الشفاء كرحلة.. سانام إدواردز لـ"هي": الجسد لا يحتاج إلى إصلاح بل إلى مساحة ليتذكر توازنه
في مدينة لا تهدأ مثل دبي، حيث تتسارع الإيقاعات وتعلو التوقعات، لم يعد البحث عن العافية رفاهية، بل ضرورة وجودية. بين ضغط العمل، وتسارع الحياة، والانفصال التدريجي عن لحظات السكون، يظهر جيل جديد من الممارسين الذين يعيدون تعريف الشفاء، ليس كحل سريع، بل كرحلة عميقة ومتعددة الأبعاد.
من بين هؤلاء، تبرز سانام إدواردز، ممارِسة عافية شمولية ومعالجة بالطاقة تقيم في دبي. تجمع في عملها بين الريكي، وتقنية Access Consciousness Bars، وتقنية الربت العاطفي (EFT)، والتأمل، ويوغا نيدرا، والعلاج بالصوت، وتقنيات تناغم القلب والدماغ، والعلاج الكمي، وموازنة الشاكرات لدعم تنظيم الجهاز العصبي، وتعزيز المرونة العاطفية، والوصول إلى حالات أعمق من العافية والاتزان. في هذا الحوار الخاص مع "هي"، تأخذنا سانام إلى قلب تجربتها، حيث يصبح الجسد بوابة، والجهاز العصبي نقطة البداية، والسكون هو الوجهة النهائية.

الشفاء لا يحدث بأسلوب واحد
تقول سانام: "على مدى سنوات عملي، أدركت أن الشفاء نادراً ما يكون نتيجة تقنية واحدة فقط. الإنسان كيان متعدد الطبقات — مشاعره، جهازه العصبي، أفكاره، وحتى مجاله الطاقي، كلها مترابطة بشكل عميق. لذلك، عندما يأتي شخص وهو يحمل توتراً أو قلقاً أو إرهاقاً، فغالباً ما يكون ذلك نتيجة تراكمات متعددة، وليس سبباً واحداً".
وتضيف: "من هنا، تطور عملي بشكل طبيعي إلى ما أسميه الشفاء متعدد الأساليب. أنا أدمج بين الريكي، وتقنية الربت (EFT)، ويوغا نيدرا، والتنفس الواعي، والتأمل، والعلاج بالصوت — لأن كل أسلوب يخاطب طبقة مختلفة من الإنسان. وعندما تجتمع، تخلق مساحة حقيقية للعودة إلى التوازن."
البداية من الجهاز العصبي
تركز سانام على الجهاز العصبي كنقطة انطلاق، فبالنسبة لها "إذا لم يشعر الجسد بالأمان، لن يحدث أي شفاء حقيقي. كل شيء يبدأ من هناك".
تشرح سانام أن أول ما تقوم به في جلساتها هو إبطاء الإيقاع: "نبدأ غالباً بتمارين تنفس بسيطة أو تأمل موجه. مجرد إبطاء النفس يمكن أن يغيّر كل شيء، الكتفين يرتخيان، الفك يهدأ، والجسد يبدأ بالخروج من حالة ‘القتال أو الهروب’ التي نعيش فيها دون أن نشعر".
وتتابع: "بعد ذلك، أدخل تقنية EFT، وهي أداة فعّالة جداً لتحرير التوتر العاطفي. ما أحبّه فيها أنها لا تقتصر على الجلسة فقط — بل تمنح الأشخاص أداة يستخدمونها يومياً حين يعود التوتر".
الطاقة تتذكر ما ننساه
وتلفت سانام الى أن "بعد أن يهدأ الجهاز العصبي، يصبح الجسد أكثر استعداداً للعمل على مستوى أعمق — وهنا يأتي دور الريكي".
تصف سانام هذه المرحلة بهدوء واضح: "الريكي يعمل على المجال الطاقي للجسد. كثير من الأشخاص يشعرون بدفء، أو استرخاء عميق، أو حتى سكون داخلي لم يعيشوه منذ وقت طويل".
وتضيف: "عملت مع أشخاص من خلفيات مختلفة، رواد أعمال، أمهات، مهنيين تحت ضغط، أشخاص يمرون بتغيرات حياتية… لكن ما يجمعهم هو رغبة واحدة: الشعور بالثبات من جديد. والعلاج بالطاقة يساعد الجسد على تذكّر هذه الحالة".
يوغا نيدرا… السكون علاج
تختتم سانام الجلسة بيوغا نيدرا، فوفقاً لها "تأخذ الجسد إلى أعمق حالة من الراحة".
تشرح: "يوغا نيدرا، أو النوم اليوغي، تقود الدماغ إلى موجات أبطأ، حيث يبدأ الإصلاح الحقيقي. كثير من عملائي يقولون إنها أعمق حالة استرخاء عاشوها منذ سنوات. حتى أولئك الذين يجدون التأمل صعباً، يتجاوبون معها بسهولة، لأن الجسد يُرشد خطوة بخطوة نحو الاسترخاء.
دبي مدينة تبحث عن السكون
في مدن مثل دبي يزداد الطلب على الشفاء التكاملي، وتُرجع سانام السبب الى أن "الناس يعيشون في حالة توتر مستمر، حتى عندما يعتقدون أنهم يرتاحون". وتوضح: "العقل لا يتوقف. هناك دائماً شيء قادم، هدف جديد، مسؤولية، التزام. ومع الوقت، يظهر حنين عميق لشيء بسيط جداً: السكون".
وتضيف: "ما ألاحظه اليوم ليس فقط رغبة في الاسترخاء، بل رغبة في إعادة الاتصال مع الذات، ومع الآخرين. خصوصاً في مدينة يعيش فيها الكثيرون بعيداً عن عائلاتهم وجذورهم".
الشفاء الجماعي… طاقة مشتركة
بحسب سانان ما يميز التجارب الجماعية "هي قوة التنظيم المشترك".
تشرح: "عندما يجتمع الناس في مساحة واحدة للشفاء — سواء عبر التأمل أو العلاج بالصوت — تبدأ أجهزتهم العصبية بالتناغم. ينشأ شعور عميق بالهدوء والترابط، وكأن الجميع يتنفس الإيقاع نفسه".
وتختم سانام قائلة: "الشفاء ليس متعلقاً بإصلاح شيء مكسور. نحن لسنا بحاجة إلى ‘إصلاح’. ما نحتاجه هو أن نمنح الجسد فرصة ليتوقف… ليهدأ… ليتذكر. أجمل لحظة بالنسبة لي هي عندما يغادر شخص الجلسة وهو أخفّ، أكثر هدوءاً، وأكثر اتصالاً بنفسه. لأن كل ما نبحث عنه التوازن، الوضوح، المرونة، موجود في داخلنا بالفعل".