تجيبنا ريبيكا كوب، مستشارة نفسية المرخّصة في بننسولا سايكولوجي

خاص: مستشارة نفسية لـ"هي" عن الوجه الآخر لرحلة سرطان الثدي: لماذا يغيب الأصدقاء في أصعب الأوقات؟

أحيانًا، يبدأ الغياب برسالة مؤجّلة، ثم باتصال لا يحدث، وصولًا إلى مسافة تتّسع مع مرور الوقت. في رحلة سرطان الثدي، قد تجد المرأة نفسها أمام هذا النوع من الخذلان الصامت من أشخاص اعتادت قربهم، فيما يحاول بعضهم التعامل مع عجزهم عن إيجاد الكلمات المناسبة أو مواجهة مخاوفهم الخاصة. ومع امتداد العلاج وتراجع موجة الاهتمام الأولى، يصبح السؤال أكثر إلحاحًا: كيف نبقى إلى جانب من نحبّ عندما لا نعرف ماذا نقول؟ وهل يحتاج الدعم فعلًا إلى الكلمات المناسبة، أم إلى شجاعة البقاء حاضرين حتى في أكثر اللحظات صعوبة؟
تجيبنا ريبيكا كوب، المستشارة النفسية المرخّصة في بننسولا سايكولوجي، عن هذه الأسئلة، وتشرح الأسباب النفسية التي قد تدفع الأصدقاء إلى الانسحاب في مواجهة المرض، وكيف يمكن تجاوز الخوف من قول الشيء الخطأ لتقديم دعم صادق وفعّال، يقوم على الإصغاء والتفهّم والحضور المستمر، حتى عندما تعجز الكلمات عن التعبير. وفي ما يلي، تكتب لـ"هي" عن كيفية مساندة من نحبّ في رحلة المرض:

1
تجيبنا ريبيكا كوب، مستشارة نفسية مرخّصة في بننسولا سايكولوجي

عندما تتلقى امرأة في مجتمعنا تشخيصًا بسرطان الثدي، غالبًا ما تتبع ذلك موجة أولى ومتوقعة من الدعم الجماعي. لكن مع امتداد الأسابيع إلى أشهر طويلة من العلاج الكيميائي والعمليات الجراحية والعلاج الإشعاعي، يحدث أحيانًا وجع ثانٍ: تلاشي الدائرة الاجتماعية من حولها بصورة شبه خفية. ليس الأمر أن الأصدقاء يتوقفون فجأة عن الاهتمام، بل يكون في الغالب شللًا نفسيًا نابعًا من الخوف ومن قلق عميق من "قول الشيء الخطأ". ولنفهم لماذا ينسحب الناس، وكيف يمكننا أن نكون حاضرين بطريقة أفضل، تساعدنا بعض الأطر النفسية المبنية على الأدلة في فهم ما يحدث وما الذي يمكن فعله.


النفسية الكامنة وراء الاختفاء
عندما يواجه شخص واحد في مجموعة اجتماعية أزمة، تشعر المجموعة كلها باختلال في توازنها. فالتشخيص بالسرطان يجبر الأصدقاء على مواجهة فكرة الفناء والهشاشة، وبالنسبة إلى كثيرين قد يضعهم ذلك في مساحة يشعرون فيها بأنهم غير مجهزين نفسيًا. قد يجدون أنفسهم متجمدين بسبب الحزن أو الخوف، أو فاقدين الثقة بقدرتهم على إيجاد الكلمات المناسبة. وبدلًا من التقدم لتقديم دعم غير مثالي، ينسحبون كطريقة لإدارة انزعاجهم الداخلي. وعندما يتم تشخيص صديقة بالمرض، قد تصبح مساحة الحديث جامدة وثقيلة بينما يحاول الجميع التكيف مع هذا الواقع الجديد. يصبح "الفيل في الغرفة" ضخمًا. يبدو الحديث المباشر والصادق مخيفًا. وحيث كان هناك ضحك ومزاح في السابق، تجد المجموعة نفسها الآن في مواجهة بعض أعمق المخاوف الإنسانية.

ما الذي يؤذي: أخطاء بنيّة طيبة
قبل أن ننظر إلى كيفية الحضور والدعم، من المهم التوقف عند بعض السلوكيات الشائعة التي قد تسبب الأذى من دون قصد:
• فخ "الإيجابية السامة": عبارات مثل "أنتِ محاربة وستنتصرين" أو "ابقي إيجابية" قد تبدو مشجعة، لكنها أحيانًا تزيد من عزلة المريضة. فمن منظور قائم على الوعي والحضور الذهني، تدفع هذه العبارات الشخص إلى كبت حزنه أو غضبه أو خوفه الحقيقي. وكأنها ترسل رسالة مفادها أنها يجب أن ترتدي قناع الشجاعة لتجعل الآخرين مرتاحين، بينما قد تكون في الحقيقة بحاجة إلى مساحة تستطيع فيها أن تنهار قليلًا.
• الاختفاء الناتج عن البحث عن الكمال: الانتظار حتى العثور على الهدية "المثالية" أو الرسالة الأكثر عمقًا قد يؤدي كثيرًا إلى عدم إرسال أي شيء على الإطلاق. النية الطيبة موجودة، لكن الشلل يحدث لأن الكلمات أو الهدية "المثالية" لا تظهر. وفي النهاية، يبدو هذا الصمت كأنه تخلي.

ما الذي يساعد حقًا: أفعال رحيمة وعملية
للانتقال من التعاطف السلبي إلى الدعم الفعّال والواعي، يمكن التفكير في أفعال رحيمة مقصودة. فبدلًا من تقديم عروض عامة أو مبهمة مثل "أخبريني إن احتجتِ إلى أي شيء"، قدّمي دعمًا عمليًا بسيطًا وواضحًا، مثل: "سأطلب العشاء لعائلتي غدًا من مطعمك المفضل، وسأطلب لعائلتك أيضًا، هل تفضلون الدجاج أم الخيار النباتي؟".
قد تبدو العبارات المفرطة في الإيجابية غير صادقة، بينما يمكن لمجرد الشهادة على حزن الشخص أن تمنحه راحة أعمق بكثير. فبدلًا من قول "كل شيء يحدث لسبب"، يمكن الاكتفاء بأن تكوني شاهدة على الألم العاطفي لصديقتك. قولك بصدق: "لا أعرف ماذا أقول، لكنني أريدك أن تعرفي أنني هنا إلى جانبك"، يسمح لها بأن تكون في أي حالة عاطفية تمر بها من دون أن تحاولي "إصلاحها". وفي اللقاءات المباشرة، حافظي على التواصل البصري، وأقري بما تقوله، وامنحيها انتباهك الكامل.
وعندما لا تجدين الكلمات، وتشعرين بصعوبة في التعبير عن الدعم، اتركي التفاصيل جانبًا وقدّمي فرصة للوجود معًا من دون تحليل. بدلًا من السؤال: "ماذا قال طبيب الأورام؟ ما التوقعات؟"، اقترحي الابتعاد عن التفكير كليًا لبعض الوقت. اعرضي القيام بشيء مختلف تمامًا، مثل نشاط إبداعي تقومان به معًا من دون السعي إلى الكمال: "أحضرت معي عدة لتحضير البيتزا، فلنصنع بيتزا غير مثالية معًا ونشاهد فيلمًا على الأريكة". حضورك هنا أثمن من أي كلمات.

كوني الصديقة الموجودة على المدى الطويل؛ فعلاج السرطان عملية تستمر طويلًا بعد الإعلان الأول عن التشخيص. كوني موجودة من خلال وضع تذكيرات في تقويمك للشهر الثالث والرابع والخامس بعد التشخيص. عندما تجف موجة الدعم الأولى، يصبح حضورك المستمر هو الأهم. لا تفترضي أبدًا أن الأصدقاء لا يريدون أن يسمعوا منك، مهما طالت مدة العلاج. أصغر لفتات الصداقة والبقاء على تواصل تساوي أكثر بكثير من الكلمات "المثالية". نحن مهيؤون بطبيعتنا لنحتاج إلى العلاقات مع الأصدقاء والعائلة كي ننجو ونزدهر، وتزداد أهمية ذلك أكثر عند التعافي من مرض خطير.


تشخيص سرطان الثدي يغيّر كل شيء، لكنه يكشف أيضًا البنية الحقيقية لعلاقاتنا. لا تدعي خوفك من فعل الأمر بطريقة خاطئة يمنعك من أن تكوني الصديقة التي ترغبين في أن تكونيها. احضري بطريقة غير مثالية، احضري ولو بشكل غير منتظم، لكن الأهم من كل شيء: واصلي الحضور.

مسؤولة التحرير في النسخة الورقية من مجلة "هي" ومسؤولة قسم تطوير الذات في الموقع الإلكتروني.