نظام غذائي متوسطي لتعزيز صحة القلب

ما الذي يجعل النظام الغذائي المتوسطي مفيدًا لصحة القلب؟

جمانة الصباغ

النظام الغذائي ليس مجرد "طعامٍ نأكلهُ"، بل هو أحد أهم العوامل التي تُحدد صحتنا الجسدية والعقلية على المدى القصير والطويل. وتشير المصادر العلمية إلى أن ما نأكلهُ يؤثر على كل شيء: من الطاقة اليومية وحتى الوقاية من الأمراض المزمنة.

لطالما ارتبط النظام الغذائي الصحي والمتوازن، بتعزيز وتقوية الصحة العامة؛ وعندما نذكر عبارة "صحي ومتوازن"، فإن النظام الغذائي المتوسطي أو حمية البحر الأبيض المتوسط، تظهر في مقدمة الإجابات.

وفقًا لجامعة هارفارد، يعتمد النظام المتوسطي على الأطعمة النباتية غير المُعالجة مثل الخضروات، الفواكه، المكسرات، البقوليات، الحبوب الكاملة، وزيت الزيتون؛ مع كميات معتدلة من الأسماك، البيض، منتجات الألبان، وكميات قليلة من اللحوم الحمراء. وتشير مصادر طبية موثوقة إلى أن النظام المتوسطي يُخفَض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بفضل اعتماده على الدهون الصحية مثل زيت الزيتون والأسماك الغنية بالأوميغا‑3.

كما تُظهر الأبحاث الواسعة الممتدة عبر السنوات، أن النظام الغذائي المتوسطي يُعَدّ من أفضل الأنماط الغذائية لصحة القلب. لماذا؟ لأنه يساعد في تقليل الالتهاب المزمن في الجسم، وفق ما توضحه جانيت ماكان، اختصاصية النُّظم الغذائية المسجَّلة في نظام مايو كلينك الصحي في إيو كلير، ويسكونسن.

وتوضح ماكان: "ليس كل التهاب ضارًا، لكن عندما يتحوّل الالتهاب إلى حالةٍ مُزمنة، يمكن أن يؤدي إلى أمراض القلب، داء السكري من النوع الثاني، الخَرَف، والسرطان. ويُعَدّ اتباع نظامٍ غذائي مرتفع الدهون والسكريات من أبرز عوامل الخطورة التي تُسهم في تطوّر الالتهاب المزمن." مضيفةً أن النظام الغذائي المتوسطي يُعدّ نقيض ذلك تمامًا.

نظام غذائي متوسطي لتعزيز صحة القلب
نظام غذائي متوسطي لتعزيز صحة القلب

نظام غذائي متوسطي لتعزيز صحة القلب

"أجمل ما في الأمر أن تبنّي نمط أكلٍ صحي من خلال النظام الغذائي المتوسطي، يمنح إحساسًا بالرفاهية في أسلوب الأكل والحياة معًا. فهو، ببساطة، نموذجٌ لنظامٍ غذائي يدعم الصحة على نحو متكامل" تؤكد ماكان؛ مشيرةً إلى أن النظام الغذائي المتوسطي يرتكز بشكلٍ أساسي على الأطعمة النباتية؛

ويقوم هذا النهج على ما يلي:

•       يستبدل الدهون الضارة ببدائل صحية من الدهون الأحادية غير المشبعة، وهي دهون ثبت أنها تساعد في خفض إجمالي الكوليستيرول ومستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، المعروف أيضًا بالكوليستيرول "الضار".

•       يشمل أطعمة غنية بمضادات التأكسد والعناصر الكيميائية النباتية، مما يساعد في الحد من الالتهاب داخل الشرايين. 

•       يساعد في الحفاظ على ضغط دمٍ صحي، من خلال التركيز على تناول الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم وتقليل استهلاك الملح.

•       يُشجّع على تناول الحبوب الكاملة، البقوليات، الفواكه والخضروات، وهي أطعمة غنية بالألياف تدعم صحة الأمعاء وتساعد في الحد من تقلبات مستويات السكر في الدم.

•       يُساعد على الحفاظ على وزنٍ صحي من خلال التركيز على أطعمة غنية بالعناصر الغذائية ومشبِعة بطبيعتها، ما يحدّ بشكلٍ طبيعي من الإفراط في الأكل.

وتوضح قائلةً: "إذا كنتِ مهتمةً بتبنّي النظام الغذائي المتوسطي، فهذه النصائح ستساعدكِ على البدء."

نصائح لاتباع النظام الغذائي المتوسطي لتعزيز صحة قلبكِ

بحسب ماكان؛ فإن النصائح الآتية هي الأمثل لتقوية صحة القلب وحمايته من كافة الأمراض التي يمكن أن تُحدق به:

1.     استهدفي تناول حصتين إلى ثلاث حصص من الفاكهة، وأربع حصص أو أكثر من الخضروات يوميًا. وسّعي خياراتكِ من الفواكه والخضروات بإضافة الرمان، التين، العنب، الخوخ، النكتارين والشمام، إلى جانب السبانخ، الكرنب الأجعد (الكيل)، السِّلق السويسري، خضار الكولارد والموستارد. كذلك اجعلي الفاكهة والخضروات بديلاً لوجبات السناك عندما تشعرين برغبة ملحّة لتناول وجبةٍ خفيفة.

2.     اختاري الحبوب الكاملة؛ استبدلي الخبز والحبوب والمعكرونة بأنواعٍ مصنوعة من الحبوب الكاملة بنسبة 100%، وجرّبي تنويع خياراتكِ من الحبوب الكاملة مثل البرغل والفارو.

3.     أضيفي المكسرات والبذور إلى نظامكِ الغذائي؛ فهي أطعمة غنية بالألياف، البروتين والدهون الصحية. وحاولي تناول أربع حصص أسبوعيًا من المكسرات والبذور النيئة أو غير المملحة؛ تُعادل الحصة الغذائية الواحدة ربع كوب.

4.     استخدمي الدهون الصحية، وجرّبي زيت الزيتون أو زيت الأفوكادو أو زيت بذور العنب بدلًا من الزبدة عند الطهي. وبدلًا من دهن الخبز بالزبدة أو المارغرين، جرّبي غمسه في زيت زيتون مُنكَّه.

5.     تناولي السمك مرتين أسبوعيًا؛ فأسماك التونة الطازجة أو المعلّبة بالماء، السلمون، السلمون المرقّط (التروت)، الماكريل، السردين، والرنجة، إلى جانب المأكولات البحرية مثل الروبيان والسلطعون وبلح البحر، جميعها غنية بدهون أوميغا-3 الصحية. ويُفضَّل شواء السمك أو تبخيره أو خبزه بدلًا من قليه.

6.     قلّلي من استهلاك اللحوم الحمراء؛ استبدليها بالسمك أو الدواجن أو البيض أو الفاصولياء والعدس. وإذا اخترتِ تناول اللحوم الحمراء، فاحرصي على أن تكون قليلة الدهن، وحافظي على حصص صغيرة — عادةً ما تُعادل نحو 3 أونصات من اللحم المطهي — وتناولها باعتدال.

7.     لا تنسِ منتجات الألبان؛ وتناولي الزبادي اليوناني أو الزبادي العادي (غير مُنَكَّه) قليل الدسم، جبن القريش، الحليب، وأنواعًا متعددة من الأجبان الطرية. جرّبي الأجبان المصنوعة من حليب الماعز أو الأغنام، مثل الشيفر والفيتا. ويمكنكِ إضافة الفاكهة الطازجة أو المجمّدة إلى الزبادي لتجنّب السكريات المضافة.

8.     أضيفي الأعشاب والتوابل، فهي تُعزّز النكهة وتُقلّل الحاجة لاستخدام الملح.

9.     تذّكري إدراج الماء ضمن يومكِ، فهو أفضل السوائل لجسمكِ للحفاظ على ترطيبه.

10.   عدّلي نمط حياتكِ؛ فمع أن جزءًا كبيرًا من النظام الغذائي المتوسطي يُركّز على الأكل الصحي، فإن جزءًا مهمًا منه يقوم على التمهّل والاستمتاع بالحياة — وهي ممارسةٌ يمكن أن تفيد معظمنا في تعزيز صحتنا العامة وصحتنا العقلية.

اعتماد النظام الغذائي المتوسطي يحمي قلبكِ من الالتهاب والأمراض
اعتماد النظام الغذائي المتوسطي يحمي قلبكِ من الالتهاب والأمراض

كما تشمل أساسيات نمط الأكل المتوسطي ما يلي:

•       الجلوس إلى مائدة الطعام لتناول الغداء أو العشاء مرتين على الأقل أسبوعيًا.

•       تخصيص وقتٍ كافٍ للوجبة وتجنّب تناول الطعام على عجل.

•       مشاركة الطعام مع الأصدقاء والعائلة.

•       ممارسة الأنشطة البدنية بما لا يقل عن 150 دقيقة من التمارين الرياضية متوسطة الشدة أسبوعيًا.

وتوضح ماكان: "توجد العديد من أنماط الأكل، غير أن النظام الغذائي المتوسطي يُعدّ نهجًا متكاملًا يجمع بين طعامٍ صحي ولذيذ، وخيارات نمط حياةٍ تُعزّز الرفاهية. كثيرٌ من الأشخاص الذين ينتقلون إلى هذا النمط من الأكل يقولون إنهم لن يعتمدوا أي طريقةٍ أخرى بعد ذلك."

هل تكفي كل هذه النصائح والإرشادات، لجعلكِ تعتمدين على النظام الغذائي المتوسطي لصحةٍ أفضل؟ وإذا كنتِ بالفعل تتَبعين هذا النظام، ما رأيكِ به؛ أخبرينا كيف استفدتِ منه وما القيمة الصحية التي أضافها إلى حياتكِ ورفاهكِ؟