قوة الحضور: كيف تعيشين اللحظة الراهنة بعيداً عن قلق المستقبل؟

قوة الحضور: كيف تعيشين اللحظة الراهنة بعيداً عن قلق المستقبل؟

عبد الرحمن الحاج

ينتاب البعض شعورًا بعدم اليقين أو القلق بشأن المستقبل، ويعود ذلك إلى أسباب عديدة من ضمنها بعض الاضطرابات البيئية والاجتماعية والسياسية، وتزيد المعلومات المضللة والمغلوطة من حدة هذا الشعور. وعندما يقلق الإنسان، يلجأ بعض الناس إلى الانعزال التام، متجاهلين الواقع، وبالتالي قد يفوتهم العديد من الأشياء، ولذلك يجب عمل لحظات من التأمل في حياتك اليومية، ولكن بين التوفيق بين العمل والأسرة والأصدقاء والالتزامات الشخصية، فإن التواجد الكامل في اللحظة الراهنة أسهل قولاً من فعلاً.

كيف تعيشين اللحظة الراهنة بعيداً عن قلق المستقبل؟

كيف تعيشين اللحظة الراهنة بعيداً عن قلق المستقبل؟

يميل الناس إلى التشبث بالماضي أو التطلع إلى المستقبل بقلق، وهذا قد يُصعّب عليهم الاستمتاع باللحظات الجميلة في حياتهم الحالية، لذا، يُعدّ الحفاظ على توازن في التفكير مع معالجة القلق الكامن أمرًا بالغ الأهمية، حيث إنّ عيش اللحظة الحاضرة يُقلّل من السلبية والتوتر، ويُعزّز المرونة النفسية، ولكن يجب أن يكون متوازنًا حتى لا يُصبح وسيلةً للهروب من الواقع، أو تجاهلًا للعواقب والمسؤولية، كما أن عيش اللحظة الحاضرة يعني الحفاظ على الصحة النفسية والشعور بالقدرة على اتخاذ قرارات مدروسة وفعّالة.

كيف تعيش اللحظة الحاضرة؟

كيف تعيش اللحظة الحاضرة؟

يتضمن التواجد في اللحظة الحاضرة اليقظة الذهنية وإعادة صياغة الأفكار، ويمكن لممارسات اليقظة الذهنية أن تقلل من التوتر والقلق والاكتئاب، وتعزز الصحة النفسية، كما تشجعنا اليقظة الذهنية على التركيز على التنفس، والأحاسيس الجسدية، والانخراط في المهام دون إصدار أحكام.

وتعني إعادة صياغة الأفكار تقبّل مشاعرك مع تعلم كيفية تحديد أنماط التفكير غير المفيدة التي تُشجع على التفكير المستمر في الماضي أو المستقبل، وقد يؤدي التشبث بالماضي إلى الندم والشعور بالذنب والاستياء؛ بينما قد يؤدي الانشغال بالمستقبل إلى الخوف ونفاد الصبر والقلق، حيث إن تحدي أفكارك السلبية واستبدالها بفرص للنمو والتغيير يُساعد على ترسيخ ذهنك في اللحظة الحاضرة وبناء القدرة على مواجهة الفوضى.

كيف تعيش اللحظة الحاضرة؟

ويُعرّف علم النفس الإيجابي الانغماس الكامل في نشاط ما، حيث يتلاشى الإحساس المعتاد بالمكان والزمان، بأنه "حالة التدفق"، وعندما تدخل في حالة التدفق، يصبح ذهنك خالياً من الهموم، إذ يتناغم مع النشاط الذي تمارسه، ويهدأ ذهنك، ويتباطأ الزمن، وتزداد حواسك حدةً، ويتناغم الفكر والفعل تماماً، وعندما تنغمس بشغف في نشاط مليء بالتحديات ولكنه قابل للإنجاز، تكون في حالة تركيز تام، وتشعر بالنشاط والتوازن، وأحياناً يحدث التدفق بشكل عفوي، كما هو الحال عند الاستماع إلى الموسيقى، أو الرقص، أو ممارسة الفن، أو حتى ممارسة العلاقة الحميمة، أو المشي في الطبيعة. لتحفيز التدفق، حدد وقتك الأمثل خلال اليوم، واختر مهمة محددة وممتعة تجيدها ولكنها تتطلب منك جهداً، فالمهمة الصعبة جداً تُسبب التوتر، والمهمة السهلة جداً تُولد الملل، أما التوازن المثالي بين الصعوبة والسهولة فيُهيئ بيئةً مواتيةً للتدفق.

وهناك أمور أخرى تُسهّل عليك التركيز على اللحظة الحاضرة، فالنشاط البدني يُنظّم هرمونات التوتر ويُحفّز إفراز الإندورفين من منطقة ما تحت المهاد والغدة النخامية، مما يُعزّز الشعور بالراحة. كما أن ممارسات الامتنان، كالتأمل الواعي وتمارين التنفس وكتابة اليوميات، تُساعدك على توجيه انتباهك إلى الحاضر، وخاصةً جوانبه الإيجابية، كذلك، تُساعدك الأنشطة التي تُركّز على الحواس، كالتواجد في الطبيعة أو الاستمتاع بوجبة شهية، على التركيز بوضوح على اللحظة الحاضرة، وفيما يلي إليكم أبرز هذه النصائح:

كيف تعيش اللحظة الحاضرة؟

•      الخطوة الأولى: توقف وتأمل، حيث إن الوعي هو الخطوة الأولى للتركيز على اللحظة الحاضرة، وعندما تشعر بالإرهاق، خذ لحظة للتوقف والتأمل، واعترف بأنك تشعر بالإرهاق والتوتر و/أو الانفصال عن الواقع.

•      الخطوة الثانية: تنفس بعمق، طريقة التنفس المربع هي تمرين لعدّ الأنفاس لتهدئة النفس. تتلخص التقنية الأساسية في استنشاق الهواء من الأنف لمدة أربع ثوانٍ، ثم حبس النفس لأربع ثوانٍ، ثم الزفير من الأنف أو الفم لمدة ست ثوانٍ. ركّز انتباهك على شيء محدد، أو صوت، أو صورة لتصفية ذهنك من المشتتات.

Mindfulness practices

•      الخطوة الثالثة: فعّل حواسك. استخدم حواسك الخمس للتواصل مع ما يحيط بك. بعد تهدئة نفسك بالتنفس العميق، انسجم مع محيطك. حدد خمسة أشياء يمكنك رؤيتها، وأربعة أشياء يمكنك لمسها أو الشعور بها، وثلاثة أشياء يمكنك سماعها، وشيئين يمكنك شمهما، وشيء واحد يمكنك تذوقه. تُساعد هذه الطريقة على تهدئة تفكيرك وتركيزك، مُبعدةً أفكارك عن الهموم ومُعيدةً إياك إلى اللحظة الحاضرة.

•      الخطوة الرابعة: حدد اللحظة. سواءً في سرّك، أو بصوت عالٍ، صف ما تفعله، مثلاً: أنا أتمشى بجانب البحيرة. بتحديد اللحظة، تُعزز وعيك بالحاضر.

•      الخطوة الخامسة: تفحّص جسدك. لاحظ المناطق التي تشعر فيها بالتوتر أو عدم الراحة. خذ لحظة لتريح عضلاتك بوعي. بالتخلص من التوتر، تصبح أكثر هدوءاً وحضوراً.

197396

•      الخطوة السادسة: استشعر الامتنان. فكّر ببساطة في شيء واحد تشعر بالامتنان له في هذه اللحظة، أو ردد عبارة إيجابية مثل: أنا بأمان الآن.

•      الخطوة ٧: التمركز من خلال الحركة. انخرط في حركة بدنية صغيرة ولكن مقصودة، كالمشي أو التمدد، لتعزيز اتصالك بجسدك وبيئتك الحالية.

Mindfulness practices

•      الخطوة ٨: التأمل. خذ لحظة لتلاحظ مدى رسوخك في اللحظة الحاضرة من خلال إدراكك لتغيرات مزاجك أو أفكارك. بالتأمل، أنت تبني وعيًا ذاتيًا وتعزز الجانب الإيجابي للعيش في اللحظة الراهنة.