فهم مشاعر طفل التوحد يقربك منه أكثر وتعليمه كيفية التعبير عن مشاعر انجاز كبير

تعبيرات المشاعر لدى الأطفال المصابين بالتوحّد: افهمي لغة طفلكِ واقتربي منه أكثر

لا شيء يؤلم الأم أكثر من الشعور بأن طفلها لا يستطيع أن يخبرها بما يشعر به. ومع الأطفال المصابين بالتوحّد، يصبح هذا الإحساس أكثر تعقيدًا. لا يعني ذلك أنه لا توجد لديهم مشاعر، بل هي موجودة، لكن طريقة التعبير عنها تختلف عن غيرهم من الأطفال.هي لغة مختلفة، مليئة بالإشارات الدقيقة والتصرفات التي تحمل في طياتها الكثير من المعاني.

إن فهم تعبيرات المشاعر لدى الأطفال المصابين بالتوحّد ليس مجرد مهمة من مهام الأم، بل هو مفتاح حقيقي لبناء علاقة آمنة، مليئة بالاحتواء والحب مع طفلها بحسب الدكتورة "سارة محمد الكاشف"، دكتوراة في الصحة النفسية، استشاري  نفسي، والمدير العام لمركز الأوج لتاهيل أصحاب.

تعليم طفل التوحد التعبير عن مشاعر أمر غاية في الأهمية
تعليم طفل التوحد التعبير عن مشاعر أمر غاية في الأهمية 

ما هي طبيعة المشاعر لدى الأطفال المصابين بالتوحّد؟

من المهم أن ندرك أن الطفل المصاب بالتوحّد يشعر مثل أي طفل آخر، بل أحيانًا بشكل أعمق. لكن التحدي لا يكمن في وجود المشاعر، بل في طريقة التعبير عنها.

توجد صعوبات عديدة تواجه أطفال التوحد، هذه الصعوبات مثل:

  • التعرف على مشاعرهم بدقة
  • تسمية ما يشعرون به
  • التعبير عنه بالكلمات أو تعابير الوجه

وهنا يظهر الفرق؛ فبدلًا من قول "أنا حزين"، قد ينسحب الطفل، أو يبكي دون سبب واضح، أو حتى يظهر سلوكًا عدوانيًا.

كيف يعبر الطفل المصاب بالتوحّد عن مشاعره؟

لفهم تعبيرات المشاعر لدى الأطفال المصابين بالتوحّد، يجب الانتباه إلى لغة أخرى غير الكلام، مثل:

  1. السلوكيات المفاجئة

أوضحت الكاشف أن نوبات الغضب أو الانفعال ليست دائمًا عنادًا، بل قد تكون تعبيرًا عن التوتر، أو شعورًا بالإرهاق الحسي. من الممكن أن تكون محاولة للتواصل.

  1. الانسحاب والعزلة

عندما يبتعد الطفل فجأة، فهو لا يرفض الآخرين، بل قد يكون مرتبكًا عاطفيًا، أو غير قادر على فهم الموقف، أو بحاجة إلى مساحة آمنة

  1. التكرار والحركات النمطية

مثل رفرفة اليدين أو تكرار كلمات معينة، وهي قد تكون وسيلة لتهدئة النفس، أو تعبيرًا عن السعادة أو القلق، أو تعكس تغيرات في الروتين أي تغيير بسيط قد يسبب رد فعل قوي، لأن الروتين يمنح الطفل شعورًا قويًاً بالعطف والأمان اللذان يحققان بدروهما شعوره بالاستقرار العاطفي.

لماذا تبدو مشاعر أطفال التوحد "مختلفة"؟

تقول الكاشف، أن الاختلاف لا يعني الغياب، بل يعني أن الدماغ يعالج المشاعر بطريقة أخرى. الأطفال المصابون بالتوحّد قد يواجهون صعوبة في قراءة تعابير الوجه، فهم نبرة الصوت، وتفسير المواقف الاجتماعية. لذلك، قد يبدو رد فعلهم غير متناسب، بينما هو في الحقيقة انعكاس صادق لما يشعرون به داخليًا.

 افهمي لغة طفلكِ واقتربي منه أكثر
 افهمي لغة طفلكِ واقتربي منه أكثر

كيفية تنظيم المشاعر لدى المصابين بالتوحد؟

تقدم لكِ دكتورة سارة خطوات عملية لفهم تعبيرات المشاعر لدى الأطفال المصابين بالتوحّد، وتنظيمها وهي:

  • راقبي السلوك بدل الكلمات، حاولي ربط كل سلوك بموقف معين على أن يجيب على الأسئلة التالية: متى يحدث؟، ما الذي يسبقه؟ وكيف ينتهي؟
  • أنشئي قاموسًا خاصًا بطفلك كل طفل له "لغة" خاصة، فالبكاء قد يعني تعبًا، الصراخ قد يعني خوفًا أما الصمت فقد يعني حزنًا
  • استخدمي الوسائل البصرية مثل: بطاقات المشاعر، الصور التعبيرية، و الرسومات، فهي تساعد الطفل في التعرف على مشاعره والتعبير عنها بطريقة أسهل
  • علميه تسمية مشاعره حتى لو لم يكررها، استمري في قول: أنت حزين الآن" أو "هل أنت غاضب لأنه مع الوقت، سيبدأ الربط بين الشعور والكلمة.
  • وفري بيئة آمنة عاطفيًا، لأن طفل التوحد يحتاج أن يتأكد من أن مشاعره مقبولة، وأنه لا يوجد أحد يحاسبه عليها، والأهم من ذلك أنه يحتاج لطمئنته بأن هناك من يفهمه دون شروط.
  • احرصي على توفير أدوات لتهدئة النفس، بدلًا من منع الانفعال، مثل: تأسيس ركن هادئ يحتوي على أشياء مريحة، وممارسة الألعاب حسية (كرة ضغط، بطانية ثقيلة)، وتدريبه على تمارين تنفس بسيطة
  • قللي المثيرات الحسية لتخفيف التوتر، بعض الأطفال يتأثرون بشدة بالأصوات العالية، الزحام، والإضاءة القوية.
  • عززي السلوك الإيجابي من خلال مدح الطفل على أي سلوك إيجابي يقوم به.
  • حتى لو كانت المحاولة بسيطة، فهي خطوة كبيرة بالنسبة له.

أخطاء شائعة في التعامل مع مشاعر الطفل المصاب بالتوحّد

بحسب الكاشف، توجد أخطاء شائعة في التعامل مع مشاعر الطفل المصاب بالتوحّد، وهذه الأخطاء هي:

  • تفسير سلوك طفل التوحد على أنه "دلال" أو "عناد"
  • تجاهل الإشارات غير اللفظية
  • الضغط على الطفل للتعبير بالكلام فقط
  • معاقبته على مشاعر لا يستطيع التحكم بها

كيف تساعدين طفلك على تطوير التعبير العاطفي لديه؟

يمكن تطوير التعبير العاطفي لدى طفل التوحد من خلال الخطوات التالية:

  • اللعب التخيلي وتمثيل المشاعر
  • قراءة قصص عن المشاعر
  • استخدام المرآة لتقليد تعابير الوجه
  • تعزيز أي محاولة للتعبير، مهما كانت بسيطة
إذا لم تتمكني من فهم لغة طفل المصاب بالتوحد فأنتِ بحاجة إلى دعم المختصين
إذا لم تتمكني من فهم لغة طفل المصاب بالتوحد فأنتِ بحاجة إلى دعم المختصين

متى تحتاجين إلى متخصص؟

إذا لاحظتِ حدوث الأمور التالية عليكِ باستشارة المختصين (أخصائي تعديل سلوك، وتخاطب) حتى لا تتفاقم الأمور مع طفل التوحد، ولأن الكشف المبكر وبدء حصول الطفل على الدعم المناسب له، يصنع فرقًا كبيرًا.

هذه الأمور مثل:

  • نوبات غضب شديدة ومتكررة
  • عزلة تزداد مع الوقت
  • عدم وجود أي تحسن في التعبير عن المشاعر مع الوقت

وفي الختام، تؤكد الكاششف على أن تعبيرات المشاعر لدى الأطفال المصابين بالتوحد قد تبدو غامضة في البداية، لأنها لغة مختلفة، تحتاج فقط إلى قلب يصغي قبل أن يفسر، هو قطعًا قلب الأم التي يجب عليها اتقان هذه اللغة من أجل توطيد العلاقة مع طفلها، فعندما تتعلم الأم هذه اللغة، لا تقترب فقط من فهم طفلها، بل تفتح له بابًا ليشعر بأنه مرئي، مسموع، ومحبوب كما هو. هذه يؤدي إلى تعزيز شعوره بالأمان من جهة، وتقوية ثقته بنفس وتعزيز قيمته في الحياة من جهة أخرى.

كاتبة محتوى متخصصة في الصحة ومواضيع الأم والطفل والعلاقات.