اعرفي لماذا تحدث نوبات الغضب عند الأطفال

نوبات الغضب عند الأطفال.. لماذا تحدث وما هي أسبابها؟

ريهام كامل

تحدث نوبات الغضب فجأة، وتسبب حيرتك حول أسبابها. قد لا تعرفين من أين جاءت، فتجدين نفسكِ بين صراخٍ وبكاء، ودموع لا تتوقف، وقد تشعرين بأنكِ فقدتِ السيطرة على الأمر بحيث لا يمكنكِ تهدئة طفلكِ الغاضب. حينئذ تتساءلين: هل هذا السلوك طبيعي أم لا؟

لا داعي للقلق. سيساعدك هذا المقال على فهم السبب الحقيقي وراء نوبات الغضب عند الأطفال، وكيفية التعامل معها بهدوء بعيدًا عن الضرب أو الصراخ.

ففهم الأسباب التي تقف وراء نوبات الغضب عند الأطفال، وكيفية التعامل معها بذكاء وهدوء، دون أن تتحول لحرب يومية بينكِ وبين طفلك، يعزز من علاقتك بأطفالك ويكلل جهودك بالنجاح.

معرفة أسباب نوبات الغضب عند الأطفال يحقق تعامل أسهل معها
معرفة أسباب نوبات الغضب عند الأطفال يحقق تعامل أسهل معها

ما المقصود بنوبات الغضب عند الأطفال؟

نوبات الغضب هي استجابة عاطفية شديدة من الطفل تحدث عندما يواجه صعوبة في التعبير عن مشاعره أو احتياجاته. وهي أيضًا تصرف شائع يظهر عند الأطفال في المرحلة العمرية التي تسبق المدرسة.

تظهر هذه النوبات في صورة بكاء، صراخ، ضرب، وقد تكون سببًا في انهيار الطفل وفقدان السيطرة على انفعالاته. هذه النوبات تعتبر جزءًا طبيعيًا من التطور العاطفي والاجتماعي للطفل، حيث يتعلم كيفية التعامل مع الإحباط.

ولا يعني ذلك أن الطفل "عنيد" أو "متمرد"، بل هو طفل صغير لا يعرف كيف يعبر عن احتياجه بطريقة صحيحة.

ما هي أسباب نوبات الغضب الشديد عند الأطفال؟

تقول د. أميرة داوود، تخصص علاج شعوري، إن أسباب نوبات الغضب عند الأطفال عديدة، وأبرزها:

  • انعدام القدرة على التعبير عن المشاعر

الأطفال في عمر صغير لا يمتلكون المهارات اللغوية التي نملكها نحن الكبار، فعندما يشعر الطفل بالغضب أو الخوف أو الحزن، لا يستطيع التعبير عن هذه المشاعر، ولذلك يلجأ إلى نوبات مفاجئة من الغضب.

  • الشعور بالعجز وفقدان السيطرة

عندما يرفض الطفل شيئًا أو يضع له أحد الحدود، يشعر أنه فقد السيطرة على حياته. هذا الشعور يولد ضغطًا داخليًا يخرج على شكل نوبة غضب شديدة.

  • التعب أو الجوع أو قلة النوم

وهي من أكثر الأسباب شيوعًا، فالطفل المتعب لا يستطيع تنظيم مشاعره، ولذلك يتحول أي موقف بسيط إلى نوبة غضب قوية.

  • لفت الانتباه

في بعض الأحيان، تكون نوبات الغضب عند الأطفال وسيلة لطلب الانتباه، خاصة إذا كان الطفل يشعر بأن الأم مشغولة أو غير متواجدة معه.

  • التقليد

الأطفال يقلدون ما يرونه، لذا إن وجد صراخ وانفعالات سريعة وغضب مفاجئ في البيئة المحيطة بهم، غالبًا ما يسلكون نفس السلوك.

  • التغيرات الحياتية المفاجئة

الانتقال إلى مدرسة جديدة، ولادة أخ جديد، تغيير الروتين، أو وجود ضيوف غير مرغوب فيهم بالنسبة لهم، يُشعرهم بعدم الراحة ويزيد من فقدانهم الشعور بالأمان، فيظهر ذلك على شكل نوبات غضب.

نوبات الغضب عند الأطفال قد تكون حيلة دفاعية منهم للفت انتباه الأم
نوبات الغضب عند الأطفال قد تكون حيلة دفاعية منهم للفت انتباه الأم 

كيف تميزين نوبات الغضب عند الأطفال؟

ثمة علامات تساعدكِ على فهم السبب الحقيقي وراء نوبات الغضب عند الأطفال، وهذه العلامات هي:

  • مراقبة ما قبل حدوث نوبة الغضب

راقبي ما حدث قبل دخول طفلكِ في حالة نوبة الغضب المفاجئة، واعرفي سبب ذلك بمراجعة ما يسبقها من تفاصيل.

قد يغضب الأطفال عند شعورهم بالخوف، أو الجوع، أو العطش، أو عند النعاس والرغبة في النوم.

كما يجب ملاحظة ما إذا كانت نوبة الغضب متكررة في مواقف معينة، مثل تغيير الملابس أو الحفاض، أو عند رفضه لأي شيء.

كيف تتعاملين مع نوبات الغضب عند الأطفال بشكل صحيح؟

  • احذري التعامل مع الموقف بعنف

لا تسيطري على نوبة الغضب بالقوة. عندما تبدأ نوبة الغضب عند طفلك، لا تصرخي، فإن ذلك يزيد من غضب الطفل.

  • كوني هادئة

نوبات الغضب عند الأطفال تحتاج إلى الهدوء في التعامل معها لكي لا تأتي النتيجة عكسية. لذا استخدمي الهدوء كأقوى سلاح في مواجهتها والتغلب عليها.

  • حافظي على المساحة الخاصة لطفلكِ

أحيانًا يحتاج الطفل إلى أن يصرخ أو يبكي. لذا، حاولي تحقيق شعوره بالأمان ليهدأ من تلقاء نفسه، واتركيه بعض الوقت فقد يتخذ من الغضب وسيلة للتنفيس.

  • حددي قواعد واضحة وثابتة

ضعي حدودًا واضحة لطفلك، كأن تقولي له: "اغضب دون صراخ ودون إحداث فوضى."

  • أعطي الطفل بدائل للتعبير عن مشاعره

علمي طفلك كيفية التعبير عن الغضب بطرق أخرى، مثل: أنا متضايق، أنا متعب، أنا لا أريد ذلك.

  • لا تقفي عند كل نوبة غضب

من الأفضل تجاهل نوبات الغضب إذا كانت بسبب طلب غير منطقي أو محاولة للسيطرة، مع التركيز على الهدوء. بمعنى آخر، تجاهلي السلوك وليس الطفل.

كيف تساعدين طفلكِ على تقليل نوبات الغضب تدريجيًا؟

يمكن مساعدة الطفل على التعامل مع نوبات الغضب من خلال:

  1. علميه مهارات التحكم في الانفعالات، مثل التنفس العميق 3 مرات أو عد الأرقام.
  2. ضعي روتينًا ثابتًا له، لأن الأطفال يحتاجون إلى روتين يمنحهم الأمان.
  3. خصصي وقتًا يوميًا لقضاء وقت معه حتى لو كان قصيرًا، ليشعر بأنه مهم وأنكِ تستمعين إليه.
  4. كوني قدوة حسنة له، فالطفل يتعلم من سلوككِ. إذا رأى أنكِ تتحكمين في غضبكِ وتعبرين عن مشاعركِ بهدوء، سيقلد ذلك.

تحدث نوبات الغضب عند الأطفال في المراحل العمرية المبكرة

متى يجب طلب مساعدة المختصين؟

لا يجب التردد في طلب الدعم من المختصين في الحالات التالية:

  • إذا كانت نوبات الغضب شديدة ومتكررة بشكل يؤثر على جودة حياة الطفل أو الأسرة.
  • إذا كانت نوبات الغضب مصحوبة بسلوكيات عدوانية.
  • إذا جربتِ محاولات السيطرة عليها دون جدوى ولم يبقى أمامك سوى التأثير عليه من خلال إحكام السيطرة عليها.

ختامًا، اعلمي أن نوبات الغضب عند الأطفال ليست عنادًا فقط. اكتشفي الأسباب الحقيقية التي تقف ورائها، واعرفي كيفية التعامل معها والتغلب عليها تحقيقًا لسلامة طفلك النفسية.