اعرفي هل فوائد القرفة للكوليسترول والمناعة مثبتة علميًاِِِ

فوائد القرفة للكوليسترول والمناعة.. هل يُغني مشروب القرفة عن الدواء؟

القرفة من أهم أنواع التوابل القوية، فهي تمتاز برائحتها القوية ونكهتها الغنية. فضلًا عن ذلك، فهي تُستخدم منذ آلاف السنين في العديد من الاستخدامات العلاجية في الطب البديل، لارتفاع قيمتها الغذائية التي تجعلها المشروب المفضل لدى كثير منا. فقد ارتبطت في ذاكرتنا بالدفء والراحة والعناية بالصحة. ومع تزايد الحديث عن القرفة، ظهرت العديد من التساؤلات حول فوائد القرفة للكوليسترول والمناعة. فهل يصحّ ما يُثار حول قدرتها على خفض الكوليسترول الضار وتقوية الجهاز المناعي؟

صحيح أن القرفة تحتوي على مركبات يدرس الباحثون تأثيرها في الصحة، مثل السينامالدهيد والبوليفينولات. وقد أظهرت الأبحاث المختبرية والحيوانية خصائص مضادة للأكسدة والالتهاب لبعض هذه المركبات، لكن ذلك لا يعني أن رشة من القرفة أو كوبًا منها سيحقق تأثيرات إيجابية مؤكدة؛ لأنه توجد عوامل أخرى يجب أخذها في الاعتبار، مثل: النوع والكمية وطريقة التحضير، وأمور أخرى بحسب آراء الباحثين.

اثبات حقيقة فوائد القرفة للكوليسترول والمناعة يحتاج لمزيد من الأبحاث والدراسات
اثبات حقيقة فوائد القرفة للكوليسترول والمناعة يحتاج لمزيد من الأبحاث والدراسات

ما هي فوائد القرفة لخفض الكوليسترول والمناعة؟

توجد دراسات تشير إلى أن مكملات القرفة قد تساعد على تحسين بعض مؤشرات دهون الدم، خصوصًا لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني أو بعض الاضطرابات الأيضية. لكن هذا التأثير لم يظهر بصورة متسقة في جميع الدراسات. ففي تحليل تجميعي نُشر عام 2023، ارتبط تناول القرفة بتحسن بعض مؤشرات الدهون لدى مرضى السكري من النوع الثاني. في المقابل، وجد تحليل آخر نُشر عام 2024 أن التأثير الإجمالي في الكوليسترول الضار LDL لم يكن ذا دلالة إحصائية.

وبحسب الموقع الإلكتروني «PubMed»، قد تتحسن بعض مؤشرات الدهون لدى فئات محددة. تتعلق النتائج الإيجابية المحتملة بالكوليسترول الضار والدهون الثلاثية، وأحيانًا بالكوليسترول الجيد، تبعًا للدراسة. والدهون الثلاثية نوع من دهون الدم يختلف عن الكوليسترول، وإن كانت تُقاس معه غالبًا ضمن تحليل الدهون.

ولذلك، فإن الحديث عن فوائد القرفة للكوليسترول والمناعة يحتاج إلى دقة، إذ إنه لا يمكن تعميم ذلك؛ ففي بعض الحالات تتحقق الفائدة وفقًا لمعايير صحية عديدة.

وقد اعتمدت تجارب عديدة على مكملات أو كميات محددة من القرفة، وليس على تناولها في الطعام. لذا لا يمكن افتراض أن إضافتها إلى القهوة ستكرر نتائج تلك التجارب، كما لا ينبغي تقليد جرعات الدراسات دون إشراف طبي.

إن ارتفاع الكوليسترول أمر خطير، فلا تؤجلي المتابعة الطبية وعمل فحوصات الدم مقابل الاعتماد على وصفات مشروب القرفة المتداولة على الإنترنت، خصوصًا أن دور القرفة في خفض الكوليسترول وتعزيز المناعة لم يُؤكَّد بعد. فقد أظهرت أبحاث أولية تأثيرات مضادة للأكسدة ونشاطًا ضد بعض الميكروبات. وهذه نتائج مهمة للبحث، لكنها لا تثبت أن تناول القرفة يمنع نزلات البرد أو يقلل العدوى لدى الإنسان.

كذلك، فإن تأثير مستخلص في ميكروب داخل المختبر لا يعني أن شرب القرفة يعالج عدوى داخل الجسم. ولا يكفي تغير مؤشر مرتبط بالالتهاب للقول إن المناعة أصبحت أقوى.

من هنا، الأدق أن نقول إن القرفة تحتوي على مركبات ذات خصائص محتملة مفيدة. استمتعي بها ضمن غذاء متنوع، إضافة إلى أخذ التوصيات الطبية المتعلقة بخفض الكوليسترول الضار وتعزيز المناعة بعين الاعتبار.

هل القرفة تقضي على الكوليسترول؟

لا يُوصى بالاعتماد على مشروب القرفة لخفض مستوى الكوليسترول في الدم، على الرغم من وجود تأثيرات لها في خفض الكوليسترول في التجارب التي طُبِّقت على الحيوانات؛ لأنه ليس بالضرورة أن تمنح نفس التأثير الإيجابي للإنسان.

يمكن الاستمتاع بتناول مشروب القرفة اللذيذ لمن يناسبه ذلك طبيًّا، ولكن ليس بهدف خفض الكوليسترول أو تعزيز المناعة. فرشة القرفة على الطعام أو تناول مشروبها لا يغني عن زيارة الطبيب.

فوائد القرفة للكوليسترول والمناعة لا يضمنها مشروب دافئ أو رشة خفيفة على الطعام
فوائد القرفة للكوليسترول والمناعة لا يضمنها مشروب دافئ أو رشة خفيفة على الطعام

ما هو أسرع مشروب لخفض الكوليسترول؟

لا يوجد مشروب سحري يخفض الكوليسترول دون استشارة طبية ومعرفة مستواه في الدم، ولكن توجد بعض المشروبات الصحية التي يمكن إدراجها ضمن نمط حياة صحي ومتابعة طبية دقيقة لمرضى الكوليسترول، مثل: الشاي الأخضر، وعصير الطماطم، وحليب الصويا، وعصير البنجر أو الرمان.

نصائح لخفض الكوليسترول

بحسب نصائح الأطباء في «مايو كلينك»، يجب تطبيق ما يلي بدقة:

  • تخفيف الوزن بطريقة صحية.
  • تقليل الدهون المشبعة، كالزبدة والقشدة واللحوم الحمراء.
  • تقليل الدهون المتحولة، كالسمن والزيوت المهدرجة.
  • تناول أطعمة مفيدة لتعزيز صحة القلب، مثل الحبوب الكاملة والفاكهة والخضراوات.

إذا لم تنجح هذه التوصيات في خفض نسبة الكوليسترول الضار في الدم، يجب استشارة الطبيب لاتباع بروتوكول علاج مناسب بحسب كل حالة.

محاذير حول تناول القرفة

تستدعي الحالات التالية استشارة الطبيب قبل تناول مكملات القرفة أو استخدامها بكميات كبيرة، إذ تختلف الكميات المعتادة في الطعام عن الجرعات العالية:

  • أمراض الكبد.
  • تناول أدوية بصفة منتظمة.
  • الحمل أو الرضاعة.
  • مرضى الحساسية الغذائية.
هل تتوقف فوائد القرفة للكوليسترول والمناعة على كونها سيلانية أو كاسي
هل تتوقف فوائد القرفة للكوليسترول والمناعة على كونها سيلانية أو كاسي

هل القرفة السيلانية أكثر أمانًا من الكاسيا؟

من أشهر الأنواع القرفة السيلانية وقرفة الكاسيا. وتحتوي الكاسيا عادة على كمية أكبر من الكومارين، وهو مركب قد يضر الكبد عند التعرض المرتفع له، خصوصًا لدى الأشخاص الحساسين. أما القرفة السيلانية، فتحتوي عادة على كمية أقل بكثير منه. وهذا فرق يتعلق بالأمان عند الاستخدام المتكرر، ولا يعني أنها علاج مثبت للكوليسترول أو المناعة. لذا، يجب مراجعة اسم النوع على العبوة، واختاري منتجًا واضح البيانات. لكن ذلك لا يجعل تناولها بكميات كبيرة أو كمكمل مناسبًا للجميع.

وختامًا، فوائد القرفة عمومًا تستحق الاهتمام، ولكن صحتكِ تستحق أن تبني اختياراتكِ على معرفة واضحة. ولذلك لا يجب الاعتماد على ما يُثار حول فوائد القرفة للكوليسترول والمناعة؛ فالأدلة على خفض الكوليسترول متفاوتة، ولم يثبت دورها في تعزيز المناعة. خفض الكوليسترول يحتاج إلى خطة تناسب حالتكِ الصحية. لذا، يجب استشارة الطبيب أولًا.

شاركينا: كيف تفضلين تناول القرفة؛ كمشروب دافئ أم إضافة إلى أطباقكِ؟

كاتبة محتوى متخصصة في الصحة ومواضيع الأم والطفل والعلاقات.