تمارين القوة رياضة صحية تغنيكِ عن النوادي الرياضية

لماذا تُعدّ تمارين القوة التأمين الجديد على طول العمر؟ خبيرة رياضية تجيب عبر "هي"

لعقودٍ طويلة، كان تركيز معظم الناس، خاصةً النساء، على مبدأٍ واحد ورئيسي: المحافظة على شباب الوجه والجسم مع التقدم بالسن. والحقيقة أن هذه الغاية مشروعةً ولا لُبس عليها، إذ من حق كل شخصٍ يرغب في الاحتفاظ بشبابه وجماله، أن يسعى لتحقيق هذا الأمر بكافة الوسائل الممكنة.

لكن الخوف من الشيخوخة الخارجية، لم يعد الهاجس الوحيد الذي يقضَ مضجع الكثيرين هذه الأيام؛ بل أن شيخوخة الجسم قفزت هي الأخرى إلى الواجهة، وبات التوجس كبيرًا من أن نتقدم بالعمر (وهي مسألةٌ واقعةٌ لا محالة) فيما أجسامنا المتعبة والمنهكة، ترزح تحت عبء الأمراض والمشاكل الصحية، التي لا تُعيق جودة الحياة فقط، بل وتجعلنا غير قادرين على القيام حتى بأبسط المهام اليومية، مثل النهوض من السرير أو تناول كوب ماءٍ للشرب.

لهذا؛ نجدُ الاهتمام المتزايد اليوم من معظم الناس، منصبًا على ماهية "الشيخوخة الصحية"، وهي القدرة على التقدّم في العمر مع الحفاظ على أكبر قدرٍ ممكن من الوظائف الجسدية، العقلية والاجتماعية، بحيث يتمكّن الإنسان من عيش حياةٍ مستقلة وذات معنى، مهما تقدّم به السن. بمعنى آخر، أن لا تكوني بحاجة عزيزتي لاستخدام عكازٍ للمشي فيما تتقدمين بالعمر، وأن تبقي قادرةً على العناية بنفسكِ طوال اليوم دون الحاجة لمن يخدمكِ. هذا في الحد الأدنى!

ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، تُعرَّف الشيخوخة الصحية بأنها "عملية تطوير والحفاظ على القدرة الوظيفية التي تمكّن الإنسان من تحقيق الرفاه في مرحلة التقدم بالعمر." ركائز الشيخوخة الصحية وفق المنظمة الأممية، تقوم على أربع مجالات عمل أساسية:

1.     مكافحة التمييز العمري

2.     بناء بيئاتٍ صديقة لكبار السن

3.     تقديم رعاية صحية متكاملة

4.     توفير رعاية طويلة الأمد عند الحاجة. 

كما يمكن اتخاذ بعض الخطوات الحياتية المهمة للوصول إلى "شيخوخة صحية" بأقل الأضرار والتداعيات الجسدية والنفسية. منها نمط الحياة الصحي الذي يعتمد الأكل الصحي، النوم الجيد وممارسة الرياضة بانتظام؛ ناهيكِ عن تخفيف التوتر الذي بات السمة الرئيسية لحياتنا هذه الأيام.

إطالة العمر لا ينبغي أن تكون هدف من يتقدمون بالعمر فقط، بل هي حاجةٌ للجميع دون استثناء؛ خصوصًا مع انسحاب مجموعةٍ كبيرة من الناس، وحتى الصغار والشباب منهم، نحن حياةٍ خاملة قليلة الحركة وشبه خالية من التمرين الرياضي. وهو ما سوف يُضعف الجسم، ويجعل العمر الطويل صعب المنال حتى من عمرٍ صغير.

سارة ليندسي بطلة أولمبية سابقة ومؤسسة نادي Roar
سارة ليندسي بطلة أولمبية سابقة ومؤسسة نادي Roar

بالتركيز على الرياضة، نتعرفُ في مقالة اليوم من سارة ليندسي، بطلة أولمبية سابقة ومؤسسة نادي Roar على أهمية تمارين القوة، كأحد أفضل الوسائل الصحيحة والفعالة في تعزيز اللياقة البدنية، وارتباطها المباشر بإطالة العمر وتحسين جودة الحياة.

تمارين القوة: رياضة صحية تغنيكِ عن النوادي الرياضية

تقول ليندسي: "لسنوات طويلة، روّجت لنا صناعة اللياقة البدنية نفس الشعار البالي: قلّلوا من الطعام، وضاعفوا الحركة. كان شعارًا جذابًا وسهل التسويق، لكنه كان أيضًا تبسيطيًا؛ وبالنسبة للكثيرين، خاصةً مع تقدمهم في السن، كان غير مفيدٍ على الإطلاق. لحسن الحظ، بدأت تلك الأيام بالانحسار."

وتضيف: "ما نشهدهُ الآن هو تحوّلٌ أكثر ذكاءً واستنادًا إلى الأدلة، في طريقة تعامل الناس مع الصحة، خصوصًا في مراحل لاحقة من العمر. لم تعد اللياقة البدنية تُركَز على المظهر الجمالي بقدر ما تُركَز على الأداء، المرونة، والقدرة على عيش حياةٍ صحية لفترة أطول. أخيرًا، بدأ النقاش يتجه من التركيز على تقليص حجم الجسم إلى التركيز على بناء جسمٍ أقوى؛ وهذا التغيير كان ضروريًا منذ زمن."

"أنحدرُ من خلفيةٍ علمية تُركَز على الأداء في الرياضات الأولمبية، حيث تُقاس النتائج، تُتابع وتُحسّن. الأداء هو كل شيء: القوة، الطاقة، القدرة على التعافي، وجودة الحركة - ليست هذه أمورًا ثانوية، بل هي الأساس. عندما اعتزلتُ الرياضة الاحترافية ودخلتُ مجال اللياقة البدنية بشكلٍ عام، أدهشني أن جزءًا كبيرًا من هذا القطاع يبدو وكأنه مبني على إخبار الناس بما يرغبون في سماعه، بدلًا مما يحتاجونه حقًا. في كثيرٍ من الأحيان، كانت البرامج تُقدّم بشكلٍ نمطي، مصحوبةً بمكملات غذائية رديئة الجودة ووهم التقدم."

تمارين القوة وإطالة العمر: علاقةٌ وطيدة لا غنى عنها

لطالما تمَ تسويق الصحة والعافية كنمط حياةٍ جمالي؛ لكن في السنوات القليلة الماضية، تغيّر شيءٌ مهم.

إذ أصبح العلم المتعلق بالصحة، الشيخوخة وطول العمر أكثر سهولةً للوصول إليه. والناس اليوم يقرؤون البيانات؛ أصبحوا أكثر اطلاعًا، أكثر تساؤلًا، وأكثر وعيًا بأن طول العمر لا قيمة له إلا إذا عشنا تلك السنوات الإضافية بقوة، كرامة واستقلالية.

وهنا يبرز دور تمارين القوة كأقوى وسيلة لضمان طول العمر. القوة، ببساطة، هي أحد أوضح المؤشرات الحيوية التي لدينا للاستقلالية المستقبلية. وكلما كنتِ أقوى، أصبحت كل مهمة في الحياة أسهل - من حمل أكياس التسوق وصعود السلالم إلى النهوض من الأرض أو السرير، الاستجابة السريعة للتعثر، أو الحفاظ على التوازن في حالة الإرهاق. ليست هذه مجرد مقاييس شكلية تُقاس في الصالات الرياضية، بل هي جوهر الحياة اليومية؛ تذكري ذلك عزيزتي.

ترتبط كتلة العضلات وقوتها، ارتباطًا مباشرًا، بانخفاض خطر السقوط، تحسين كثافة العظام، تعزيز الصحة الأيضية، وزيادة الاستقلالية الوظيفية. كما أن لها ارتباطًا وثيقًا بانخفاض معدل الوفيات لأي سبب. بعبارة أخرى: كلما كنتِ أقوى، كلما كان مستقبلكِ أكثر أمانًا. فلنتوقف قليلًا عند هذه الجملة الذهبية التي يمكن القول، أنها تُتوج وتُلخص هذه المقالة!

تمارين القوة هي التأمين الجديد على طول العمر
تمارين القوة هي التأمين الجديد على طول العمر

مع استمرار ارتفاع متوسط العمر المتوقع، لم يعد طموحنا يقتصر على زيادة عدد السنوات، بل يجب أن يكون سنواتٍ ذات جودة عالية. ولم يعد السؤال الحقيقي اليوم هو كم سنعيش، بل كيف سنعيش؟

هل سنكون قادرين على السفر، اللعب مع أحفادنا، الاكتفاء الذاتي، والتنقل في العالم بثقة؟ أم سنقضي تلك العقود الأخيرة مقيَدين بضعفٍ يمكن الوقاية منه؟ لهذا السبب أعتقدُ أن تدريب القوة لم يعد مجرد موضةٍ رياضية، بل أصبح ضرورةً للصحة العامة، تؤكد ليندسي.

وبالنسبة لكبار السن على وجه الخصوص، لا ينبغي أن يكون الهدف إنقاص الوزن، بل أن يكونوا قادرين على جني المزيد: المزيد من القوة، المزيد من الثقة، المزيد من المرونة، والمزيد من الحياة. لأن طول العمر بدون قوة هو اعتمادٌ على الآخرين. والقوة، الآن أكثر من أي وقتٍ مضى، هي الفرق بين مجرد التقدم في السن والشيخوخة الصحية حقاً.

محررة صحافية وكاتبة محتوى، مسؤولة عن قسم الصحة والرشاقة وقسم التذوق في موقع "هي".