طرق للحفاظ على صحة الكلى

لتعزيز صحة الكلى: خبيرة تنصح بالكشف المبكر واستراتيجيات الوقاية المخصَصة

تُعد صحة الكلى ركيزةً أساسية للحياة، فهي تعمل كفلتر حيوي لتنظيف الدم من السموم، الفضلات والسوائل الزائدة (حوالي 120-150 لترًا يوميًا)، كما تُنظم ضغط الدم، تُوازن الكهارل، وتُنتج هرمونات حيوية لصحة العظام وإنتاج خلايا الدم الحمراء. وبالتالي فإن الحفاظ عليها يقي من العديد من الأمراض مثل الفشل الكلوي.

ليس ذلك فحسب، بل إن إهمال صحة الكلى قد يُفضي إلى المخاطر التالية:

•       أمراض القلب والأوعية الدموية: إذ ترتبط أمراض الكلى المزمنة، بزيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

•       اضطرابات المعادن والعظام: بسبب فقدان القدرة على توازن الفوسفور والكالسيوم.

للأسف؛ فإن العديد من أمراض الكلى المزمنة قد لا تُنبأ بأية أعراض؛ هذا ما أكدته خبيرة في أمراض الكلى، مُحذرةً أي شخص مصاب بالسكري أو ارتفاع ضغط الدم أو السُمنة أو أمراض القلب والأوعية الدموية، أو من لديه تاريخٌ عائلي من أمراض الكلى، من خطورة التهاون في فحص كليتيه إلّا عند ظهور أعراض المرض.

وقالت الدكتورة حصة عبيد خليفة الزعابي، أخصائية أمراض الكلى بمركز "أوميكس" للطب الدقيق في دبي (مركز متخصص في طب الشيخوخة وطب العمر الصحي المديد)، إن التشخيص المبكر للمرض، الإدارة المُحسّنة للأمراض المزمنة، والنهج الأكثر تخصيصاً لحماية صحة الكلى، تمنح الأطباء القدرة على إبطاء تلف الكلى أو منعه قبل أن يصبح غير قابل للعلاج.

يُصيب مرض الكلى المزمن نحو 10% من الأشخاص حول العالم، وتشير تقديرات الجمعية الدولية لأمراض الكلى إلى أن أكثر من 850 مليون شخص في العالم يعانون أحد أشكال مرض الكلى. أما في دولة الإمارات ومنطقة الخليج عموماً، فترتبط الإصابة بهذا المرض ارتباطاً وثيقاً بارتفاع معدلات الإصابة بمرض السكري وارتفاع ضغط الدم، إذ من المعروف أنهما من الأسباب الرئيسة للإصابة بمرض الكلى المزمن.

وقالت الدكتورة الزعابي إن الكشف عن مرض الكلى لا يتم غالباً إلا في مراحل المرض المتأخرة، نظراً لأن كثيراً من المصابين لا يشعرون بأية أعراض في المراحل المبكرة من المرض، حتى يحدث تلفٌ كبير في الكلى؛ مؤكدةً أهمية الفحص المبكر، لا سيما لمن يعانون أمراضاً مزمنة شائعة، أو لديهم تاريخ عائلي من الإصابة بهذا المرض. وأوضحت أن فحوصات الدم والبول البسيطة "غالباً ما تساعد على اكتشاف المشاكل والتدخل في وقتٍ مبكر لحلها".

وأوصت الدكتورة الزعابي الأشخاص المُعرضين للخطر، بإجراء فحصٍ لوظائف الكلى عن طريق الدم، وفحص عن طريق البول للكشف عن بروتين الألبومين، الذي قد يكون مؤشراً مبكراً على الإصابة بتلف الكلى.

أمراض الكلى وعلاقتها بالتهابات الجسم

طرق للحفاظ على صحة الكلى - رئيسية
طرق للحفاظ على صحة الكلى

يُعدَ مرض السكري وارتفاع ضغط الدم من أكثر الأسباب شيوعاً للإصابة بمرض الكلى المزمن على مستوى العالم. ومع ذلك، أشارت أخصائية أمراض الكلى إلى وجود إدراكٍ متزايد لارتباط صحة الكلى بعمليات التمثيل الغذائي وحدوث الالتهابات في الجسم.

وأضافت: "بدأ الأطباء بالتعامل مع مسألة صحة الكلى في سياقٍ أوسع يشمل صحة القلب، الأوعية الدموية، التمثيل الغذائي والصحة العامة للجسم، فقد يزداد الضغط الواقع على الكلى بمرور الوقت نتيجة عوامل مثل مقاومة الإنسولين، الالتهابات المزمنة، السُمنة وأمراض المناعة الذاتية."

وتُشكّل هذه النظرة الشاملة طريقة تقييم المخاطر وإدارتها في العيادات المتخصصة في الطب الوقائي والدقيق. وفي هذا السياق، أكّدت الدكتورة الزعابي أن مركز "أوميكس" للطب الدقيق يعتمد نهجاً متخصصاً للوقاية، يقوم على "استباق تدهور وظائف الكلى بإجراء تقييمٍ للملف الأيضي لكل مريض، مؤشرات الالتهاب، التاريخ العائلي، وعوامل الخطر الأخرى، لمعرفة العوامل التي قد تُشكّل ضغطاً على كليتيه وأعضائه الأخرى."

وبحسب عوامل الخطر لدى المريض، قد تشمل الرعاية الوقائية تحسيناً مُوجَّهاً لعمليات الأيض، استراتيجيات مضادة للالتهابات، مراقبة دقيقة لأية مؤشرات مبكرة على الإصابة بمرض الكلى، وإجراء تدخلات طبية أو تغيير في نمط الحياة عند الحاجة. وأوضحت الدكتورة الزعابي أن هذا النوع من التقييم الفردي يُساعد في تحديد المرضى الذين قد يستفيدون من التدخل المبكر في نمط الحياة، أو من المراقبة الدقيقة أو العلاج المُوجَّه للحالات المرضية الكامنة.

وأضافت: "لا يقتصر الحفاظ على صحة الكلى على علاج أمراض الكلى فحسب، بل يشمل أيضاً معالجة الأسباب الجذرية للمرض، سواءً كانت ضغط الدم، أو مستوى السكر في الدم، أو الالتهابات، أو أمراض المناعة الذاتية."

استراتيجيات علاجية مُخصصة لأمراض الكلى

تُسهم التطورات الطبية في توسعة خيارات العلاج المتاحة لبعض المرضى؛ ففي حالة مرضى السكري من النوع الثاني المصابين بأمراض الكلى، أظهرت فئات جديدة من الأدوية، بينها مثبطات ناقل الصوديوم-الغلوكوز المشترك من النوع الثاني ومحفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1، فوائد في المساعدة على حماية صحة الكلى والجهاز القلبي الوعائي، عند وصفها بشكلٍ مناسب.

وفي حالات أخرى، قد يرتبط تلف الكلى بأمراض المناعة الذاتية، ما يستدعي إجراء فحوصاتٍ تشخيصية وتقديم علاجاتٍ أكثر تخصصاً. وفي بعض حالات أمراض الكلى المناعية الشديدة، يُمكن استخدام تبادل البلازما العلاجي ضمن الرعاية المتخصصة لإزالة الأجسام المضادة الضارة المنتشرة في الدم.

قد تظهر أمراض الكلى لأسباب مختلفة لدى المرضى، ولذلك يُعدّ اتباع نهج فردي مخصص أمراً بالغ الأهمية في العالج، وفقاً للخبيرة الإماراتية، التي قالت إن تحديد عوامل الخطر مبكراً وتصميم استراتيجيات وقائية ملائمة، "يزيد الفرص المتاحة أمامنا في إبطاء الضرر طويل الأمد أو منعه."

من جانب آخر، يُعدّ التغيير في نمط الحياة ركيزةً أساسية لصحة الكلى؛ لذلك تنصح الدكتورة الزعابي بممارسة النشاط البدني بانتظام، تجنب التدخين، الحدّ من تناول الملح، والتقليل من الأطعمة المُصنّعة. كما تحذّر من الاستخدام المتكرر أو غير المُراقَب للأدوية غير الستيرويدية المضادة للالتهابات، كالإيبوبروفن والديكلوفناك، والتي قد يُلحق استخدامها المفرط الضرر بالكلى.

الفحص الطبي وتعديل نمط الحياة يحميان من أمراض الكلى المزمنة
الفحص الطبي وتعديل نمط الحياة يحميان من أمراض الكلى المزمنة

وانتهت إلى القول: "لا يأخذ الكثيرون مرض الكلى بالحسبان إلا بعد تفاقمه، ولكن الوقاية تبدأ في وقتٍ مُبكر؛ لذلك ينبغي أن يجعل المرء فحص الكلى جزءاً من الرعاية الوقائية الروتينية إذا كانت لديه أي من عوامل الخطر."

خلاصة القول؛ أن مرض الكلى المزمن والذي قد لا تظهر أعراضه في مرحلةٍ مبكرة، يمكن الوقاية منه وخفضه بنسبة عالية من خلال العديد من الإجراءات البسيطة. على رأسها الفحص الطبي خصوصًا في حال وجود تاريخ عائلي لهذه الأمراض، فضلًا عن تغيير نمط الحياة نحو خياراتٍ أكثر صحية إن لجهة الغذاء، عدم التدخين، ممارسة الرياضة وتقليل الاستخدام المفرط لبعض الأدوية والتي قد تُلحق الأذى الشديد بصحة الكلى.

محررة صحافية وكاتبة محتوى، مسؤولة عن قسم الصحة والرشاقة وقسم التذوق في موقع "هي".