لماذا يعد التعاطف مع الذات أول خطوات النجاح المهني؟

كيمياء التعاطف: لماذا يعد التعاطف مع الذات أول خطوات النجاح المهني؟

عبد الرحمن الحاج

التعاطف مع الذات يعني في جوهره إدراك وضع الشخص الآخر ومشاعره، وما يُمكّننا من الاستجابة عاطفيًا لألمه من خلال إظهار التفهم واللطف، وينبغي لنا أن نظهر هذا التعاطف تجاه أنفسنا عندما نرتكب خطأً أو نعتقد أننا فشلنا، تمامًا كما نهتم بشخص آخر.

والشخص الذي يتمتع بمستوى عالٍ من التعاطف مع الذات ينظر إلى إخفاقاته ونقاط ضعفه بنظرة أقل انتقادًا، ويدرك أن الإخفاقات الفردية تجربة إنسانية مشتركة، كما أنه يمتلك نظرة أكثر توازنًا عندما يعتقد أنه فشل أو تعرّض لانتكاسة، فهو يتعلم من التجربة ويمضي قدمًا.

ما هو التعاطف؟

التعاطف مع الذات
التعاطف مع الذات

التعاطف سهل الملاحظة، حيث إنه الدافع الذي يحركنا، وملايين غيرنا، لشراء تذكرة سينما أو تشغيل نتفليكس، ويجذبنا لننسى ذواتنا ونعيش "الألم والنشوة" التي يجسدها الآخرون.

التعاطف مع الآخرين ومع أنفسنا

والتعاطف مع الآخرين هو أهم صفة للمعالجين الناجحين، ولكن يجب على الأشخاص أولاً أن يتعاطفوا مع أنفسهم.

لكن التعاطف مع الذات قد يبدو غامضاً ومتمحوراً حول الذات، خاصةً إذا كنت معتاداً على التركيز على الآخرين.

والتعاطف مع الذات هو شكل من أشكال حب الذات، يتميز بتركيز فريد، وفي حب الذات، قد تُعجب بشخصيتك الحكيمة أو المحبة. تشعر بالرضا عن شخصيتك القوية، أو عملك التطوعي، أو إنجازاتك الأكاديمية، وقد تشعر بامتنان عميق، بل وتواضع، لنعم الله عليك.

التعاطف مع الآخرين ومع أنفسنا
التعاطف مع الآخرين ومع أنفسنا

لماذا يعد التعاطف مع الذات أول خطوات النجاح المهني؟

وهناك آثار وفوائد للتعاطف مع الذات على النمو المهني، ومن بينها ما يلي:

عقلية نمو محسّنة:

الموظفون الأقل انتقادًا لأنفسهم، والذين مروا بتجربة فشل مشتركة، أكثر تحفيزًا وإيجابية لمواجهة المزيد من التحديات. إن امتلاك عقلية متعاطفة مع الذات يُساعد على التعلم وبناء تلك التشعبات العصبية!

الشعور والتصرف بصدق

الموظفون الذين كانوا لطفاء مع أنفسهم في إنجازاتهم وإخفاقاتهم المتصورة خيارات أكثر إرضاءً وفقًا لقيمهم.

لماذا يعد التعاطف مع الذات أول خطوات النجاح المهني
لماذا يعد التعاطف مع الذات أول خطوات النجاح المهني

تعزيز علاقات الفرد مع الآخرين

 إن اللطف وعدم إصدار الأحكام على الذات يُعدّ ممارسة جيدة أيضًا للتعامل مع الآخرين بتعاطف.

زيادة الثقة بالنفس

 الموظفون المتعاطفون مع نفسهم لديهم أقل قدرا من الشك الذاتي والأفكار السلبية مقارنةً بالأفراد الذين لم يكونوا متعاطفين مع أنفسهم، لذا، باختصار، من خلال التفكير والتصرف بتعاطف مع نفسك - وعدم القسوة على أفعالك، ويمكنك أن تكون أفضل نسخة من نفسك على الصعيدين الشخصي والمهني.

امتلاك عقلية التعاطف مع الذات يُثبت فائدته للقادة

امتلاك عقلية التعاطف مع الذات يُثبت فائدته للقادة؛ إذ ينعكس سلوكهم على أعضاء فريقهم، مما يُعزز علاقاتهم، ويُرسخ ثقافةً أكثر صدقًا وتقبلاً في بيئة العمل ككل.

القدرةً على ملاحظة التغيرات في أداء أعضاء الفريق

كما أن القادة المتعاطفين مع أنفسهم أكثر قدرةً على ملاحظة التغيرات في أداء أعضاء فريقهم، وتقديم ملاحظات بناءة تُحفزهم وتُشجعهم على التطور، وبالتالي، مرةً أخرى، تنتقل عقلية النمو من القائد لتؤثر في تفكير وسلوك فريقه.

القدرةً على ملاحظة التغيرات في أداء أعضاء الفريق
القدرةً على ملاحظة التغيرات في أداء أعضاء الفريق

وباختصار فإن تبني عقلية التعاطف مع الذات في بيئة العمل تظهر فوائده فيما يلي:

1.    تحسين العلاقات

2.    تعزيز عقلية النمو

3.    مزيد من الأصالة

4.    ثقة إيجابية بالنفس

5.    تحسين مهارات القيادة

أهم سمات الأشخاص المتعاطفين مع أنفسهم

إن التعاطف مع الذات وعدم إصدار الأحكام عليها يسمح لنا بالتعمق في فهم أسباب إخفاقنا أو ارتكابنا للخطأ، مما يهيئنا بدوره للنجاح على المدى الطويل، وفيما يلي أهم سمات الأشخاص المتعاطفين مع أنفسهم:

يدرك أن الإخفاقات تجارب إنسانية مشتركة

الإخفاقات تجارب إنسانية جماعية، وإدراك ذلك يسمح لنا بأن نكون لطفاء مع من نعمل معهم، مما يُسهم في نموهم ونمونا.

اتباع نهج متوازن تجاه المشاعر السلبية عند التعثر أو التقصير

تنتشر المشاعر السلبية بكثرة عندما نتعثر أو لا نحقق أهدافنا، واستخدام منظور التعاطف مع الذات يسمح لنا باتباع نهج أكثر توازنًا في التعامل مع هذه المشاعر.

أهم سمات الأشخاص المتعاطفين مع أنفسهم
أهم سمات الأشخاص المتعاطفين مع أنفسهم

شعور قوي بالأصالة، وإحساس بصدق الذات

غالبًا ما يُستهان بالأصالة في بيئة العمل، ويصعب تحقيقها، وتُنمّى الأصالة بتقليل الأفكار السلبية والشك الذاتي، والنظرة الإيجابية للحياة تجعل الناس أكثر استعدادًا لاغتنام الفرص.

ومن الشائع الشعور بالجمود في وظائف تُجبر المرء على كبت ذاته الحقيقية بسبب تناقض معايير السلوك في مكان العمل، أو الشكوك حول ما يمكنه تقديمه، أو الخوف من التقييم السلبي من الزملاء والرؤساء.