مصممة الأزياء لمى طاهر لـ"هي": أثبت لنفسي أن الأحلام لا تعرف حدوداً

مصممة الأزياء لمى طاهر

مصممة الأزياء لمى طاهر

لمى طاهر، واحدة من الشخصيات السعودية الأولى التي أسهمت في تشكيل قطاع الموضة الحديثة وتحديد ملامحه في السنوات الأخيرة. تميزت بتصاميمها التي تجسد زخم التفاصيل المترفة في أزياء تحاكي روح وأصالة الأزياء التقليدية بحس جمالي ولمسات زخرفية بالغة الأناقة والأنوثة.

شاركتنا لمى قصتها الملهمة ومسيرتها في عالم الموضة التي تخللها الكثير من الشغف والعزم والإصرار. وكيف أوجدت المعادلة المناسبة بين مهنتين مختلفتين بامتياز.. إليك تفاصيل الحوار:

 

مشاعل الدخيل

تصوير: علي المتروك

 

عرفينا بنفسك، من تكون لمى في سطور؟

ولدت ونشأت في مدينة الرياض بين عائلة أكاديمية، وتلقيت تعليمي الدراسي باللغتين العربية والفرنسية. انتقلت بعدها إلى المملكة المتحدة لإكمال تعليمي الجامعي بين 2004 حتى 2016 . أنا بطبعي شخصية مثابرة وقوية، أمتلك العزيمة والإصرار، وأؤمن بثمار ونجاح العمل بجد. ويظهر ذلك في قدرتي وشغفي الكبير على إنشاء علامة ناجحة في مجال الموضة. أثبت لنفسي أولا أن الأحلام لا تعرف حدودا، وليس بالصعب تحقيق أكثر الأحلام بالعمل بجد وتفانٍ. أنا اليوم مصممة سعودية، وأدير علامة أزياء ناجحة تعتبر واحدة من أبرز العلامات المحلية المعروفة في المنطقة متاحة في جميع دول الخليج، وفي مدينتي نيويورك ولوس أنجلوس. وإضافة إلى هذا النجاح، أعمل أيضا اختصاصية نفسية في مستشفى الملك فيصل التخصصي في مدينة الرياض.

حدثينا عن مشوارك في عالم تصميم الأزياء.

في بداية تحضيري لرسالة الدكتوراه، قبل 9 سنوات تحديدا، انتابني شعور برغبة جوهرية لدخول عالم تصميم الأزياء. وبالفعل، وفي مايو 2010 ، التقيت بأختي على وجبة غداء في يوم من الأيام، وناقشتها موضوع دخولي عالم الأزياء. انتابني شعور المخاطرة، ولكن كنت على علم تام بما كنت سأقدم عليه، وسوف أستمتع بكل لحظة في مشواري الجديد.

بعدها أطلقت علامتي الخاصة بي Lum By Lama Taher بمفردي، ومن دون أن أتلقى أي دعم مادي أو قروض من البنك. ولم أمتلك حينها خطة عمل باهرة، ولكن كنت أمتلك قوة الإرادة والانضباط، ودافعا قويا لا يعرف قيودا، وشغفا وحماسا عاليا. وعلى الرغم من بدايات العلامة المتواضعة، آمنت بكيانها، ودعمتني أختي كذلك. كنت أتابع جميع التفاصيل، أصمم كل القطع بإتقان، وأجهز الطلبات بنفسي قبل إرسالها إلى العميل. ومع الوقت، ذاع صيت العلامة، حتى أصبحت تتمتع الآن باستقبال إيجابي في السعودية ودوّل الخليج الأخرى. ومع هذا النمو، كبر فريق العمل، وأزهرت العلامة، وازداد الطلب على تصاميمنا، وساعدنا ذلك في النمو بشكل سريع، وارتفعn معدل إنتاج التصاميم لنلبي احتياجات السوق.

تعتبرين من مصممات الأزياء الأوليات في السعودية، وعاصرتِ تطور ونهوض الموضة في العصر الحديث، ما الذي اختلف عليك الآن مقارنة بذلك الوقت؟

هناك تغيير وتطور جذري في قطاع الموضة في السعودية منذ التسع سنوات الماضية. عندما دخلت هذا المجال، كنت من ضمن مجموعة مصممي أزياء يعدون على الأصابع، وأغلبيتهم متخصصون في تصميم العباءات. يختلف الوضع الآن، حيث يوجد الكثير من المصممين والمصممات الذين يقدمون مجموعات مختلفة من التصاميم، مثل تصميم أزياء الكوتور، وتصميم المجوهرات والحقائب والأحذية الفاخرة.

اهتمامات العميل بشكل عام في هذا القطاع تدفع المصممين المحليين إلى ابتكار خطوط موضة جديدة، وتولد تنافسا صحيا يرفع نسبة الطلب في السوق.

ما أهم التحديات التي واجهتِها والتي كان لها أثر في مسيرتك من البداية إلى يومنا هذا؟

التحدي الحقيقي الذي واجهته هو الحفاظ على حقوق الملكية الإبداعية في التصميم. إنها معضلة دائمة لكثير من المصممين، ويصعب متابعتها والحد منها خاصة مع تواجد السوشيال ميديا .

كيف تصفين المنافسة بين بداياتك والآن؟

لا شك في أن التنافس يعلو، وذلك يحفز على ظهور ونهوض المصممين الناشئين، ويفتح للمصممين المجال للتركيز على إنشاء وتكوين هوية للعلامة بطرق ومفاهيم جديدة وفريدة من نوعها.

ما الذي جذبك إلى عالم تصميم الأزياء؟

حب الموضة غريزة كبرت معي، ولكني اخترت تخصصا علميا لأكمل به مسيرتي الأكاديمية. ازداد حبي وشغفي للتصميم من خلال تجربتي والخبرة التي اكتسبتها من خلال ممارسة التصميم في ال 8 سنوات التي مضت.

تعرف المرأة الشرقية بحبها لزخم وترف التفاصيل في أزيائها، كيف تلبين رغبة العميلات من خلال تصاميمك؟

 نسعى دائما إلى تلبية احتياجات ورغبات عميلاتنا في إطار مفهوم العلامة وهويتها الخاصة. حدثينا عن آخر مجموعاتك. مجموعاتنا الأخيرة Baroque Dreams ملهمة من عصر الباروك بين القرن السابع عشر والثامن عشر الميلادي. صنف هذا العصر منذ قديم الزمن بالتفاصيل الزخرفية والتطريزات المذهبة واللمسات الجمالية المصنوعة يدويا، وحرصنا على تجسيدها من خلال تصاميمنا.

لهذه المجموعة. اعتمدنا الخامات التي تزخر بالتفاصيل الجمالية الساحرة، وتعكس تلك الفترة الزمنية بدقة مثل خامة الدانتيل المكشكش، والقطع المخملية باللون الأسود .

كيف تجمعين ما بين الموضات العالمية والتيارات الدارجة ولمساتك الشرقية في التصميم؟

أنا شخصيا معجبة بمفهوم الأناقة البسيطة والشياكة غير المتكلف بها عند الأوروبيين، ولكن دائما أحرص على أن أضيف لمساتنا الشرقية وتلبية طلبات عميلاتنا في المنطقة، خاصة في تحديد القصات وأطوال القطع المثالية.

هل وسائل الإعلام الجديدة ما زالت تسهم في نجاح المصمم في وقتنا الحالي؟

بكل تأكيد، التسويق مهم كما أن التصميم مهم في هذا المجال، وشبكات التواصل الاجتماعية تظل وتبقى أقوى وأفضل منصة لتسويق العلامات التجارية واستقطاب تنوع كبير في العملاء والزبائن.

هل أصبح المصمم المحلي يواجه دور الأزياء العالميين، وينافسها بجدارة من حيث الفكرة والحرفية في التصميم؟

نعم، استطاعت العلامات التجارية السعودية الوصول إلى معايير عالمية من حيث الجودة والتصميم. هنالك الكثير من المبادرات التي أقيمت لدعم العلامات التجارية السعودية وتسويقها عالميا، ولكن أرى أننا نحتاج إلى العمل أكثر على عرض أعمالنا وتصاميمنا.

برأيك ما الذي يفتقده مجتمع الموضة المحلي؟ وما دور المصمم المحلي في دعم ومساندة هذا التطور ونهوضه إلى مستويات رفيعة؟

برأيي، يجب على المصممين مشاركة خبراتهم وتجاربهم ومعرفتهم الخاصة في هذا المجال، وعرض أخطائهم فيه لتعم الفائدة والمعرفة. وأرى أنه من المهم إنشاء جمعية أزياء سعودية لدعم المصممين الناشئين بالتعاون مع المصممين الناجحين.

هل تؤمنين بالاحتفالات الوطنية من خلال ارتداء الأزياء التقليدية؟

الاحتفال باليوم الوطني مناسبة تجمع كل اهل البلد كباراً وصغاراً من الشرق وكل مناطق المملكة. رمز لوحدتنا وحبنا للوطن والانتماء. الاحتفال جميل بكل أنواعه، سواء كان بارتداء الملابس التقليدية، التراث الفني، الأطباق الشعبية. فلكل منطقة تراثها، فنونها، أزياءها وعاداتها رسالة توجهينها لبنات وأبناء الوطن فلنكوّن سويا جيلاً صاعداً يعتز به الوطن في كل المجالات. فليحاول كل منا الاجتهاد والمثابرة لنرقى بعلمنا وإنجازاتنا ونجاحاتنا.