الحزم الأنثوي: 7 استراتيجيات فعّالة للتواصل بدون عداونية.. اعتمديها
هل سبق لكِ أن خرجتي من اجتماع عمل وشعرتي أن فكرتكِ الرائعة ذابت في الهواء لأن أحدهم قاطعكِ؟ أو ربما وافقتِ على تحضير وجبة للعائلة بالرغم من إرهاقكِ الشديد، ثم وجدتِ نفسكِ تسألين: "لماذا قلتِ نعم وأنا أموت لأقول لا؟".
هذا الصوت الداخلي، الذي يهمس لكِ بأن تكوني "لطيفة" وغير صعبة المراس"، قد يقابله صوتًا آخر أكثر أهمية: "صوت احتياجاتكِ ورغباتكِ الحقيقية". ولاشك أن هذه الأصوات ليست بداخلكِ وحدكِ، بل نعيشها جميعًا. وخصوصًا أنها مرتبطة بفكرة "أنالأنوثة تعني الرقة المطلقة، والقوة تعني الخشونة"، فوُضعنا أمام خيار ظالم: إما أن نكون دمى من حرير لا نعترض، أو نرتدي دروعًا من حديد ونهجم.
لكن لا تقلقي. فالحقيقة أجمل وأعمق من ذلك؛ لأنكِ عندما تضعين حدودكِ بهدوء من دون أن تشعري بالذنب، أن تقولي فيها "لا" بابتسامة واثقة، من دون أن تشرحي أو تعتذري، أو تُعبرين عن رأيكِ المخالف بوضوح وأناقة. كلها أمور صحية ومرتبطة بمفهوم "الحزم الأنثوي".

إنه ليس صراخًا في وجه العالم، ولا خضوع واختفاء. إنه ذلك التوازن السحري الذي تجلسين فيه مع نفسكِ أولًا، وتتفقين معها على أن صوتها يستحق أن يُسمع، ومشاعرها تستحق أن تُحترم. وأن تتعلمي كيف يكون صوتكِ مثل الموسيقى "قادرًا على الوصول إلى القلوب من دون أن يكسرها، وقادرًا على أن يكون هادئًا وفي نفس الوقت لا يمكن تجاهله". وبالتالي ستدركين أن قوتكِ الحقيقية لا تكمن في أن تكوني نسخة من الرجال في تواصلهم، بل أن ترتقي بصوتكِ الأنثوي ليكون واضحًا وحازمًا ومليئًا بالثقة، من دون أن يفقد رقته أو قوته.
من هذا المنطلق، أنا معكِ اليوم عبر موقع "هي" لتتخلصي من عبء اللطافة المفرطة الذي يثقل كاهلكِ، ولتجدي ذلك الصوت الذي بداخلكِ "الصوت الحازم والواضح، الذي لا يحتاج لأن يكون عدوانيًا ليثبت وجوده، ولا أن يكون هادئًا ليختفي"، بناءً على توصيات خبيرة تطويرالذات الأستاذة دينا فتحي من القاهرة.
الحزم الأنثوي.. ما هو ولماذا تواصل الحازم مهم للمرأة؟

ووفقًا للأستاذة دينا، التواصل الحازم هو القدرة على التعبير عن الأفكار، المشاعر، الاحتياجات، والمعتقدات بطريقة مباشرة، صادقة، ومناسبة، مع احترام حقوق ومشاعر الآخرين في نفس الوقت. إنه التوازن المثالي بين الأسلوب السلبي (الخضوع لرغبات الآخرين وعدم التعبير عن الذات)، والأسلوب العدواني (التعبير عن الذات على حساب الآخرين). وبالتالي هو مهم للمرأة تحديدًا، لأنه يساعدها على بناء علاقات صحية ومتوازنة، زيادة احترامها لذاتها وثقتها بنفسها، تقليل التوتر والقلق لديها الناتج عن كبت المشاعر، وتمكّينها من تحقيق أهدافها والدفاع عن حقوقها.
الحزم الأنثوي.. حصنّ المرأة باتباع 7 استراتيجيات
وتابعت أستاذة دينا، لكل امرأة ترغب في تعزيز الحزم (Assertiveness) لديها في التواصل من دون عدوانية، عليها اتباع الاستراتيجيات الفعّالة التالية:
-
إتقان لغة الجسد ونبرة الصوت
غالبًا ما يُقرأ التواصل من خلال لغة الجسد أكثر من الكلمات نفسها. لذا اتبّعي التالي: "حافظي على تواصل بصري ثابت ولكن من دون تحديق عدواني (هذا يظهر الثقة والاهتمام). قّفي أو اجلسي بشكل مستقيم ومريح، تجنبي انكماش الكتفين (سلبي) أو الميلان باتجاه الشخص الآخر بطريقة تهديدية (عدوانية) وحافظي على مسافة مناسبة. تحدّثيبصوت واضح وثابت ومعتدل في علوه، كذلك تجنبي نبرة التذمر (سلبي) أو الصوت المرتفع والآمر (عدواني)، وتخيلي أنكِ تقدمين معلومة مهمة لشخص تحترمينه".
-
تقنية القرص المشروح (The Broken Record)
هذه التقنية ممتازة عندما تواجهين شخصًا يحاول "التلاعب بكِ أو تشتيتكِ أو عدم تقبل رفضكِ". الفكرة هي أن تكّرري طلبكِ أو رفضكِ بهدوء وثبات، وكأنكِ قرص مشروح، من دون الانجرار إلى مناقشة تفاصيل جانبية أو أعذار واهية. على سبيل المثال: "مديرك يحاول تكليفكِ بمشروع إضافي وأنتِ مشغولة"، أنتِ بحزم (شكرًا لك على عرضي هذا المشروع، لكنني لا أستطيع تحمله الآن لأن جدول أعمالي ممتلئ)، المدير (لكنك الأكفأ لهذا المشروع، وسيستغرق وقتًا قصيرًا فقط)، أنتِ (بتقنية القرص المشروح (أقدر ثقتك، ولكن للأسف لا أستطيع تحمل أي التزامات إضافية في الوقت الحالي)، المدير (ماذا لو ساعدكِ أحمد في جزء منه؟)، أنتِ بتقنية القرص المشروح (فكرتك جيدة للتنسيق المستقبلي، لكن بالنسبة لهذا الأسبوع، أنا غير قادر على الالتزام بأي عمل جديد). هنا ستلاحظين كيف أنكِ لم تقدمي أعذارًا جديدة، بل أعدّت صياغة رفضكِ الأساسي بطريقة مهذبة وحازمة في كل مرة.
-
طريقة توصيل الرسالة بـأنا (I-Statements)
هذه هي أقوى أداة للتعبير عن مشاعركِ واحتياجاتكِ من دون اتهام الطرف الآخر. عندما تبدأين جملتكِ بكلمة "أنت"، يتحول الكلام مباشرة إلى اتهام وهجوم. أما عندما تبدأين بـ"أنا"، فأنتِ تتحدثين عن تجربتكِ أنتِ، وهذا يصعب على الآخر تجاهله أو مهاجمته. على سبيل المثال: "الصيغة: أشعر بـ(المشاعر) عندما تفعل/يحدث (السلوك) لأن (السبب). وأنا أحتاج/أتمنى (الحل). ولتوضيح المزيد، مثال اتهامي (أنت دائمًا تزعجني وأنا أعمل على الكمبيوتر)، في المقال مثال حازم باستخدام أنا ( أشعر بالاحباط عندما تطرح علي أسئلة متكررة وأنا على الكمبيوتر لأن ذلك يقطع تركيزي، أتمنى لو يمكننا جمع الأسئلة ومناقشتها بعد أن أنهي عملي الحالي).
-
مهارة قول "لا" بثقةمن دون اعتذار مفرط
كثير منا يشعر بالذنب عند الرفض، فيبالغ في الاعتذار، مما يضعف موقفه. لا بأس في قول "لا" باختصار وأدب. على سبيل المثال: "الرفض المباشر بـلا (لا أستطيع فعل ذلك) وإذا سألوا عن السبب، يمكنك إضافته. الرفض مع تقديم بديل إن أردت (لا أستطيع تغطية نوبتك يوم الخميس، لكن يمكنني مساعدتك في البحث عن شخص آخر). الرفض المتأخر (دعني أراجع جدولي أولًا وسأخبركِ لاحقًا. هذا يمنحكِ وقتًا للتفكير بدلًا من الموافقة تحت الضغط).

-
استيعاب وتفهم وجهة نظر الطرف الآخر أولًا
هذه تقنية ذكية لنزع فتيل التوتر وإظهار الاحترام قبل أن تطرحي وجهة نظركِ المخالفة. إنها تعادل قول "أنا أسمعك وأتفهم مشاعرك، ولكن..". على سبيل المثال: الصيغة (أتفهم أنك تشعر بـ...، وفي نفس الوقت، أنا بحاجة إلى..."). ولتوضيح أكثر، مثال (صديقتكِ غاضبة لأنك لم تذهبي لحفلة دعتكِ إليها)، الرد الحازم (أتفهم خيبة أملكِ لأنني لم آتِ إلى الحفلة، ويبدو أن الأمر كان مهمًا جدًا بالنسبة لكِ)، وفي نفس الوقت (كنت بحاجة ماسة لبعض الوقت للراحة والاسترخاء بعد أسبوع مرهق).
-
تقنية الضبابية أو استيعاب النقد (Fogging)
هذه التقنية مفيدة للمرأة عندما تتلقى نقدًا أو ملاحظة سلبية "وخصوصًا إذا كانت مبالغًا فيها أو تهدف للاستفزاز. الفكرة هي أن تستوعب ببساطة جزءًا من الحقيقة في كلام الطرف الآخر من دون أن تفقد أعصابها أو تبدأ في الدفاع عن نفسها. على سبيل المثال:"يقول لكِ زميلأنت دائمة التأخير في تسليم المهام"، الرد الدفاعي (أنا لست دائمًا متأخرة، أنت تبالغ! المشروع الماضي سلمته في الوقت المحدد). أما الرد الحازم بـ الضبابية فهو (ربما يكون صحيحًا أنني تأخرت في المشروعين الأخيرين. سأحاول تنظيم وقتي بشكل أفضل). هنا استوعبتَ احتمال وجود تأخير من دون أن تنشغلي بالدفاع عن نفسكِ باستخدام كلمة "دائمًا".
-
التدرب على مواقف صغيرة أولًا
بما أن الحزم مهارة تكتسب بالتدريب. لذا، لا تبدأي بتطبيقها في أصعب المواقف. بل ابدئي بالمواقف الصغيرة "ارفضي طلبًا بسيطًا لا ترغبين فيه، مثل (تجربة عينة طعام في السوبرماركت). قولي رأيكِ (اختاري مطعمًا للعشاء بدلًا من أن تقولي دومًا لا يهمني). وصحّحي الخطأ (إذا أعطاكِ الويتر فاتورة خاطئة، الفتي انتباهه بلطف).
وأخيرًا، بتطبيق الاستراتيجيات السالفة الذكر مع الممارسة المستمرة، ستجدين نفسكِ تدريجيًا قادرة على التواصل بثقة واحترام، محققة التوازن الذي تبحثين عنه في علاقاتكِ الشخصية والمهنية باستخدام مهارة الحزم الأنثوي.