خاص بـ "هي": كل ما تحتاجين معرفته عن التبرع بالدم من الدكتور أحمد البدر

خاص بـ "هي": كل ما تحتاجين معرفته عن التبرع بالدم من الدكتور أحمد البدر

15 أكتوبر 2026

في إطار حملة ولي العهد للتبرع بالدم، تتواصل جهود نشر الوعي بأهمية التبرع ودوره في إنقاذ حياة المرضى، وتعزيز ثقافة العطاء والمسؤولية المجتمعية. ويأتي الدكتور أحمد البدر، استشاري أمراض النساء وجراحة المهبل التجميلية والتقويمية، ضمن المهتمين بإطلاق المحتويات التوعوية عبر منصات التواصل الاجتماعي، مسلطاً الضوء على أهمية التبرع بالدم.. وفي حواره مع "هي"، يقدم الدكتور أحمد البدر الكثير من المعلومات الخاصة بالتبرع بالدم، ما بين الفوائد والشروط ودوره في إنقاذ حياة المرضى، وكذلك المعلومات التي تسهم في تصحيح المفاهيم الخاطئة، إلى جانب سبل تعزيز ثقافة التبرع بالدم في المجتمع، وتحويلها من مبادرة فردية إلى سلوك مستدام.

الدكتور أحمد البدر، استشاري أمراض النساء وجراحة المهبل التجميلية والتقويمية
الدكتور أحمد البدر، استشاري أمراض النساء وجراحة المهبل التجميلية والتقويمية

كيف يمكن لكيس دم واحد أن يسهم في إنقاذ حياة أكثر من مريض؟

التبرع الواحد يمكن أن يُفصل لمكوّنات (كريات حمراء، صفائح، بلازما وغيرها)، فيستفيد منه أكثر من مريض.

ما هي أبرز الفوائد الصحية للتبرع بالدم بالنسبة إلى المتبرع نفسه؟

فوائد التبرع بالدم:

1- فحص صحي مجاني قبل التبرع:  

قياس الضغط والنبض والحرارة ونسبة الهيموغلوبين. فحص الدم المتبرَّع به للأمراض المعدية (التهاب الكبد B وC، وفيروس نقص المناعة، والزهري)، وإذا ظهرت نتيجة إيجابية يتواصل بنك الدم مع المتبرع.

ولا بد من الإشارة هنا إلى تنبيه هام: هذا فحص للسلامة وليس بديلاً عن الفحص الدوري.

2- الأثر النفسي الإيجابي:

الشعور بالرضا والمعنى من مساعدة الآخرين، وهو مثبت في دراسات سلوكية على المتبرعين، وإن كان قياسه ذاتياً.

3- علاج مرضى فرط الحديد الوراثي (الهيموكروماتوسيس):

سحب الدم الدوري هو علاجهم المعتمد. وهذه حالة طبية بتشخيص، وليست فائدة للمتبرع العادي.

ما أبرز المفاهيم الخاطئة التي تجعل البعض يتردد في التبرع بالدم؟

المفاهيم الخاطئة التي تمنع الناس من التبرع بالدم:

1- "التبرع يسبب ضعفاً وإرهاقاً"

معظم المتبرعين يعودون إلى نشاطهم في نفس اليوم. الجسم يعوّض السوائل خلال ساعات إلى يومين، وكريات الدم الحمراء خلال 4–8 أسابيع. ويُنصح بشرب السوائل وتناول وجبة قبل التبرع وبعده.

2- "الإبرة قد تنقل لي مرضاً"

الإبرة والكيس معقّمان ويُستخدمان لمرة واحدة فقط ثم يُتلفان. المتبرع لا يلامس أي أداة مستعملة.

3- "أنا لست مؤهلا للتبرع (قليل الوزن، نباتي، أصوم...)"

الشروط تحددها الجهة المسؤولة عن بنك الدم، وغالباً تتعلق بالوزن والعمر والهيموغلوبين وبعض الأدوية والأمراض. فالكثير من الناس يظنون أنهم غير مؤهلين قبل أن يُفحصوا فعلياً.

4- "سيُسحب مني دم كثير"

الكيس القياسي حوالي 450 مل، أي أقل من 10% تقريباً من حجم دم البالغ.

5- "التبرع مؤلم"

هو وخزة إبرة وقت الدخول، وبعدها غالباً لا ألم. التبرع نفسه من 8–10 دقائق، والزيارة كاملة حوالي ساعة.

6- "غيري يكفي"

الدم لا يُصنَّع صناعياً، والحاجة مستمرة. الكريات الحمراء لا تُخزَّن أكثر من أسابيع قليلة، فالإمداد يعتمد على متبرعين منتظمين.

7- "أتبرع فقط لقريب مريض"

بنك الدم يحتاج متبرعين متطوعين طوال العام، وليس فقط وقت الطوارئ.

8- "التبرع يضعف المناعة أو يسبب فقر دم"

المتبرع السليم لا يصاب بفقر دم بسبب تبرع واحد.

فحص الهيموغلوبين قبل كل مرة، والفترة الفاصلة بين التبرعات، يحميان من ذلك.

لماذا تظل الحاجة إلى المتبرعين مستمرة طوال العام، وما الحالات الأكثر احتياجًا للدم ومكوناته؟

أبرز أسباب الحاجة المستمرة:

الدم لا يُصنَّع في المختبر، ولا يوجد بديل صناعي له.

عمر مكوناته قصير: الصفائح 5–7 أيام فقط، وكريات الدم الحمراء حوالي 42 يوماً، وأما البلازما فتُجمَّد وتُحفظ لمدة أطول.

الاستهلاك يومي: حوادث وعمليات وولادات وأمراض مزمنة.

ينخفض المخزون عادة في الإجازات وفترات السفر والمواسم، فيحتاج بنك الدم متبرعين منتظمين.

والحالات الأكثر احتياجاً:

الحوادث والنزيف الحاد.

العمليات الجراحية الكبيرة وعمليات القلب.

نزيف الولادة.

أمراض الدم الوراثية مثل الأنيميا المنجلية والثلاسيميا (يحتاج المريض نقل دم منتظماً).

مرضى السرطان وعلاج الأورام الكيماوي.

الحروق الشديدة ومشاكل التجلط.

ومكونات الدم:

كريات الدم الحمراء: للأنيميا والنزيف.

الصفائح: لمرضى السرطان وبعض اضطرابات الدم.

البلازما: للحروق واضطرابات التجلط.

التبرع الواحد قد يخدم أكثر من مريض بعد فصل مكوناته.

كل ما تحتاجين معرفته عن التبرع بالدم من الدكتور أحمد البدر - الصورة الرئيسية
كل ما تحتاجين معرفته عن التبرع بالدم من الدكتور أحمد البدر 

ما أهم شروط التبرع بالدم، ومتى يُمنع الشخص من التبرع لأسباب صحية؟

الشروط العامة (تختلف حسب الجهة):

العمر البالغ ضمن الحدود المعتمدة، وغالباً من 18 إلى 60–65 سنة.

الوزن لا يقل عن حوالي 50 كجم.

نسبة الهيموغلوبين مناسبة، وضغط ونبض ضمن الطبيعي.

الصحة العامة جيدة يوم التبرع.

الالتزام بالفترة الفاصلة بين التبرعات.

المنع المؤقت (يمكنه التبرع لاحقاً):

العدوى والحمى.

بعد عملية جراحية أو خلع سن.

الحمل والرضاعة.

بعد وشم أو ثقب أو حجامة.

نقص الهيموغلوبين.

بعض اللقاحات والأدوية.

السفر لمناطق ينتشر فيها الملاريا.

المنع الدائم أو الطويل (يقرره الفريق الطبي):

بعض الأمراض المعدية المنقولة بالدم.

بعض أمراض القلب والدم المزمنة.

بعض أنواع السرطان.

السلامة هنا أولاً للمتبرع وللمتلقي.

الأدق: "الشروط يحددها بنك الدم، والفحص في المكان يحسم الأهلية."

كيف يمكن تعزيز ثقافة التبرع بالدم في المجتمع، وتحويله من مبادرة فردية إلى سلوك مستدام؟

التبرع المنتظم بدل الطارئ: نشجّع على التبرع الدوري كل بضعة أشهر وليس فقط عند حاجة قريب.

التسهيل: مواعيد مسبقة، وحملات متنقلة في الجامعات والشركات والمجمعات، وتطبيق يذكّر المتبرع بموعده التالي.

التربية المبكرة: برامج توعوية في المدارس والجامعات، ونوادي تطوع.

القدوة: مسؤولون وأطباء ومؤثرون يتبرعون علناً.

التقدير المعنوي: شهادات وشكر وبطاقة متبرع، وليس مقابلاً مادياً حتى لا يتأثر الدافع أو الأمان.

الشفافية: نشر مستوى المخزون وحاجة بنوك الدم بشكل دوري.

البعد القيمي: القيم الدينية والإنسانية للتكافل، مثل قوله تعالى: "وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا".

قصص حقيقية: مريض أو أم نجت بفضل متبرع، بموافقة أصحابها.

ما رسالتك لمن لا يستطيع التبرع بالدم، لكنه يرغب في المساهمة في إنقاذ حياة الآخرين؟

رسالتي لمن لا يستطيع التبرع:

"عدم قدرتك على التبرع ليس تقصيراً. سلامتك أولاً، وهناك طرق كثيرة تنقذ بها حياة غيرك:"

انشر المعلومة الصحيحة: صحّح مفهوماً خاطئاً عند أحد.

شجّع من هو مؤهل: أخ أو صديق أو زميل.

ساعد في التنظيم: تطوع في حملة تبرع في حيّك أو عملك.

ذكّر من تعرفهم بموعد تبرعهم القادم.

ادعم المريض نفسياً: الزيارة والكلمة الطيبة لها أثر حقيقي.

"الإنسان لا يُقاس بما يعطي من جسده فقط، بل بما يزرع من وعي حوله".

شروق هشام – محررة صحافية تقيم في الرياض، انضمت لمجلة "هي" عام 2012 للعمل في قسم السعودية، متخصصة في الفنون واللايف ستايل والأزياء والجمال. حاصلة على شهادة البكالوريوس في الهندسة المعمارية من جامعة دار العلوم في الرياض.