هل تؤثر الحميات القاسية على الصحة النفسية؟
تسعى الكثير من النساء للوصول إلى جسد رشيق ومثالي في وقت قياسي خاصة إذا كان الأمر مرتبط بمناسبة أو احتفال خاص، لذلك يلجأ البعض إلى أنظمة غذائية قاسية تعتمد على الحرمان من أطعمة أساسية مثل النشويات والسكريات، أملاً في الوصول إلى الوزن المثالي خلال فترة قصيرة. ورغم أن هذه الحميات قد تحقق نتائج سريعة في البداية، لكنها قد تترك آثار نفسية لا تقل خطورة عن آثارها الجسدية.
فكثير من الأشخاص يشعرون بالحزن والتوتر والعصبية، وقد يصل الأمر لدى البعض إلى الاكتئاب بسبب الحرمان المستمر من الطعام والشعور الدائم بالرغبة في تناول ما يحبونه. لذلك، لا يرتبط نجاح أي نظام غذائي بالأرقام التي تظهر على الميزان فقط، بل بقدرة الشخص على الاستمرار فيه دون أن يفقد راحته النفسية أو يؤثر سلبًا على جودة حياته.

لماذا يسبب الرجيم الاكتئاب؟
في العديد من الأنظمة قد تشعر النساء بالحزن أو الاكتئاب بعد الاستمرار عليه لعده أيام، وتوضح الدكتورة هبة عبد الحكيم أخصائي التغذية العلاجية أن اتباع نظام غذائي شديد القسوة قد يؤثر بشكل مباشر على الحالة النفسية، لأن الجسم يحتاج إلى توازن في العناصر الغذائية حتى يحافظ على نشاط المخ وإنتاج المواد المسئولة عن تحسين المزاج.
وأكدت إلى أن الامتناع التام عن النشويات أو السكريات، حتى الصحية منها، لفترات طويلة قد يجعل الشخص يشعر بالحرمان، خاصة إذا كان النظام الغذائي يمنعه من تناول معظم الأطعمة التي اعتاد عليها. ومع مرور الوقت، يتحول هذا الشعور إلى ضيق وتوتر وربما اكتئاب لدى بعض الأشخاص، خصوصًا إذا كانوا يضغطون على أنفسهم للوصول إلى نتائج سريعة.
وفي هذه المرحلة لا تنتظري عزيزتي أنك ستخسرين المزيد من الكيلوات الزائدة أو ستتمكنين من الاستمرار هذا النظام لفترة طويلة.
وذلك لأن الأمر لا يقتصرعلى نوعية الطعام فقط، بل إن قلة السعرات الحرارية بشكل كبير تجعل الجسم في حالة إجهاد مستمر، وهو ما ينعكس على الحالة المزاجية ويقلل القدرة على التركيز والعمل والاستمتاع بالأنشطة اليومية، لذلك تؤكد الدكتورة هبة أن الحمية الصحية لا تعني الحرمان، وإنما تعني تنظيم الكميات واختيار الأطعمة المناسبة.
مشاعر سلبية خلال الرجيم
ومع استمرار الحمية القاسية، تبدأ بعض العلامات النفسية في الظهور بشكل تدريجي، وقد تختلف من شخص لآخر حسب طبيعة جسمه وحالته الصحية.
ومن أبرز الأعراض التي قد تصاحب هذه المرحلة الشعور بالحزن دون سبب واضح، والعصبية الزائدة، وسرعة الانفعال، وتقلب المزاج، بالإضافة إلى ضعف التركيز، والإحساس بالإرهاق المستمر، وفقدان الحماس للقيام بالمهام اليومية.
وقد يشعر البعض برغبة شديدة في تناول الطعام طوال الوقت، ويزداد التفكير في الحلويات والمخبوزات بشكل مبالغ فيه، وهو ما يجعل الالتزام بالنظام الغذائي أكثر صعوبة. وفي بعض الحالات، قد تنتهي هذه الضغوط بنوبات من الإفراط في تناول الطعام، ثم الشعور بالذنب، لتدخل الحالة في دائرة متكررة من الحرمان ثم الإفراط.
وتؤكد الدكتورة هبة عبد الحكيم أن ظهور هذه المشاعر لا يعني ضعف الإرادة، بل قد يكون رسالة من الجسم بأنه يحتاج إلى نظام غذائي أكثر توازنًا يناسب احتياجاته دون مبالغة في الحرمان.

نصائح للاستمتاع برحلة خسارة الوزن
ولأن الهدف من خسارة الوزن هو تحسين الصحة والاستمتاع بلايف ستايل صحي، فإن أفضل وسيلة للتغلب على هذه المشاعر السلبية هي تغيير طريقة التفكير في النظام الغذائي نفسه. فبدلًا من اعتباره فترة حرمان مؤقتة، يمكن اعتباره أسلوب حياة صحي يسمح بتناول جميع الأطعمة ولكن بكميات محسوبة.
وتنصح الدكتورة هبة عبد الحكيم بعدم منع الأطعمة المفضلة بشكل كامل، بل يمكن تناولها بين الحين والآخر بكميات صغيرة حتى لا يشعر الشخص بالحرمان. كما يساعد تنويع الوجبات وإضافة وصفات صحية جديدة على كسر الملل وزيادة الالتزام بالنظام الغذائي.
ونصحت بتحديد أهداف واقعية لخسارة الوزن في تقليل الضغوط النفسية، لأن محاولة فقدان عدد كبير من الكيلوجرامات خلال فترة قصيرة غالبًا ما يؤدي إلى الإحباط. أما الاحتفال بكل خطوة صغيرة يتم تحقيقها فيمنح الشخص دافعًا للاستمرار دون توتر أو قلق.
ومن المهم أيضًا الحصول على قسط كافي من النوم، لأن السهر يزيد الشعور بالجوع ويؤثر على الحالة المزاجية، إلى جانب الحرص على شرب كميات كافية من الماء طوال اليوم.
بدائل صحية دون حرمان
ولحسن الحظ، لا يعني الابتعاد عن الأطعمة مرتفعة السعرات الحرارية التخلي عن المذاق اللذيذ، فهناك العديد من البدائل الصحية التي تمنح الشعور بالشبع وتقلل الرغبة في تناول الممنوعات.
فعند الرغبة في تناول الحلويات، نصحت دكتورة هبة باختيار الفواكه الطازجة أو الزبادي مع قطع الفاكهة والقليل من القرفة، كما يمكن استبدال السكر الأبيض بالعسل الطبيعي أو التمر باعتدال حسب احتياجات كل شخص.
أما بديل المخبوزات البيضاء، فيمكن الاعتماد على خبز الحبوب الكاملة أو الشوفان، لأنها تمنح إحساسًا بالشبع لفترة أطول. ويمكن أيضًا استبدال رقائق البطاطس بالمكسرات غير المملحة أو الفشار المحضر بدون زيوت كثيرة، إلى جانب تناول الخضروات الطازجة كوجبات خفيفة بين الوجبات الرئيسية.
وتوضح الدكتورة هبة أن إدخال هذه البدائل يساعد على تقليل الشعور بالحرمان، ويجعل الالتزام بالنظام الغذائي أسهل بكثير.

خلاصة القول
لا يعتمد نجاح رحلة خسارة الوزن على الحرمان من الطعام فقط، لأن ذلك يؤثر على الحالة النفسية وعلى إمكانية الاستمرار في اتباع النظام الغذائي، ولذلك يحتاج الأمر إلى اتباع عادات صحية لاستكمال هذا الأمر مثل ممارسة الرياضة بانتظام حتى ولو كانت المشي لمدة 30 دقيقة يوميًا، والاهتمام بتمارين المقاومة للمساعدة في الحفاظ على الكتلة العضلية وزيادة معدل حرق السعرات.
وفي المقابل، يجب تجنب السهر والإجهاد المستمر، والحرص على النوم الجيد، لأن توازن الجسم نفسيًا وبدنيًا هو المفتاح الحقيقي للوصول إلى الوزن المثالي والحفاظ عليه دون معاناة أو آثار نفسية سلبية.