التشافي الذاتي خلال عطلة العيد.. استعيدي توازنك النفسي والروحي
يرتبط اسم العيد ووقته بالفرح والسعادة والتفاؤل على الغالب، ومع إطلالة عيد الأضحى المبارك، ندعوك لترسمي الفرح على داخلك قبل أن ترسميه على محياك، واغتنمي فرصة عطلة العيد، واستعيدي توازنك النفسي والروحي وشيئا من رونقك.

في العيد لا يقتصر الاحتفال على الجوانب الدينية فقط، بل يمثل فرصة ذهبية للعديد من الأشخاص للعودة إلى أنفسهم واستعادة توازنهم، بعد شهور وأيام طويلة من الضغط المتواصل والتحديات التي لا تنتهي، من هنا تأتي أيام العيد وعطلته كمتنفس لنا، وبمثابة نقطة تحول مهمة نحو التشافي الذاتي الحقيقي، ونحن لا نقصد مطلقا مجرد الاستراحة من العمل والالتزامات المهمة، بل نعني تحقيق تشافي ذاتي حقيقي ليس مرتبط بسفر إلى أماكن مكلفة أو الاستمتاع بعطلة، شفاء من الجروح الداخلية التي تمثلها المشاعر المكبوتة والذكريات المؤلمة، وإعادة الاستقرار الذهني بعد الإجهاد والتوتر، بالإضافة إلى بناء قدرتنا على التعامل مع التحديات المستقبلية.
يعتقد كثيرون على سبيل الخطأ، أن التشافي هو أمر موجه أو مدعو له أولئك الذين يعانون من مشاكل نفسية فقط، لكنه في الحقيقة منهج وقائي وعلاجي يمكن ممارسته في الأوقات الجيدة والسيئة على حد سواء.
فوائد مرجوة من عطلة العيد

مما لا شك فيه أن أخذ عطلة بعد أيام من الجهد المتواصل له فوائد جمة تعود علينا نفسيا وبدنيا، ونحن هنا إذ نتحدث عن عطلة العيد، فعلينا أن نتوقع فوائد أكثر، إذا جمعنا فترة الراحة والعطلة مع الحالة النفسية والروحانية المنتظرة، فنتوقع انخفاضاً كبيراً في مستويات التوتر والإرهاق، وتحسناً ملحوظاً في الشعور بالسعادة والعافية، آملين أن تدون التأثيرات الإيجابية هذه لعدة أسابيع بعد انتهاء العطلة.
طقوس التشافي الذاتي الفعالة خلال العيد
لا يمكن لأي كاتب أو ناصح أن يرسم لك خطة "مناسبة"، ببساطة الخطة المناسبة هي تلك التي تتماشى وتتماهى مع واقعنا وتدخل في حيز الممكن والمستطاع، ومع ذلك نحاول جاهدين أن نرسم خطوط عريضة، يمكنك انتقاء المناسب منها والمتوافق مع حالتك ومدة عطلتك في العيد.
-
ممارسة اليقظة الذهنية والتأمل

تشير أبحاث علمية إلى أن مجرد الجلوس والاستمتاع بنفسك لمدة دقيقتين يومياً ولمدة 30 يوماً يمكن أن يكون له تأثير كبير في تحسين صحتك النفسية والعافية العامة.
يمكنك القيام بتمرين التنفس البسيط، بأخذ نفس عميق عدة مرات في الصباح ببطء وانتباه، أيضا مارسي اليقظة الحاضرة، لاحظي محيطك بانتباه شديد دون الحكم على ما تشعرين به، كما يمكن تكرار عبارات إيجابية لنفسك على سبيل التشجيع، فهذا يمنحك دافعا وقوة نفسية مرتبطة بالرضى والأمل.
يشير خبراء من جامعة نورث إيسترن إلى أن بضع دقائق يومية من ممارسات اليقظة الذهنية، بما في ذلك التأمل أو اليوجا أو تمارين التنفس، يمكن أن تكون طريقة مثالية لتخفيف الضغوط.
-
فن الكتابة والتأملات الشخصية

تحدثنا في مقالات سابقة عن فوائد الامتنان وأهميته، ونحن هنا ن نتحدث عن الامتنان للعائلة أو زملاء العمل أو الأصدقاء – رغم أن هذا له دور كبير ومطلوب- إلا أننا هنا نتحدث عن الامتنان الذاتي والشخصي، لأن ممارسة الامتنان بانتظام يمكن أن تساعد في تخفيف أعراض القلق والاكتئاب، لكن كيف يمكنك ممارسة الامتنان في عطلة العيد؟ جربي أن تكتبي كل صباح أو مساء ثلاثة أشياء تشكري عليها، وراقبي كيف يتغير منظورك للحياة مع الوقت حتى بعد العيد، ويمكنك التعمق أكثر من هذا عبر التنفيس بالكتابة، يمكنك عقد عدة جلسات مع ذاتك واكتبي ما تجدينه حقا حول أعمق أفكارك ومشاعرك، اجعلي كل جلسة مدتها نحو 20 دقيقة، اكتبي عن مشاعرك الحقيقية دون قيود، أنت لا تكتبين لدار نشر، فلا تقلقي من الأخطاء الإملائية أو بنية النص، أنت تكتبين لمعالجة عواطفك المكبوتة.
-
العلاج بالطبيعة

تؤكد دراسات أن الوقت الذي تقضيه في المساحات الخضراء، يمكن أن يخفف من الإجهاد والقلق والاكتئاب، إن التنزه في حديقة مفتوحة أو غابة له فوائد صحية نفسية وفيزيولوجية مختلفة، امضِ 20-30 دقيقة وأنت تمشين بتركيز، تعايشي مع الأصوات والروائح والألوان من حولك، مرني حواسك الخمسة، عبر ما ترينه من الألوان والأشكال، وما تسمعيه من أصوات، وما تشميه من رائحة، وما تشعرين به، وما تتذوقينه.
-
ممارسة النشاط البدني

الجمع بين الحركة الجسدية والطبيعة توفر دفعة قوية لصحتك وتوازنك النفسي، الرياضة وحدها تعزز الناقلات العصبية التي تحسن المزاج وتقلل الإجهاد، وعندما تمارسين الرياضة في الخارج كالمشي أو الركض أو ركوب الدراجات، تتضاعف التأثيرات، وفي عطلة العيد يمكنك المشي في الطبيعة، أو ممارسة اليوجا في الهواء الطلق، السباحة، أو حتى الرقص أو أي حركة تستمتعين بها.
-
بناء الاتصالات الاجتماعية الحقيقية

لا يبقى للعيد معنى إذا أمضيناه بمفردنا، العيد يعني باختصار العائلة والأهل واللمة الحلوة، وقد أكدت منظمة الصحة العالمية أن الاتصال الاجتماعي هو عامل مهم في تحسين النتائج الصحية وتقليل مخاطر الموت المبكر، حيث أن العلاقات الحقيقة تقوي الصحة النفسية والجسدية، في عطلة العيد يمكنك قضاء وقت مع الأحباء بدون هواتف ذكية، استمعي للفهم وليس للرد، أيضا شاركيهم الوجبات بانتباه وامتنان.
تحذيرات على الهامش

- رغم أهمية النشاط الذهني والبدني ودوره في عملية التشافي الذاتي واستعادة التوازن النفسي، إلا أن هذا لا يعني أن هذه المحاولات، قد تحل محل المساعدة المهنية، إذ يؤكد خبراء الصحة النفسية أن التشافي الذاتي هو عملية شفاء يقوم بها الشخص بشكل مستقل من الجروح الداخلية أو الصدمات أو الإرهاق النفسي، لكنه قد لا يكون كافياً للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية حقيقية.
فأولئك الذين يشعرون باكتئاب مستمر، وقلق شديد، وأفكار ضارة بالنفس، وعدم القدرة على القيام بالأنشطة اليومية، أو الاستسلام للأفكار الشيطانية، عليهم أن يبحثوا عن مساعدة مهنية من أهل الاختصاص.
- أيضا من المهم بمكان أن نشير إلى أن التشافي الحقيقي لا يتطلب دائماً أموالاً طائلة، فالإجازات البعيدة عن البيت أو الإجازات المنزلية لها نفس الفعالية في تحسين العافية وتقليل الإجهاد، نحن هنا نتحدث عن الكيف وليس الكم، وعن الطريقة في تمضية هذه الاجازة، فبدلاً من أخذ إجازة طويلة واحدة، الأفضل أخذ إجازات قصيرة منتظمة طوال العام.
الصور من shutterstock