ينصح بأن تعبر المريضة عن مشاعرها بالطريقة التي تحلو لها

بعد تشخيص سرطان الثدي.. كيف تحافظين على نفسيتك؟

25 أكتوبر 2026

ليس من السهل أبدا أن تسمع المرأة خبر إصابتها بسرطان الثدي، فبمجرد أن ينطق الطبيب بالتشخيص، قد تتزاحم في رأسها عشرات الأسئلة والمخاوف، بداية من طبيعة المرض وخطوات العلاج حتى مستقبلها وحياتها مع أسرتها. وقد تشعر للحظات بأن كل شيء تغير فجأة، وأن الطريق أمامها أصبح أكثر صعوبة مما كانت تتخيل.

لكن وسط هذه المشاعر الثقيلة، هناك ما يمكن أن يخفف وطأة الصدمة ويمنحها القدرة على استعادة توازنها، وهو الهدوء النفسي ووجود أشخاص مقربين يقدمون لها الدعم والاحتواء، فالحصول على المساندة في هذه المرحلة لا يخفف المرض، لكنه يساعد المرأة على التعامل مع تفاصيله بصورة أفضل، ويمنحها شعور بأنها ليست وحدها في رحلة العلاج، وأن الأيام الصعبة يمكن أن تمر وتصبح يومًا ما ذكرى تتحدث عنها بقوة وفخر.

تقبل المشاعر أول خطوات العلاج

يفضل الاهتمام بالعادات اليومية الايجابية لتحسين جودة الحياة
يفضل الاهتمام بالعادات اليومية الايجابية لتحسين جودة الحياة

بعد التشخيص، قد تمر المرأة بمشاعر متناقضة، فتشعر بالخوف في لحظة، ثم تحاول التماسك في اللحظة التالية، وربما تمر بنوبات من الحزن أو الغضب أو القلق بشأن ما ينتظرها. وكل هذه المشاعر طبيعية، ولا تعني أنها ضعيفة أو غير قادرة على مواجهة المرض.

وهنامن المهم أن تمنح المرأة نفسها الوقت الكافي لاستيعاب الخبر، دون أن تضغط على نفسها لتبدو قوية طوال الوقت أو تتظاهر بأن كل شيء على ما يرام. فمن حقها أن تبكي، وأن تتحدث عن مخاوفها، وأن تعترف بأنها تمر بمرحلة صعبة تحتاج خلالها إلى الراحة والاحتواء.

وإذا شعرت بأن أفكارها لا تتوقف، فمن المفيد أن تركز على الخطوة الحالية بدلًا من الانشغال بكل ما قد يحدث في المستقبل. فبدلًا من التفكير المستمر في جميع مراحل العلاج، يمكنها أن تسأل طبيبها عن الخطوة التالية، وتمنح نفسها فرصة للتعامل معها بهدوء.

وهنا يجب أن تتذكر المرأة أن الحفاظ على صحتها النفسية لا يعني أن تكون سعيدة طوال الوقت، بل أن تجد طريقة للتعامل مع مشاعرها دون أن تتركها تسيطر على حياتها بالكامل.

الدعم النفسي يصنع فرق حقيقي

قد تشعر بعض النساء بأنهن مضطرات إلى مواجهة المرض بمفردهن، إما خوفًا من زيادة العبء على  الأسرة أو رغبة في حماية المقربين من القلق. لكن محاولة تحمل كل شيء في صمت قد تزيد الشعور بالوحدة وتضاعف الضغط النفسي، خاصة مع تكرار الزيارات الطبية وبدء العلاج وما يصاحبه من تغييرات في الحياة اليومية.

لذلك، من المهم أن تختار المرأة شخص مقرب تثق به، سواء كان الزوج أو الأخت أو إحدى الصديقات المقربات، لتشاركه ما تشعر به دون خوف من الحكم عليها، فأحيانًا لا تحتاج المريضة إلى حلول أو نصائح كثيرة، بقدر ما تحتاج إلى شخص يستمع إليها باهتمام، ويطمئنها، ويجلس بجوارها عندما تشعر بأن الأمور أصبحت أكبر من قدرتها على التحمل.

وهنا تؤكد دكتورة هناء سالم استشاري العلاقات الأسرة أن في حالات الإصابة بالأمراض الخطيرة، تكون الأسرة هي الداعم الحقيقي من خلال المساعدة في تنظيم مواعيد زيارة الطبيب والفحوصات، أو مرافقة المريضة أثناء العلاج، أو حتى تحمل بعض المسؤوليات اليومية التي قد تصبح مرهقة لها.

وأشارت إلى أنه من المهم أيضًا أن يتفهم المحيطون بها أن الدعم لا يعني مطالبتها بالتفاؤل الدائم أو التقليل من مخاوفها، فالأفضل في هذا التوقيت هو أن تتحدث المرأة بحرية، وأن يحترم الجميع رغبتها سواء كانت في الحديث أو حتى الصمت، فالمساندة الحقيقية تبدأ بالاستماع، وتمنح المريضة مساحة لتكون على طبيعتها، بكل ما تحمله من مشاعر.

الحالة النفسية جزء من رحلة العلاج

يعتبر الدعم الأسري واحد من طرق الاستقرار النفسي للمريضة
يعتبر الدعم الأسري واحد من طرق الاستقرار النفسي للمريضة

لا تقتصر أهمية الصحة النفسية على تخفيف الحزن والخوف، بل تمتد إلى مساعدة المرأة في التعامل مع رحلة العلاج ومتطلباتها اليومية. فعندما تجد المريضة من يستمع إليها ويطمئنها، وتتمكن من التعبير عن مخاوفها، قد يصبح من الأسهل عليها الالتزام بالمواعيد الطبية، وطرح الأسئلة على الطبيب، والتعامل مع التغيرات التي قد تصاحب العلاج.

وتوضح هنا دكتورة هناء سالم أن الحالة النفسية ليست العامل الوحيد الذي يحدد الاستجابة للعلاج، ولا يمكن القول أن التفاؤل وحده يشفي السرطان أو إن الحزن يجعل العلاج يفشل. فالاستجابة تعتمد على عوامل طبية متعددة، منها نوع الورم ومرحلته والعلاج المستخدم.، لكن مع ذلك فإن الاهتمام بالصحة النفسية يساعد على تحسين جودة الحياة، والتعامل مع التوتر، والحصول على الدعم اللازم خلال رحلة العلاج.

وأكدت أنه إذا استمر القلق بصورة تؤثر في النوم أو الشهية أو القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية، فلا ينبغي للمرأة أن تتردد في طلب المساعدة من أخصائي نفسي لديه خبرة في التعامل مع مرضى السرطان، فاللجوء إلى المختص في هذه المرحلة ليس علامة ضعف، بل خطوة مهمة للاعتناء بالنفس في وقت تحتاج فيه المرأة إلى كل أشكال المساندة.

خطوات بسيطة لاستعادة توازنك

وسط المواعيد الطبية والمسؤوليات اليومية، قد تنسى المرأة أن تمنح نفسها بعض الوقت. لكنها ليست مطالبة بأن تغير حياتها بالكامل أو أن تتبع روتينًا مثاليًا حتى تحافظ على نفسيتها، بل يمكنها البدء بعادات صغيرة تمنح يومها قدر من الراحة والطمأنينة.

أول هذه الخطوات هو طلب المساعدة عندما تحتاج إليها، سواء في الأعمال المنزلية أو رعاية الأطفال أو الذهاب إلى المستشفى. فتوزيع المسؤوليات يخفف الضغط، ويسمح لها بتوفير طاقتها لما هو أهم، بدلًا من استنزافها في محاولة القيام بكل شيء بمفردها.

كما يمكنها تخصيص وقت للأنشطة التي تحبها، مثل القراءة أو الاستماع إلى الموسيقى أو مشاهدة فيلم مفضل أو ممارسة هواية قديمة. وقد تبدو هذه الأمور بسيطة، لكنها تمنح العقل استراحة من التفكير المستمر في المرض، وتساعد المرأة على الاحتفاظ بجوانب من حياتها وشخصيتها بعيدًا عن تجربة العلاج.

وإذا كانت الحالة الصحية تسمح بذلك، فقد يساعد المشي الخفيف أو ممارسة تمارين بسيطة بعد استشارة الطبيب على تحسين المزاج وتخفيف التوتر. ويمكنها أيضًا تجربة تمارين التنفس الهادئ، أو الجلوس في مكان تحبه، أو قضاء بعض الوقت في الهواء الطلق. أما النوم المنتظم وتناول الطعام المناسب لشعورها واحتياجاتها، فهما جزءان مهمان من العناية اليومية بالنفس والجسم.

خلاصة القول

يظل تشخيص سرطان الثدي محطة صعبة، لكنه لا يلغي بقية جوانب الحياة، ولا يختصر المرأة في مرضها. فهناك علاقات تحبها، وأشياء تستمتع بها، وأحلام يمكنها أن تواصل السعي إليها بما يتناسب مع ظروفها الصحية. وقد لا تكون الرحلة سهلة في كل مراحلها، لكن وجود أشخاص داعمين، والحصول على الرعاية الطبية المناسبة، والاهتمام بالنفسية، كلها أمور تساعد المرأة على عبور هذه المرحلة بصورة أفضل.

صحافية متخصصة في الصحة والجمال بخبرة 10 سنوات، وشغلت منصب مديرة تحرير ولها إسهامات تلفزيونية.