كيف تجعلين من العيد فرصة لتعزيز الروابط العائلية؟

فن الامتنان: كيف تجعلين من العيد فرصة لتعزيز الروابط العائلية؟

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، علينا أن نعي تماما أنه في كل مرة تطل شمس يوم العيد لدينا فرصة ذهبية نادرًا ما نستثمرها بشكل صحيح، ليس الأمر متعلقًا بالملابس الجديدة أو المائدة المزدحمة، بل بشيء أعمق وأكثر ثباتًا "الامتنان الحقيقي" الذي يمكنه أن يعيد رسم خريطة علاقاتنا العائلية بالكامل.

عندما يصبح الامتنان فنًا

كيف تجعلين من العيد فرصة لتعزيز الروابط العائلية؟

في الأساس، الامتنان ليس مجرد كلمة تُقال على عجل. بل إنها حالة ذهنية وعاطفية تجعل الإنسان يركز على النعم الصغيرة والكبيرة في حياته، ويدرك أن ما يملكه من صحة، وأهل، وفرص، ومصادر رزق ليس أمرًا مسلّمًا به.

هل تودين أن نفاجئك؟ إذا اعلمي أن الدراسات العلمية الحديثة لم تعد تنظر للامتنان كمجرد فضيلة أخلاقية عابرة. حيث اتضح أن ممارسة الامتنان بانتظام تُحدث تغييرات ملموسة في بنية الدماغ ووظائفه، إذا يحفز الامتنان المناطق المسؤولة عن إفراز الدوبامين والسيروتونين، وهما الناقلان العصبيان المرتبطان بالشعور بالرضا والسكينة.

فعندما تشعرين عزيزتي بالامتنان لوجود أمك أو أختك أو زوجك بجانبك، هذه ليست مجرد عاطفة عابرة لكنها إنها عملية بيوكيميائية تعيد برمجة دماغك نحو السعادة والاستقرار.

العيد: مختبر الروابط الإنسانية

كيف تجعلين من العيد فرصة لتعزيز الروابط العائلية؟

جاء العيد في التقويم ليكون أكثر من مناسبة دينية، العيد يعد من أهم المناسبات التي تجمع العائلة والأصدقاء، وتتيح فرصة ذهبية لصلة الرحم، وهذا ليس عبثًا. إنه تصميم حكيم يعترف بأننا بشر نحتاج للتجمع، للضحك معًا، للإحساس بأننا موجودون في حياة بعضنا البعض.

في ظل سرعة الحياة العصرية والانشغالات اليومية، أصبح العيد فرصة نادرة لإعادة التواصل. ليس مجرد زيارة سريعة أو مكالمة هاتفية مهذبة، أو حتى إرسال معايدة عابرة على "جروب العائلة" في وسائل التواصل، بل هو فرصة من أجل الجلوس معًا، والاستماع الفعلي، والشعور بوجود الآخر. العيد فرصة مميزة للقاء الأهل والأحبة والأصدقاء وتجديد العلاقات، وتقوية أواصر القربى.

والأهم من هذا كله؟ للعيد دورا كبيرا في تعزيز ونشر مشاعر السعادة والبهجة بين الناس وتخفف من مشاعر الوحدة والاكتئاب، باختصار الوحدة مرض، والعائلة علاج، علينا أن نتذكر رغم انشغالنا الحالي والضجيج في أفكارنا، أننا لم نأتي هذه الدنيا فرادى ولم تمضي حياتنا السابقة ونحن لوحدنا، بل نشأنا وكبرنا في كنف العائلة، هذا الكنف الذي ينبغي لنا أن نكون ممتنين له طوال حياتنا، ليس هذا فحسب، بل ونورث هذا لأطفالنا من بعدنا.

الدعم الاجتماعي: الدواء الذي لا يحتاج وصفة طبية

كيف تجعلين من العيد فرصة لتعزيز الروابط العائلية؟

تقول دراسات إن الدعم الاجتماعي يساعد على تقليل أعراض القلق والاكتئاب، ويزيد الإحساس بالسعادة والطمأنينة، عندما تجلسين مع عائلتك في العيد، أنتِ لا تشاركين وجبة فقط، لكنك تستثمرين في صحتك النفسية والجسدية، إذا العيد ليس رفاهية وليس واجب فقط، بل هو ضرورة حيوية لجسدك وعقلك.

الأم التي تحتضن ابنتها بعد عام كامل من الفراق ليست تفعل عملاً عاطفياً بحتاً، إنها في الحقيقة تعيد تشغيل الآليات الطبيعية في جسد ابنتها التي تحتاج لهذا الأمان والحب ليعمل بكفاءة.

الامتنان كلغة محادثة عائلية

كيف تجعلين من العيد فرصة لتعزيز الروابط العائلية؟

قد يكون أغلبنا يفهم ومقتنع بهذا الذي نقوله، لكن كيف نحول هذا الفهم النظري إلى ممارسة عملية حقيقية؟ ابدئي بشيء صغير جدًا، يمكنك أن تجعلي نفسك أكثر سعادة وتوطدي علاقتك مع شخص آخر عن طريق كتابة رسالة شكر أو بريد إلكتروني للتعبير عن استمتاعك وتقديرك لتأثير ذلك الشخص على حياتك، لا تحتاج الرسالة أن تكون طويلة، قد تكون بضع سطور صادقة إلى والدتك تخبرينها عن أهمية حنانها في حياتك. أو رسالة لأختك تذكرينها بكم مرة كانت الاستماع إليك عندما احتجتِ. أو لزوجك عن قيمة صبره ودعمه.

إذا كنتِ قد عدتِ لتوك من الخارج وقضيتِ مع أحد أصدقائك وقتاً طيباً، فأرسلي لها فور عودتك رسالة شكر تخبريها بأنك قد سعدت بصحبتها، وأن الوقت الذي قضيتماه كان مميزاً، تذكري أن هذه الرسائل لا تُنسى.

الممارسات العملية التي تحول الكلمات إلى أفعال

  • تخصيص وقت بلا هاتف: في عيدك، اجعلي هاتفك بعيدًا. الهاتف ليس حاضرًا في العيد، الحاضر هو وجهك بعينيك. تخصيص وقت للأسرة والابتعاد عن الانشغال المفرط ليس كمالية، بل هو بيان من احترام والتقدير.
  • الحديث عن الذكريات: اجعلي العيد مناسبة لمراجعة الذكريات الجميلة. تلك المرة التي ضحكتن جميعاً حتى بكين. اللحظة التي دعمتْ أختك فيها. الوقت الذي قفت فيه والدتك بجانبك في أصعب أوقاتك.
  • تبادل الهدايا ذات المعنى: تقديم الهدايا الرمزية التي تعبر عن المحبة والتقدير. الهدية الحقيقية ليست في سعرها، بل في الرسالة التي تحملها. كتاب تعلمين أن أختك ستحبه. عطر كانت والدتك تتمناه. شيء يقول: "أنا أفكر فيك، وأنتِ تهمين لي."
  • الاستماع الحقيقي: هذه ربما الأهم. توفير الوقت والاهتمام للقاءات عائلية منتظمة لتعزيز التواصل والترابط. عندما تتحدث أختك، اسمعيها بكل جسدك، ليس بأذنيك فقط. عندما تشكو والدتك، لا تسارعي للحل بل للفهم أولاً.

التسامح: الثمرة الحقيقية للامتنان

كيف تجعلين من العيد فرصة لتعزيز الروابط العائلية؟

شيء جميل يحدث عندما نركز على الامتنان فتختفي الخلافات القديمة تدريجياً. العيد فرصة أيضا للتسامح مع من أساء إلينا والعفو عن بعضنا البعض.

الامتنان يفعل هذا السحر. عندما تركزين على ما تقدرينه في الآخر، يصبح ما آلمك في الماضي أصغر حجماً بشكل طبيعي. ليس لأنك تنسين الألم، بل لأنك تختارين أن تعرفي نفسك من خلال ما اكتسبتِ، لا من خلال ما خسرتِ.

الأطفال يتعلمون بالمشاهدة

 

إن كنتِ أماً تقرأين هذا، اعرفي أن أطفالك يراقبونك، عندما يرونك تحضنين والدتك بدفء، عندما يسمعونك تشكرين والدهم على صبره، عندما يشهدون التسامح بين إخواتك وأخواتك... هنا يتعلمون درس العيش الحقيقي.

الآباء والأمّهات عليهم عدم التوبيخ والإيذاء النفسي للأبناء أثناء التواجد في التجمعات العائلية خلال العيد. بدلاً من ذلك، الحديث مع الأولاد حول أهمية صلة الرحم في العيد، وأهمية التجمع مع الأقارب في بيت العائلة لقضاء وقت سعيد ومبهج، مملوء بالضحك والمرح، بعيداً عن المحاسبة والعتاب.

الامتنان ليس موسمياً

كيف تجعلين من العيد فرصة لتعزيز الروابط العائلية؟

هنا يكمن الخطأ الشائع نحن نفكر في الامتنان كشيء موسمي، نستحضره للعيد ثم نضعه جانباً. لكن الحقيقة أن ممارسة الامتنان بانتظام تُحدث تغييرات ملموسة في بنية الدماغ ووظائفه.

هناك تقنيات متعددة لممارسة الشكر، مثل كتابة قائمة أسبوعية بالأشياء التي نشعر بالامتنان من أجلها، يمكن أن تتراوح هذه الأشياء بين كبيرة جداً وبين صغيرة جداً، والعيد ليس البداية. إنه تذكير فقط.

الصور من shutterstock

محرر متخصص في تغطية مجالات متنوعة من السياحة والأعمال إلى المشاهير والعائلات الملكية وعالم المرأة وتطوير الذات.