محاور المشاهير عدنان الكاتب يحاور Carolina Herrera

الزميل عدنان الكاتب مع المصممة كارولينا هيريرا
1 / 5
الزميل عدنان الكاتب مع المصممة كارولينا هيريرا
"على الملابس أن تلائم وتُبرز شخصية المرأة لا أن تحجبها"
2 / 5
"على الملابس أن تلائم وتُبرز شخصية المرأة لا أن تحجبها"
كارولينا هيريرا مع ابنتها
3 / 5
كارولينا هيريرا مع ابنتها
في بوتيك الدار
4 / 5
في بوتيك الدار
"أنا لا أحب التفاصيل المفرطة وأختار البساطة مع لمسة من الغرابة"
5 / 5
"أنا لا أحب التفاصيل المفرطة وأختار البساطة مع لمسة من الغرابة"

حوار: عدنان الكاتب Adnan Al Kateb

وهل هناك أجمل من الياسمين، والتمتع بعبيره، والتأمل فيه وهو يسترخي بين الأوراق الخضراء؟ وهل هناك أروع من الاستمتاع بالحديث عنه مع عاشقاته؟ وهل هناك أكثر عشقا له من سيدة الأناقة والعطور "كارولينا هيريرا" Carolina Herrera التي تربت بين أحضان الياسمين، وعاشت طفولتها وكل مراحل حياتها معه، ونسجت من عبيره عطورا تنتشر في كل أنحاء العالم، وهي تتباهى به دائما وتقول: الياسمين جزء من حياتي. كان بجانبي دائما وقبل دخولي إلى عالم الأزياء والعطور لمدة طويلة. إنه الرائحة الأولى التي اكتشفتها. فبالقرب من غرفة نومي في كاراكاس كانت تنمو نبتة ياسمين متعرّشة، وكانت تتفتّح زهورها في الليل وتطلق عبيرا لذيذا .. أدركت في ذلك الوقت تحديدا أن الياسمين زهرة تتمتع بعبير استثنائي؟

 

في دارها الشهيرة وسط أبراج نيويورك الشاهقة التقيتها وابنتها كارولينا هيريرا دي باييز، وهناك استرسلت في الحديث عن عشقها للياسمين قائلة:

أول أريج أتذكّره هو Joy de Patou الذي كانت تتعطّر به والدتي والذي يحتوي على الياسمين، إضافة إلى Diorissimo الذي بدأت بوضعه، والذي يضم هذه الزهرة الرائعة أيضا. وعندما قررت في سنة 1988 ابتكار بارفان كارولينا هيريرا نيويورك الأول بالتعاون مع بويغ، جعلته من الياسمين والقليل من التوبيروز. إنه عبير لطالما وضعته، ومع مرور الوقت أدركت أنني أصبحت معروفة به. فعندما لا أضعه، غالبا ما يُطرح عليّ السؤال عما إذا بدّلت عطري. إنه مثل إمضاء شخصي، وأنا مدمنة عليه وعلى الفل Sambac .. والآن أصبحت مدمنة على عطر Good Girl، الذي يتألف من الفل.

وتضيف كارولينا هيريرا: الياسمين يربطني بطفولتي السعيدة. في فنزويلا، هناك زهور ياسمين في كل مكان .. في حدائق La Vega، حيث عاشت عائلتي كلّها، تنبت أيضا تعريشات الياسمين منذ الأزل. وهناك، أبصرت ابنتيَ كارولينا وباتريسيا النور.

كانت الزهور موجودة دائما في كل أرجاء البيت، وكان جيسوس الشخص المسؤول عن إعداد الباقات التي تزيّن الغرف، كذلك حفلات الغداء والعشاء، والاحتفالات. الياسمين هو جزء من ثقافة الزهور المتجذّرة في عائلتي. عاشت ابنتاي معه منذ نعومة أظفارهما. بالنسبة لهما، إنه تقليد يأتي من جهتي الأسرة، جهتي وجهة زوجي.

كيف أتتك فكرة تضمين الياسمين في العطور؟

اعتدت على شراء الزيوت الأساسية من بلومينغدايلز، بشكل خاص الياسمين والتوبيروز، أمزجهما على بشرتي وأضعهما كمستحضر لترطيبها. أما حقيقة مواصلة اختباراتي بهما، فلقد قادتني إلى أصل عطري الأول، كارولينا هيريرا نيويورك.

والياسمين مميز جدا. إنه زهرة حساسة وجميلة تلفت الانتباه. تذبل بسرعة عند وضعها في إناء، والطريقة الوحيدة للحفاظ على عبيرها حيّا في الحديقة أو في عطر. يمتاز الياسمين بالرقي، والأناقة والرهافة، وعند تضمينه في الإبداعات، تنتقل إليها هذه المزايا. وتتكيّف شخصيته بشكل رائع مع الحساسيات الجديدة وتتطوّر.

كيف نرى جوهر حدائق  La Vega في ابتكاراتك؟

استلهمت من حدائق La Vega في تصميم مجموعتي ريزورت 2017 – 2018. وتلعب هذه الحدائق والزهور التي تنمو فيها، مع أشكالها وألوانها، دور الأبطال. إنها مجموعة مثيرة للبهجة. أنا أحب زهور الحدائق، لأنها حين تتفتّح، تطلق عبيرا مختلفا. وبالطبع، هناك أيضا زهور ياسمين مطبوعة على أقمشة متنوّعة. لطالما كانت الطبيعة قريبة منّي، إنها مصدر إلهام لي. حتى في بيتي في مدينة نيويورك، لدي شرفة مليئة بالنباتات الخضراء .. لا أستطيع العيش من دون حديقة.

بماذا تلهمك مزايا جماليات الياسمين؟

يمكن العمل به في طرق كثيرة: تطريز، أختام، تفاصيل، تطبيقات، غرافيكيا بالأسود والأبيض وأيضا في تشكيلة واسعة من الألوان. إنه جمال طبيعي. يتمتع شكله بجمالية عالية، وهي ميزة طبّقتها في الكثير من ابتكاراتي، في الدانتيل، في فساتين الأعراس أو في واحدة من أحدث مجموعاتي، مع تطريز ثلاثي الأبعاد فوق طبعة.

كذلك، كان شكله المشابه لنجمة ولونه الأبيض مصدر إلهام في تصميم المجوهرات، مثل مجموعة "الياسمين المتساقط" Falling Jasmine التي ابتكرتها ابنتي كارولينا هيريرا دي باييز مع الفنان "غريلو ديمو" Grillo Demo. اشتملت على عشر قطع من بينها أقراط، أكاليل، أساور يمكن دمجها بطرق مختلفة. الياسمين موجود دائما في مجموعاتي، إنه عنصر أساسي في كل شيء أقدمه.

تبتكرين مجموعات أزياء وعطور منذ أكثر من 35 سنة. هلّ تخيّلت أن ذلك كان ممكنا أن يحدث ويستمر معك كل هذه الفترة؟

أعتقد أنه شيء مولود معي. على الرغم من أنني لم أكن أفكر في الموضة عندما كنت فتاة، كنت أكرّس نفسي لخيولي، واهتم بممارسة الفروسية في كل يوم، ورياضة كرة المضرب وكلابي الخاصة، أعترف أنني اكتشفت الأزياء في وقت لاحق وجاء ذلك بشكل طبيعي وكم  كنت سعيدة وأنا أرى أمي وجدتي تتأنّقان بكل أبهة.

في أول عرض أزياء لي سنة 1981، قدّمت خيارات لليل والنهار، كانت مجموعة عالية السحر. سارت بات كليفلاند وإيمان على منصّة العرض على إيقاع لكول بورتر لعبته مباشرة فرقة لموسيقى جاز. بعد العرض، تلقينا الطلبيّات الأولى من نيمان ماركوس، بيرغدورف غودمان وساكس، وبدأ كل شيء. حضر العرض عدد من الشخصيات البارزة اجتماعيا وفي عالم الأزياء، تركيبة من الأشخاص من خلفيّات مختلفة، ومميزة جدا.

وفي سنة 1988 كان إطلاق أول عطر لي، كارولينا هيريرا نيويورك، في ساكس، وفي وقت لاحق في باريس في غاليري لافاييت. وعندما وصلت، كانوا قد غطّوا الواجهة بزينة مستوحاة من علبة العطر. كانت تلك أياما رائعة. ومنذ ذلك الوقت إلى اليوم ما زالت مستمرة.

ما سر إبداعك؟ وكيف تنجحين في الابتكار في كل موسم؟

يأتي الإلهام من كل مكان، من زهرة، كتاب، لون، من شخص تراه في الشارع، غالبا ما يعتقد الناس أن ابتكار مجموعة يحدث في غرفة مظلمة، وهو ليس كذلك. عليك أن تتمتع بعينين مفتوحتين واسعا لأن الإلهام مرتبط بما يحدث في العالم وبما يحدث في محيطك. إنه مرتبط بالمستقبل أكثر من الماضي. يمكن للمراجع التاريخية أن تعمل على دمج العناصر بالتفاصيل، رؤية الطريقة التي صُنعت بها ..

مثلا، قد يعجبك فستان من القرن الثامن عشر، تطريز، أو عمل خياطة محدد، لكن لمجموعة أزياء يجب أن تفكّر بما يعيشه الناس وكيف يعيشون. على المرأة المعاصرة، التي هي نشطة، متعددة الثقافات وعالمية، أن تبدو بصورة جيّدة في أي مكان تذهب إليه. للعمل بالموضة والأزياء، تُعتبر العين العنصر الأهم، وكذلك الفضول.

لكن الإلهام ليس كلّ شيء، أليس كذلك؟

في عالم الموضة والأزياء، عليك أن تعمل بجد وأن تثابر. إن فعلت نصف ذلك، فلن يكون الأمر مجديا. لحسن الحظ، أحب ما أفعله، إنه شغفي.

ما مقاربتك لمجموعاتك؟

عندما نتأنّق، نعبّر عن أنفسنا، عمّا نكون أو كيف نشعر في لحظة محددة. الأناقة هي رفيقتنا، يجب على ما نرتديه أن يحمل علامتنا الشخصية.

أنا أقول دائما إنني أعمل لصناعة الجمال، أعمل لتشعر السيدات بأنهن جميلات وأنيقات، وأن ما يرتدينه ملائم لهن. إنهن الشخصيات الرئيسة، وعلى الملابس أن تلائم وتُبرز شخصيتهن، لا أن تحجبهنّ. أبتكر قطعتين من كل شيء ليستطعن تصوّر إطلالتهن الخاصة. 

وكيف تحددين أسلوب مجموعاتك؟

بسيط، ساحر، وأنيق. أنا لا أحب التفاصيل المفرطة. اختار البساطة مع لمسة من الغرابة. إنه أسلوب للمرأة التي تعتز بأن يُقال لها إنها أنيقة، وتفهم الأناقة على أنها تسير دائما جنبا إلى جنب مع البساطة. 

وفي العطور؟

إنها مختلفة، يمكنك رؤية الملابس، لكن العطر مخفيّ وعليه أن يبقى لمدة طويلة. فضلا عن أنك تأخذه معك إلى كل الأماكن، هو عالمي. العطر والموضة أمران خاصان، وهما مرتبطان ببعضهما.

بالنسبة للمرأة، يشكّل عطرها الإكسسوار المخفيّ الأهم. إنه لغة تحكي كل شيء عنها، لغة قادرة على التحدث إلى المشاعر. بطريقة ما، لغة تقوم بوصفها.

الموضة والتغيير يسيران جنبا إلى جنب. برأيك، ما أهم تغيير جرى في السنوات الأخيرة؟

يوجد اليوم اهتمام كبير في الموضة. يتمتع جيل هذه الأيام بمعرفة عالية وواسعة، ويعرف بشكل مثالي طريقة التمييز بين الموديلات والعلامات التجارية وما هي قطعة الملابس أو الإكسسوار الملائمة للحظة.

خلال نشأتي، لم نكن نتحدث عن هذه الأمور ولكن الواقع المعاصر لیس هو نفسه، لقد تغيّر كل شيء. ووفّر الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي القدرة على الوصول إلى المعلومات، خصوصا لدى الأجيال الشابة. وأصبح الإنستغرام والفيسبوك منصتين بالغتي الأهمية للموضة والأزياء، فضلا عن أن الناس يتسوّقون عبر الإنترنت .

×