بعد أزمة مي عز الدين الصحية.. طبيب متخصص يكشف لـ"هي" أسباب وأعراض صديد المعدة
في السنوات الأخيرة أصبحنا نسمع بشكل متكرر عن مشكلات صحية لم تكن متداولة من قبل بين الجميع، أو ربما كانت موجودة لكن لم يكن يتم تسليط الضوء عليها بالشكل الكافي، ومع انتشار وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت تفاصيل هذه الأمراض تنتشر بشكل سريع بداية من أعراضها وأسبابها وحتى طرق العلاج، خاصة إذا ارتبطت بشخصية معروفة.
من بين هذه الأمراض التي أثارت حالة كبيرة من الجدل كانت إصابة الفنانة مي عز الدين بمشكلة صحية تتعلق بوجود صديد في الأمعاء، وهو مصطلح أثار فضول وقلق الكثيرين. فما هو صديد الأمعاء؟ وهل هو مرض مستقل أم عرض لمشكلة أكبر؟ ولماذا قد يصيب بعض الأشخاص دون غيرهم؟ هذه الأسئلة وغيرها سنحاول الإجابة عنها في السطور التالية، لفهم طبيعة هذه المشكلة الصحية وأسبابها وطرق التعامل معها.

أزمة صحية مفاجأة تصيب مي عز الدين
البداية كانت عندما تحدث زوج مي عز الدين دكتور التغذية أحمد تيمور عن تعرضها لوعكة صحية كبيرة، وتطلب الأمر دخولها المستشفى وإجراء عملية جراحية، وطالب الجميع بالدعاء لها حتى تتجاوز هذه الأزمة خاصة وأن حالتها الصحية استدعت التواجد في العناية المركزة بعد إجراء هذه الجراحة.
بعد أيام من تداول هذه الأخبار، اتضح أن مي عز الدين أصيبت بصديد في الأمعاء استلزم تدخل جراحي لإزالته، وفور الحديث عن هذه الحالة الصحية أثار الخبر فضول الكثيرين خاصة وأن هذا المصطلح غير متداول ولا يعرف سبب هذه الوعكة الصحية، وفيما يلي يشرح لنا دكتور محمد نور كافة التفاصيل المتعلقة بهذا المرض.
ما هو صديد المعدة وأسبابه؟
وجود صديد في الأمعاء ليس مرض منفضل، لكنه غالبا ينتج كعرض لوجود التهاب شديد داخل الجهاز الهضمي، خاصة في الأمعاء الغليظة أو الدقيقة، وأوضح دكتور محمد نور استشاري أمراض الباطنة والجهاز الهضمي أن الصديد في الأساس هو تجمع لخلايا الدم البيضاء الميتة والبكتيريا وبقايا الأنسجة، ويتكون عندما يحاول الجسم مقاومة عدوى أو التهاب.
تتنوع أسباب تكون الصديد في الأمعاء، وكشف دكتور محمد أنه من أبرز الأسباب الإصابة بعدوى بكتيرية ناتجة عن تناول طعام أو شراب ملوث، أو بسبب ضعف في الجهاز المناعي يصبح الجسم أقل قدرة على مقاومة الميكروبات، وقال أيضا أن هذه الحالة المرضية مرتبطة ببعض الأمراض المزمنة مثل التهاب القولون التقرحي ، حيث تؤدي الالتهابات المتكررة إلى تقرحات عميقة قد تتطور إلى خراجات مليئة بالصديد. في بعض الحالات، وفي بعض الحالات التي يتم إهمال علاجها قد يتطور الأمر إلى ثقب صغير في جدار الأمعاء نتيجة التهاب حاد أو انسداد، مما يسمح بتسرب البكتيريا وتكون تجمع صديدي في التجويف البطني.

أعراض تنذرك بالخطر
أما الأعراض التي تصاحب هذه الحالة المرضية فأوضح استشاري الباطنة أنها تختلف باختلاف شدة الحالة ومكان الالتهاب، لكنها غالبًا تكون عبارة عن ألم شديد في البطن، قد يكون مستمر أو على هيئة نوبات شديدة ثم تهدأ لفترة وتعود مجددا.
وفي بعض الأحيان ينتج عنها ارتفاع في درجة الحرارة نتيجة الالتهاب وقد يعاني المريض من إسهال متكرر، أحيانًا يكون مصحوبًا بمخاط أو دم، بالإضافة إلى الشعور بالإرهاق العام وفقدان الشهية ونقصان الوزن، وفي بعض الحالات المتطورة قد يظهر تورم موضعي أو إحساس بكتلة مؤلمة في البطن.
تشخيص وجود صديد في الأمعاء يعتمد على الفحص الطبي الدقيق، إلى جانب التحاليل الطبية وتحديدا تحليل الدم الذي قد يظهر ارتفاع في عدد كرات الدم البيضاء، وهو مؤشر على وجود التهاب، كما يتم إجراء أشعة المقطعية أو موجات فوق صوتية للكشف عن أي خراج أو تجمع صديدي داخل البطن. وفي بعض الحالات، قد يلجأ الطبيب إلى منظار القولون لفحص بطانة الأمعاء وتحديد سبب الالتهاب بدقة.
طرق علاج صديد المعدة
أما عن علاج هذه المشكلة الصحية، فأكد دكتور محمد نور أن العلاج يختلف وفقا للسبب الرئيسي للمرض وشدة الحالة. ففي حالات العدوى البكتيرية البسيطة، قد يتم الاكتفاء بالمضادات الحيوية المناسبة للقضاء على الميكروب ومنع تكون المزيد من الصديد.، لكن في حالة التأكد من الفحوصات وجود خراج كبير، فقد يتطلب الأمر تدخل جراحي لتفريغه، سواء عن طريق جراحة تقليدية أو من خلال المنظار.
ولفت دكتور أمراض الجهاز الهضمي الأنظار إلى أنه في حالة كان السبب مرض مزمن مثل مشاكل القولون، فإن العلاج يكون طويل الأمد ويهدف إلى السيطرة على الالتهاب وتقليل فرص تكرار النوبات.
ولأن الوقاية تلعب دورا مهم في تقليل احتمالات الإصابة بمثل هذه المشكلات، فنصح استشاري أمراض الباطنة بضرورة الحفاظ على النظافة الشخصية، وغسل اليدين جيدا قبل تناول الطعام وبعد استخدام الحمام، لأن ذلك يقلل من انتقال العدوى البكتيرية. كما ينصح بتجنب الأطعمة المكشوفة أو غير المطهية جيدًا، وشرب مياه نظيفة وآمنة.
خلاصة القول
يعتبر مرض صديد الأمعاء من المصطلحات الغير متعارف عليها، وقد تثير حالة من القلق عند سماعها لكن معرفة الأعراض المبكرة وعدم تجاهل الألم أو الحمى المستمرة يمكن أن يساعدوا في اكتشاف المشكلة مبكرا وعلاجها قبل أن يتطور الأمر ويستدعي التدخل الجراحي.