الوذمة اللمفاوية الأعراض والأسباب

من ضمنها حماية الجلد وممارسة الرياضة: نصائح تُجنَبكِ الإصابة بالوذمة اللمفاوية

تُعانين من الثقل أو التنميل في بعض الأطراف؟ تجدين صعوبةً أحيانًا في المفاصل أو ارتداء الملابس والمجوهرات، وتتساءلين عن السبب؟

قبل القفز إلى الخيارات غير الحميدة، لا بدَ لكِ عزيزتي معرفة أن هذه الأعراض وغيرها، قد تنمَ عن مشكلةٍ يمكن علاجها بطرقٍ عدة، خاصةً العلاجات الحديثة والمتقدمة. ما نتحدثُ عنه هنا اليوم، هو الوذمة اللمفاوية Lymphedema، والتي لا تُعدَ شائعةً بين جميع الناس عمومًا، لكنها أيضًا ليست نادرة. هي حالةٌ يمكن أن تظهر عند فئاتٍ مُحددة، خصوصًا بعد القيام ببعض الجراحات أو الإصابات، لكنها لا تُعتبر من الأمراض المنتشرة في المجتمع كارتفاع الضغط أو السكري.

لتوضيح الصورة أكثر: الوذمة اللمفية هي تورمٌ مُزمن، ينتج عن تراكم السائل اللمفاوي الغني بالبروتينات في الأنسجة الرخوة، بسبب انسدادٍ أو تلفٍ في الجهاز اللمفاوي. وغالباً ما تُصيب الذراعين أو الساقين، وتحدث عادةً كأثر جانبي لعلاجات السرطان (مثل إزالة الغدد اللمفية) أو لأسبابٍ وراثية.

تتسبب الوذمة اللمفاوية بالعديد من الأعراض، منها صعوبة القدرة الحركية التي تجعل حياة المصابين بها صعبةً للغاية؛ مثلما حدث مع إحدى المريضات في الإمارات، والتي بفضل الله تعالى وتقدم الخيارات العلاجية في الدولة، نجحت في استعادة هذه القدرة بعد خضوعها لعلاجٍ محدد في مستشفى هيلث بوينت، التابع ل M42 في العاصمة أبوظبي.

للتعرف على هذا الإنجاز الطبي المهم، وتفاصيل وافية أكثر عن هذه المشكلة الصحية؛ كان لنا شرف لقاء الدكتورة نهلة المنصوري، استشارية ورئيسة قسم جراحة التجميل والترميم في المستشفى.

الدكتورة نهلة المنصوري استشارية ورئيسة قسم جراحة التجميل والترميم في مستشفى هيلث بوينت
الدكتورة نهلة المنصوري استشارية ورئيسة قسم جراحة التجميل والترميم في مستشفى هيلث بوينت

"هيلث بوينت" يعيد القدرة الحركية لمريضة تعاني الوذمة اللمفاوية

في التفاصيل؛ فقد نجح مستشفى هيلث بوينت، أحد الركائز الأساسية لمنظومة الرعاية الصحية العالمية في مجموعة M42، في مساعدة مريضة على استعادة تفاصيل حياتها اليومية بعد سنواتٍ من التعايش مع الوذمة اللمفاوية، وذلك من خلال نهج رعايةٍ مُتخصص ومتعدد التخصصات.

وعلى مدى سنوات، اضطرت مريم الريس، البالغة من العمر 37 عاماً، إلى إعادة ترتيب حياتها حول حالةٍ صحية لم يكن بمقدورها السيطرة عليها بالكامل. فقد كان التورّم في ساقها مستمراً، وغالباً ما يترافق مع الألم، ويزداد تجاهلهُ صعوبةً يوماً بعد يوم. ومع مرور الوقت، بدأت الحالة تفرض عليها خياراتٍ صغيرة في ظاهرها لكنها مؤثرة في حياتها، بدءاً من مدة قدرتها على الوقوف، وصولاً إلى التأثير في شعورها بالراحة عند مغادرة المنزل.

وقالت مريم: "تسلّلت الحالة تدريجياً إلى تفاصيل روتيني اليومي. أصبح كل شيء يدور حول ما أشعر به جسدياً؛ ففي بعض الأيام كنت أتمكّنُ من التعايش معها، وفي أيامٍ أخرى لم أكن قادرة على ذلك ببساطة".

وبعد تشخيصها في نهاية المطاف بالوذمة اللمفاوية، وهي حالةٌ مزمنة تُصيب الجهاز اللمفاوي وتتسبب في تورّمٍ مستمر يظهر غالباً في الذراعين أو الساقين؛ واجهت مريم تحدياتٍ متواصلة على صعيد الحركة، الراحة وجودة الحياة بشكلٍ عام. وبعد عودة الأعراض إثر إجراءٍ سابق لم يحقق النجاح المرجو، لجأت إلى مستشفى هيلث بوينت بحثاً عن مسارٍ علاجي أكثر شمولاً، لتنضم إلى برنامجٍ مُصّمم خصيصاً لدعم تعافيها وإدارة حالتها على المدى الطويل.

تحدثت مريم عن علاجها بالقول: "ما لفتني أن الأمر لم يكن قائماً على حلٍّ واحد فقط. كانت تلك المرة الأولى التي يشرح لي فيها أحد كيف ترتبطُ كلٌ ببعضها البعض، وما الذي يمكنني القيام به على المدى الطويل. ومنذ إجراء العملية، تراجع التورّم وتحسّنت قدرتي على الحركة، ما أتاح لي العودة براحةٍ أكبر إلى أنشطةٍ يومية كانت صعبة عليّ في السابق".

خطة علاجية للوذمة اللمفاوية

ضمن هذا البرنامج، وتحت إشراف الدكتورة نهلة المنصوري، استشارية ورئيسة قسم جراحة التجميل والترميم في هيلث بوينت، تمّ تصميم خطة علاج مريم بما يدعم التعافي المباشر وإدارة الوذمة اللمفاوية على المدى الطويل.

وفي حين تُتيح التطورات في مجال التدخلات الجراحية المجهرية فائقة الدقة، مثل المفاغرة اللمفاوية الوريدية (LVA) ونقل العقد اللمفاوية المزوّدة بالأوعية الدموية  (VLNT)، نهجاً فسيولوجياً لاستعادة التصريف اللمفاوي؛ فإن فعالية هذه التدخلات تبلغ أعلى مستوياتها عند تقديمها ضمن استراتيجية أوسع متعددة التخصصات، لا بوصفها حلولاً قائمة بذاتها.

وخلال عمليةٍ استغرقت نحو ست ساعات، خضعت مريم لإجراءين، هما المفاغرة اللمفاوية الوريدية ونقل العقد اللمفاوية المزوّدة بالأوعية الدموية، وذلك ضمن خطة علاجية شاملة مدعومة بإعادة التأهيل، المتابعة المستمرة، والإرشادات المرتبطة بنمط الحياة. ويتطلبُ تحقيق أفضل النتائج، دمج هذه التدخلات مع رعاية غير جراحية شاملة، تشمل العلاج الطبيعي، العلاج بالضغط، الدعم النفسي، وإدارة الوزن.

واليوم، تواصلُ مريم الالتزام بخطة الرعاية المخصصة لها، مع متابعة منتظمة ودعمٍ مستمر، وقد أصبحت قادرةً على الحركة بحريةٍ أكبر والعودة إلى روتينها اليومي براحة أكبر وثقة أعلى.

الوذمة اللمفاوية الأعراض والأسباب - رئيسية
الوذمة اللمفاوية الأعراض والأسباب

الوذمة اللمفاوية: الأعراض والأسباب

بحسب موقع "هيلث بوينت"؛ فإن أسبابًا ثانوية وأولية تقفُ وراء الإصابة بالوذمة اللمفاوية.

فيما يخص الأسباب الثانوية (الأكثر شيوعاً)؛ فإنها تشمل ما يلي:

1.     علاجات السرطان: إزالة العقد اللمفاوية أو العلاج الإشعاعي (خاصةً في حالات سرطان الثدي).

2.     الإصابات والحوادث: تلف الأوعية اللمفاوية بسبب الصدمات أو الجروح العميقة.

3.     العمليات الجراحية: بعض الجراحات التي تتضمن قطع الأوعية اللمفاوية.

4.     السُمنة المفرطة: زيادة الوزن تضغط على الأوعية اللمفاوية وتُعيق عملها.

أما الأسباب الأولية فتتضمن خللًا جينيًا، أو مشاكل وراثية تؤثر على نمو وتطور الأوعية اللمفاوية منذ الولادة.

من أبرز أعراض هذه الحالة الصحية:

1.     تورم ملحوظ في أحد الأطراف أو جزء منه، قد يزداد سوءاً خلال النهار ويخفَ ليلاً.

2.     الشعور بالثقل، أو الشد، أو الألم، أو التنميل في المنطقة المصابة.

3.     صعوبة في تحريك المفاصل القريبة أو ارتداء الملابس والمجوهرات (مثل الخواتم والساعات).

4.     تغيَر قوام الجلد ليصبح مشدوداً، أو صلباً، أو سميكاً في المراحل المتقدمة.

عند سؤالنا الدكتورة نهلة المنصوري عن عدم تركيز الكثيرين على الوذمة اللمفاوية بالرغم من تأثيرها الكبير على حياة الملايين حول العالم، أجابت بالتالي:

"تكمن صعوبة الوذمة اللمفاوية في أنها غالباً ما تبدأ بصمت، وتظهر على شكل تورم تدريجي قد يُفسَّر في مراحله الأولى على أنه تورم عابر أو زيادة في الوزن أو أثر جانبي طبيعي بعد الجراحة. ولهذا السبب، قد يتأخر تشخيصها وبدء علاجها، رغم أنها حالة مزمنة يمكن أن تؤثر بشكلٍ كبير في الحركة، الراحة اليومية وجودة الحياة."

تحدث الوذمة اللمفاوية نتيجة اضطرابٍ في تصريف السائل اللمفاوي، ما يؤدي إلى تراكمه في الأنسجة وحدوث تورم مستمر، غالباً في الذراع أو الساق.

وتنقسم الحالة إلى نوعين رئيسيين:

1.     الوذمة اللمفاوية الأولية، وهي أقل شيوعاً وتنجم عن خللٍ خُلقي أو تطوري في الجهاز الليمفاوي.

2.     الوذمة اللمفاوية الثانوية، وهي الأكثر شيوعاً، وتحدث نتيجة تلفٍ في الأوعية أو العُقد الليمفاوية بعد علاج السرطان، مثل استئصال أو تشريح العقد الليمفاوية أو العلاج الإشعاعي؛ وقد تنتج أيضاً عن الإصابات، أو الحروق، أو الالتهابات، أو بعض العمليات الجراحية.

ممارسة الرياضة بانتظام تحميكِ من الإصابة بالوذمة اللمفاوية
ممارسة الرياضة بانتظام تحميكِ من الإصابة بالوذمة اللمفاوية

يعتمدُ العلاج على نهجٍ متكامل وطويل الأمد؛ يشمل التصريف اللمفاوي اليدوي ضمن العلاج الطبيعي المتخصص، العناية الدقيقة بالجلد، ممارسة التمارين المناسبة، واستخدام الأكمام أو الملابس الضاغطة، إلى جانب التحكم بالوزن واتباع نمط حياة صحي. وفي حالاتٍ مختارة، يمكن أن تُوفر الجراحة المجهرية المتقدمة، خياراتٍ علاجية فعالة، لتحسين تصريف السائل اللمفاوي، الحد من تطور الأعراض، وتحسين جودة حياة المرضى.

وبالحديث عن التطورات في العلاج؛ أكدَت الدكتورة المنصوري أن علاج الوذمة اللمفاوية شهدَ تحولاً مهماً خلال السنوات الأخيرة، بفضل تطور الجراحة المجهرية فائقة الدقة، التي تُتيح للجرَاحين التعامل مع أوعية لمفاوية شديدة الصغر لا يتجاوز قطرها أجزاءً من المليمتر. وقد أسهم هذا التطور في فتح آفاقٍ علاجية أكثر فعالية وأقل تدخلاً، خصوصاً عند تشخيص الحالة مبكراً ووضع خطة علاجية مصممة وفق احتياجات كل مريض.

من أبرز هذه التقنيات؛ المجازة اللمفاوية الوريدية أو المفاغرة اللمفاوية الوريدية، وهي إجراءٌ يهدف لربط الأوعية اللمفاوية الدقيقة بالأوردة الصغيرة للمساعدة في إعادة تصريف السائل اللمفاوي بعيداً عن الطرف المصاب. كما تشمل الخيارات المتقدمة نقل العُقد الليمفاوية مع أوعيتها الدموية، وهي تقنيةٌ تهدف إلى دعم إعادة بناء جزءٍ من منظومة التصريف اللمفاوي لدى المرضى المناسبين. واليوم، لم تعد الجراحة تُطرح باعتبارها بديلاً عن العلاج التحفظي، بل أصبحت جزءاً من خطة علاج متكاملة تجمع بين العلاج الطبيعي المتخصص، الضغط الطبي، العناية بالجلد، والمتابعة طويلة الأمد. ويتمَ تحديد الخيار الأنسب بناءً على مرحلة المرض، شدة الأعراض، ونتائج الفحوصات التصويرية المتخصصة للجهاز الليمفاوي، مثل التصوير اللمفاوي.

وقد أسهمت هذه التطورات في تقليل التورم، خفض معدلات الالتهابات، وتحسين القدرة على الحركة وجودة الحياة لدى كثير من المرضى. ومع ذلك، تبقى الوذمة اللمفاوية حالةٌ مزمنة تتطلب متابعة مستمرة، وتهدف الجراحة إلى تحسين التصريف اللمفاوي والسيطرة على تطور الحالة، لا إلى تقديم علاج شافٍ بشكل مطلق.

في الخلاصة؛ فإن الوذمة اللمفاوية ورغم صعوبة أعراضها لدى البعض، إلا أنه بالإمكان تجنَبها باتباع بعض النصائح الحياتية المهمة. مثل حماية الجلد من الجروح والعدوى، تجنَب الحرارة العالية والضغط الشديد على المنطقة المصابة، وممارسة الرياضة الخفيفة بانتظام.

وتبقى الاستشارة الطبية هي أفضل الوسائل لحماية نفسكِ ومن تحبين من الوذمة اللمفاوية وتداعياتها؛ لذا لا تترددي بمراجعة الطبيب في حال بدأتِ بالشعور بتغيَرٍ ما في جسمكِ قد يُنبأ بالإصابة بهذه المشكلة.

محررة صحافية وكاتبة محتوى، مسؤولة عن قسم الصحة والرشاقة وقسم التذوق في موقع "هي".