مجلس إدارة جديد يقود جمعية الأزياء السعودية حتى عام 2030... خبرات متنوعة ترسم ملامح المرحلة المقبلة
يشهد قطاع الأزياء السعودي اليوم مرحلة غير مسبوقة من النمو، مدعومًا بمنظومة متكاملة تجمع بين الإبداع وريادة الأعمال والاستثمار والتصنيع، في مشهد يعكس المكانة التي أصبحت تحتلها المملكة على خريطة الموضة العالمية. وفي هذا السياق، أعلنت جمعية الأزياء السعودية تشكيل مجلس إدارتها للدورة الجديدة الممتدة من عام 2026 وحتى 2030، في خطوة تمثل محطة جديدة في مسيرة الجمعية، وتعكس توجهًا واضحًا نحو الاستفادة من خبرات متنوعة قادرة على مواصلة تطوير القطاع خلال السنوات المقبلة.
ويتميز المجلس الجديد بتنوع لافت في الخبرات التي تجمع بين تأسيس العلامات التجارية، والإعلام المتخصص، والتصنيع، وريادة الأعمال، وتطوير المواهب، وهي عناصر تشكل اليوم الركائز الأساسية لصناعة أزياء متكاملة. ويمنح هذا التنوع المجلس رؤية أشمل لمعالجة مختلف جوانب القطاع، بدءًا من دعم المصمم، مرورًا بالإنتاج والتسويق، وصولًا إلى بناء حضور عالمي للأزياء السعودية.
قيادة تجمع بين الخبرة الإبداعية وريادة الأعمال

يتولى رئاسة مجلس الإدارة الأستاذ فهد الجميعة، رجل الأعمال ومؤسس وعقل الإبداع خلف علامة 1886 السعودية، التي استطاعت خلال سنوات قليلة أن تثبت حضورها ضمن المشهد المحلي والعالمي من خلال رؤية تجمع بين الهوية السعودية والتصميم المعاصر. وتمثل خبرته في تأسيس علامة أزياء وإدارة أعمالها قيمة كبيرة للجمعية، إذ تمنحه فهم مباشر للتحديات التي يواجهها المصممون ورواد الأعمال، إلى جانب خبرته في تطوير العلامات التجارية وبناء نماذج أعمال مستدامة.
وفي أول تصريح له بعد تعيينه، أكد اعتزازه بهذه الثقة، واصفًا المنصب بأنه مسؤولية وطنية تجاه قطاع يشهد نمو استثنائي في المملكة، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستركز على تعزيز منظومة الأزياء السعودية، وتمكين المواهب الوطنية، ودعم الابتكار والاستدامة بما يواكب مستهدفات رؤية السعودية 2030، ويسهم في بناء قطاع أكثر تأثيرًا وتنافسية على المستوى العالمي.
الإعلام المتخصص شريك في تطوير القطاع

وتتولى منصب نائبة رئيس مجلس الإدارة الأستاذة مشاعل الدخيل، التي تمتلك خبرة طويلة في الإعلام المتخصص من خلال عملها مديرة المواضيع واللقاءات في مجلة هي. ويضيف حضورها إلى المجلس بعد مهم يتمثل في فهم صناعة المحتوى، وبناء الصورة الذهنية للعلامات السعودية، وإبراز قصص النجاح المحلية أمام الجمهورين الإقليمي والعالمي، وهو جانب أصبح عنصر أساسي في نمو أي قطاع إبداعي.
وأكدت الدخيل أن قطاع الأزياء السعودي أصبح مصدر إلهام يحظى باهتمام العالم، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة ستواصل البناء على ما تحقق من إنجازات عبر تطوير منظومة متكاملة تدعم المصممين والمبدعين ورواد الأعمال، وتسهم في تصدير الهوية والثقافة السعودية من خلال الأزياء، مع ترسيخ بيئة مستدامة تعزز مكانة المملكة كمركز عالمي للإبداع والابتكار.
مجلس يجمع خبرات من مختلف حلقات الصناعة

ويضم المجلس كذلك صاحبة السمو الأميرة لما بنت فهد بن سعود الكبير آل سعود، مؤسسة علامة Loomzi، التي تمثل نموذج للجيل الجديد من رائدات الأعمال في قطاع الأزياء. ويمنح وجودها المجلس رؤية عملية مرتبطة ببناء العلامات التجارية وإدارتها، وفهم احتياجات السوق، إلى جانب مواكبة التحولات التي يشهدها قطاع الأزياء السعودي، بما يعزز قدرة الجمعية على دعم المشاريع الناشئة وتمكينها من النمو.

كما يواصل الأستاذ لؤي نسيم حضوره في مجلس الإدارة للمرة الثانية، مستند إلى مسيرة طويلة في صناعة الأزياء السعودية وريادة الأعمال والعلامة السعودية لومار، وإسهاماته في تأسيس وتطوير عدد من المبادرات التي دعمت نمو القطاع. وتمثل خبرته المؤسسية والصناعية إضافة مهمة للمجلس، خصوصًا في ظل الحاجة إلى تعزيز التكامل بين مختلف الجهات العاملة في منظومة الأزياء.
وفي تصريحه، أكد نسيم أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على بناء صناعة أزياء سعودية ترتكز على الابتكار، وتعكس الهوية الوطنية، وتتوسع في تبني مبادئ الاستدامة، مع دعم المبادرات التي تمكن رواد الأعمال والمواهب الوطنية وتعزز تنافسية القطاع محليًا وعالميًا.

ومن بين الأعضاء أيضًا صاحبة السمو الملكي الأميرة ديمة بنت منصور بن سعود آل سعود، مؤسسة “Personage” والتي عُرفت بدعمها المستمر للمبدعين السعوديين وإسهاماتها في تطوير المبادرات الإبداعية التي تمنح المواهب المحلية فرصًا أوسع للظهور والنمو. ويعزز وجودها في المجلس الاهتمام بمحور التعليم، واكتشاف المواهب، وتمكين الجيل الجديد من المصممين.
وأكدت الأميرة ديمة أن هذه الثقة تمثل مسؤولية للإسهام في دعم المواهب السعودية وتعزيز منظومة الأزياء، مع التركيز على تطوير التعليم والتدريب والبنية التحتية للقطاع، بما يسهم في بناء صناعة أزياء سعودية مستدامة وقادرة على المنافسة عالميًا.

أما الأستاذة طرفة المطيري، فتقدم للمجلس منظور مختلف يرتبط بالتصنيع وسلاسل الإمداد، من خلال خبرتها في قطاع المنسوجات وإدارة مصنعها الخاص "”Sundus Advanced Factory، وهو جانب يمثل أحد أهم محاور تطوير صناعة الأزياء في المملكة. ويعزز وجودها توجه الجمعية نحو بناء صناعة متكاملة لا تقتصر على التصميم، وإنما تمتد إلى التصنيع والإنتاج المحلي ورفع كفاءة القطاع الصناعي المرتبط بالأزياء.
وأكدت المطيري أن تجديد الثقة يشكل دافعًا لمواصلة تطوير قطاع الأزياء السعودي عبر تعزيز الابتكار والاستدامة، وبناء شراكات استراتيجية، ودعم ظهور علامات تجارية سعودية جديدة تحمل هوية المملكة وتنافس عالميًا.

ويضم المجلس كذلك الأستاذة هبة فراش، مصممة الأزياء للعلامة Hiba Farrash ورائدة الأعمال التي تمتلك خبرة طويلة في تطوير العلامات المحلية والعمل مع المصممين، إلى جانب اهتمامها بتأهيل الكفاءات السعودية في هذا المجال. وتمثل خبرتها الإبداعية والمهنية إضافة مهمة للمجلس، خصوصًا فيما يتعلق بتطوير بيئة تدعم المصمم السعودي في مختلف مراحل نموه.
وقالت فراش إن عضويتها تمثل مسؤولية للمساهمة في صناعة مستقبل يليق بما يشهده قطاع الأزياء السعودي من تحول استثنائي، مؤكدة تطلعها إلى دعم المواهب الوطنية، وتعزيز الشراكات النوعية، والعمل على مبادرات تحدث أثرًا مستدامًا يمتد للأجيال القادمة.
بداية مرحلة جديدة
من جانبها، أكدت الرئيس التنفيذي للجمعية الأستاذة لولوة الشقحاء أن تشكيل مجلس الإدارة الجديد يمثل بداية مرحلة جديدة في مسيرة الجمعية، مشيرة إلى أن المجلس يضم نخبة من الكفاءات والخبرات التي ستسهم في مواصلة تطوير الجمعية وتعزيز أثرها في خدمة قطاع الأزياء.
وأضافت أن العملية الانتخابية أُنجزت بكل سلاسة، في مشهد يعكس نضج الجمعية وأعضائها، ويؤكد أن العضوية تمثل فرصة حقيقية للمشاركة وصناعة الأثر والوصول إلى مواقع القيادة وصنع القرار. كما أوضحت أن المجلس الجديد يجمع بين الاستمرارية والتجديد، حيث يواصل عدد من أعضاء المجلس السابق مسيرتهم بما يحملونه من خبرات، إلى جانب أعضاء جدد يسهمون بخبراتهم المتنوعة في دعم مستهدفات الجمعية وتنمية قطاع الأزياء السعودي.
مجلس يعكس نضج صناعة الأزياء السعودية
لا يقتصر تشكيل مجلس الإدارة الجديد على اختيار أسماء بارزة في القطاع، وإنما يعكس مرحلة وصلت فيها صناعة الأزياء السعودية إلى مستوى يتطلب خبرات متنوعة تتكامل فيما بينها. فمن التصميم وريادة الأعمال، إلى الإعلام المتخصص، والتصنيع، وبناء العلامات التجارية، وتطوير المواهب، يجمع المجلس منظومة من الخبرات القادرة على الإسهام في رسم ملامح المرحلة المقبلة.
ومع اقتراب عام 2030، تتجه الأنظار إلى الدور الذي سيؤديه هذا المجلس في ترسيخ مكانة المملكة كوجهة عالمية لصناعة الأزياء، ودعم المصممين والعلامات السعودية، وبناء قطاع أكثر تنافسية واستدامة، يعكس الهوية الثقافية للمملكة ويواكب تطلعاتها المستقبلية.