الخلايا الجذعية للحبل السري علاج مبشر للامراض المستعصية

الخلايا الجذعية للحبل السري.. وعودٌ مبشرة في علاج الأمراض المستعصية

جمانة الصباغ

بين هموم الحياة ومتاعبها جمعاء، تبقى الصحة هي الهاجس الأكبر الذي يقضَ مضاجع الناس ويجعل حياتهم حزينة ومضطربة، خصوصًا عند وقوع المرض وإصابة بالجسم بالضعف والوهن.

ما يطرح السؤال التالي: هل بالإمكان الحفاظ على الصحة وضمان سلامتها حتى مع إمكانية إصابتنا بأمراض خارجة عن سيطرتنا، والمقصود بها الأمراض الوراثية؟

الحقيقة أن نصائح الخبراء والأطباء تنصبَ دومًا على طرق الحفاظ على الصحة من خلال ممارسات حياتية وغذائية صحيحة منذ عمر مبكر وحتى الشيخوخة. لكن ما لا يضمنه طبيبٌ أو مختص بالصحة، هو بقاؤنا بمنأى عن الإصابة بمرض مزمن ناجم عن خلل جيني نتوارثه من آبائنا وأجدادنا.

من هنا تأتي أهمية علاجات الخلايا الجذعية، التي تحمل في طياتها وعدًا مُدهشًا بعلاجات طبية جديدة، على الرغم من أن استخدام الخلايا الجذعية للحبل السري تمت وبنجاح منذ العام 1988، أي ما يقرب من 35 عامًا نجحت فيه هذه العلاجات في إطالة عمر الكثيرين ممن أصيبوا بأمراض مستعصية كانت فرصها للنجاة شبه معدومة في السابق.

وحاليًا نجد الكثير من الناس يبدون اهتمامًا إضافيًا بتخزين الحبل السري للأطفال فور ولادتهم، بغية استخدامه في المستقبل في حال إصابة الطفل أو أي من أفراد أسرته بأحد الأمراض المستعصية مثل السرطان وغيرها.

في موضوعنا اليوم، نتعرف وإياك عزيزتي القارئة على وظائف الخلايا الجذعية للحبل السري الهامة في إنقاذ آلاف الحيوات من الموت.

ما هي الخلايا الجذعية للحبل السري

تُستخدم الخلايا الجذعية للحبل السري لعلاج العديد من الأمراض المهددة للحياة
تُستخدم الخلايا الجذعية للحبل السري لعلاج العديد من الأمراض المهددة للحياة

وفقاً لموقع "مايو كلينك"، فالخلايا الجذعية هي المواد الخام للجسم، وهي الخلايا التي تتولد منها جميع الخلايا الأخرى التي تؤدي الوظائف المتخصصة. وتنقسم الخلايا الجذعية في ظل الظروف المُناسبة في الجسم أو المختبر، لتكوّن مزيدًا من الخلايا تُسمى الخلايا الوليدة.

هذه الخلايا الوليدة، إما أن تصبح خلايا جذعية جديدة أو خلايا متخصصة (متمايزة) ذات وظيفة أخرى أكثر تخصصًا مثل خلايا الدم أو خلايا الدماغ أو خلايا عضلة القلب أو الخلايا العظمية. ولا تتمتع خلايا أخرى في الجسم بهذه القدرة الطبيعية على توليد أنواع جديدة من الخلايا.

ويمكن أن يُوفر تخزين الخلايا الجذعية السرية استجابًة وعلاجًا لعدد كبير من الأمراض، وفق ما أعلن الدكتور شربل خليل، مدير العلاج الخلوي في منصة الخلايا الجذعية Revivaلمركز الأبحاث والتطبيق ومعهد الشرق الأوسط للشرق الأوسط ومستشفى الجامعة الصحيةضمن جلسة استضافها معرض الصحة العربي 2023 الذي انعقد في دبي مؤخرًأ.حيث سلَط خليل، أحد الممارسين الرائدين في المنطقة في مجال الخلايا الجذعية، الضوء على الخلايا الجذعية السرية والدور الحاسم الذي تلعبه في علاج الأمراض في جميع أنحاء العالم.

تُستخدم الخلايا الجذعية للحبل السري حاليًا لعلاج العديد من الأمراض التي تهدَد الحياة، بما في ذلك أمراض السرطان واضطرابات الدم واضطرابات المناعة وأمراض التمثيل الغذائي، حيث تُعدَ أحد الجوانب الأكثر إثارة للاهتمام للخلايا الجذعية هو أنها تتجدد.

وعلَق خليل على هذا الأمر قائلاً: "لدينا خلايا جذعية في كل مكان في الجسم وفي كل نسيج، والطريقة الأكثر فعالية لالتقاط الخلايا الجذعية هي من الحبل السري للأطفال حديثي الولادة".

وأضاف: "يمكن أن يكون علاج مرضى النخاع العظمي إجراءً معقدًا للغاية، إذ يمكن العثور على 0.1 % فقط من الخلايا الجذعية في نخاع العظام؛ولهذا يتعين علينا تعبئة الخلايا الجذعية وتحفيزها للذهاب إلى الدم المحيطي، يتبع ذلك الحفظ بالتبريد والجرعات العالية من العلاج الكيميائي، وبعد ذلك يتم إذابة الخلايا وغرسها، حيث يوفر التقاط الخلايا الجذعية عند الولادة من خلال الحبل السري بديلاً فعالاً للغاية لذلك".

كيف تمَ اكتشاف الخلايا الجذعية لعلاج الأمراض

تسهم الخلايا الجذعية للحبل السري في علاج الامراض الخطيرة مثل السرطان
تسهم الخلايا الجذعية للحبل السري في علاج الامراض الخطيرة مثل السرطان

تمَ اكتشاف هذه العملية المهمة في الستينيات، حيثقام الأطباءبإجراء أول عملية ناجحة لزرع دم الحبل السري في عام 1988 في فرنسا عندما تم شفاء طفل يبلغ من العمر خمس سنوات من فقر الدم فانكوني باستخدام الخلايا الجذعية من الحبل السري لأخته. وفي العام 2012 تم منح جائزة نوبل في علم وظائف الأعضاء أو الطب إلى السيد جون ب.جوردونوشينيا ياماناكا، لاكتشافهما إمكانية إعادة برمجة الخلايا الناضجة لتصبح متعددة القدرات، مما يُعزَز مكانة الطب التجديدي كعلم رائد.

يُعتبر دم الحبل السري مصدرًا حيويًا لثلاثة أنواع من الخلايا الجذعية هي:

  1. الخلايا الجذعية المُكوَنة للدم.
  2. الخلايا الجذعية الوسيطة.
  3. الخلايا الجذعية السلفية.

ويمكن أن تتطور هذه الخلايا الجذعية مُجتمعة إلى جميع أنواع خلايا الدم، بما في ذلك خلايا الدم البيضاء وخلايا الدم الحمراء والصفائح الدموية وتصنيع الأنسجة الهيكلية وإصلاحها.

كيفية التقاط الخلايا الجذعية من الحبل السري

الخلايا الجذعية للحبل السري علاج مبشر للامراض المستعصية
الخلايا الجذعية للحبل السري علاج مبشر للامراض المستعصية

يؤكد الخبراء أنها عملية غير مؤلمة وغير جراحية، حيث تتم معالجة الخلايا فور الولادة بواسطة فريق المختبر في عملية مدتها 12 ساعة لضمان الحفاظ على الحد الأقصى من عدد الخلايا.وبمجرد التقاطها تُظهر الأدلة الحالية أنه يمكن استخدام الخلايا الجذعية السرية لمدة تصل إلى 25 عامًا على الأقل؛ ولكن قد يكون هذه المدة أطول، حيث يمكن استخدام هذه الخلايا الجذعية إذا لزم الأمر في المستقبل من قبل المتبرع الأصلي أو أقاربهم أو حتى المجتمع الأوسع.

الخبر المفرح أن الخلايا الجذعية للحبل السري، وفَرت أكثر من 43,000 عملية زرع على مستوى العالم للمرضى ومنحتهم فرصًة ثانية في الحياة من خلال شبكات دم الحبل السري، حيث تستكشف التجارب السريرية حاليًا استخدام الخلايا الجذعية للحبل السري لعلاج 120 مرضًا. وقد حدثت بعض التطورات المثيرة مؤخرًا في استخدامها للأمراض العصبية وأمراض العيون والعقم.

ختامًا، ندعو دومًا للجميع بدوام الصحة والعافية، ولا ضير من التشجيع على اتخاذ خطوات مهمة ومدروسة مثل خطو الإحتفاظ بالحبل السري للمولود الجديد في العائلة. كون الخلايا الجذعية الموجودة في هذا الحبل السري، أثبتت بما لا يقطع الشك أنها قادرةٌ على معالجة الكثير من الأمراض العادية والخبيثة طوال مدة 35 عامًا حتى اليوم. بشرط المراجعة مع الطبيب المختص والتأكد من إمكانية حدوث هذا الأمر بشكل مدروس وناجح.