يوم المرأة الإماراتية محطةٌ وطنية للاحتفاء بإنجازات المرأة في دولة الإمارات

بمناسبة يوم المرأة الإماراتية: الدكتورة حصة الزعابي في حديث خاص ل "هي"

يوم المرأة الإماراتية هو محطةٌ وطنية، تُحتفى فيها إنجازات المرأة في دولة الإمارات، ويُصادف سنوياً في 28 أغسطس، وهو التاريخ الذي يوافق ذكرى تأسيس الاتحاد النسائي العام عام 1975. وقد أُعلن عنه لأول مرة عام 2015 بمبادرة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك "أم الإمارات"، ليصبح مناسبة رسمية تُبرز دور المرأة كشريك رئيسي في التنمية الوطنية.

شعار يوم المرأة الإماراتية 2026 "بنظهر الأقوى والأفضل" الذي أعلنته سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، يعكس روح الإمارات التي لا تتوقف عند الإنجاز، بل تتطلع دائماً إلى مستقبل أقوى وأكثر إشراقاً. وللمرة الأولى، يمتد الاحتفاء شهراً كاملاً من 28 أغسطس إلى 28 سبتمبر 2026، ليصبح برنامجاً وطنياً واسعاً يشمل فعاليات، ورش عمل، تكريمات، ومبادرات في مختلف الإمارات.

يُحتفل بيوم المرأة الإماراتية تقديرًا لإسهاماتها في بناء المجتمع والدولة؛ إبراز نجاحاتها في التعليم، الاقتصاد، القيادة، والابتكار؛  وتعزيز التوازن بين الجنسين وترسيخ بيئة داعمة للمرأة، فضلًا عن دعوة المؤسسات للمشاركة في تمكين المرأة عبر سياسات وبرامج عملية.

وخلال السنوات الماضية، حققت المرأة الإماراتية العديد من الإنجازات الواجب تسليط الضوء عليها؛ فاليوم، 66% من القوى العاملة في القطاع العام نساء، 30% منهن في مناصب قيادية. الإمارات الأولى عربياً الآن في تقرير الفجوة بين الجنسين 2022، مع وجود أكثر من 21 ألف رائدة أعمال في الدولة، وهي النسبة الأعلى خليجياً. كما تقدّمت الإمارات إلى المرتبة السابعة عالمياً في مؤشر المساواة بين الجنسين 2024، وللمرأة الإماراتية حضورٌ قوي في مجالات الفضاء، التكنولوجيا، الدبلوماسية، والطب.

يوم المرأة الإماراتية محطةٌ وطنية للاحتفاء بإنجازات المرأة في دولة الإمارات
مقابلة مع الدكتورة حصة الزعابي بمناسبة يوم المرأة الإماراتية

في مجال الطب والصحة الذي نُسلَط الضوء عليه في قسم صحة ورشاقة على موقع "هي"، كان لي شرف اللقاء مع الدكتورة حصة عبيد خليفة الزعابي، دكتوراه في الطب، ماجستير العلوم الطبية في أمراض الكلى، ودبلوم في التميز الحكومي من مركز أوميكس للطب الدقيق، للحديث أكثر عن اختيارها لمهنة الطب، رأيها في تطور دور المرأة الإماراتية على كافة الصُعد، ونصائحها لجيل الشابات والمراهقات في الدولة.

مرحبًا بكِ دكتورة حصة معنا على موقع "هي" وكل عام وأنتِ وجميع الإماراتيات بألف خير. ما الذي ألهمكِ لاختيار مهنة الطب، ولماذا اخترتٍ التخصص في أمراض الكلى؟

شكرًا عزيزتي جمانة على الاستضافة..

جاء اختياري للتخصص في أمراض الكلى انطلاقاً من دافعٍ شخصي عميق؛ فعندما تُوفي المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه" عام 2004، كنت أعلمُ أنه عانى من الفشل الكلوي وخضع لعملية زراعة كٌلية قبل ذلك بعدة أعوام. وقد لفت انتباهي حينها محدودية عدد الأطباء الإماراتيين المتخصصين في أمراض الكلى، ما دفعني للإسهام في مجالٍ كان بحاجة إلى مزيد من الخبرات الوطنية. لذلك، سافرتُ عام 2005 إلى مدينة شيفيلد في المملكة المتحدة، لاستكمال تدريبي التخصصي في أمراض الكلى.

يتميّز تخصص أمراض الكلى بارتباطه الوثيق بالعديد من جوانب الصحة الأخرى، بدءًا من ضغط الدم وصحة القلب والأوعية الدموية، وصولاً إلى السكري وأمراض المناعة الذاتية وصحة الأيض. كما قد تتطورُ أمراض الكلى لفترة طويلة من دون أعراضٍ واضحة، ما يُوفر فرصةً مهمة للكشف عن عوامل الخطر والتدخل قبل حدوث تلفٍ كبير. وهذا الجمع بين الطب التخصصي، الوقاية والرعاية طويلة الأمد للمرضى، هو أكثر ما يمنحني الشعور بالرضا في عملي.

كيف تطورَ دور المرأة الإماراتية في مجالي الطب والرعاية الصحية من وجهة نظركِ؟

تُسهم المرأة الإماراتية اليوم في مختلف مجالات الطب والرعاية الصحية، بدايةً من التخصصات السريرية والبحث العلمي، وصولاً إلى تولي المناصب القيادية والمشاركة في تطوير السياسات الصحية. ويُجسد هذا الحضور ثمرة استثمار دولة الإمارات طويل الأمد في تعليم المرأة وتطوير مسيرتها المهنية، إلى جانب ما حظيت به من فرصٍ لبناء مساراتٍ مهنية تتطلب قدرًا عاليًا من التخصص والالتزام.

وفي ظل مواصلة دولة الإمارات العمل على ترسيخ مكانتها في مجالات الرعاية الصحية المتقدمة والابتكار الطبي، فإن تطوير الخبرات الوطنية يكتسب أهميةً كبيرة؛ لضمان استدامة منظومة الرعاية الصحية على المدى الطويل. وأتطلعُ إلى رؤية المزيد من الإماراتيات يتجهنَ للتخصصات الطبية والبحث العلمي والقيادة في قطاع الرعاية الصحية، ويسهمنَ في رسم ملامح المرحلة المقبلة.

للمرأة الإماراتية حضورٌ قوي في مجالات الطب والرعاية الصحية في الدولة
للمرأة الإماراتية حضورٌ قوي في مجالات الطب والرعاية الصحية في الدولة

من وجهة نظري، لا تقتصر جودة الرعاية الصحية على أداء الطبيب فحسب، بل تشمل أيضا كفاءة المنظومة المحيطة بالطبيب والمريض. وقد أسهم حصولي على شهادة الدبلوم في التميَز الحكومي في تعزيز اهتمامي بالتحسين المستمر، وكيفية بناء أنظمة سريرية تضمن تقديم مستوياتٍ عالية من الرعاية للمرضى بصورة مستدامة. وأؤمن بأن مسؤوليتنا ككوادر إماراتية في قطاع الرعاية الصحية، لا تقتصر على تطوير خبراتنا السريرية، بل تمتد إلى الإسهام في الارتقاء بالمنظومة الصحية من حولنا والمشاركة في صياغة مستقبلها.

ما النصيحة التي تقدمينها للشابات الإماراتيات اللاتي يرغبنَ بخوض مسيرة مهنية في مجالي الطب أو العلوم؟

أنصحهنَ بألا يضعنَ حدوداً لطموحاتهنَ، فالطب والعلوم يتطلبان سنواتٍ من الدراسة والتعلم المستمر؛ لكنهما يمنحان المرأة أيضًا فرصةً لإحداث أثرٍ ملموس في حياة الناس، والمساهمة بمسيرة التنمية في وطنها.

تواصل دولة الإمارات تعزيز مكانتها لتصبح مركزاً عالمياً للرعاية الصحية المتقدمة، بالتزامن مع ظهور تخصصاتٍ ومساراتٍ جديدة في هذا القطاع. وقد تجد الشابة التي تبدأ دراسة الطب اليوم نفسها، تعمل في المستقبل في علم الجينوم أو الطب الدقيق أو الذكاء الاصطناعي، أو غيرها من المجالات التي تُغيَر طريقة فهم الأمراض وعلاجها.

تحظى المرأة في دولة الإمارات اليوم بفرصٍ تعليمية ومهنية واسعة، بفضل ما بذلتهُ الأجيال السابقة من جهود لتوفير هذه الفرص وترسيخها. ومن المهم الاستفادة منها على أكمل وجه، ثم مساعدة الأجيال المقبلة من النساء على بناء مسيراتهنَ المهنية مع تقدمنا في مسيراتنا. أشجعُ بصفةٍ خاصة الشابات المهتمات بالتخصصات الدقيقة في الطب أو العلوم على دخول هذه المجالات، وعدم اعتبارها بعيدة المنال.

لماذا برأيكِ، تكتسبُ الوقاية والكشف المبكر، أهميةً خاصة في أمراض الكلى؟

أحد أبرز تحديات مرض الكلى المزمن، يتمثلُ في أن المريض قد لا يشعر بأي مشكلةٍ خلال المراحل المبكرة. وقد لا تظهر الأعراض إلا بعد تراجع وظائف الكلى بدرجةٍ كبيرة، لذلك فإن انتظار الشعور بالمرض قد يؤدي إلى إهدار وقتٍ ثمين كان من الممكن استثماره في التدخل المبكر.

تحظى المرأة الإماراتية بالكثير من الدعم في مجال الرعاية الصحية
تحظى المرأة الإماراتية بالكثير من الدعم في مجال الرعاية الصحية

وقد يكون الأشخاص المصابون بالسكري أو ارتفاع ضغط الدم أو السُمنة أو أمراض القلب والأوعية الدموية، إلى جانب من لديهم تاريخٌ عائلي من أمراض الكلى، أكثر عرضةً للإصابة؛ لذلك ينبغي لهم مناقشة الفحوصات المناسبة مع الطبيب. ويمكن لفحوصات بسيطة نسبيًا أن تُوفر معلوماتٍ مهمة؛ إذ يُساعد فحص الدم على تقدير وظائف الكلى، فيما يكشف فحص البول عن بروتين الألبومين، الذي قد يكون علامةً مبكرة على تلف الكلى.

إن اكتشاف المشكلة مبكرًا، يُوفر الفرصة لمعالجة العوامل التي قد تُسهم فيها. وتختلف الإجراءات بحسب حالة المريض، إذ قد تشمل تحسين مستويات ضغط الدم أو مستوى السكر، أو تعزيز الصحة الأيضية، أو إجراء تغييراتٍ في نمط الحياة، أو علاج حالةٍ طبية كامنة.

ما الذي يمكن للمرأة فعله الآن للحفاظ على صحة الكلى؟

إن الحفاظ على صحة الكلى يبدأ بالتركيز على العوامل الأكثر تأثيراً فيها. ويكتسبُ ضبط ضغط الدم ومستوى السكر أهميةً خاصة، لأن ارتفاع ضغط الدم والسكري من الأسباب الرئيسة للإصابة بمرض الكلى المزمن.

كما أن ممارسة الأنشطة البدنية بانتظام، تجنَب التدخين، والحد من تناول الملح والأطعمة فائقة المعالجة، تُساعد جميعها في حماية صحة الكلى، القلب والأوعية الدموية. ومن المسائل التي قد يغفل عنها البعض، الاستخدام المتكرر أو غير الخاضع لإشرافٍ طبي للأدوية غير الستيرويدية المضادة للالتهابات، مثل الإيبوبروفين والديكلوفيناك، إذ قد يؤدي الإفراط في استخدامها إلى الإضرار بالكلى.

من المهم أيضاً أن تُدرك كل امرأةٍ عوامل الخطر الخاصة بها. فإذا كانت مصابة بالسكري أو ارتفاع ضغط الدم، أو لديها تاريخٌ عائلي من أمراض الكلى، ينبغي لها استشارة الطبيب لمعرفة ما إذا كان فحص الكلى يجب أن يكون جزءًا من رعايتها الصحية الدورية، حتى وإن كانت تشعرُ بصحةٍ جيدة.

كيف يُغيَر الطب الدقيق والتطور في وسائل التشخيص، منهجكِ في التعامل مع صحة الكلى؟

أصبح من الممكن، وبصورةٍ متزايدة، تقييم صحة الكلى ضمن السياق الأوسع للحالة الصحية لكل مريض، بدلاً من انتظار تراجع وظائف الكلى ثم التدخل للتعامل معها.

في مركز "أوميكس" للطب الدقيق، على سبيل المثال؛ يُمكن تقييم صحة الكلى إلى جانب عوامل مثل الملف الأيضي للمريض، مؤشرات الالتهاب، والتاريخ العائلي. ويُساعد جمع هذه المعلومات وتحليلها، على فهم العوامل التي قد تضع ضغوطاً إضافية على الكلى، وتحديد الحالات التي قد تستدعي التدخل المبكر أو المتابعة الدقيقة.

تبرز أهمية المقاربة من حقيقة اختلاف أسباب الإصابة بأمراض الكلى من مريضةٍ إلى أخرى؛ إذ يُساعد فهم عوامل الخطر الخاصة بكل مريضة على اتخاذ قراراتٍ مدروسة بشأن الوقاية، المتابعة والعلاج. كما ينسجم هذا النهج مع التوجه العام لقطاع الرعاية الصحية في دولة الإمارات، الذي يشهد استثماراتٍ كبيرة في الطب الدقيق، التشخيصات المتقدمة واعتماد أساليب أكثر استباقية للكشف عن المخاطر الصحية وإدارتها.

يوم المرأة الإماراتية محطةٌ وطنية للاحتفاء بإنجازات المرأة في دولة الإمارات
يوم المرأة الإماراتية محطةٌ وطنية للاحتفاء بإنجازات المرأة في دولة الإمارات

ما هو أكثر ما يدفعكِ إلى التفاؤل بمستقبل أمراض الكلى والرعاية الصحية في دولة الإمارات؟

أشعرُ بتفاؤلٍ كبير تجاه التوجه المتزايد نحو التدخل المبكر. فكلما تمكَنا من تحديد عوامل الخطر لدى الفرد بدقةٍ أكبر وفي مرحلةٍ أبكر، ازدادت فرص حماية وظائف الكلى قبل حدوث تلفٍ كبير.

كما يشهدُ العلاج تطوراتٍ ملحوظة؛ إذ تتوفر اليوم علاجاتٍ قد تُساعد على حماية صحة الكلى، القلب والأوعية الدموية لدى المرضى المناسبين، في حين تمنحنا التطورات في وسائل التشخيص فهمًا أكثر تفصيًلا لمخاطر المرض ومراحل تطوره. وتستثمر دولة الإمارات بشكلٍ كبير في الابتكار الطبي وعلوم الحياة والطب الدقيق، بالتوازي مع تطوير الكوادر الوطنية والخبرات التخصصية في قطاع الرعاية الصحية؛ ما يُسهم في بناء بيئةٍ متقدمة وواعدة لممارسة الطب.

وبالطبع، لا تُحقق التكنولوجيا والعلاجات الجديدة قيمتها الحقيقية إلا عندما تنعكس على جودة الرعاية المقدمة للمرضى. وآمل أن تُساعدنا التطورات الحالية على تشخيص أمراض الكلى في مرحلةٍ أبكر، التدخل بفاعلية أكبر، ودعم مزيد من المرضى في الحفاظ على وظائف الكلى وجودة حياتهم.

محررة صحافية وكاتبة محتوى، مسؤولة عن قسم الصحة والرشاقة وقسم التذوق في موقع "هي".