ايمان عبد الشكور المؤسس والرئيس التنفيذي لمسرعة بلوسوم

ايمان عبد الشكور لـ "هي": عام الذكاء الاصطناعي في السعودية مرحلة تاريخية لصناعة قصص نجاح عالمية

مع تسارع التحول الرقمي في المملكة وارتفاع زخم الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتجه الأنظار إلى المبادرات والمنصات التي تسهم في بناء الجيل القادم من الشركات التقنية.. ومن هذا المنطلق تبرز رائدة الأعمال السعودية "ايمان عبد الشكور"، المؤسس والرئيس التنفيذي لمسرعة Blossom، والتي كشفت في حوارها الخاص مع "هي" عن أهمية إعلان 2026 عاماً للذكاء الاصطناعي، ودور منصة DominAite في دعم الشركات الناشئة، مرورا بأبرز الفرص والتحديات التي تنتظر رواد الأعمال في هذا القطاع الواعد، ووصولا إلى رؤيتها لمستقبل منظومة الذكاء الاصطناعي في المملكة.

ايمان عبد الشكور لـ هي عام الذكاء الاصطناعي في السعودية مرحلة تاريخية لصناعة قصص نجاح عالمية
ايمان عبد الشكور لـ هي عام الذكاء الاصطناعي في السعودية مرحلة تاريخية لصناعة قصص نجاح عالمية

هل يمكن أن تعرفينا بنفسكِ وتشاركينا نبذة عن خلفيتكِ كرائد أعمال؟

أنا المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Blossom، وهي منصة رائدة للابتكار ومنظومة استثمار رأس مال جريء تقود التحول التكنولوجي وتعزز الشمولية في المملكة العربية السعودية. وقد تجاوزت Blossom مفهوم المسرعات التقليدية لتصبح منظومة متكاملة تدعم التمويل في المراحل المبكرة، والتوسع في الأسواق الدولية، وبرامج التسريع المصممة خصيصاً للقطاعات عالية النمو مثل الذكاء الاصطناعي.

وتنبع رحلتي الريادية من إيماني بأهمية سد الفجوات الهيكلية التي تواجه المؤسسين أصحاب الإمكانات العالية. ومع سعي المملكة لتصبح مركزاً عالمياً للتقنية، تعمل Blossom كحلقة وصل استراتيجية تربط الشركات الناشئة الطموحة برؤوس الأموال المؤسسية، والشراكات الاستراتيجية، والشبكات اللازمة لتحقيق نمو مستدام على المستوى العالمي.

كيف تفسرين إعلان المملكة العربية السعودية عام 2026 "عام الذكاء الاصطناعي"، وماذا يعني ذلك لمستقبل القطاع؟

يمثل إعلان عام 2026 "عام الذكاء الاصطناعي" تأكيداً قوياً على نجاح مسار التحول الرقمي ضمن رؤية المملكة 2030. كما يعكس انتقال المملكة من مرحلة بناء البنية التحتية التقنية إلى مرحلة التبني الذكي واسع النطاق.

وبالنسبة لمستقبل القطاع، فهذا يعني تدفقاً أكبر لرؤوس الأموال الاستثمارية المخصصة، وتوسيع نطاق البيئات التنظيمية التجريبية، وزيادة التركيز على تطوير المواهب المحلية واستقطاب الكفاءات العالمية. كما يعزز مكانة المملكة ليس فقط كقائد إقليمي، بل كمركز عالمي رئيسي لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ما الفكرة الأساسية وراء إطلاق منصة  DominAite؟ وما الدور الذي تهدف إلى القيام به لدعم الشركات؟

جاءت فكرة DominAite انطلاقاً من الحاجة إلى تجاوز نماذج الحاضنات التقليدية وبناء بيئة متخصصة للشركات الناشئة القائمة على الذكاء الاصطناعي.

فالذكاء الاصطناعي يتطلب دورات تطوير مختلفة وموارد خاصة وسرعة نمو استثنائية. ومن هنا، تهدف DominAite إلى أن تكون شريك نمو استراتيجي للشركات من خلال تقديم التقييم التقني المتخصص، وإتاحة الوصول إلى الأسواق، وتوفير التمويل المبكر عبر أدوات استثمار مرنة مثل اتفاقيات SAFE، بما يمكّن المؤسسين من التركيز على تطوير حلولهم والاستحواذ على الحصص السوقية.

كيف تختلف DominAite عن الحاضنات أو المسرعات التقليدية؟

تعيد DominAite تعريف مفهوم المسرعات من خلال بناء محرك نمو طويل الأمد يعتمد على البنية التحتية والدعم المستدام، وذلك عبر خمسة محاور رئيسية:

1- شراكات تقنية متقدمة وبنية حوسبية قوية

من خلال التعاون مع شركات تقنية عالمية وإقليمية مثل Nvidia وElm وAWS، نوفر للشركات الناشئة الخبرات التقنية المتقدمة، وقدرات الحوسبة المتخصصة، وأرصدة GPU اللازمة لتجاوز التحديات التقنية المعقدة.

2- تسريع الوصول إلى السوق

نعطي أولوية قصوى للتوسع التجاري من خلال شبكة Blossom الواسعة، حيث نربط المؤسسين مباشرة بالمؤسسات الكبرى والشركاء الاستراتيجيين والجهات الحكومية لدعم الإيرادات والنمو.

3- الاندماج الدائم في المنظومة

لا ينتهي الدعم بانتهاء البرنامج، بل يصبح المؤسسون جزءاً دائماً من منظومة Blossom، مع إمكانية الوصول المستمر إلى الفرص الاستثمارية والاستشارات والشراكات.

4- دعم استراتيجي من برنامج NTDP

يحظى البرنامج بدعم من برنامج تطوير التقنية الوطني (NTDP)، مما يعزز مصداقية الشركات الناشئة ويفتح أمامها فرصاً أكبر للنمو والتطوير داخل الاقتصاد الرقمي السعودي.

5- توافق مباشر مع SDAIA

تعمل DominAite بالتعاون مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (SDAIA)، ما يمنح الشركات الناشئة وصولاً مباشراً إلى التوجهات الوطنية والسياسات التنظيمية وفرص النمو المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

دور منصة DominAite في دعم الشركات الناشئة
دور منصة DominAite في دعم الشركات الناشئة

ما أبرز التحديات التي تواجه الشركات الناشئة عند الانتقال من مرحلة الفكرة إلى التوسع التجاري؟

تتمثل أبرز التحديات في:

- تحقيق ملاءمة المنتج للسوق: كثير من المؤسسين يركزون على التقنية نفسها بدلاً من المشكلة التي يحاولون حلها.

- الوصول إلى التمويل المناسب: الحاجة إلى مستثمرين يفهمون طبيعة دورات التطوير التقنية طويلة الأجل.

- استقطاب المواهب التشغيلية: الانتقال من فريق هندسي صغير إلى مؤسسة متكاملة تشمل المبيعات والتسويق والامتثال.

- تكاليف البيانات والبنية التحتية: خاصة بالنسبة لشركات الذكاء الاصطناعي التي تواجه تحديات متزايدة في الحوسبة وإدارة البيانات.

كيف تنعكس رؤية السعودية للذكاء الاصطناعي على الفرص المتاحة لرواد الأعمال المحليين والدوليين؟

توفر المملكة بيئة خصبة للطرفين.

فبالنسبة لرواد الأعمال المحليين، هناك دعم حكومي غير مسبوق وبرامج تجريبية وفرص تمويل وشراكات مؤسسية واسعة.

أما بالنسبة لرواد الأعمال الدوليين، فقد أصبحت السعودية الوجهة الأولى لدخول أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بفضل الطلب المتزايد على حلول الذكاء الاصطناعي في القطاعين الحكومي والخاص.

ما القطاعات التي تتوقع أن تشهد أكبر تحول بفضل الذكاء الاصطناعي في المملكة؟

- الطاقة والاستدامة: تحسين كفاءة الموارد والطاقة ودعم أهداف الحياد الكربوني.

- الرعاية الصحية والتشخيص: تعزيز نتائج المرضى وتحسين الكفاءة التشغيلية.

- الخدمات اللوجستية والمدن الذكية: تطوير سلاسل الإمداد والمشاريع العملاقة الذكية.

- التقنيات المالية: (FinTech) مكافحة الاحتيال، وأتمتة الامتثال، وتخصيص الخدمات المالية.

ما أهمية التنوع وبناء فرق متعددة التخصصات في تطوير حلول ذكاء اصطناعي قادرة على المنافسة عالمياً؟

الأمر بالغ الأهمية.

في Blossom نعتبر الشمولية والتنوع جزءاً أساسياً من هويتنا. فالذكاء الاصطناعي يتعلم من البيانات والمنطق الذي نقدمه له، وبالتالي فإن غياب التنوع يؤدي إلى ظهور التحيزات والثغرات.

ولكي تتمكن الشركات من المنافسة عالمياً، فهي بحاجة إلى مزيج من علماء البيانات والمهندسين وخبراء القطاعات المختلفة ومصممي تجربة المستخدم والمتخصصين في الأخلاقيات والاستراتيجيات التجارية.

كيف تري تطور منظومة الذكاء الاصطناعي السعودية خلال السنوات المقبلة؟

أتوقع أن تتحول المملكة من مستهلك للتقنيات العالمية إلى مصدر رئيسي للملكية الفكرية في مجال الذكاء الاصطناعي.

وسنشهد ظهور أولى الشركات المليارية السعودية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، مع توسع دمج التقنيات الذكية في البنية التحتية الوطنية وتطور منظومة الاستثمار الجريء المتخصص في التقنيات العميقة.

ما الرسالة التي تودين توجيهها لرواد الأعمال الشباب الراغبين في دخول قطاع الذكاء الاصطناعي؟

لا تبنوا حلول الذكاء الاصطناعي لمجرد استخدام التقنية، بل ابنوا حلولاً تعالج مشكلات حقيقية ومؤثرة.

التقنية مجرد أداة، أما فهم المشكلة بعمق فهو ما يميز الشركات الناجحة.

حافظوا على فضولكم، والتزموا بأخلاقيات البيانات، وانخرطوا في منظومات داعمة مثل DominAite لتسريع نموكم.. فاليوم هو أفضل وقت في التاريخ للانطلاق في هذا المجال.

ايمان عبد الشكور المؤسس والرئيس التنفيذي لمسرعة بلوسوم - الصورة الرئيسية
ايمان عبد الشكور المؤسس والرئيس التنفيذي لمسرعة بلوسوم

ما هي طموحاتك وأهدافك المستقبلية؟

أطمح إلى أن تصبح Blossom المعيار العالمي الرائد في تسريع شركات التقنيات العميقة والذكاء الاصطناعي.

كما أسعى إلى ترسيخ مكانة المملكة العربية السعودية كمركز عالمي يحتضن الجيل القادم من رواد التقنية ويمنحهم الدعم اللازم للانطلاق نحو العالمية.

كلمة أخيرة..

نحن نعيش مرحلة استثنائية من النهضة الاقتصادية والتكنولوجية.

فالقرارات التي نتخذها اليوم، والمنصات التي نبنيها، ورواد الأعمال الذين ندعمهم، ستشكل ملامح الاقتصاد والمجتمع لعقود قادمة.

وفي Blossom نفخر بأن نكون جزءاً من هذه المرحلة التاريخية في المملكة، ونتطلع إلى استقبال أصحاب الرؤى الطموحة الراغبين في بناء المستقبل معنا.

شكراً لمجلة HIA على إتاحة هذه الفرصة لمشاركة رؤيتنا.

الصور تم استلامها.

شروق هشام – محررة صحافية تقيم في الرياض، انضمت لمجلة "هي" عام 2012 للعمل في قسم السعودية، متخصصة في الفنون واللايف ستايل والأزياء والجمال. حاصلة على شهادة البكالوريوس في الهندسة المعمارية من جامعة دار العلوم في الرياض.