خاص لـ"هي": شُعاع الربيعان… التوازن في رمضان عبر البيلاتس
بدأت شُعاع الربيعان رحلتها مع البيلاتس بحثًا عن التعافي بعد إصابة، لكنها سرعان ما اكتشفت أن هذه الرياضة تحمل ما هو أبعد من مجرد تمرين جسدي. ففي الحركات الهادئة والتنفس الواعي، وجدت شغفًا جديدًا ومسارًا غيّر نظرتها إلى الجسد والعافية.
واليوم، وبعد سنوات من العمل كمدربة بيلاتس في جنوب كاليفورنيا، أصبحت تحمل رؤية أعمق لمعنى التوازن بين الجسد والعقل، خاصة خلال شهر رمضان الذي يمنح الإنسان فرصة فريدة لإعادة التواصل مع ذاته.
وفي لقاء خاص مع "هي"، تشارك الربيعان رؤيتها للحركة الواعية وأثرها في تحقيق التوازن خلال الشهر الفضيل، كما تكشف كيف يمكن للوعي بالجسد أن يتحول إلى أسلوب حياة يمنح المرأة طاقة وهدوءًا يمتدان إلى ما بعد رمضان.
العافية تبدأ من التوازن
عند الحديث عن مفهوم العافية خلال شهر رمضان، تؤكد الربيعان أن العافية تعني قبل كل شيء تحقيق التوازن، قائلة: "العافية تعني لي في رمضان التوازن. والشيء الجميل والمميز في هذا الشهر هو أجواء الهدوء التي تنتشر في كل مكان وفي مختلف الأوقات، وهو ما ينعكس إيجابيًا علينا؛ فعندما يهدأ العقل يتبعه الجسد ويدخل في حالة من السكينة."
البيلاتس أثناء الصيام… حركة بوعي
أما عن ممارسة البيلاتس خلال الصيام، فتلفت إلى أهمية اختيار التوقيت المناسب، موضحة: "ممارسته قبل الإفطار بساعة أو ساعتين تساعد على خفض الشهية وتعزز الوعي بالاختيارات الغذائية. فعندما يتحرّك الجسد بحركات واعية يهدأ العقل بدوره، فتكون قراراتنا أكثر توازنًا وصحة."
طاقة مستمرة دون إرهاق
وفي حديثها عن الحفاظ على الطاقة خلال رمضان، تؤكد أهمية العادات اليومية المتوازنة التي تدعم صحة المرأة خلال هذا الشهر، مشيرة إلى أن: "جسد المرأة يحتاج إلى عناية متكاملة، ولتحقيق ذلك لا بد من الانتباه إلى عناصر عدة، أهمها ساعات النوم، فالنوم حاجة وركيزة أساسية وليس رفاهية."
وتضيف: "يلي ذلك شرب كمية كافية من الماء، وتناول الفطور والسحور بشكل متوازن. وبكل تأكيد يجب ألا تغفل كل امرأة عن عنصر الحركة اليومية، بحيث لا تقل عن عشرين دقيقة."
الحركة التي تصفي الذهن
وبالحديث عن التأثير الذهني للبيلاتس، توضح أن هذا النوع من التمارين لا يقتصر على الفوائد الجسدية فحسب، بل يمتد ليؤثر في الحالة الذهنية والنفسية أيضًا، لافتةً إلى أن: "البيلاتس يحسّن التركيز لأنه يجمع بين الحركة الواعية والتنفس العميق، ما يساعد على تقليل التوتر وزيادة إفراز هرمون الإندورفين. كما يعزّز الحضور الذهني، فيخفف القلق ويزيد الثقة ويساعد على نومٍ أفضل."

التوازن بين العبادة والحياة اليومية
وعن التوازن بين العبادة والعمل والعناية بالجسم خلال رمضان، تؤكد أهمية إدارة الوقت وتنظيم اليوم لتحقيق هذا التوازن، قائلة: "لا أملك وصفة سحرية لتحقيق التوازن، لكنني أوصي بحسن إدارة الوقت. فلا بدّ من تخصيص وقت للحركة صباحًا أو قبل الإفطار، مع الإكثار من الألياف والبروتين، وأداء العبادة بقلب حاضر ومتصل بالخالق سبحانه وتعالى."
غذاء يعكس قوة الإرادة
وحول نظامها الغذائي في رمضان، تتحدث عن أهمية الوعي في اختيار الطعام خلال الشهر الفضيل، مشيرة إلى أن: "رمضان يعلّمنا تهذيب النفس وتعزيز قوة الإرادة من خلال ضبط الشهوات. ومع ذلك قد يصعب أحيانًا مقاومة المقليات والسكريات، لكن الحفاظ على الصحة يتطلب الاعتدال في الطعام، والأكل ببطء، مع التركيز على الأطعمة الغنية بالألياف."
رؤية تتجاوز التدريب
أما عن خطواتها المقبلة، فتتحدث عن مشاريع تعمل عليها لتطوير مجال البيلاتس ونشره بشكل أوسع، قائلة: "أعمل حاليًا على مشروعين أساسيين؛ الأول تصميم جهاز بيلاتس جديد ومحدّث يساعد المتدرّب على الوصول إلى الوضعية الصحيحة بسرعة وكفاءة."
وتتابع: "أما المشروع الثاني فهو إعداد برنامج تدريبي متخصص لتأهيل مدرّبي بيلاتس سعوديين، بهدف نشر هذا العلم بأسلوب احترافي داخل المملكة."
القوة تبدأ من الوعي
وفي ختام حديثها، تؤكد أن القوة الحقيقية تبدأ من الداخل، مشددة على أهمية الوعي الذاتي خلال ممارسة الرياضة، حيث تقول: "قبل كل حصة بيلاتس، أحب أن أذكّر المتدربات بأن القوة تبدأ من الوعي. لا تحتاجين أن تكوني قوية منذ البداية أو أن تعرفي كل الحركات، فكل شخص يبدأ من نقطة مختلفة. الأهم أن تمنحي نفسك الوقت لتكتشفي قوتك وتستمتعي بالرحلة."