حميات الحمض النووي مستقبلكِ في عالم الرشاقة.. إليكِ التفاصيل

حميات الحمض النووي مستقبلكِ في عالم الرشاقة.. إليكِ التفاصيل

رحاب عباس المواردي

هل تعلّمين أن عام 2026 ستتغير فيه قواعد اللعبة في عالم الرشاقة؟. نعم، إنها الثورة الجينية في التغذية "حميات الحمض النووي"، التي ستجعلكِ أمام تحول جذري من "التغذية الجماعية" إلى "التغذية الشخصية" التي تفهم لغتكِ الهرمونية الخاصة خلال كل مرحلة من دورتكِ الشهرية، أسرار خصوبتكِ المختبئة في جين MTHFR، احتياجات عظامكِ الفريدة قبل سن اليأس وبعده، استقلابكِ للكافيين الذي يحدد إذا كانت قهوتكِ الصباحية صديقة أم عدوّة.

ولا شك أن السؤال الذي سيراود ذهنكِ الآن: "لماذا 2026 تحديدًا؟". والإجابة بكل بساطة مرتبطة بالتكنولوجيا، لأنها ستصل إلى نقطة الذروة حيث تكلفة التحليل الجيني باتت أقل من الحذاء الرياضي، الذكاء الاصطناعي يستطيع قراءة 3 ملايين متغير جيني في ساعات، تطبيقات التغذية تتكامل مع ساعة ذكية تعرف حالتكِ الهرمونية اليومية، والصيدليات تقدم مكملات مصممة حسب شفرتكِ الجينية الشخصية.

عمومًا هذا ليس خيالًا علميًا، ولا التريند 2026 الأقوى في عالم الصحة النسائية فحسب؛ بل مستقبلكِ الصحي الذي سيجعلكِ تقولين: "أنا أتبع حميتي الجينية"، بدلًا من أن تقولي: "أنا أتبع حمية الكيتو" أو "أنا نباتية". وبما أن هذا النظام هو الوحيد في العالم المصمم خصيصًا لشفرتكِ الوراثية، هرموناتكِ، وتفاصيل أنوثتكِ البيولوجية، فهل ستكونين مستعدة للاستماع إلى ما تهمس به جيناتكِ منذ ولادتكِ؟

وللإجابة على هذا السؤال، سأطلعكِ عبر موقع "هي" على كل ما تحتاجين معرفته حول الحميات المصممة حسب الحمض النووي؛ بناءً على توصيات استشاري السمنة والنحافة الدكتور هشام الوصيف من القاهرة.

حميات الحمض النووي.. نهج غذائي شخصي

حميات الحمض النووي تعتمد على الفحص الجيني وتحليل النتائج
حميات الحمض النووي تعتمد على الفحص الجيني وتحليل النتائج

ووفقًا للدكتور هشام، في البداية، تخيّلي معي هذا المشهد: "أنتِ تجلسين في مقهى هادئ، تتصفحين قائمة الطعام عبر تطبيق هاتفك الذاتي. لكن هذه المرة، القائمة مختلفة كليًا. إنها لا تعرض فقط الأطباق، بل تعرض كيف ستتفاعل كل وجبة مع حمضك النووي الفريد.هذا البرجر النباتي؟ تطبيقه الشخصي يقول: "مثالي لجينات أيض الدهون لديكِ، وسيدعم توازن هرموناتكِ هذا الأسبوع". تلك السلطة؟ تنبيه أحمر يظهر: "تحذير: المكون الثالث قد يزيد الالتهاب حسب جين TNF-alpha لديكِ". وبناءً على هذا المشهد سيتضح لنا أنحميات الحمض النووي (DNA-based diets) هي نهج غذائي شخصي يراعي الاختلافات الجينية الفردية التي تؤثر على: "عملية التمثيل الغذائي، امتصاص العناصر الغذائية، احتمالات الإصابة بأمراض معينة، والاستجابة لأنواع مختلفة من الطعام".

أما عن آلية هذه الحميات، فهي تُطبق من خلال تحليل الحمض النووي "تؤخذ عينة من اللعاب أو الدم لتحليل الجينات"، تحديد المتغيرات الجينية "خاصة تلك المرتبطة بالتغذية والتمثيل الغذائي"، وتخصيص النظام الغذائيبناءً على النتائج الجينية.

أبرز الجينات التي تُفحص لاستفادة المرأة من حميات الحمض النووي

وتابع دكتور هشام، تعتمد حميات الحمض النووي على فحص بعض الجينات لدى لمرأة للاستفادة منها، أبرزها:

جينات التمثيل الغذائي للكربوهيدرات والدهون

  • APOA2 يؤثر على استجابة الجسم للدهون المشبعة.
  • FTO يرتبط بمؤشر كتلة الجسم واستجابة الجسم لأنظمة الحمية.
  • AMY1  يُحدد كمية إنزيم الأميليز في اللعاب وهضم النشويات.

جينات حساسية الطعام

  • MCM6  يرتبط بعدم تحمل اللاكتوز.
  • HLA-DQ يرتبط بحساسية الغلوتين ومرض السيلياك.

جينات التمثيل الغذائي للفيتامينات

  • MTHFR يؤثر على استقلاب الفولات (مهم للحمل).
  • VDR  يؤثر على استقلاب فيتامين D.
  • BCMO1  يؤثر على تحويل البيتا كاروتين إلى فيتامين A.

جينات حساسية الكافيين والنكهات

  • CYP1A2  يؤثر على سرعة أيض الكافيين.
  • TAS2R38 يؤثر على حساسية الطعم المر.

حميات الحمض النووي فوائدها مذهلة لصحة ورشاقة المرأة

أوضح دكتور هشام، أن الحميات المصممة حسب الحمض النووي تقدم نهجًا شخصيًا للتغذية قد يكون فعالًا للمرأة في مختلف مراحل حياتها. ومع ذلك، يجب أن تكون جزءًا من أسلوب حياتها الصحي والذي يشمل "التغذية المتوازنة، النشاط البدني، وإدارة التوتر"، للاستفادة من الفوائد التالية:

  • تُصمم أنظمة غذائية تدعم التوازن الهرموني.
  • تقدم تغذية مناسبة لفترات الدورة الشهرية، الحمل، وسن اليأس.
  • تحدد احتياجات فيتامين D والكالسيوم حسب الجينات.
  • تُقلل خطر هشاشة العظام.
  • تُحسن جودة البويضات.
  • تُقلل خطر التشوهات الخلقية.
  • تدعم صحة الأم والجنين.
  • تتحكم في الوزن، وتُحدد أنسب أنواع الحميات للجينات الفردية.
  • تُحسن التمثيل الغذائي للدهون والكربوهيدرات.
  • تُحدد الفيتامينات والمعادن الضرورية لصحة البشرة والشعر.

أهم خطوات الاستفادة من حميات الحمض النووي

وأضاف دكتور هشام، تعتمد هذه الحميات على خطوات أساسية للاستفادة من نتائجها، وهي كالتالي

الخطوة الأولى.. الفحص والتقييم

  • اختيار خدمة تحليل جيني موثوقة مثل 23andMe, AncestryDNA مع خدمات التغذية.
  • استشارة أخصائي تغذية متخصص في التغذية الجينية.
  • إجراء الفحص الجيني وتحليل النتائج.

الخطوة الثانية.. تخصيص النظام الغذائي

بناءً على النتائج يتم تحديد التالي:

  • نسبة الكربوهيدرات/البروتين/الدهون المناسبة.
  • أنواع الأطعمة الأكثر فائدة والأقل ضررًا.
  • احتياجات الفيتامينات والمعادن.
  • نمط التمارين الرياضية المناسب.

الخطوة الثالثة.. التطبيق والمتابعة

  • تطبيق النظام الغذائي المخصص.
  • المتابعة المنتظمة مع أخصائي التغذية.
  • التعديل حسب الاستجابة والتغيرات الصحية.

ومع تطبيق الخطوات السالفة الذكر، لابد الأخذ بعين الاعتبار الإرشادات التالية:

  • تعديل النظام الغذائي حسب مراحل الدورة الشهرية.
  • التركيز على الأطعمة الغنية بالحديد خلال الحيض.
  • تحديد الأطعمة الداعمة للصحة النفسية.
  • التركيز على الأطعمة التي تنظم النواقل العصبية.
  • الاهتمام بمراحل الحياة المختلفة "المراهقة (التركيز على العناصر الداعمة للنمو)، سن الإنجاب (التركيز على العناصر الداعمة للخصوبة)، الحمل والرضاعة (تلبية احتياجات الجنين والرضيع)، سن اليأس (التركيز على صحة العظام والقلب)".

على الهامش.. نصائح مهمة لاستفادة المرأة من الحميات المصممة حسب الحمض النووي

حميات الحمض النووي تتطلب توجيهات أخصائي تغذية متخصص  في التغذية الجينية وليس غير ذلك
حميات الحمض النووي تتطلب توجيهات أخصائي تغذية متخصص  في التغذية الجينية وليس غير ذلك
  • تأكدي أن الفحص يتضمن جينات مرتبطة بالتغذية والتمثيل الغذائي للمرأة.
  • قارني بين الخدمات من حيث السعر والمحتوى والخصوصية.
  • افهمي أن النتائج هي توجهات وليست قيودًا مطلقة.
  • استعدي لتعديلات في نمط حياتك بناءً على النتائج.
  • ناقشي النتائج مع طبيبك النسائي خاصة إذا كنتِ تخططين للحمل.
  • اسألي عن التفاصيل التي قد تؤثر على صحتك الأنثوية.
  • ركزي أولًا على الجينات التي تؤثر علىأيض الكافيين (CYP1A2)، حساسية اللاكتوز (MCM6)، استقلاب الفولات (MTHFR) مهم جدًا للخصوبة والحمل، وحساسية الكربوهيدرات والدهون.
  • لا تغيري نظامكِ الغذائي كله مرة واحدة، بل ابدئي بتعديل واحد أو اثنين أسبوعيًا.
  • دوّني ملاحظات عن التغيرات في الطاقة، الهضم، والمزاج.
  • لا تستخدمي النتائج كذريعة لحرمان نفسك من مجموعات غذائية كاملة من دون استشارة طبية.
  • لا تهملي عوامل نمط الحياة الأخرى (النوم، التوتر، الرياضة).
  • لا تشاركي نتائجكِ الجينية على منصات غير آمنة.
  • اجمعي بين التوصيات الجينية والتوصيات الطبية العامة.
  • أكملي الفحص الجيني بفحوصات دم دورية، تتبعي مؤشرات مثل (سكر الدم، الكوليسترول، وفيتامين D)، وقارني بين تحسن المؤشرات الحيوية والتزامكِ بالحمية الجينية.
  • كوني واقعية في التوقعات لأن الجينات ليست العامل الوحيد للصحة.

وأخيرًا، تذكري دومًا أن حميات الحمض النووي أداة قوية، لكنها ليست بديلًا عن الرعاية الطبية المتخصصة. لذا، استخدميها كخريطة طريق نحو صحة أفضل، وليس كحل سحري لكل جميع مشاكلكِ الصحية.