اعرفي سبب الالتهابات المتكررة عند النساء

الالتهابات المتكررة عند النساء.. اعرفي لماذا تعود رغم العلاج

الالتهابات المتكررة ليست أمرًا يجب الاستسلام له أو التعامل معه في كل مرة بالعلاج نفسه دون البحث عن السبب. هذا خطأ كبير تقع فيه أغلب النساء، فقد تبدأ المشكلة بحكة مزعجة، أو إفرازات غير معتادة، أو حرقان عند التبول، ثم تختفي الأعراض بعد تناول الدواء، لكنها تعود من جديد ولكن بعد تفاقم المشكلة، لتدخل المرأة في دائرة مرهقة من العلاج.

قد يكون تكرار الالتهاب المتكررة عند النساء ناتجًا عن سبب بسيط، مثل عدم اكتمال العلاج، أو استخدام دواء غير مناسب لنوع العدوى، أو حدوث خلل مؤقت في التوازن الطبيعي للبكتيريا الموجودة في المهبل. لكنه في بعض الحالات قد يكون رسالة من الجسم تستحق الانتباه؛ لأنه قد يرتبط بمرض السكري، أو ضعف المناعة، أو تغيرات هرمونية، أو مشكلة في الجهاز البولي، أو حتى خطأ في تشخيص الأعراض منذ البداية. فمتى تصبح مشكلة خطيرة؟، وما الأسباب التي تقف وراء عودتها باستمرار؟ وكيف يمكن كسر هذه الدائرة المزعجة بطريقة صحيحة؟ هذا ما تجيب عنه الدكتورة أمينة العسلي اختصاصية أمراض النساء والتوليد.

ثقفي نفسك واعرفي ماهية الالتهابات المتكررة عند النساء
ثقفي نفسك واعرفي ماهية الالتهابات المتكررة عند النساء

ما المقصود بالالتهابات المتكررة عند النساء؟

لا تشير عبارة الالتهابات المتكررة عند النساء إلى نوع واحد من العدوى، فقد تشمل الالتهابات المهبلية الفطرية أو البكتيرية، والتهابات المسالك البولية، والتهابات عنق الرحم، إضافة إلى بعض المشكلات الجلدية في المنطقة الحساسة التي قد تتشابه أعراضها مع أعراض العدوى. وتُعد التهابات المسالك البولية متكررة عادةً عند حدوث إصابتين أو أكثر خلال ستة أشهر، أو ثلاث إصابات أو أكثر خلال عام واحد. أما عدوى الخميرة المهبلية المتكررة، فتُعرَّف وفق إرشادات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بأنها حدوث ثلاث نوبات مصحوبة بأعراض أو أكثر خلال أقل من عام. ولا يعني ذلك أن كل امرأة تتعرض للالتهاب أكثر من مرة تعاني بالضرورة من مرض خطير، لكن تكرار المشكلة يستدعي تشخيص السبب بدلًا من الاعتماد المستمر على الأدوية المتاحة من دون وصفة طبية.

ما أنواع الالتهابات التي تتكرر عند النساء؟

تتعدد أنواع الالتهابات عند النساء كما يلي:

  • الالتهابات المهبلية الفطرية

تحدث العدوى الفطرية غالبًا بسبب فرط نمو فطر المبيضات الموجود بصورة طبيعية في الجسم. ومن أبرز أعراضها الحكة، والاحمرار، والشعور بالحرقان، والإفرازات البيضاء الكثيفة، وقد تظهر بعد استخدام المضادات الحيوية أو مع ارتفاع مستويات السكر في الدم. لكن الأعراض وحدها لا تكفي دائمًا لتأكيد أنها عدوى فطرية، لأن الحكة والحرقان والإفرازات قد تظهر أيضًا مع أنواع أخرى من الالتهابات أو التهيج.

  • التهاب المهبل البكتيري

يحدث التهاب المهبل البكتيري نتيجة اختلال التوازن بين أنواع البكتيريا الطبيعية الموجودة في المهبل، ولا يُعد بالضرورة عدوى منقولة جنسيًا. وقد يسبب إفرازات بيضاء أو رمادية ورائحة قوية تشبه رائحة السمك، خاصة بعد العلاقة الحميمة. وقد يتكرر التهاب المهبل البكتيري حتى بعد العلاج، ولذلك يحتاج تكراره إلى مراجعة الطبيبة للتأكد من التشخيص واختيار العلاج المناسب.

  • التهابات المسالك البولية

تحدث التهابات المسالك البولية عندما تدخل البكتيريا إلى مجرى البول وتصل إلى المثانة، وقد تسبب حرقانًا أثناء التبول، وكثرة الحاجة إلى دخول الحمام، وألمًا أسفل البطن، أو خروج بول عكر أو ذي رائحة قوية. وتكون النساء أكثر عرضة للإصابة بها بسبب قصر مجرى البول وقربه من فتحة المهبل والشرج، لكن تكرارها قد يرتبط بعوامل أخرى تحتاج إلى التقييم.

  • الالتهابات المنقولة جنسيًا

قد تتشابه أعراض بعض العدوى المنقولة جنسيًا، مثل الكلاميديا والسيلان وداء المشعرات، مع أعراض الالتهابات المهبلية أو البولية المعتادة. وقد تمر بعض هذه العدوى من دون أعراض واضحة، أو تسبب إفرازات غير طبيعية، ونزيفًا بين الدورات أو بعد العلاقة، وألمًا أثناء التبول أو الجماع. لذلك لا ينبغي تكرار العلاج الذاتي من دون فحوص، خاصة عند وجود احتمال للتعرض إلى عدوى منقولة جنسيًا.

افهمي من الطبيبة لماذا تعود الالتهابات المتكررة عند النساء
افهمي من الطبيبة لماذا تعود الالتهابات المتكررة عند النساء

ما سبب كثرة الالتهابات النسائية؟

توجد أسباب عدة للالتهابات المتكررة عند النساء، أبرزها ما يلي:

  • عدم تشخيص نوع الالتهاب بدقة

قد تعالج المرأة نفسها على أساس أنها تعاني عدوى فطرية، بينما يكون السبب التهابًا بكتيريًا، أو حساسية جلدية، أو عدوى أخرى تحتاج إلى علاج مختلف تمامًا. ولهذا فإن عودة الأعراض بعد العلاج قد لا تعني مقاومة الدواء، بل قد تعني أن التشخيص الأول لم يكن صحيحًا.

  • عدم إكمال العلاج

التوقف عن تناول الدواء بمجرد الشعور بالتحسن قد يسمح ببقاء جزء من العدوى وعودة الأعراض لاحقًا. ويجب الالتزام بالمدة والجرعة اللتين تحددهما الطبيبة، حتى إذا اختفت الأعراض سريعًا.

  • الإفراط في استخدام المضادات الحيوية

قد تقضي المضادات الحيوية على بعض البكتيريا المفيدة التي تحافظ على التوازن الطبيعي داخل المهبل، ما يسمح للفطريات بالنمو الزائد. لذلك يجب عدم تناول المضاد الحيوي دون وصفة طبية، وعدم استخدام دواء وُصف سابقًا لمجرد تشابه الأعراض.

  • استخدام الغسول المهبلي والمنتجات المعطرة

يتمتع المهبل بآلية طبيعية للتنظيف، وقد يؤدي استخدام الدش المهبلي أو الصابون المعطر ومزيلات الروائح إلى اضطراب التوازن الطبيعي وتهييج الأنسجة. ويختلف غسل المنطقة الخارجية بلطف عن إدخال الماء أو منتجات التنظيف داخل المهبل؛ فالغسول الداخلي قد يزيد احتمالات التهيج والالتهاب بدلًا من الوقاية منه.

  • عدم علاج سبب العدوى

في بعض أنواع العدوى المنقولة جنسيًا، قد تعود الإصابة بسبب عدم علاج الشريك، أو عدم الالتزام بالعلاج، أو التعرض إلى العدوى مرة أخرى. ويجب تحديد السبب في حالات العدوى المتكررة بدلًا من تكرار الوصفة نفسها.

متى تكشف الالتهابات المتكررة عن مشكلة صحية أعمق؟

في بعض الأحيان، يشير تكرار الالتهابات عند النساء إلى الإصابة ببعض الأمراض مثل:

  1. مرض السكري أو عدم انتظام سكر الدم
  2. ضعف الجهاز المناعي
  3. التغيرات الهرمونية ونقص هرمون الإستروجين
  4. وجود مشكلة في تفريغ المثانة
  5. حصوات الكلى أو المسالك البولية
  6. التهاب المثانة الخلالي
  7. التهاب الحوض أو عنق الرحم
  8. أمراض جلدية تشبه الالتهاب

ما الفحوصات الطبية التي يجب القيام بها للكشف عن الالتهابات المتكررة؟

تختلف الفحوصات الطبية بحسب الأعراض ونوع الالتهاب المتوقع، وقد تشمل:

  1. تحليل البول ومزرعة البول لتحديد نوع البكتيريا والمضاد الحيوي المناسب.
  2. فحص الإفرازات المهبلية أو أخذ مسحة لتحديد وجود فطريات أو بكتيريا أو طفيليات.
  3. فحوص العدوى المنقولة جنسيًا عند الحاجة.
  4. تحليل سكر الدم أو السكر التراكمي.
  5. فحص الحوض وعنق الرحم.
  6. فحص بالموجات فوق الصوتية للكلى والمثانة في بعض الحالات.
  7. قياس كمية البول المتبقية بعد التبول.
  8. فحوص أخرى يحددها الطبيب بناءً على التاريخ المرضي.
قي نفسك من الالتهابات المتكررة بتجنب مسبباتها والحفاظ على نمط حياة صحي
قي نفسك من الالتهابات المتكررة بتجنب مسبباتها والحفاظ على نمط حياة صحي

علامات تحذيرية تستدعي زيارة الطبيبة سريعًا

لا تنتظري أو تكتفي بالعلاج المنزلي عند ظهور أي من الأعراض التالية:

  1. ارتفاع درجة الحرارة أو القشعريرة.
  2. ألم في الظهر أو أحد جانبي الجسم.
  3. إفرازات ذات رائحة قوية مع ارتفاع الحرارة.
  4. نزيف بين الدورات أو بعد العلاقة.
  5. ألم شديد أثناء الجماع.
  6. قيء أو غثيان شديد.
  7. وجود دم في البول.
  8. ألم قوي أسفل البطن أو الحوض.
  9. تكرار الالتهاب بعد انتهاء العلاج بفترة قصيرة.
  10. عدم تحسن الأعراض رغم استخدام العلاج.
  11. الإصابة بأكثر من نوع من العدوى بصورة متكررة.

هل يمكن التخلص من التهابات أمراض النساء؟

نعم، يمكن التخلص منها والوقاية أيضًا من خلال تطبيق التوصيات الطبية التالية:

  1. تجنبي العلاج العشوائي
  2. ابتعدي عن الدش المهبلي
  3. حافظي على جفاف المنطقة
  4. لا تؤجلي التبول
  5. نظفي من الأمام إلى الخلف
  6. اضبطي مستوى السكر
  7. التزمي بالعلاج كاملًا

هل الالتهابات المتكررة عند النساء خطيرة؟

لا تكون الالتهابات المتكررة عند النساء خطيرة في جميع الحالات، فكثير منها قابل للعلاج والسيطرة بعد تحديد السبب بدقة. وقد تتكرر بعض العدوى الفطرية من دون وجود مرض آخر، كما توضح إرشادات مراكز السيطرة على الأمراض أن معظم النساء المصابات بعدوى الخميرة المتكررة قد لا يكون لديهن سبب واضح مهيئ لها. لكن الخطر يكمن في تجاهل التكرار، أو تناول العلاج الخطأ، أو إخفاء الأعراض لفترات طويلة؛ لأن المشكلة قد لا تكون عدوى بسيطة، أو قد تحتاج إلى علاج أطول، أو تكون مرتبطة بعامل صحي آخر.

ختامًا، الالتهابات المتكررة عند النساء ليست دائمًا علامة على وجود مرض خطير، لكنها أيضًا ليست أمرًا طبيعيًا ينبغي التعايش معه أو علاجه عشوائيًا في كل مرة. فقد يكمن الحل في تشخيص نوع العدوى بدقة وإكمال العلاج، وقد تكشف عودتها عن ارتفاع سكر الدم، أو تغيرات هرمونية، أو ضعف المناعة، أو مشكلة في الجهاز البولي تحتاج إلى تدخل مختلف.

توصيكِ الطبيبة بالانصات إلى رسائل جسمك، وعدم الشعور بالحرج من مناقشة الأعراض مع الطبيبة، فالتشخيص الصحيح يختصر عليكِ رحلة طويلة من العلاجات المؤقتة، ويساعدكِ على استعادة راحتكِ وصحتكِ من جديد.

شاركينا: هل عانيتِ يومًا من تكرار الالتهابات رغم العلاج؟ وكيف تمكنتِ من معرفة السبب الحقيقي وراءها؟

مع خالص تمنياتي لكِ بدوام الصحة والعافية

كاتبة محتوى متخصصة في الصحة ومواضيع الأم والطفل والعلاقات.