سرطان الفم: خطرٌ صامت يمكن الوقاية منه.. بخطواتٍ فعالة
صحة الفم مهمةٌ للغاية، ليس فقط للناحية الجمالية المتمثلة في أسنان بيضاء، لامعة ومرصوصة؛ وإنما أيضًا لانعكاسها المباشر على الصحة العامة. فهي تؤثر على وظائف الجسم الحيوية مثل التحدث وتناول الطعام، ويمكن أن تتسبب مشاكل صحة الفم بالإصابة بأمراضٍ مزمنة خطيرة مثل أمراض القلب والسكري. بالإضافة إلى ذلك، تُساهم نظافة الفم في منع التسوس وأمراض اللثة، تُعزَز الثقة بالنفس وتؤثر بشكلٍ إيجابي على جودة الحياة.
إبتسامتكِ الجميلة في خطر عزيزتي، في حال واجهتِ أيًا من مشاكل وأمراض الفم المعروفة. فهناك أولًا تسوس الأسنان وأمراض اللثة والتي قد تؤدي لفقدان الأسنان في حال تفاقمها؛ يليها قرحات الفم مثل قرحات البرد، التقرحات المؤلمة في الفم والناجمة عن بكتيريا أو فيروسات، إضافةً إلى أمراض الأغشية المخاطية ومنها داء القُلاع وسرطان الفم.
يُعدَ سرطان الفم من أنواع السرطان غير الشائعة، إذ تُمثّل نسبة الإصابة به حوالي 2% من إجمالي الإصابات بالسرطانات حول العالم. ومع ذلك، تزداد حالاته للأسف باستمرار، وهو يصيب الرجال أكثر من النساء، ويكون أكثر شيوعاً لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 40 عاماً.
فما هي أسباب وأعراض سرطان الفم، ما العلامات التحذيرية لظهوره، ما أهمية الكشف المبكر عنه وكيف يُساعد تطور العلاج حاليًا في الشفاء منه؟ هذه الأسئلة وغيرها يجيب عليها الدكتور محمد قاسم، أخصائي أمراض وجراحة اللثة وزراعة الأسنان في مقالة اليوم على موقع "هي"، بمناسبة شهر التوعية من سرطان الفم الذي يُصادف شهر نوفمبر من كل عام.
ما الذي نعرفهُ عن سرطان الفم؟
يؤكد الدكتور محمد قاسم أن سرطان الفم من الأمراض التي يمكن اكتشافها مبكرًا قبل أن تتطور إلى مراحل متقدمة؛ ومع ذلك فإن معظم الحالات حاليًا تُشخَّص متأخرةً بسبب إهمال العلامات المبكرة أو الخلط بينها وبين مشاكل بسيطة في الفم.
ويشمل سرطان الفم الأورام التي تظهر في الشفتين، اللسان، اللثة، الخدين، أرضية الفم، سقف الحلق، والغدد اللعابية. وقد يبدأ كتقرحٍ صغير أو بقعةٍ غير طبيعية، ثم يتطور بهدوء دون ألمٍ واضح في البداية.
ويشير أخصائي أمراض وجراحة اللثة وزراعة الأسنان إلى أن معدلات الشفاء من هذا السرطان قد تتجاوز 80% عند اكتشاف المرض مبكرًا، وهو ما يعكس أهمية فحص الفم الدوري وزيارة طبيب الأسنان عند ملاحظة أي تغيَرٍ غير مألوف. مضيفًا أن التدخين، مضغ التبغ، الكحول، تكاثر الفيروسات، وقلة العناية بصحة الفم، كلها عوامل تزيد من احتمالية الإصابة وتُعد من الأسباب الأكثر شيوعًا عالميًا.
ما الأسباب والعوامل التي قد تؤدي إلى سرطان الفم؟
يوضح الدكتور محمد قاسم أن التدخين هو العامل الأخطر، فهو يُعرّض أنسجة الفم مباشرةً لمواد كيميائية مُسرطنة تُسبَب تغيَراتٍ خلوية غير طبيعية في الفم. وينطبق ذلك على السجائر، الشيشة، السيجار وحتى السجائر الإلكترونية بدرجةٍ أقل؛ أما التبغ غير المُدخّن (مضغ التبغ) فيُعدَ من أكثر المُسبَبات خطورةً، لأنه يوضع مباشرةً على بطانة الفم مما يزيد من امتصاص المواد المُسرطنة وظهور الأورام في نفس المنطقة.
تأتي الكحول في المرتبة الثانية لزيادة الإصابة بسرطان الفم، وعندما تجتمع مع التدخين فإن خطر الإصابة يتضاعف بشكلٍ كبير. كما يشير الدكتور قاسم إلى أن فيروس الورم الحليمي البشري HPV أصبح من الأسباب الشائعة في السنوات الأخيرة، خصوصًا لدى الشباب، ويمكن أن يُصيب مناطق مثل اللوزتين وجِذر اللسان.
مضيفًا أن كثرة التعرض للشمس دون واقٍ قد تزيد من احتمالية سرطان الشفاه، بينما يؤدي إهمال صحة الفم والأسنان، التهابات اللثة المزمنة، والاحتكاك المستمر من أطقم أسنانٍ غير مناسبة، إلى رفع مستوى الخطورة أيضًا.
ما العلامات التحذيرية لسرطان الفم التي لا يجب تجاهلها؟
يُشدَد الدكتور قاسم على ضرورة مراجعة الطبيب عند ظهور أي من العلامات التالية، خصوصًا إذا استمرت لأكثر من أسبوعين:
- تقرحات في الفم لا تلتئم.
- بقع بيضاء أو حمراء داخل الفم أو على اللسان.
- صعوبة في المضغ أو البلع.
- ظهور كتلة أو ورم داخل الفم.
- ألم مستمر في اللسان أو الحلق.
- نزيف غير مبرر.
- خدر في الشفاه أو اللسان.
- تغيَر في الصوت أو بحة دائمة.
- تخلخل الأسنان أو فقدانها دون سبب واضح.
ما أهمية الكشف المبكر ودوره الحاسم في علاج سرطان الفم؟
يوضح الدكتور محمد قاسم أن الكشف المبكر هو الخط الفاصل بين علاجٍ بسيط وآخر معقد في حال تمَ تشخيص الإصابة بسرطان الفم.

ففي المراحل الأولى يمكن إزالة الورم بسهولة ودون تدخلاتٍ جراحية كبيرة، بينما قد يحتاج المريض في المراحل المتقدمة إلى جراحة واسعة تشمل أجزاءً من اللسان أو الفك، إضافةً إلى العلاج الإشعاعي وربما الكيميائي، وكلاهما يحملان الكثير من المضاعفات المزعجة والضارة بالصحة.
ما هي طرق علاج سرطان الفم المتوفرة؟
بحسب أخصائي أمراض وجراحة اللثة وزراعة الأسنان الدكتور محمد قاسم، فإن خطة العلاج تختلف وفقًا لحجم الورم، موقعه ومرحلة المرض.
لكن بالعموم تشمل طرق العلاج المتوفرة ما يلي:
- الجراحة: هي العلاج الأساسي لسرطان الفم، حيث يتم إزالة الورم مع جزءٍ بسيط من النسيج المحيط لضمان عدم بقاء خلايا سرطانية.
- العلاج الإشعاعي: يُستخدم كعلاجٍ مُساعد بعد الجراحة أو في الحالات التي لا يمكن فيها إجراء عمليةٍ جراحية.
- العلاج الكيميائي: ويُستخدم عندما ينتقل الورم إلى العقد اللمفاوية أو ينتشر إلى مناطق أخرى.
- العلاج المناعي والعلاج الموجّه: وهي علاجاتٌ حديثة تعمل على استهداف الخلايا السرطانية أو تحفيز الجهاز المناعي لمحاربتها.
كيف يمكننا الوقاية من سرطان الفم؟
نتفقُ مع الدكتور محمد قاسم معنا على أن للوقاية دورٌ كبير في تعزيز الصحة؛ ويمكن للوقاية أن تُقلَل من خطر الإصابة بسرطان الفم بنسبة كبيرة، وذلك من خلال النقاط التالية:
- الإقلاع عن التدخين.
- تجنب مضغ التبغ.
- حماية الشفاه من خلال وضع واقي شمسي.
- الاهتمام بالنظافة اليومية للفم والأسنان.
- علاج التهابات اللثة فورًا.
- زيارة طبيب الأسنان مرتين سنويًا.
في الختام؛ فإن سرطان الفم الذي يُسجَّل سنوياً أكثر من 377 ألف حالة جديدة حول العالم، مع ما يقارب 177 ألف وفاة مرتبطة به (حسب الإحصاءات الأخيرة)، هو مرضٌ يمكن الشفاء منه بنسبةٍ عالية في حال تمَ تشخيصه مبكرًا. ويتحقق هذا الأمر من خلال المتابعة الدورية مع طبيب الأسنان، وعدم إهمال العلامات التحذيرية كالقُرح وغيرها، لمعالجتها بسرعة وفعالية.
لذا إحمي نفسكِ عزيزتي ومن تحبين من سرطان الفم، من خلال تجنب التدخين والتبغ وغيرها من العادات السيئة التي تُعرَض صحة فمكِ لمخاطر كبيرة.