من نصير شمة إلى عمر خيرت… موسيقيون عرب يرون في النغم مساحة للشفاء

من نصير شمة إلى عمر خيرت… موسيقيون عرب يرون في النغم مساحة للشفاء

لا تبدو الموسيقى، في تجارب عدد من الموسيقيين العرب، مجرد فن للاستماع أو الترفيه. بالنسبة إليهم، يمكن للنغم أن يكون مساحة للهدوء، واستعادة التوازن، والتخفيف من وطأة المشاعر الثقيلة، بل وأن يجد طريقه أحيانًا إلى مساحات العلاج والتأهيل.

الموسيقار نصير شمة
الموسيقار نصير شمة 

نصير شمة

هذا المعنى أعاد الموسيقار العراقي نصير شمة تسليط الضوء عليه مؤخرًا عبر حسابه على إنستغرام، حين أشار إلى دراسات تربط الاستماع إلى الموسيقى الهادئة أو العزف المنتظم بخفض مستوى التوتر، وتحسين المزاج، ودعم جودة النوم، لافتًا إلى حضور الموسيقى العلاجية كعنصر مكمل في بعض المستشفيات ومراكز التأهيل.

والفكرة ليست بعيدة عن رؤية شمة القديمة للموسيقى؛ فقد قال في تصريح سابق": الموسيقى تحمل السلام والتوازن للفرد"، كما تحدث عن تجربته مع تعليم الأطفال العود، معتبرًا أن الموسيقى يمكنها أن تؤثر في سلوكهم وتساعدهم على الابتعاد عن العنف. وجاءت تصريحاته آنذاك في سياق حديثه عن الموسيقى كوسيلة لمواجهة التطرف وتعزيز السلام.

ومن نصير شمة إلى عمر خيرت ومارسيل خليفة وغيرهما، تبدو العلاقة بين الموسيقى والراحة النفسية خيطًا حاضرًا في تجارب متعددة، وإن اختلفت طريقة التعبير عنه من فنان إلى آخر.

عمر خيرت
الموسيقار عمر خيرت 

عمر خيرت

ربط الموسيقار المصري عمر خيرت الموسيقى بالفرح في موقف إنساني مباشر، عندما زار أطفال مستشفى سرطان الأطفال 57357.

شارك خيرت صور الزيارة عبر حسابه على إنستغرام، وأعرب عن تأثره بقوة الأطفال وإرادتهم، قبل أن يقول إنه سعيد بأن الموسيقى "أضفت بعض الفرح على يومهم"

لا يحمل التصريح ادعاءً بأن الموسيقى تعالج المرض، بقدر ما يضعها في مساحة مختلفة: قدرتها على تغيير الحالة الشعورية للحظة، ومنح المرضى قدرًا من البهجة وسط أيام العلاج الطويلة.

وهو معنى ينسجم مع طبيعة موسيقى خيرت نفسها، التي ارتبطت لدى جمهور واسع بمساحات من الهدوء والتأمل والاستماع بعيدًا عن الكلمات.

الموسيقار اللبناني مارسيل خليفة
الموسيقار اللبناني مارسيل خليفة

مارسيل خليفة

أما الموسيقار اللبناني مارسيل خليفة، فتظهر الموسيقى في حديثه كوسيلة للتعامل مع الذاكرة والحنين وثقل المشاعر.

وفي حديث عن علاقته بالشعر والموسيقى، قال: «علّ الموسيقى تنقذنا من سطوة الحنين»، بعدما تحدث عن استمرار القدرة على الحلم بالشعر والموسيقى والغناء رغم كل ما يحيط بالإنسان من قلق وتحولات.

هنا لا نتحدث عن العلاج بمفهومه الطبي، وإنما عن وظيفة وجدانية للموسيقى؛ قدرتها على إعطاء المشاعر شكلًا وصوتًا، وتحويل الحنين أو الحزن من إحساس داخلي ثقيل إلى تجربة فنية يمكن التعبير عنها ومشاركتها.

ويقدم خليفة بذلك رؤية مختلفة لفكرة «الشفاء»: ليست بالضرورة زوال الألم، وإنما القدرة على العيش معه والتعبير عنه بطريقة أكثر إنسانية.

من نصير شمة الذي يرى أن الموسيقى تحمل السلام والتوازن، إلى عمر خيرت الذي لمس قدرتها على إدخال بعض الفرح إلى يوم أطفال يتلقون العلاج، ومارسيل خليفة الذي يستعين بها في مواجهة الحنين، تتعدد التجارب لكن الفكرة الأساسية تبقى واحدة.

للموسيقى قدرة خاصة على الوصول إلى الإنسان في لحظات قد تعجز فيها اللغة عن القيام بالمهمة نفسها.

وقد تكون أحيانًا مجرد أغنية تمنح المستمع بضع دقائق من الهدوء، أو مقطوعة تساعده على الاسترخاء، أو نشاطًا موسيقيًا يستخدمه متخصص ضمن برنامج علاجي أوسع.

وفي كل هذه الصور، لا تحل الموسيقى محل الطب أو العلاج النفسي، لكنها قد تمنح الإنسان شيئًا مختلفًا لا يقل أهمية: مساحة للتنفس، واستعادة التوازن، وربما قليلًا من الضوء في لحظة ثقيلة.

محرر وصحفي متخصص في المواضيع الخاصة بالسعودية والإمارات خصوصًا في مجالات السياحة والترفيه وتغطية آخر الأخبار والاتجاهات.