ممارسات يومية لتعزيز الحضور والتركيز في عالم متسارع

اليقظة الذهنية: ممارسات يومية لتعزيز الحضور والتركيز في عالم متسارع

عبد الرحمن الحاج

في خضمّ الحياة العصرية سريعة الوتيرة، حيث تتربص المشتتات في كل زاوية، أصبحت القدرة على التركيز مهارةً ثمينة، وسواءً كنتِ تسعي للتفوق في مساعيك المهنية، أو تعزيز إنتاجيتك الدراسية، أو ببساطة استعادة صفاء ذهنك في روتينك اليومي، فإنّ صقل تركيزك هو مفتاح إطلاق كامل إمكاناتك، وهناك بعض الممارسات اليومية التي يمكنك فعلها لتعزيز الحضور والتركيز في هذا العالم المتسارع من حولك.

وفيما يلي إليكِ استراتيجيات يومية تتجاوز الطرق التقليدية لتحسين التركيز:

ما هي اليقظة الذهنية؟

ما هي اليقظة الذهنية؟
ما هي اليقظة الذهنية؟

اليقظة الذهنية هي ممارسة ذهنية وأسلوب حياة يتضمن تركيز الانتباه بوعي على اللحظة الحاضرة، حيث إنها تعني إدراك أفكارك ومشاعرك وأحاسيسك الجسدية والعالم من حولك إدراكًا تامًا دون إصدار أحكام، وباختصار، هي فن العيش في اللحظة الراهنة، بدلًا من الانشغال بالماضي أو القلق بشأن المستقبل.

وتشجع اليقظة الذهنية على تبني موقف متفهم ومتعاطف تجاه تجاربك، مما يسمح لكِ بمواجهة تحديات الحياة بوضوح أكبر وسلام داخلي، وقد ثبت أن هذه الممارسة تقلل التوتر، وتحسن الصحة النفسية، وتعزز التركيز، وتدعم الصحة النفسية والجسدية بشكل عام، حيث إنه مفهوم بسيط وعميق في آنٍ واحد، يمكّن الأفراد من تنمية علاقة أعمق مع أنفسهم ومع العالم، مما يعزز شعورًا أكبر بالتوازن والرضا في حياتهم.

طرق لممارسة اليقظة الذهنية في الحياة اليومية

وتتناول السطور التالية أبرز النقاط والنصائح الهامة والفعالة التي تساعدك على ممارسة اليقظة الذهنية في حياتك:

  • ابدئي يومك بيقظة ذهنية

ابدئي يومك بيقظة ذهنية
ابدئي يومك بيقظة ذهنية

بدء يومك بوعي كامل يُمكن أن يُحدث فرقًا كبيرًا في صحتك العامة وكيفية تعاملك مع الساعات القادمة، وبدلًا من الانطلاق في يومك بشكل آلي، تدعوك هذه الممارسة إلى أن تكوني حاضرة بوعي وإدراك، فقط ابدأي بإيقاظ حواسك برفق، وعند استيقاظك، خذي لحظات من السكون وركزي على تنفسك، واستنشقي بعمق وازفري ببطء، واشعري بارتفاع وانخفاض صدرك بلطف، وهذه الحركة البسيطة من التنفس الواعي تُساعدك على الانتقال من النوم إلى اليقظة، وتُرسخك في اللحظة الحاضرة.

وبعد ذلك، في أثناء قيامك بروتينك الصباحي - سواء كان تحضير فنجان قهوة، أو الاستحمام، أو ارتداء ملابسك - افعلي ذلك بوعي كامل، وانغمس تمامًا في كل نشاط، واستمتعي بالأحاسيس والتفاصيل، واشعري بدفء الماء على بشرتك، ورائحة مشروبك الصباحي، أو ملمس ملابسك، ومن خلال تركيز انتباهك على هذه التجارب، تُنمّي شعورًا بالامتنان للحظات العادية التي تُشكّل حياتك.

  • التنفس الواعي

التنفس الواعي
التنفس الواعي

يُعدّ التنفس الواعي ممارسة أساسية في مجال اليقظة الذهنية، وهو أداة فعّالة للتركيز على اللحظة الحاضرة، ويُمكن للتركيز على التنفس أن يُهدئ العقل والجسم ويُرسّخهما، مما يجعله مهارة قيّمة لمواجهة تحديات وضغوطات الحياة اليومية.

وإحدى التقنيات الفعّالة التي يُمكنك تجربتها هي "التنفس ٤-٧-٨". للبدء، ابحث عن مكان هادئ ومريح حيث لا يُزعجك أحد، فقط اجلسي أو استلقِ في وضعية استرخاء، وأغمضي عينيك إن كان ذلك يُساعدك على التركيز، مع أنه ليس ضروريًا، وإليك كيفية عمل التنفس ٤-٧-٨:

•      الشهيق: خذي نفسًا عميقًا من أنفك لمدة أربع ثوانٍ، واشعري بالهواء يملأ رئتيك، مُوسّعًا صدرك وبطنك.

•      حبس النفس: توقف لمدة سبع ثوانٍ، وخلال هذه اللحظة، لاحظي سكون وامتلاء أنفاسك.

•      الزفير: أخرجي الزفير ببطء وبشكل كامل من فمك لمدة ثماني ثوانٍ، وتخلصي من أي توتر ودع جسمك يسترخي.

  • الأكل الواعي

الأكل الواعي
الأكل الواعي

الأكل الواعي ممارسة تدعوك لتحويل وجباتك اليومية إلى لحظات تغذية ومتعة ووعي ذاتي، وفي مجتمعنا سريع الخطى والمتعدد المهام، غالبًا ما نتناول وجباتنا على عجل دون أن نتذوق الطعام الذي نستهلكه أو نقدره حقًا، ويشجع الأكل الواعي على اتباع نهج مختلف، نهج يعزز ارتباطًا أعمق بطعامك وجسدك.

وللانخراط في الأكل الواعي، ابدأي بتهيئة الأجواء لطقوس تناول الطعام، فقط اختاري مكانًا هادئًا ومريحًا لتناول الطعام، بعيدًا عن المشتتات كالهواتف الذكية والتلفاز ومواد العمل، ويتيح لكِ هذا المكان المخصص خلق جو من الوعي حيث يمكنك الانغماس كليًا في عملية تناول الطعام.

وعندما تبدئين وجبتك، خذي لحظة للتوقف والتعبير عن امتنانك للطعام الذي أمامك، وتأملي الرحلة التي أوصلته إلى طبقك - المزارعين، والمكونات، والأيدي التي أعدته، وهذا الفعل البسيط من التقدير ينمي لديكِ شعورًا بالامتنان والحضور الذهني.

  • نزهات في الطبيعة

نزهات في الطبيعة
نزهات في الطبيعة

تُتيح لكِ النزهات في الطبيعة فرصةً رائعةً للتواصل مع العالم الطبيعي، مُوفرةً لكِ ملاذًا مُريحًا من ضغوطات الحياة العصرية ومُشتتاتها. سواء اخترت نزهةً هادئةً في حديقةٍ محليةٍ أو غامرتَ في أعماق الغابة في رحلةٍ أطول، فإنّ الانغماس في الطبيعة يُمكن أن يُؤثر بشكلٍ كبيرٍ على صحتك العامة.

  • التخلص من الإدمان الرقمي

التخلص من الإدمان الرقمي
التخلص من الإدمان الرقمي

التخلص من الإدمان الرقمي هو ممارسة تهدف إلى إيجاد توازن صحي وواعٍ في حياتنا التي باتت فيها الشاشات تسيطر علينا بشكل متزايد، فالإغراء المستمر للأجهزة الرقمية قد يستحوذ على انتباهنا ويسلبنا لحظات ثمينة كان من الأجدر استغلالها في أنشطة هادفة ومُرضية، ولمواجهة ذلك، يُنصح بتخصيص جلسات منتظمة للتخلص من الإدمان الرقمي ضمن روتينك اليومي.

وفي البداية يجب أن وضع حدودًا واضحة لوقت استخدامك للشاشات، وخصصي فترات محددة خلال اليوم للانقطاع عن أجهزتك الرقمية، كأن تكون في أثناء تناول الطعام، أو في المساء، أو قبل النوم، وهذه الفترات الخالية من التكنولوجيا تتيح لكِ التركيز على جوانب أخرى من حياتك.

وخلال فترة التخلص من الإدمان الرقمي، افصل نفسك تمامًا عن أجهزتك، وأوقفي الإشعارات، وضعي هاتفك على الوضع الصامت، أو اتركيه في غرفة أخرى، وهذا الانقطاع المتعمد يسمح لكِ بالتفاعل الكامل مع العالم من حولك دون تشتيت مستمر.

واستغلي وقت فراغك بعيدًا عن التكنولوجيا في ممارسة أنشطة تقليدية تُغذي عقلك وروحك، واقرئي كتابًا، أو امشي، أو مارسي هواية، أو حاوري وجهًا لوجه مع شخص عزيز، وهذه الأنشطة لا تجلب السعادة فحسب، بل تُساعدك أيضًا على التواصل مع اللحظة الحاضرة.