لغة الجسد الواثقة: مهارة يمكنكِ اكتسابها بأدوات عملية فعّالة
"أنا موجودة بكل كياني"، "أنا أملأ مساحتي في هذا العالم بحق". إنها ليست مجرد جمل أبدأ بها حديثي اليوم، لكنها تعبير عن واقع يجب أن تعيشه كل امرأة واثقة من نفسها، من خلال لغة جديدة يمكن اكتسابها مع مرور الوقت. والسؤال الآن: "ما هي؟، وكيف ذلك؟".
إنها "لغة الجسد الواثقة". ولتوضيح مغزى كلامي، دعينا نتخيل معًا هذا المشهد:"أنتِ تدخلين غرفة اجتماع حاسمة، كل الخطوات تتردد في أذنك، كل الأنظار تتجه إليكِ. ولكن هذه المرة، شيئ مختلف يحدث!، كتفاكِ للخلف، رأسكِ مرتفع، نظراتكِ تلتقى بثبات مع الحاضرين، تبتسمين ابتسامة هادئة، تجلسين بسلاسة، تبدأين الكلام بصوت واضح لا يرتعش. تشعرين أن الكلمات تخرج من مكان عميق في داخلك، وأن الحضور يصغون ليس فقط لما تقولين، بل لما تُظهرينه قبل أن تنطقي كلمة واحدة".
لاشك أن هذا ليس سحرًا، ولا موهبة خارقة؛ إنه نتيجة تدريبكِ المستمر على علامات لغة الجسد الواثقة. وبما أنها ليست حكرًاعلى من يولدون بها، وليست قناعًا نضعه لإبهار الآخرين. لذا، أنا معكِ اليوم لتتعلمي لغة جديدة تتحدث بها أعضاؤكِ، تعلمينها كما تتعلمين لغة أجنبية "بحروف تمارسينها، قواعد تطبقينها، وجمل تكررينها حتى تصبح طبعًا لا تطبعًا.
عمومًا، الأمر لا يتعلق بالمظاهر فقط، بل بالرسائل التي ترسلينها إلى عقلكِ الباطن كل يوم. فعندما تدربين جسدكِ على لغة الثقة، فإنكِ لا تغيرين انطباع الآخرين فحسب، بل تعيدين برمجة ذاتكِ من الداخل "كل وضعية مستقيمة ترسل إشارات إلى دماغكِ أنكِ قادرة، كل اتصال بصري واثق يذكركِ بأن لكِ قيمة، وكل حركة متعمدة تبني جسرًا بين ما أنتِ عليه الآن وما تطمحين أن تكونيه".
من هذا المنطلق، سأطلعكِ عبر موقع "هي" على علامات لغة الجسد الواثقة، وأبرز أدواتها للتدريب عليها بخطوات تُناسب إيقاع حياتكِ، ولنحولها من حلم إلى عادة، ومن عادة إلى طبيعة ثابتة تمتلكينها، بناءً على توصيات استشاري التنمية البشرية الدكتور مصطفى الباشا من القاهرة.
علامات لغة الجسد الواثقة لدى المرأة

في بداية الحديث ، أكد الدكتور مصطفى، أن هذه اللغة لا تحتاج إلى سنوات لإتقانها.
بل تحتاج إلى إرادة، وإلى أدوات بسيطة يمكن لأي امرأة أن تبدأ بها يومها "مرآة في الغرفة، كرسي في المكتب، ومواقف يومية عادية تتحول إلى فرص للتدريب". أما عن علاماتها الأساسية لدى المرأة الواثقة من نفسها فهي كالتالي:
الوضعية والهيئة
- العمود الفقري المستقيم"الجلوس أو الوقوف مع استقامة الظهر من دون تصلب".
- الكتفان للخلف والمنخفضان "لا تنحني للأمام أو ترفع كتفيها نحو الأذنين".
- الرأس مرتفعًا "الذقن موازي للأرض، لا منخفضًا ولا مرتفعًا بشكل مبالغ".
- التوازن في الوقوف"توزيع الوزن بالتساوي على القدمين، لا تضع وزنها على قدم واحدة فقط".
حركة الجسم والذراعين
- حركات متعمدة وهادئة "لا تتصرف بعصبية أو تسرع".
- إيماءات مفتوحة "ذراعان منفصلتان عن الجسم، لا تشبكهما أمام صدرها باستمرار".
- احتلال المساحة بثقة "لا تحاول أن تجعل نفسها تبدو أصغر حجمًا".
- حركات يد متناغمة مع الكلام "تستخدم يديها لتوضيح النقاط المهمة".
القدمين والساقين
- الوقوف بثبات "قدميها متباعدتين بعرض الوركين".
- في الجلوس "تضع قدميها على الأرض أو تضع رجلًا فوق الأخرى بشكل مريح".
- لا تهز رجليها بعصبية "تتحكم في حركاتها الدقيقة".
العيون والنظرات
- اتصال بصري مستمر لكن غير مخيف "تنظر في عيون الآخرين 60- 70% من الوقت".
- تغيير النظرات بشكل طبيعي"تنظر بعيدًا للحظة للتفكير ثم تعود للتواصل البصري".
- نظرات شاملة في المجموعات "تتواصل بصريًا مع الجميع، لا تركز على شخص واحد فقط".
- تتّبع المتحدث بنظرها "تظهر اهتمامها بالنظر للمتحدث".
الابتسامة وتعبيرات الوجه

- ابتسامة حقيقية تصل للعيون "تظهر تجاعيد خفيفة حول العيون".
- تعابير وجه متوافقة مع الموقف "لا تبتسم في مواقف جادة بشكل غير مناسب".
- وجه منفتح "لا تعبس أو تبدو متوترة باستمرار".
المصافحة واللمس
- مصافحة حازمة ومتوازنة "لا تسحق يد الآخر ولا تكون ضعيفة".
- لمسة خفيفة عند الضرورة "قد تلمس ذراع الشخص بلطف".
- تحافظ على مسافة شخصية مناسبة "لا تقترب كثيرًا ولا تبتعد بشكل ملحوظ".
الصوت ونبرة الكلام
- نبرة الصوت واضحة ومسموعة "لا تتحدث بصوت خافت أو تهمس".
- وتيرة الكلام معتدلة "لا تتسارع في الكلام عندما تكون متوترة".
- تستخدم الصمت بفعالية "تأخذ وقفات للتفكير قبل الإجابة".
- لا تستخدم "مليئات" الكلام بكثرة مثل "أممم"، "آآآه"، "تعلمين".
السلوك في التفاعلات الاجتماعية
- لا تتردد في بدء المحادثات "تأخذ المبادرة في تقديم نفسها".
- تستمع بفعالية "تميل برأسها قليلًا عند الاستماع، وتظهر اهتمامها".
- لا تتلعثم أو تعتذر باستمرار "تتحدث بطلاقة من دون اعتذارات غير ضرورية".
- تستخدم اسم الشخص أثناء الحديث لتعزيز التواصل الشخصي.
علامات خاصة بالمواقف المختلفة
- بيئة العمل "تشارك برأيها بحرية (لا تنتظر الإذن للتعبير عن أفكارها)، تتحدث في الاجتماعات (تجلس في مكان واضح، ترفع يدها أو تتحدث بوضوح)، وتتحمل المسؤولية (تقف بثبات عند تقديم التقارير أو العروض)".
- المواقف الاجتماعية "تدخل الغرفة بثقة (تدخل بخطوات واثقة، تبحث عن اتصال بصري)، تتعرف على الناس بسهولة (تقدم نفسها بطريقة طبيعية)، ولا تتحقق من هاتفها باستمرار (تعطي انتباهها الكامل للمحيطين)".
- المواجهة أو الخلاف "تحافظ على هدوئها (تنفسها منتظم، لا تظهر علامات التوتر الجسدي)، تستخدم لغة جسد منفتحة (حتى عند الاختلاف، لا تغلق ذراعيها)، وتحافظ على اتصال بصري لا تنظر بعيدًا عند مناقشة نقاط صعبة)".
أبرز الأدوات العملية لتدريب المرأة على لغة الجسد الواثقة

وتابع دكتور مصطفى، بما أن الثقة الحقيقية تنبع من الداخل، ولغة الجسد هي انعكاس لهذه الثقة الداخلية. لذا، يمكن لأي امرأة اكتساب هذه اللغة لتصبح سلوكًا طبيعيًا وتلقائيًا؛ من خلال ممارسة الأدوات العملية التالية:
أدوات التمرين اليومي
-
تمارين الوضعية والاستقامة
- تمرين الحائط: قفي مستندة بالكامل على الحائط (كعبين، أرداف، كتفين، رأس) لمدة 5 دقائق يوميًا".
- تمرين الكتاب على الرأس: امشي في الغرفة بكتاب على رأسكِ للحفاظ على استقامة الرقبة والظهر.
- تمرين الشريط المطاطي: اربطي شريطًا مطاطيًا بين يديكِ، وافتحي ذراعيكِ للخلف لتصحيح وضع الكتفين.
-
تمارين التواصل البصري
- تمرين المرآة: تحدثي إلى انعكاسكِ في المرآة مع الحفاظ على اتصال بصري مستمر.
- تمرين "العينان- الجسر الأنفي": ركزي نظركِ على منطقة الجسر الأنفي.
- عدسة الكاميرا: سجلي فيديوهات قصيرة لنفسكِ أثناء الحديث وراجعي اتصالكِ البصري.
-
تمارين الصوت والنبرة
- تمرين التنفس الحجابي: ضعي يدكِ على بطنكِ وتنفسي بعمق لملئها بالهواء.
- تمرين "الهمهمة": همهمي بأغنية لتدفئة الحبال الصوتية وتحسين الاهتزاز.
- تسجيل الصوت: سجلي صوتكِ أثناء القراءة ثم استمعي للتسجيل وحللي نبرتكِ وإيقاعكِ
أدوات التطبيق العملي

-
تدريبات التفاعل الاجتماعي
- التمارين المتدرجة: ابدئي بالتواصل البصري مع البائعين، ثم زملاء العمل، ثم في اجتماعات.
- دور "المراقب الصامت": اجلسي في مكان عام ولاحظي لغة جسد الواثقين وحاولي تحليلها.
- تمرين "الدقيقة الأولي": ركزي على إظهار الثقة في الدقيقة الأولى من أي لقاء جديد.
-
أدوات المساعدة البصرية
- ساعة التذكير: ضعي منبهًا كل ساعة لفحص وضعيتكِ وتصحيحها.
- الملصقات التذكيرية: ضعي ملاحظات في أماكن مرئية "كتفان للخلف"، "رأس مرتفع".
- تطبيقات الهاتف: استخدمي تطبيقات مثل "Posture Reminder" أو "UPRIGHT Go" لتذكيرك بالوضعية.
3. تمارين محددة للمواقف
لغة الجسد في الاجتماعات
- تمرين "المقعد الأمامي": اجلسي في الصف الأمامي في الاجتماعات أو المحاضرات.
- تمرين "التحدث أولًا": حاولي أن تكوني أول أو ثاني متحدث في الاجتماعات الصغيرة.
- تمرين "مساحة الطاولة": ضعي ذراعيكِ على الطاولة بشكل مريح.
لغة الجسد في العروض التقديمية
- تمرين "الوقفة الثابتة": اختاري ثلاث نقاط في الغرفة لتوزيع نظركِ عليها بالتساوي.
- تمرين "اليدين فوق الحزام": احتفظي بيديكِ فوق مستوى الحزام عند التحدث.
- تمرين "التجوّل المتعمد": تحركي بخطوات واثقة وهادئة على المنصة.
لغة الجسد في المناسبات الاجتماعية
- تمرين "الدخول المتأخر": تعمدي الدخول متأخرة قليلاً وادخلي الغرفة بخطوات واثقة.
- تمرين "حقيبة في يد واحدة": احملي حقيبتكِ في يد واحدة لتتركي الأخرى حرة للإيماءات.
- تمرين "مجموعة الثلاثة": انضمي لمجموعة مكونة من 3 أشخاص وتدربي على التواصل معهم جميعًا.
أدوات التقييم الذاتي

-
التسجيل والمراجعة
فيديوهات الممارسة: سجلي نفسكِ أثناء التحدث ثم حلّلي لغة جسدكِ.
قائمة المراجعة اليومية: افحصي نفسك في (هل كتفي للخلف؟، هل رأسي مرتفع؟، هل أنظر في عيون الآخرين؟، هل صوتي واضح؟، هل ابتسامتي حقيقية؟).
-
التغذية الراجعة
- الصديقة الموثوقة: اطلبي من صديقة تثقين بها أن تلاحظ لغة جسدكِ وتعطيكِ ملاحظات.
- المدرب المحترف: فكري في جلسات تدريبية مع مختص في لغة الجسد.
- مجموعات الممارسة: انضمي لمجموعات مثل "توكاسترز" أو نوادي الخطابة للممارسة.
3. تمارين ذهنية مصاحبة
تمارين البرمجة الذهنية
- التخيل الإيجابي: تخيلي نفسكِ واثقة قبل أي موقف صعب.
- التأكيدات الإيجابية: قولي لنفسك "أنا واثقة"، "لغة جسدي تعكس قوتي الداخلية".
- مراجعة النجاحات: اكتبي المواقف التي ظهرت فيها بثقة وكرريها ذهنيًا.
تمارين الاسترخاء
- التنفس 4-7-8: شهيق 4 ثواني، احتباس 7 ثواني، زفير 8 ثواني.
- شد وإرخاء العضلات: شدي مجموعات عضلية ثم أرخيها بدءً من القدمين حتى الوجه.
- اليقظة الذهنية: ركزي على الحاضر ولاحظي لغة جسدكِ من دون حكم.
على الهامش.. نصائح لاكتساب لغة الجسد الواثقة

- احتفلي بالتحسنات مهما كانت صغيرة .
- لا تبالغي في الثقة الزائدة حتى لا تبدو غرورًا للآخرين.
- تذكّري دومًا أن الثقة الحقيقية من الداخل، وأن لغة الجسد "أداة تعبير، وليست خدعة".
- كوني صبورة لأن التغيير يحتاج 21 يومًا على الأقل لتكوين الأدوات العملية السالفة الذكر كعادة وجزء من ذاتكِ
وأخيرًا، لغة الجسد الواثقة مهارة يُمكنكِ تعلمها وتطويرها. والاستمرارية والممارسة هما مفتاح النجاح في تحويلها إلى جزء طبيعي من شخصيتكِ مدى الحياة.