بين التراث وإطلالة الأميرة رجوة

 خاص- المصممة ريما دحبور لـ"هي": بين التراث وإطلالة الأميرة رجوة… هوية تصميم تعبر الحدود

تكشف المصممة الأردنية من أصول فلسطينية ريما دحبور عن مسيرتها في عالم الأزياء، حيث استطاعت أن تبني علامة تجمع بين التراث الفلسطيني والتصميم المعاصر بأسلوب يقوم على الحرفة والهوية وإعادة تقديم العناصر التقليدية بطريقة حديثة.

تنطلق دحبور من خلفية تمتد بين الأردن وفلسطين، إلى جانب تجربة العيش في الولايات المتحدة، ما منحها رؤية أوسع لمفهوم الهوية وكيف ينعكس على العمل الإبداعي. وتعتبر أن التصميم بالنسبة لها ليس مجرد صناعة أزياء، بل امتداد للثقافة والذاكرة والتجربة الشخصية.

كما تتوقف عند أبرز محطات مسيرتها، من اعتمادها على الحرفيين والتطريز الفلسطيني كجزء أساسي من هوية علامتها، إلى التحديات التي واجهتها في تأسيس مشروعها، وصولاً إلى الاهتمام الذي حظيت به بعد تصميم إطلالة صاحبة السمو الأميرة رجوة الحسين، والتي تمثل لها محطة مهمة في مسيرتها المهنية.

المصممة ريما دحبور (2)
المصممة ريما دحبور

وتعكس دحبور من خلال تجربتها رؤية واضحة للموضة كمساحة تجمع بين الإبداع والهوية والحرفة، ضمن مقاربة توازن بين الأصالة والتجديد.

١. تتميز تصاميمك بدمج التراث الفلسطيني مع الأزياء المعاصرة بأسلوب راق وحديث، كيف تنجحين في تحقيق هذا التوازن؟

تصميم انيق لريما دحبور
تصميم انيق لريما دحبور

بصراحة، لا أعتقد أنني وصلت بعد إلى هذا التوازن، فكلما شعرت أنني حققته، اكتشفت أن هناك شكلاً أفضل من التوازن يمكن الوصول إليه. كل تصميم يحمل تحدياً مختلفاً، وربما يعود ذلك إلى أنني أتعامل مع الأزياء كعمل فني. والفنان بطبيعته لا يتوقف عن مراجعة أعماله السابقة بعين ناقدة، وهذه النظرة المستمرة هي ما تدفعني إلى البحث والتجريب ومحاولة الوصول إلى صياغات أكثر جمالاً وصدقاً في كل مجموعة جديدة.

أما فيما يتعلق بدمج التراث في تصاميمي، فأنا أراه انعكاساً لهويتي بكل أبعادها. أولاً، الأردن بالنسبة لي ليس مجرد مكان أنتمي إليه، بل هو البيئة التي شكلت وجداني ورؤيتي وفهمي للثقافة العربية. عشت تفاصيل الحياة اليومية، وتعرفت على قيمة الحرفة، وعلى عمق التاريخ والتنوع الثقافي الذي يميز منطقتنا. ومن خلال هويتي الأردنية، تشكل لدي شعور قوي بالانتماء إلى الفضاء العربي الأوسع، بكل ما يحمله من غنى وتعدد وتراكم حضاري.

في الوقت نفسه، تمثل جذوري الفلسطينية جزءاً أصيلاً من هذه الهوية، بما تحمله من إرث حرفي وتاريخي استثنائي. كما أن نشأتي في الولايات المتحدة دفعتني إلى البحث بشكل أعمق عن هذه الجذور وعن هويتي العربية عموماً، ربما لأن المسافة جعلتني أكثر وعياً بأهمية الانتماء وأكثر شغفاً بفهمه.

لذلك، فإن عملي لا ينطلق من محاولة تقديم التراث الفلسطيني بمعزل عن محيطه، بل من رغبة في الاحتفاء بالهوية العربية بكل تجلياتها، انطلاقاً من الأردن الذي أعتبره نقطة ارتكاز أساسية في رؤيتي الإبداعية، مروراً بفلسطين وما تحمله من رمزية وحرفية عريقة، وصولاً إلى كل ما يعبر عن ثقافتنا العربية المشتركة. فالحرفة والهوية والذاكرة الثقافية هي العناصر التي تشكل جوهر عملي وتمنحه معناه الحقيقي.

2. يحتل التطريز الفلسطيني مكانة أساسية في أعمالك، ماذا يعني لك الحفاظ على هذا الإرث من خلال الموضة؟

هو أن التطريز الفلسطيني بالنسبة لي يتجاوز كونه عنصراً زخرفياً أو مرجعاً جمالياً.
هو أن التطريز الفلسطيني بالنسبة لي يتجاوز كونه عنصراً زخرفياً أو مرجعاً جمالياً.

بصراحة، يشغل هذا الموضوع مساحة كبيرة من عقلي وقلبي، لكنه من الأمور التي أصبحت أحتفظ بجزء كبير منها لنفسي. فالتطريز الفلسطيني إرث غني ومعقد، وكل شخص يقرأه من زاويته الخاصة؛ فهناك من يراه مجرد تراث وفلكلور، وهناك من ينظر إلى إعادة تقديمه في سياقات معاصرة على أنها محاولة لتغيير أو تشويه لإرثه، بينما يراه آخرون وسيلة للتميز البصري. لذلك، ومع مرور الوقت، توقفت عن محاولة شرح أو تبرير كل قرار تصميمي أتخذه.

ما أعرفه يقيناً هو أن التطريز الفلسطيني بالنسبة لي يتجاوز كونه عنصراً زخرفياً أو مرجعاً جمالياً. إنه لغة بصرية تحمل قصص الناس وذاكرة المكان وتاريخاً طويلاً من الحرفية والإبداع. وعندما أعمل عليه، فإن هدفي ليس فقط الحفاظ عليه، بل المساهمة في إبقائه حياً ومتجدداً وقادراً على الوصول إلى أجيال وجمهور جديد حول العالم.

في قرارة نفسي، آمل أن يكون هذا جزءاً من الإرث الذي أتركه خلفي؛ أن أُذكر كشخص ساهم في إيصال هذا الفن إلى المكانة التي يستحقها عالمياً، ليس فقط من الناحية الفنية، بل أيضاً بوصفه تعبيراً عن تاريخ وثقافة وتجربة إنسانية تحمل أبعاداً اجتماعية وسياسية ويومية عميقة. فالحفاظ على الإرث لا يعني تجميده في الماضي، بل منحه القدرة على الاستمرار والتطور والبقاء حاضراً في حياة الناس.

3. حظيت باهتمام عالمي بعد تصميم إطلالة للأميرة رجوة الحسين، كيف انعكس هذا الحدث على مسيرتك المهنية؟

من الصعب أن أصف تأثير هذه التجربة بكلمات دقيقة، لأنها كانت مزيجًا من الفخر والمحبة والامتنان. وفي كثير من الأحيان أصبحت هذه المحطة جزءًا من الطريقة التي يعرفني بها الناس، فأسمع من يقول: "هذه المصممة التي صممت إطلالة صاحبة السمو الأميرة رجوة الحسين"، وهو أمر يحمل مسؤولية كبيرة بقدر ما يحمل من الاعتزاز.

بالنسبة لي، تمثل صاحبة السمو الأميرة رجوة الحسين صورة راقية ومعاصرة للأردن، وتجسد الكثير من القيم التي نعتز بها؛ من الأناقة والرقي إلى الأصالة والثقة. كما أن العائلة المالكة الهاشمية كانت وما زالت خير من يمثل الأردن وثقافته وقيمه الإنسانية أمام العالم، ولذلك فإن كوني جزءًا، ولو بصورة بسيطة، من هذه الصورة المشرفة يعد من أكثر المحطات التي أفتخر بها في مسيرتي.

مهنيًا، منحتني هذه التجربة فرصة للوصول إلى جمهور أوسع والتعريف بعملي على نطاق أكبر، لكنها بالنسبة لي تتجاوز جانبها المهني. فالفخر الحقيقي كان في رؤية تصميم يحمل بصمتي ضمن لحظة جميلة تمثل الأردن وتعكس صورته المشرقة أمام العالم.

كشخص يؤمن بقوة الجمال وقدرته على بناء الجسور بين الناس والثقافات ثانيًا، ستبقى هذه التجربة واحدة من أكثر اللحظات قربًا إلى قلبي واعتزازًا بها.

4. كيف تصفين ذوق الأميرة رجوة في اختيار الأزياء، وما أكثر ما يميز أسلوبها برأيك؟

صاحبة السمو الأميرة رجوة الحسين ذوقها راق وشبابي وهادئ، لكنه في الوقت نفسه يتمتع بحضور قوي وواثق. فهي لا تعتمد على المبالغة أو لفت الانتباه من خلال الأزياء بحد ذاتها، بل تمتلك قدرة استثنائية على منح ما ترتديه قيمة ومعنى من خلال شخصيتها وحضورها.

وبرأيي، ما يميز سموها حقًا هو أن تأثيرها لا يقتصر على الملابس أو العلامات التي تختارها. في عصر أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي تدفع الناس إلى تحليل كل قطعة وكل إطلالة بتفاصيلها الدقيقة، أعتقد أن العنصر الأهم غالبًا ما يتم تجاهله، وهو الشخص الذي يرتدي التصميم. فمهما بلغت جودة التصميم أو جماله، تبقى الشخصية هي التي تمنحه الحياة والحضور.

الأميرة رجوة تمتلك توليفة نادرة من الصفات؛ فهي قريبة من الناس، بسيطة في حضورها، هادئة في أسلوبها، لكنها في الوقت ذاته تتمتع بقوة وثقة تجعلها تترك أثرًا واضحًا في كل مكان تتواجد فيه. هناك دفء وإنسانية وقرب يجعل الناس يشعرون تجاهها بالألفة، وفي المقابل هناك حضور قوي يصعب تجاهله أو تفسيره بشكل كامل.

لهذا أرى أنها من النماذج العربية النادرة التي لا تختصر في ما ترتديه، بل في الطريقة التي تحمل بها نفسها، وفي القيم والهدوء والثقة التي تنعكس من خلالها. فالأزياء جزء من الصورة، أما جوهر التأثير الحقيقي فيكمن في الشخصية، وسموها تمتلك هذه المعادلة بكل أناقة.

5- كيف بدأت قصة اختيار بيلا حديد لأحد تصاميمك، وماذا مثل لك هذا الظهور؟

بيلا حديد بتصميم ريما دحبور
بيلا حديد بتصميم ريما دحبور

بدأت هذه التجربة عندما تواصل فريق بيلا حديد معنا وطلب الاطلاع على أحدث مجموعة من تصاميم الدار. وبعد إرسال الـLookbook، كان هناك فستان شعرت منذ البداية بأنه يتناغم مع أسلوبها وشخصيتها، لذلك حرصنا على تصويره سريعاً وإرسال صور إضافية له.

في النهاية، اختارت بيلا هذا الفستان إلى جانب كورسيه من تصميم الدار، وهو ما شكل مصدر فخر وسعادة كبيرين لنا. وقد أصبحنا نطلق على هذا التصميم اليوم اسم "فستان بيلا"، بعدما ارتبط بهذه اللحظة المميزة.

يتميز الفستان بتطريز متدرج ينتقل بسلاسة من الذهبي إلى الكريمي، ويجمع بين العناصر الهندسية والزخارف الزهرية في توازن يعكس القوة والرقة معاً. لكن ما منح هذه التجربة بعداً أعمق بالنسبة لي هو ما حملته من احتفاء بالجذور الفلسطينية المشتركة. لذلك كانت رؤية بيلا ترتدي هذا التصميم خلال إطلاق عطرها في الشرق الأوسط لحظة استثنائية ستبقى محفورة في ذاكرتنا، لما جسدته من اعتزاز بالهوية وانتماء ثقافي مشترك.

6. كيف تصفين المرأة التي تستوحي منها Reema Dahbour تصاميمها؟

اناقة تصميم ريما دحبور
اناقة تصميم ريما دحبور

المرأة التي أستوحي منها تصاميمي هي المرأة العربية التي تدرك قيمة هويتها وتعتز بها. امرأة لا تبحث عن الأزياء لمجرد الجمال، بل تبحث فيها عن معنى وانتماء وقصة ترويها.

هي امرأة تريد أن تقول للعالم، بثقة ودون الحاجة إلى كلمات كثيرة: أنا من هنا. أنا عربية، أحمل إرثًا عريقًا وتاريخًا غنيًا وثقافة تستحق أن تروى وتحتفى بها. إنها امرأة ترى في جذورها مصدر قوة لا قيدًا، وفي هويتها مساحة للفخر والإبداع والتعبير عن الذات.

في النهاية، لا أصمم لامرأة تحاول أن تشبه الآخرين، بل لامرأة تحتفي بما يجعلها مختلفة، وتحمل هويتها بكل فخر أينما ذهبت.

7. من أين تستمدين الإلهام عند التحضير لكل مجموعة جديدة؟

رقي تصميم ريما دحبور
رقي تصميم ريما دحبور

أستمد إلهامي من القصص والذكريات والمدن والتفاصيل التي أراها من زاوية مختلفة. قد يكون مصدر الإلهام كتابًا مثل "القنديل الصغير"، أو أغنية قديمة، أو مشهدًا من حديقة جدتي، أو حتى صورة امرأة من جيل سابق تحمل تناقضات جميلة لم تعد موجودة اليوم، سيجارة، حجاب وتنورة قصيرة سودة وكحل بعيون عسلية وانف عربي وحواجب عريضة.

الحرفية تحمل قيمة لا يمكن استبدالها
الحرفية تحمل قيمة لا يمكن استبدالها

في كثير من الأحيان أجد نفسي أبحث عن امرأة أعتقد أننا نفتقدها في عصرنا الحالي؛ امرأة عربية أصيلة، قوية، عفوية، وغير منشغلة بتقديم صورة مثالية عن نفسها. امرأة تحمل هويتها بثقة وهدوء، وتعيش حقيقتها كما هي. هذه المرأة، سواء كانت موجودة في الذاكرة أو الخيال، هي مصدر إلهام دائم في عملي.

8. في زمن الموضة السريعة، ما أهمية الحرفية والعمل اليدوي بالنسبة لفلسفة علامتكِ؟

عروس ريما دحبور
عروس ريما دحبور

الحرفية هي معركتي الشخصية وربما ستكون كذلك إلى الأبد. وهي ما جعلني ما انا عليه اليوم، أنا أدرك تمامًا أن الحرفية تخسر، من حيث السرعة والحجم والانتشار، أمام عمالقة الإنتاج والموضة السريعة والترندات المتغيرة باستمرار. فهي تقف في الجهة المقابلة تمامًا لموجة عالمية تقوم على الاستهلاك السريع والوفرة.

والحقيقة أنها لا تجعل عملي أسهل، بل على العكس تمامًا؛ فهي تجعل حياتي اليومية أكثر صعوبة بمراحل. فكل قرار يحتاج إلى وقت أطول، وكل قطعة تتطلب عناية أكبر، وكل تفصيل يمر عبر أيد وحكايات وخبرات إنسانية لا يمكن استعجالها. ومع ذلك، لم أفكر يومًا في التخلي عنها.

أؤمن أن الحرفية تحمل قيمة لا يمكن استبدالها. هي الوقت والمهارة والذاكرة والإنسان الموجود خلف كل قطعة. والأهم من ذلك أنني أعرف أن المرأة التي أصمم من أجلها ما زالت تبحث عن هذا المعنى، وتبحث عن شيء حقيقي يحمل روحًا وقصة وليس مجرد منتج عابر.

لذلك أعتبر جزءًا من مسؤوليتي أن أرفع صوت الحرفية قدر الإمكان، وأن أذكر الناس بقيمتها وجمالها، ليس لأنها الأسهل أو الأكثر ربحية، بل لأنها تستحق أن تبقى.

9. تحمل تصاميمك بعدًا عاطفيًا وثقافيًا واضحًا، ما الرسالة التي تحبين أن تشعر بها المرأة عند ارتداء إحدى قطعك؟ 

نعومة تصميم ريما دحبور
نعومة تصميم ريما دحبور

إذا كان علي اختصار الأمر بكلمة واحدة، فستكون: التميز. أريد للمرأة عندما ترتدي إحدى قطعي أن تشعر بأنها لا تشبه أحدًا غيرها. لا أسعى فقط إلى أن تبدو جميلة، بل أن تكون حاضرة في الذاكرة. أحب أن أسمع أن الناس يسألونها ماذا ترتدين؟ ومن أين هذه القطعة؟ وأن تصبح إطلالتها حديث المكان ليس بسبب المبالغة، بل بسبب فرادة ما ترتديه.

بالنسبة لي، التصميم ليس مجرد قطعة ملابس، بل هدية أقدمها للمرأة التي تختار علامتي. هدية تمنحها شعورًا بالثقة والتفرد، وتجعلها تدخل أي مساحة وهي تعرف أن ما ترتديه يحمل قصة وهوية وحضورًا يصعب تكراره.

في النهاية، أكثر ما يسعدني هو أن تشعر المرأة بأنها ترتدي شيئًا لا يمكن الخلط بينه وبين أي شيء آخر؛ قطعة تعبر عنها وتمنحها ذلك الإحساس النادر بالتميز المطلق.

10. كيف ترين الحضور المتزايد للمصممين العرب على الساحة العالمية اليوم؟

المصممة ريما دحبور
المصممة ريما دحبور

أرى أن الحضور المتزايد للمصممين العرب على الساحة العالمية أمر طبيعي ومستحق، وفي الحقيقة لا أرى أي سبب أو عائق يمنعنا من أن نكون جزءًا أساسيًا من المشهد العالمي. نحن نمتلك تاريخًا غنيًا، وحرفية استثنائية، وقصصًا تستحق أن تروى، وما نحتاجه أحيانًا هو المزيد من الجرأة في تقديمها للعالم.

أنا أكن احترامًا كبيرًا للفن والمدارس الإبداعية العالمية، بما فيها الإرث الأوروبي الذي ساهم في تشكيل تاريخ الموضة، لكنني في الوقت نفسه منحازة تمامًا لكل ما هو عربي. أؤمن بأن لدينا جمالياتنا الخاصة، وحكاياتنا الخاصة، وصوتًا ثقافيًا فريدًا لا يقل أهمية أو قيمة عن أي صوت آخر.

لذلك أرى أن دورنا لا يقتصر على المشاركة في المشهد العالمي، بل على تصدير فننا ورؤيتنا وهويتنا بثقة. وأشعر بفرح حقيقي في كل مرة أرى فيها اسمًا عربيًا يتصدر مشهدًا عالميًا أو يصنع لحظة مؤثرة، لأن نجاح أي مبدع عربي يفتح الباب أمام الآخرين ويؤكد أن قصصنا تستحق أن ترى وتسمع وحتفى بها على أوسع نطاق.

11. ما أبرز التحديات التي واجهتك خلال تأسيس علامتك الخاصة، وكيف تمكنت من تجاوزها؟

واجهت خلال تأسيس علامتي الكثير من التحديات، لكن ربما كان أكبرها الشك. ليس في الظروف أو الإمكانيات فقط، بل ذلك الحوار الداخلي المستمر: هل أنا على الطريق الصحيح؟ هل ما أقدمه جميل فعلًا؟ هل سيصل للناس بالطريقة التي أتمناها؟

وبصراحة، لا أستطيع أن أقول إنني تجاوزت هذا الشعور بالكامل، وربما لا أريد ذلك. فالشك، رغم صعوبته، كان دائمًا جزءًا من العملية الإبداعية بالنسبة لي. هو ما يدفعني إلى المراجعة والتطوير وعدم الاكتفاء بما وصلت إليه.

وفي المقابل، تأتي لحظات نادرة تجعل كل ذلك يستحق العناء. لحظات تمحو أشهرًا أو حتى سنوات من التساؤلات والتردد. بالنسبة لي، كانت رؤية صاحبة السمو الأميرة رجوة الحسين ترتدي أحد تصاميمي واحدة من تلك اللحظات الاستثنائية. لحظة اختزلت الكثير من التعب والقلق والعمل، ومنحتني شعورًا بالفخر والامتنان يصعب وصفه.

لذلك أعتقد أنني لا أسعى للتخلص من الشك بقدر ما أسعى إلى التعايش معه، لأنه جزء من الرحلة، ولأن أجمل اللحظات غالبًا ما تأتي بعد أكثر مراحلها تحديًا.

12. تعتمدين بشكل كبير على الحرفيين والمتخصصين في التطريز، لماذا يعتبر دعم الحرف المحلية جزءًا مهمًا من رؤيتك؟

أؤمن أن وراء كل قطعة ناجحة أشخاصًا كرّسوا سنوات طويلة لإتقان حرفتهم، وغالبًا ما يبقون بعيدين عن الأضواء رغم أنهم جزء أساسي من العمل. لذلك أنظر إلى دوري ليس فقط كمصممة، بل كشخص يحاول أن يخلق مساحة تستمر فيها هذه الحرف بالعيش والتطور والوصول إلى أجيال جديدة.

في النهاية، التصاميم تحمل اسمي، لكن الحقيقة أن كل قطعة هي نتيجة جهد جماعي وحكاية مشتركة. ولهذا أقول دائمًا: بدون الحرفيين الذين أعمل معهم، أنا ببساطة غير موجودة.

13. بعيدًا عن عالم الموضة، ما الأمور أو التفاصيل اليومية التي تلهمك شخصيًا؟ 

بنتي. شخصيتها تدخل الفرح إلى قلبي يوميًا، وتلهمني لأن أكون إنسانة أفضل قبل أن أكون مصممة أفضل. فكثيرًا ما أجد نفسي أفكر في مستقبلها وأحلامها ولحظاتها القادمة. أحيانًا أسرح في تفاصيل قد تبدو بسيطة للآخرين، كأن أتخيل فستان تخرجها، أو فستان زفافها، أو الاحتفالات والمحطات المهمة التي ستعيشها يومًا ما. هذه الأفكار تحمل قدرًا كبيرًا من الأمل والحب، وتذكرني دائمًا بأهمية ما نصنعه من ذكريات وما نتركه للأجيال القادمة.

في النهاية، أكثر ما يلهمني ليس الموضة بحد ذاتها، بل الأشخاص الذين نحبهم، والفرح الذي يمنحونه لحياتنا، والأحلام التي نرسمها لهم ولأنفسنا.

14. ما المشاريع أو الأحلام التي تتطلعين لتحقيقها مستقبلًا على مستوى علامتك ومسيرتك المهنية؟ 

ريما دحبور المصممة العمانية الفلسطينية
ريما دحبور المصممة العمانية الفلسطينية

أنا من جيل ولدت علامته التجارية في العالم الرقمي، ولم أسلك الطريق التقليدي الذي ترسمه كتب الموضة أو القواعد المتعارف عليها في الصناعة. لذلك فإن أحلامي للمستقبل تنطلق من الفلسفة نفسها؛ أن نصنع فرصنا بأنفسنا، وأن نروي قصصنا من المكان الذي ننتمي إليه.

من أكبر المشاريع التي أتطلع إلى تحقيقها خلال المرحلة القادمة إطلاق حدث عالمي ومجموعة جديدة من قلب بلدي. ليس من باريس أو ميلانو أو أي عاصمة أخرى للموضة، بل من بلدي. أريد أن أقدم للعالم عملًا ينطلق من هنا، من الأرض التي شكلت هويتي ورؤيتي، وأن أحتفي بها بالطريقة التي تستحقها.

أؤمن أن لدينا من الجمال والثقافة والحرفية والقصص ما يجعلنا قادرين على استضافة لحظات عالمية لا تقل أهمية عن أي منصة دولية أخرى. لذلك فإن أحد أكبر أحلامي هو أن أوجه أنظار العالم إلى بلدي، وأن أقول من خلال عملي: هذا هو بلدي الذي أعرفه وأفتخر به، وهذا هو الإبداع الذي يمكن أن يخرج منه إلى العالم.

مسؤولة تحرير مكتب بيروت ومشرفة على قسم الأعراس