ريم عبدالغني تعيد تعريف الفخامة من خلال التطريز والحرفية السعودية

خاص لـ"هي": ريم عبدالغني تعيد تعريف الفخامة من خلال التطريز والحرفية السعودية

تحمل الحرف اليدوية قيمة خاصة تتجاوز الجانب الجمالي، فهي توثق القصص، وتحفظ التفاصيل، وتعكس الهوية من خلال أعمال تُصنع بعناية واهتمام. ويُعد التطريز الفني من أبرز هذه الحرف، لما يحمله من قدرة على تحويل الخيوط والألوان إلى أعمال تعبر عن المشاعر والذكريات والثقافة بأسلوب بصري فريد.

“لم يعد الاهتمام بالمظهر فقط، بل بالقيمة والمعنى.”
“لم يعد الاهتمام بالمظهر فقط، بل بالقيمة والمعنى.”

ومن هذا الشغف انطلقت ريم عبدالغني، مصممة الأزياء وفنانة التطريز السعودية ومؤسسة علامة Breem، التي سعت منذ البداية إلى تقديم قطع تعبر عن المرأة بصدق وتمنحها مساحة ترى فيها قوتها وتجاربها وتحولاتها مترجمة في عمل فني ملموس. وبالنسبة لها، لم يكن التطريز مجرد حرفة أو عنصر جمالي، بل لغة خاصة تستخدمها للتعبير عن المعاني والمشاعر من خلال التفاصيل والألوان والخامات.

وفي لقاء خاص مع "هي"، تشاركنا ريم رحلتها مع التطريز والفن، وتتحدث عن تأثير تجربتها في إيطاليا على رؤيتها الإبداعية وفلسفة علامتها ورؤيتها لتطور الحرف اليدوية في السعودية، إلى جانب أهمية الهوية والمعنى في كل قطعة تقدمها.

“أعيد تقديم التراث بلغة تعبر عن أفكاري الحديثة.”
“أعيد تقديم التراث بلغة تعبر عن أفكاري الحديثة.”
  • كيف أثّرت تجربتكِ في مشاغل Roberto Cavalli بإيطاليا على رؤيتكِ الفنية اليوم؟

تجربتي في مشاغل Roberto Cavalli رسّخت لدي فهمًا عميقًا لمعنى الفخامة الحقيقية وهي ليست في المظهر فقط، بل في التفاصيل، الجرأة، والدقة. تعلّمت أن كل قرار تصميمي يجب أن يكون مقصودًا، وأن يُبنى حول المرأة نفسها ليُبرز انحناءاتها الطبيعية ويُعزّز حضورها بثقة وأناقة. وهذا ما أطبّقه اليوم في كل قطعة أقدمها.

  • ما الذي جذبكِ إلى التطريز تحديدًا كوسيلة للتعبير الفني والتصميم؟

لأن التطريز يتطلب حضورًا كاملًا. لا يمكن استعجاله ولا يمكن تزييفه. كل غرزة تعكس وقتًا، تركيزًا وإحساسًا حقيقيًا. في عالم سريع، اخترت شيئًا بطيئًا… وهذا بحد ذاته من الأشياء التي تميز تصاميمي.

“الألوان جزء أساسي من التعبير.”
“الألوان جزء أساسي من التعبير.”
  • كيف توازنين بين التراث والحس المعاصر في أعمالكِ؟

طريقه دمجي للأشكال للتراثية والألوان المعاصر هو ما يخلق التوازن بينهما. التراث بالنسبة لي ليس شيئًا محفوظًا في الماضي، بل مادة حيّة أعيد تشكيلها. أستخرج منه عناصر قوية، وأعيد تقديمها بلغه تعبر عن نظرتي وأفكاري الحديثة، بحيث يشعر بها الجيل اليوم بدون أن أفقد عمقها.

  • ما التفاصيل التي تحرصين دائمًا على وجودها في كل قطعة تحمل اسم Breem؟

ما يقود كل شيء في Breem هو الإحساس. أحرص أن تحمل كل قطعة شعورًا واضحًا يصل مباشرة لمن يراها، كأنها تتحدث دون كلمات. ألواني جزء أساسي من هذا التعبير اختيارات جريئة ومبهجة، مدروسة بعناية لتعكس الفرح، الحيوية، وعمق التجربة في آن واحد.

“التراث بالنسبة لي ليس شيئًا محفوظًا في الماضي.”
“التراث بالنسبة لي ليس شيئًا محفوظًا في الماضي.”
  • كيف ترين تطوّر تقدير الحرف اليدوية والتطريز الفني في السعودية اليوم؟

هناك تحوّل واضح. لم يعد الاهتمام فقط بالمظهر، بل بالقيمة والمعنى. السوق أصبح أكثر وعيًا، وهذا يرفع مستوى التوقعات وهو شيء إيجابي لأنه يدفعنا كفنانين لنكون أدق وأصدق فيما نقدمه.

  • هل هناك خامات أو عناصر معينة تشعرين أنها أصبحت جزءًا من هويتكِ الإبداعية؟

نعم، طورت أسلوبي الخاص من خلال دمج الخيوط الفرنسية مع الخرز الياباني لخلق تطريز ثلاثي الأبعاد. كما أن الأقمشة الطبيعية مثل الكتان والقطن أصبحت أساسية في عملي، لأنها تعكس فلسفتي في الاستدامة والجودة طويلة المدى.

“التطريز بالنسبة لي لغة أخلق من خلالها المعنى.”
“التطريز بالنسبة لي لغة أخلق من خلالها المعنى.”
  • كيف يمكن لقطعة مطرزة أو مصنوعة يدويًا أن تحمل مشاعر أو ذكريات بالنسبة للشخص؟

جميع القطع التي أقدمها في الفن، والهدايا، والأزياء هي قطع فريدة من نوعها، وهذا ما يمنحها قيمة حقيقية تتجاوز الوقت. كل قطعة مصنوعة يدويًا تحمل وقتًا واهتمامًا، وعندما يقتنيها الشخص، هو لا يشتري شكلاً فقط، بل تجربة وشعورًا يمكن أن يرافقه لسنوات… بل ويمكن أن يُورَّث عبر الأجيال.

  • ما أكثر مشروع أو قطعة تشعرين أنها عبّرت عنكِ بشكل كامل؟

لوحاتي الفنية الكبيرة هي الأقرب إلى روحي، خصوصًا تلك التي تمزج بين عناصر من مختلف مناطق السعودية. من أهم هذه الأعمال مشروع "خريطة السعودية"، لأنه منحني مساحة حقيقية للتعبير عن أفكاري ومشاعري بحرية كاملة، واستكشاف كل منطقة برمزيتها وجمالها من وجهة نظري الخاصة. من خلال هذا العمل، لم أعد أرى الوطن كصورة واحدة، بل كقصص متعددة أترجمها بالخيوط والألوان والخرز.

“الفخامة الحقيقية ليست في المظهر فقط، بل في التفاصيل.”
“الفخامة الحقيقية ليست في المظهر فقط، بل في التفاصيل.”

هذا التوجه امتد أيضًا إلى مشاريعي الكبرى، مثل العمل الفني الذي قدمته لـ Aroya Cruise، وكذلك أعمالي لعدد من الفنادق مثل باب سمحان في الرياض، حيث قدمت بورتريهات الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود و خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود و صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود.

هذه المشاريع الكبيرة تعطيني فرصة أعمق لتطوير أفكاري والتعبير بحرية من خلال الألوان والتطريز، وتحويل الحرفة إلى عمل فني متكامل يحمل هوية، إحساس، ورؤية واضحة.

“كل قطعة مصنوعة يدويًا تحمل وقتًا واهتمامًا.”
“كل قطعة مصنوعة يدويًا تحمل وقتًا واهتمامًا.”
  • عندما تنظرين إلى عالم Breem اليوم، ما الشعور أو الرسالة التي تتمنين أن تصل للناس من خلال أعمالك؟

أريد أن يدرك الناس أن الفخامة ليست في الكثرة، بل في المعنى. وأن القطعة التي تُصنع بصدق يمكن أن تعيش، تُحفظ، وتُورّث. Breem ليست فقط منتجات، بل رؤية أن نعيد تعريف الجمال من خلال العمق، الحرفية، والهوية.