ماذا يحدث لجسمكِ إذا أكلتِ السردين بانتظام؟

ماذا يحدث لجسمكِ عند تناول السردين بانتظام؟ خبراء تغذية يقدمون الإجابة

الأسماك هي عنصرٌ أساسي ومهم في نظامنا الغذائي الصحي الذي ينصح به الأطباء؛ بحيث يُفضَل أن نتناول الأسماك على اختلاف أنواعها 3 مرات على الأقل أسبوعيًا، للاستفادة من مزاياها الصحية الجمة.

لكن البعض قد يجد صعوبةً في تحقيق هذه الغاية، إما لضيق الوقت أو لعدم القدرة على شراء الأسماك أسبوعيًا؛ فهل يكون السردين المعلَب هو الحل في هذه الحالة؟

بين سمك التونا، السلمون والسردين؛ يبرز الأخير كصنفٍ ممتاز من الأسماك الدهنية التي يمكن تناولها عدة مرات خلال الأسبوع. والحقيقة، هناك العديد من الأسباب الوجيهة لتناول المزيد من الأسماك المُعلبة؛ إذ تُعدّ الأسماك المعلبة، كالسردين المعلَب، طريقة سريعة ومريحة لإدخال المأكولات البحرية في نظامكِ الغذائي، ولا تتطلب سوى القليل من التحضير أو حتى لا تحتاج لتحضيرٍ على الإطلاق.

سيساعدكِ تناول ما بين 225 إلى 340 غرامًا من المأكولات البحرية (أو ما يعادل حصتين إلى ثلاث حصص، كل حصة 113 غرامًا) أسبوعيًا على جني فوائدها الصحية. ولتحقيق هذه التوصيات، تتوفر للمستهلكين خياراتٍ متنوعة، بما في ذلك السردين المعلب. وسواء كان السردين المعلَب جزءًا من نظامكِ الغذائي بالفعل أو كنتِ تفكرين في تجربته، فقد تتساءلين عما إذا كان خيارًا صحيًا وكيف تقارنين قيمته الغذائية.

سنتناول في مقالة اليوم، ما يرغب أخصائيو التغذية المعتمدون في أن تعرفيه عن السردين المعلَب، وكيفية إضافته بطريقة مغذية إلى نظامكِ الغذائي، بحسب ما ورد على موقع Eating Well.

لماذا نحبَ السردين؟

سؤالٌ بديهي، لكنه يحمل الكثير من المعاني. فتناول السردين بانتظام، يمكن أن يمنحكِ العديد من الفوائد هي الآتية:

1.     فوائده المحتملة لصحة القلب

تُعدّ أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي للوفاة بين البالغين في الولايات المتحدة، مما يجعل الجهود المبذولة للحد من انتشار هذا المرض، بالغة الأهمية.

وقد وجدت دراسة مراجعة أن محتوى السردين من أحماض أوميغا-3 الدهنية، يُوفر فوائد هامة لحماية القلب، وأن تناوله قد يفوق فوائد المكملات الغذائية التي تُؤخذ عن طريق الفم، وذلك بفضل تركيبته الغذائية الغنية. وبينما لا تزال هناك حاجةٌ للمزيد من الأبحاث، فقد بدأ العلماء باستكشاف العلاقة التآزرية بين أحماض أوميغا-3 الدهنية في السردين المعلَب وكيفية تفاعلها مع عناصر غذائية أخرى مثل الكالسيوم، البوتاسيوم، المغنيسيوم، الحديد والزنك. فعندما تعمل هذه العناصر الغذائية معًا، فإنها تُساعد على تقليل الالتهاب والإجهاد التأكسدي في الجسم، مما يُحسّن بدوره تدفق الدم ويُقلَل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

2.     الوقاية من داء السكري النوع الثاني

يُعاني واحد من كل ثلاثة بالغين في الولايات المتحدة من مقدمات السكري؛ فيما تُعدَ نِسَب السكري بين البالغين في الخليج من الأعلى عالميًا، وتتراوح وفق أحدث بيانات الإتحاد الدولي للسكري 2025 بين نحو 17% إلى 26% بحسب الدولة، مع تصدّر الكويت وقطر والسعودية القائمة. لذا، تُعتبر الجهود الوقائية لمنع تطور هذه الحالة إلى داء السكري من النوع الثاني بالغة الأهمية، وقد تلعب العناصر الغذائية الموجودة في السردين المعلَب دورًا كبيرًا في هذه النقطة.

إذ استكشفت إحدى الدراسات، تأثير تناول السردين مرتين أسبوعيًا على كبار السن المصابين بمقدمات السكري. وفي هذه التجربة السريرية العشوائية المضبوطة (والتي تُعدّ المعيار الذهبي في تصميم الدراسات)، وجد العلماء أن المشاركين الذين تناولوا السردين كجزءٍ من برنامجهم الغذائي، كانوا أقل عرضةً للإصابة بداء السكري من النوع الثاني بشكلٍ ملحوظ، مقارنةً بالمجموعة الضابطة التي تلقت الاستشارة الغذائية دون إضافة السردين إلى نظامها الغذائي. كما شهد المشاركون الذين تناولوا السردين ارتفاعًا في مستوى الكوليسترول الجيد (HDL) وانخفاضًا في كلٍ من مستوى الدهون الثلاثية وضغط الدم.

3.     قد تُساهم في تحسين صحة العظام

يُعدّ الحفاظ على صحة العظام أمرًا بالغ الأهمية للشيخوخة الصحية. ويحتوي السردين المعلَب على نسبة عالية من الكالسيوم وفيتامين د، وهما عنصران غذائيان يلعبان دورًا حيويًا في صحة العظام.

وتشير الأبحاث إلى أن نقص تناول العناصر الغذائية الكبرى والصغرى المهمة، مثل الكالسيوم وفيتامين د، قد يؤثر على صحة العظام والوقت اللازم لكبار السن للشفاء من كسور العظام. كما أشارت أبحاثٌ أخرى إلى التأثير الإيجابي للتركيب الغذائي لأنواع الأسماك (مثل السردين) على التئام كسور الورك أيضًا. وتتفق لورين ماناكر، الحاصلة على ماجستير العلوم وشهادة أخصائية تغذية معتمدة، على أن تشجيع الناس على تناول المزيد من السردين، قد يكون مفيدًا لصحة العظام؛ وتقول: "بعض أنواع السردين المعلَب لا تُزال منها جميع العظام، وهو ما يُعدّ ميزةً إضافية من الناحية الغذائية. فهذه العظام الصغيرة غنية بالكالسيوم وفيتامين د اللذين يلعبان دورًا هامًا في تحسين صحة العظام مع التقدم في السن."

4.     المساهمة في دعم صحة الدماغ

حظيت فوائد أحماض أوميغا 3 الدهنية على الصحة الإدراكية باهتمامٍ كبير على مر السنين، وذلك لأسبابٍ وجيهة. وقد أجرت دراسةٌ منهجية، تقييمًا لتأثير مكملات أوميغا-3 على صحة الدماغ والفوائد المحتملة؛ شملت الدراسة أكثر من 1300 رجل وامرأة بمتوسط عمر 45 عامًا، وأظهرت النتائج أن تناول هذه المكملات يُحسّن التعلم، الذاكرة، الوظائف الإدراكية وتدفق الدم إلى الدماغ.

وبينما تتزايد الأدلة التي تدعم تناول مكملات أوميغا-3، ينصح أخصائيو التغذية المستهلكين بالتركيز على الغذاء أولًا. وتقول ماناكر: "يُمكن أن يُؤثر تناول السردين المعلَب إيجابًا على الصحة الإدراكية؛ كما أنه يُعدّ وسيلةً رائعة لزيادة استهلاك حمض الدوكوساهيكسانويك (DHA)، نظرًا لأن معظم الأفراد لا يحصلون على الكمية الكافية من هذا الحمض الدهني المهم في نظامهم الغذائي." ناهيكِ عن أن علبة السردين عادةً ما تكون أقل تكلفةً من عبوة المكملات الغذائية المتخصصة.

ماذا يحوي السردين المعلَب؟

سوف تتفاجئين عزيزتي، للعلم بأن السردين المعلَب هو بمثابة "كنزٍ غذائي".

فهو ليس فقط مصدرًا ممتازًا للبروتين، فيتامين ب12، فيتامين د والكالسيوم (يحتوي على أكثر من 20% من القيمة اليومية الموصى بها)، بل هو أيضًا مصدرٌ جيد للحديد (يحتوي على أكثر من 10% من القيمة اليومية الموصى بها). إضافةً إلى ذلك، يحتوي السردين المعلَب على ما يقارب 100% من الكمية اليومية الموصى بها من أحماض أوميغا-3 الدهنية.

مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الكمية اليومية الموصى بها من أحماض أوميغا-3 لم تُحدّث منذ أكثر من 20 عامًا، ولا تُقدّم إرشاداتٌ محددة بشأن كمية أنواع أوميغا-3 المختلفة (ALA وDHA وEPA) التي ينبغي استهلاكها. فيما تشير التوصيات الحالية إلى استهلاك 250 ملليغرامًا من EPA وDHA يوميًا (أو أكثر في حال ارتفاع مستويات الكوليسترول أو الدهون الثلاثية) للاستفادة من فوائدها. ولحسن الحظ؛ يُوفر السردين المعلَب كمية من كلٍّ من EPA وDHA تفوق هذه التوصيات.

هل السردين آمن للجميع؟

بحسب جيني شيا راون، أخصائية تغذية معتمدة؛ "لا يوجد خطرٌ يُذكر، إن وُجد، من تناول السردين، إلا إذا كنت تعاني من حساسية تجاه الأسماك أو نصحك طبيبك بتقليل استهلاكه". لذا تبقى للاستشارة الطبية الكلمة الفصل هنا.

وتشير ماناكر أيضًا إلى أنه قد يُنصح الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، بمراقبة كمية الصوديوم التي يتناولونها، كما عليهم توخي الحذر عند اختيار أنواع السردين المعلَب. وبينما لا تنصح بتجنب هذا الطعام المفيد للقلب، فإنها تقترح على هؤلاء الأشخاص "قراءة المعلومات الغذائية قبل تناول السردين المعلَب لاختيار النوع الأقل احتواءًا على الصوديوم".

كما يُنصح بالانتباه إلى نسبة الزئبق الموجودة في المأكولات البحرية (خاصةً إذا كنتِ حاملاً أو مُرضعة أو تُخططين للحمل). وعلى الرغم من أن السردين المعلَب يُعد خيارًا منخفض الزئبق، إلا أن ماناكر تشير إلى أن "تناوله بشكلٍ متكرر - أي أكثر من أربع مرات أسبوعيًا - قد يُثير القلق، نظرًا لاحتمالية التعرض لكمية زائدة من الزئبق".

ومع أن هذا لا يدعو للقلق (خاصةً إذا كنتِ تستهلكين أقل من 225 غرامًا أسبوعيًا)، فمن المهم الحرص على تنويع خيارات المأكولات البحرية منخفضة الزئبق في نظامكِ الغذائي. وتضيف شيا راون: "من الأفضل دائمًا اختيار أنواعٍ مختلفة من المأكولات البحرية (والأطعمة عمومًا) على مدار الأسبوع، لضمان حصولكِ على مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية."

إذا كنتِ مُعرضةً لخطر الإصابة بنوبات النقرس (أحد أنواع التهاب المفاصل)، فمن الأفضل تجنب السردين؛ كونه غني بالبيورينات، التي تتحول إلى حمض اليوريك في أجسامنا. وبما أن داء النقرس ينتج عن ارتفاع مستويات حمض اليوريك، يُنصح الأشخاص المُعرضون للإصابة به بتجنب الأطعمة الغنية بالبيورينات.

3 طرق للاستمتاع بالسردين

عند اختيار السردين المعلَب، ينصح كل من ماناكر وشيا راون باختيار السردين المحفوظ في محلولٍ ملحي منخفض الصوديوم، للمساعدة في تقليل إجمالي استهلاك الصوديوم. ومع ذلك، فإن اختيار طريقة تعليب السردين، سواء في زيت الزيتون أو الماء، هو مسألة تفضيلٍ شخصي.

يُوفر السردين المعلَب في الزيت نسبةً أعلى قليلاً من الدهون والسعرات الحرارية، ولكنه يتميز بنكهةٍ أغنى. إليكِ 3 طرق للاستمتاع بأي نوعٍ من أنواع السردين:

1.     في السلطة: بدلاً من إضافة الدجاج إلى سلطتكِ، جربي السردين لإضافة نكهة مالحة وغنية.

2.     في المعكرونة: يتناسب السردين جيداً مع أطباق المعكرونة التي أساسها الطماطم أو زيت الزيتون، وهو طريقة رائعة لتنويع مصادر الأسماك في وجبة العشاء.

3.     وجبة خفيفة: علبة سردين، قطعة بسكويت من الحبوب الكاملة، وعصرة ليمون، وستحصلين على وجبة خفيفة لذيذة ومشبعة.

في الخلاصة وحسب رأي الخبراء؛ يُعدَ السردين المعلَب خيارًا غنيًا بالعناصر الغذائية من المأكولات البحرية، ويمكن إدراجه ضمن نظامٍ غذائي متوازن ومتنوع. لا يقتصر الأمر على سهولة وتعدد استخدامات السردين المعلَب في نظامكِ الغذائي، بل إنه يُوفّر أيضًا أحماض أوميغا 3 الدهنية المفيدة لصحة القلب، والتي قد تُساعد في تقليل الالتهابات، تحسين الوظائف الإدراكية، وغير ذلك.

مع أهمية الانتباه إلى محتوى الزئبق في المأكولات البحرية، يُعتبر السردين المعلَب من الأسماك الأقل احتواءً على الزئبق مقارنةً بأنواع المأكولات البحرية الأكبر حجمًا. استمتعي بتناول السردين بمفرده، أو في السلطة، أو مع طبق المعكرونة المُفضّل لديكِ، أو كوجبة خفيفة مع البسكويت.

محررة قسم الجمال واللايف ستايل - متخصصة بكتابة تقارير موسعة ولقاءات كبار الاستشاريين في التجميل والصحة وتطوير الذات في العالم العربي.