حوار لـ"هي" مع أمبرين م. أحمد Ambreen M Ahmed مؤسسة Nur Aligned Coaching: أحيانًا لا نحتاج إلى المزيد من الإجابات بل إلى منظور مختلف
ما هو الكوتشينغ أو التدريب الحياتي، ولماذا تلجأ إليه أعداد متزايدة من النساء لمساعدتهن على التعامل مع النمو والتغيير وتحديات الحياة العصرية؟ للإجابة عن هذا السؤال، تحدثنا إلى أمبرين م. أحمد، مؤسسة Nur Aligned Coaching، التي تجمع في نهجها بين خبرتها في عالم الأعمال والتطوير الشخصي، وبين التدريب الحياتي والبرمجة اللغوية العصبية وتطوير القدرات البشرية. ترى أمبرين أن كثيرًا من النساء يمتلكن المعرفة والمهارات والإمكانات التي يحتجن إليها للمضي قدمًا، لكن بعض القناعات والأنماط التي قد لا يدركن وجودها يمكن أن تكون عائقًا على دروبهن.
في هذا الحوار، نستكشف ما يحدث حين نرى ونعي تلك الجوانب التي كانت خافية عنا، وكيف يمكن للتدريب الحياتي أن يغير نظرتنا إلى أنفسنا، وإلى إمكاناتنا، والخيارات المتاحة أمامنا.

كيف تشرحين مفهوم التدريب الحياتي، وأين تكمن أهمّيته للمرأة؟
غالبًا ما أشبّه التدريب الحياتي بوجود مدرب رياضي إلى جانبك. فالمدرب الجيّد لا يمنح الرياضي موهبة لا يمتلكها، بل يتعرف إلى ما لديه، ويساعده على تطويره وإظهار المزيد من إمكاناته. وأنا أنظر إلى التدريب الحياتي بالطريقة نفسها. لا أعتقد أن المرأة تحتاج بالضرورة إلى من يخبرها بما عليها فعله. ففي معظم الأحيان، تكون لديها بالفعل المعرفة والخبرة والقدرة، لكنها قد تحتاج إلى المساحة والمنظور اللذين يساعدانها على رؤية ما يقف في طريقها.
وهذا أحد أكثر جوانب التدريب الحياتي قوّة بالنسبة إلي. فأحيانًا، لا تكمن نقطة التحول في تعلم شيء جديد، بل في رؤية شيء كان موجودًا في الأصل، لكنك لم تتمكني من رؤيته بوضوح من قبل.
اختبرتُ ذلك مع امرأة عملت في مجال العافية لأكثر من عشرين عامًا، وأمضت سنوات في مساعدة الآخرين على تجاوز تحديات كبيرة. لكن حين بدأنا باستكشاف بعض القناعات الكامنة لديها، أدركت فجأة ما كان يعيق نموّها هي. وهذا أكثر ما يثير اهتمامي في التدريب الحياتي: أحيانًا لا نحتاج إلى المزيد من الإجابات، بل إلى منظور مختلف.
برأيك، ما هي أبرز العوائق التي قد تقف في طريق المرأة؟
يرتبط الكثير من هذه العوائق بالقناعات التي نكوّنها عن أنفسنا. فمنذ سن مبكرة، تنشأ لدينا تصورات حول من نكون، وما نستطيع تحقيقه، وما يعنيه النجاح بالنسبة إلينا، وما ينبغي لنا فعله أو عدم فعله. بعض هذه القناعات يدفعنا إلى الأمام ويدعمنا بشكل رائع، فيما يتحول بعضها الآخر، من دون أن نشعر، إلى قيود تحد من إمكاناتنا.
ومع الوقت، قد نعتاد النظر إلى الأمور من زاوية واحدة، إلى درجة أننا قد لا ندرك وجود زوايا أخرى يمكننا أن نرى الأمور من خلالها، وكأننا في رؤية نفقية. وهنا يأتي دور التدريب الحياتي في مساعدتنا على توسيع نظرتنا.
رأيت ذلك مع إحدى عميلاتي التي كانت تستعدّ لإطلاق مشروعها الخاص. في البداية، كانت تعتقد أن الشك في نفسها هو ما يعيقها. لكن خلال عملنا معًا، بدأت تستعيد في ذهنها المهارات التي تمتلكها والنجاحات التي سبق أن حققتها. التحول الحقيقي لم يكن في أنني منحتها الثقة بنفسها، بل في أنها بدأت ترى بنفسها دلائل على قدراتها كانت تغفل عنها.
وهذا فارق مهم جدا بالنسبة إلي. فالتدريب الحياتي لا يمنح الإنسان شيئًا ينقصه، بل يساعده في كثير من الأحيان على اكتشاف ما يملكه بالفعل.
هل يمكن للتدريب الحياتي أن يساعد المرأة حين تشعر بأنها عالقة أو مثقلة، حتى وإن كانت تعرف ما عليها فعله؟
بالتأكيد. فأن تعرفي ما عليك فعله شيء، وأن تبدئي فعلًا بتنفيذه شيء آخر تمامًا.
مرّت إحدى عميلاتي بفترة شعرت خلالها بانخفاض كبير في طاقتها، ثم وجدت نفسها فجأة أمام عدد هائل من الأفكار. قد يبدو ذلك إيجابيًا، لكنها في الواقع شعرت بأنها مشتتة، لأنها لم تكن تعرف كيف تنظم كل هذه الأفكار وتحولها إلى خطوات عملية.
وخلال جلسة التدريب، تحدثنا عما كانت تمر به وحددنا خمس خطوات واضحة يمكنها البدء بها. وما أحببته في هذه التجربة أنها لم تغادر الجلسة وفي ذهنها مجرد أفكار عليها التأمّل فيها، بل خرجت بخطة كانت قد التزمت بتنفيذها. وقد وصفت هي هذا التحول بأنه انتقال "من التفكير إلى الفعل".
بالنسبة إلي، هنا تظهر القيمة العملية للتدريب الحياتي. فالإدراك مهم، لكنه لا يكفي دائمًا بمفرده. القيمة الحقيقية تبدأ حين يتحول هذا الإدراك إلى تغيير فعلي في ما نقوم به.
تتحدثين كثيرًا عن القناعات. كيف يجمع نهجك بين العقل والجسد؟
أؤمن بشدة بأن الحالتين النفسية والجسدية مترابطتان، وأن الطريقة التي نفكر بها والطريقة التي نختبر بها الأمور جسديًا تؤثر كل منهما في الأخرى. فعندما نعاني من الإرهاق المستمر، أو نهمل الاهتمام بأنفسنا، أو نستنزف طاقتنا بالكامل، ينعكس ذلك على طريقة تفكيرنا وشعورنا وتصرفاتنا. لكن التأثير يسير في الاتجاهين؛ فقد نتبع عادات صحية، ومع ذلك نشعر بأننا عالقون بسبب قناعات تحدّ من إمكاناتنا أو أنماط متجذرة يصعب علينا تجاوزها.
وهذا أحد الأسباب التي دفعتني إلى الجمع في عملي بين طريقة التفكير، والتدريب الحياتي، والبرمجة اللغوية العصبية، وتطوير القدرات البشرية.
فعلى سبيل المثال، عملت مع إحدى عميلاتي بشكل محدد على تغيير إحدى قناعاتها. وبدلًا من الاكتفاء بمناقشتها على المستوى الفكري، استخدمنا تقنيات البرمجة اللغوية العصبية لاستكشاف الطريقة التي كانت تختبر بها أثر هذه القناعة في جسدها. وقد وجدت هذه الجلسة "قصيرة ولكن قوية"، وقالت إنها شعرت وكأن شيئًا تحرر داخل جسدها. حتى إنها أنهت الجلسة وهي تضحك، ووصفت ما شعرت به بأنه مزيج من الارتياح والانفراج. وهو ما يؤكّد لي أن التطور الشخصي لا يقتصر على تغيير طريقة تفكيرنا. فنحن كيان متكامل، وهناك تواصل مستمر بين العقل والجسد.
ماذا تقولين للمرأة التي تقول إنها بخير ولا تحتاج إلى التدريب الحياتي؟
ربما أسألها أولًا: ماذا تعنين بأنك "بخير"؟ وهل مجرد أن نواصل أداء مسؤولياتنا يعني أننا نعيش الحياة التي نريدها فعلًا؟
قد تكونين ناجحة وقادرة ومسؤولة، وتبدين وكأنك تملكين زمام أمورك، ومع ذلك تشعرين في داخلك بأنك لم تصلي تمامًا إلى المكان الذي تريدينه. وهذا لا يعني أن هناك مشكلة فيك، بل قد يعني ببساطة أن أمامك فرصة لمزيد من النمو والتطور.
لهذا أرى أن التدريب الحياتي يمكن أن يكون مفيدًا حتى للأشخاص الناجحين. فلدينا جميعًا جوانب في أنفسنا قد لا نراها بوضوح. وفي الواقع، كلما ازدادت خبرتنا، قد يصبح من الأصعب ملاحظة بعض أنماطنا، لأننا ببساطة قريبون منها أكثر من اللازم. وكثيرًا ما نقول في أوساط التدريب الحياتي: "حتى المدرب يحتاج إلى مدرب".
دور المدرب ليس أن يحكم عليك أو يخبرك بمن ينبغي أن تكوني، بل أن يقدم لك منظورًا آخر، ويوفر لك مساحة تستطيعين فيها استكشاف ما قد يبقى خافيًا عنك لولا ذلك.
ما الذي يمكن للمرأة أن تتوقعه من تجربة التدريب الحياتي معك؟
لا أنظر إلى التدريب الحياتي على أنه مجيء شخص يصلح حياتك بالنيابة عنك. إنها عملية نعمل فيها معًا، لا عملية يقوم بها المدرب نيابة عنك. ولا تحتاجين إلى أن تكون لديك كل الإجابات قبل أن تبدئي. يمكننا أن نبدأ بقناعة واحدة، أو نمط معين، أو ببساطة بجانب من حياتك تشعرين بأنك عالقة فيه.
دوري هو أن أصغي إليك بعمق، وأن أطرح عليك أسئلة ربما لم تطرحيها على نفسك من قبل، وأن أساعدك على ملاحظة جوانب قد لا ترينها بوضوح، وأن أوفر لك المساحة للوصول إلى إجاباتك بنفسك. لكنني أريد أيضًا أن يتحول ما نصل إليه من فهم وإدراك إلى خطوات فعلية.
وصفت إحدى عميلاتي تجربتها بأنها انتقال من البحث عن التقدير من الآخرين إلى بناء ثقتها بنفسها من الداخل. فيما رأت عميلة أخرى أن الأهم بالنسبة إليها كان أن تغادر الجلسة بخطة واضحة، بدلًا من الاكتفاء بالنوايا الجيدة.
في النهاية، لا أريد للمرأة أن تعتمد على المدرب، بل أريدها أن تثق بنفسها أكثر. أن تمتلك رؤية أوضح، وثقة أكبر، وأن تشعر بانسجام أكبر مع نفسها، وتكون قادرة على المضي قدمًا.. لأنني لا أرى أن التدريب الحياتي يهدف إلى صنع امرأة مختلفة، بل إلى مساعدة المرأة على اكتشاف المزيد مما هي عليه بالفعل، وما يمكنها أن تصبح عليه.
هل هناك رسالة أخيرة تودّين توجيهها للمرأة؟
لا أريد أن يبدو التدريب الحياتي وكأنه مهمة أخرى عليك إنجازها، أو جانب آخر في نفسك عليك إصلاحه. فأنا لا أؤمن بأن المرأة بحاجة إلى من يصلحها. ما تحتاج إليه، برأيي، هو المساحة التي تتيح لها أن ترى نفسها بوضوح، وأن تدرك ما تملكه في داخلها، وأن تتحلى بالشجاعة للمضي قدمًا. فأحيانًا، يبدأ التغيير الحقيقي حين نتوقف عن سؤال أنفسنا: "ما المشكلة فيّ؟"، ونبدأ بدلًا من ذلك بالسؤال: "ما الذي يمكنني تحقيقه؟".
أين يمكن للقارئات معرفة المزيد عن خدمات التدريب الحياتي التي تقدّمينها؟
يمكن زيارة موقعnuralignedcoaching.com .