غذاء يُطلق عليه العلماء إسم "الصيدلية".. ما هو

ما زالت بعض أصناف الطعام التقليدية، تتربع على عرش أفضل الأغذية على الإطلاق، على الرغم من ظهور فوائد العديد من الأصناف الجديدة التي باتت محط اهتمام وتداول الكثيرين ممن يسعون للحفاظ على الصحة المستدامة.

من هذه الأطعمة التقليدية، الثوم وهو نبات عشبي تنتشر زراعته في جميع أنحاء العالم، ويتميز بوجود بصلة تحت أرضية تتكون من عدة فصوص، أوراقه شريطية غليظة لها رائحة مميزة نفاذة. ويدخل الثوم في العديد من أصناف الطعام، كما أنه من المكونات للعديد من العلاجات الطبيعية سواء العلاجية أو التجميلية وغيرها.

ويبدو أن محتوى الثوم من العناصر الغذائية الرئيسية والمهمة التي تجعل منه "صيدلية" بحد ذاته بحسب دراسة أجراها علماء من جامعة نوتنغهام البريطانية، تجعل منه غذاءً لا غنى عنه لجميع الناس.

فما هي تفاصيل هذه الدراسة، وما هي الفوائد العظيمة لتناول الثوم؟ هذا ما نتعرف عليه في موضوعنا اليوم.

الثوم بمثابة "صيدلية" لهذه الأسباب

الثوم مفيد لتقليل مخاطر السرطان وتقوية المناعة
الثوم مفيد لتقليل مخاطر السرطان وتقوية المناعة

الدراسة المذكورة أعلاه، توصلت لجملة من النتائج المذهلة للثوم على الصحة العامة، منها قدرته الفائقة على تحسين ضغط الدم ومستويات الكوليسترول والمناعة.

وتعود أسباب هذه الفوائد لمحتوى الثوم على العديد من المركبات الطبيعية المفيدة وعلى رأسها "الأليسين" ومركبات الكبريت التي يمتصها نبات الثوم من التربة، والتي تتحلل لنحو 50 مركباً مختلفاً تنشط بيولوجياً في الخلايا البشرية وتعمل على تدعيم التواصل الخلوي بينها، بحسب ما نقل موقع "العربية.نت". كما ترتبط المستويات المنخفضة من هذه الجزيئات بحالات صحية خطيرة أخرى، مثل أمراض القلب.

في السياق ذاته، خلصت مراجعة نُشرت في مجلة "الطب التجريبي والعلاجي" لعدد من الدراسات والتجارب، أن المرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، وعمدوا لتناول ما بين 600-900 ميليغرام من مكملات الثوم لمدة 3 أشهر، شهدوا انخفاضاً ملحوظاً في ضغط الدم مماثل لتأثير أدوية عدة معروفة لهذا المرض. وكشفت المراجعة أن "الأليسين" الموجود في الثوم، يساعد على تحفيز إنتاج "أكسيد النيتريك" الذي يُوَسع الأوعية الدموية، ويُثبط بالمقابل نشاط الإنزيم المحول للأنجيوتنسين المضيّق للأوعية، وهو ما يُقلَل من ارتفاع ضغط الدم.

كما تشير دراسات مماثلة إلى أن "الأليسين" والمُركبات الأخرى الموجودة في الثوم، تمتاز بخصائص مضادة للفيروسات، تعمل على تحسين وظائف الخلايا المناعية وتقليل خطر الإصابة بنزلات البرد.

وأوضحت المتحدثة باسم جمعية الحمية البريطانية كلير ثورنتون وود أن "الأليسين" يتشكل عند تقطيع الثوم أو سحقه، ويتوقف عن التشكّل بمجرد تعرضه للحرارة. لذا يُفضَل تركه لعشرة دقائق بعد التقطيع لضمان إنتاج الحد الأقصى من هذا المركب.

5 فوائد عظيمة للثوم

الثوم غني بمادة الاليسين التي تخفض ضغط الدم وتحمي من امراض القلب
الثوم غني بمادة الاليسين التي تخفض ضغط الدم وتحمي من امراض القلب

على الرغم من رائحته القوية والمزعجة في الكثير من الأحيان، إلا أنه لا يمكننا إغفال حقيقة أن الثوم هو واحد من أفضل المأكولات الواجب المواظبة على تناولها، لما له من فوائد عظيمة خاصة على جهاز المناعة. ويحتوي فص الثوم على 14 سعرة حرارية، 0.57 جرام بروتين، وحوالي 3 جرامات كربوهيدرات. وعلى الرغم من ضآلة حجم حبة الثوم الواحدة، إلا أنها تزخر بالعديد من العناصر الغذائية المهمة مثل فيتامين "سي" (حوالي 2.81 ميليغرام)، السيلينيوم (1.28 ميكروغرام)، المنغنيز (0.15 ميليغرام)، والحديد (0.15 ميليغرام).

لكن هل ينفع تناول الكثير من الثوم للحصول على هذه الفوائد؟ يجيب المختصون بكلمة "كلا" مشيرين إلى أنه لا يجب المبالغة في إضافة الثوم بكميات كبيرة ضمن النظام الغذائي اليومي، كون الإفراط في تناول الثوم قد يُسبَب آلاماً في المعدة أو الإسهال أو الإنتفاخ، فضلاً عن رائحة الفم الكريهة.

وتنصح خبيرة التغذية في جامعة جورجيا الأميركية، تريسي بريغمن بأن يتراوح أقصى معدل تناول للثوم يومياً بين فص إلى فصين، حسبما نقل عنها موقع "بزنس إنسايدر".

وبالعودة لفوائد الثوم الصحية، فإنها تأتي على الشكل التالي:

الثوم غني بمادة الاليسين التي تخفض ضغط الدم وتحمي من امراض القلب
الثوم غني بمادة الاليسين التي تخفض ضغط الدم وتحمي من امراض القلب
  1.  تقوية جهاز المناعة: إذ تتميز أبصال الثوم الموجودة في نهاية النبات بغناها بمُركَبات مُغذية مثل الأليسين والأليناز، والتي تقوي جهاز المناعة بصورة كبيرة. ووفق دراسة نُشرت نتائجها في مجلة "علم المناعة"، فإن الثوم يُحفز الخلايا المناعية في الجسم، ويزيد من قدرتها على مكافحة الالتهابات، كما يساعد في خفض الإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا.
  2. تقليل الإصابة ببعض أنواع السرطان: المركبات القوية في الثوم كفيلة بحماية الخلايا من التلف، ما يعني تقليل خطر الإصابة بأنواع معينة من السرطان مثل سرطان المعدة وسرطان القولون والمستقيم. كذلك الأمر بالنسبة للمواد الكيميائية النباتية المتواجدة في الثوم، والتي تُقلل من مخاطر هذه الأنوع من السرطان.
  3. تعزيز صحة القلب: في إحدى الدراسات المنشورة في مجلة "الطب التجريبي والعلاجي"، وجد الباحثون أن تناول كبسولتين من مستخلص الثوم يومياً لمدة شهرين، يمكنها المساعدة في خفض ضغط الدم وتقليل تصلب الشرايين. فيما خلصت دراسة أخرى إلى أن الثوم يُخفَض نسبة الكوليسترول الضار في الدم، ويحول دون تشكّل الدهون في الأوعية الدموية.
  4. تفعيل النشاط الرياضي: يُطلق الثوم أوكسيد النيتريك، وهو مُركب يساعد على إراحة الأوعية الدموية وخفض ضغط الدم. وغالبا ما يتم إطلاق هذا المُركب أثناء الجري لتزويد العضلات بالمزيد من الأوكسجين. وفي دراسات أجريت على الفئران، تبين أن تناولها للثوم زاد من قدرتها على التحمل عند إخضاعها لتمارين رياضية تتطلب مجهوداً بدنياً.