النسخة الإلكترونية
النسخة الإلكترونية

الجانب المُر للسكر.. مخاطر صحية للقاتل الصامت لم تعد صامتة بعد الآن

الجانب المُر للسكر المعروف بالقاتل الصامت
1 / 4
الجانب المُر للسكر المعروف بالقاتل الصامت
استهلاك السكر بكثرة يشكل خطرا على الصحة ويتسبب بالامراض
2 / 4
استهلاك السكر بكثرة يشكل خطرا على الصحة ويتسبب بالامراض
السكريات المضافة في المشروبات الغازية الاكثر ضررا على الصحة
3 / 4
السكريات المضافة في المشروبات الغازية الاكثر ضررا على الصحة
ضرورة قراءة محتويات الاغذية للبحث عن السكريات المضافة المخبئة.
4 / 4
ضرورة قراءة محتويات الاغذية للبحث عن السكريات المضافة المخبئة.

تمتد علاقة البشر مع مادة السكر لعقود طويلة، الذي يُعتبر من أكثر الأطعمة المفضلة لديهم وتستهويه حاسة ذوقهم بشكل كبير. إلا أن استهلاك السكر بشكل مفرط قد يُسبب الكثير من المشاكل لجسم الإنسان، حيث تنقسم المواد السكرية بحسب تركيبتها إلى نوعين: السكر الطبيعي، والسكر المُضاف.

تُعرف السكريات الطبيعية أيضاً باسم السكريات البسيطة، ونجدها في العديد من الأطعمة مثل الحليب والفواكه (اللاكتوز ما يعني هضم السكر، والفركتوز وهو السكر الرئيسي الموجود بشكل طبيعي في العسل والفواكه مثل التمر والزبيب والتين والتفاح وعصائر الفاكهة الطازجة).

أما السكريات المُضافة، فتُصنف على أنها سكريات أو مُحليات تُضاف إلى الطعام أثناء معالجته أو في مرحلة التحضير، مثل إضافة السكر أثناء صنع الحلوى أو تحضير القهوة. ويمكن أن تشمل السكريات المُضافة الموجودة منها في العسل والسكر الأبيض وما إلى ذلك، بالإضافة إلى المُحليات الغذائية الأخرى التي يتم تصنيعها مثل شراب الذرة.

السكريات المضافة في المشروبات الغازية الاكثر ضررا على الصحة
السكريات المضافة في المشروبات الغازية الاكثر ضررا على الصحة

المشكلة في السكريات المُضافة

ليس جميع استهلاك السكر ضاراً كما يُخيل للبعض، بل أن السكر المُضاف فقط هو ما يُمثل المشكلة هنا. ووفقاً لمجلة نيتشر، فقد تضاعف استهلاك السكر 3 مرات على مستوى العالم منذ الخمسين عاماً الماضية، حيث إن تركيبة جسم الإنسان تساعد على استهلاك متطلباته من السكر من خلال السكريات الطبيعية، في حين أن المُضافة منها لا تقدم أي قيمة غذائية وهي ضارة إلى حدٍ كبير.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بضرورة تقليل البالغين والأطفال تناولهم للسكر لأقل من 10٪ من إجمالي حاجتهم اليومية من الطاقة، وهو ما يقارب 12 ملعقة صغيرة من السكر لكل شخص بالغ يومياً، أي ما يعادل 50 جراماً.

المخاطر الصحية بسبب الاستهلاك المفرط للسكر

يُعتبر الاستهلاك المفرط للسكر سبباً رئيسياً للعديد من المشاكل الصحية، والتي تبدأ بالشعور بالتعب، وصولاً لأمراض القلب والأوعية الدموية. كما أن السكر هو أحد الأسباب الرئيسية وراء ارتفاع معدلات السُمنة ومرض السكري حول العالم.

وتحتوي المشروبات وبالأخص المشروبات الغازية أو العصائر المُحلاة صناعياً والشاي على الفركتوز، والذي يحوي خصائص تزيد من الشهية وتُسبب الجوع الشديد، ما يؤدي للإفراط في تناول الطعام للوصول إلى مستويات الشبع، وبالتالي التسبب في داء السُمنة.

كما تؤدي زيادة استهلاك السكر إلى رفع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وارتفاع ضغط الدم، وبالتالي يؤثر هذا الاستهلاك الزائد على الأداء الطبيعي للقلب، وارتفاعه المستمر يساهم في حدوث التهاب مزمن. وكل هذه العوامل مجتمعة تزيد من خطر الإصابة بنوبة قلبية.

ضرورة قراءة محتويات الاغذية للبحث عن السكريات المضافة المخبئة
ضرورة قراءة محتويات الاغذية للبحث عن السكريات المضافة المخبئة

كيف يتم إخفاء السكريات المُضافة في الأغذية

تُعتبر المشروبات المُحلاة والحلوى السكرية والأطعمة المُصنعة والمخبوزة، المصادر الأولى للسكريات المُضافة. ومع ذلك، فإن ناقلات السكر المُضاف لا تشمل الأطعمة الحلوة فقط، وإنما قد تتواجد أيضاً في الأطعمة غير الحلوة مثل كاتشب الطماطم، والأطعمة المُصنعة مثل الخبز وصلصات المارينارا وتوابل السلطة المعبأة، والتي تحتوي على كميات كبيرة من السكريات المُضافة. وبهذه الطريقة يتم إخفاء الكثير من المصادر الظاهرة للسكر المُضاف.

بالإضافة إلى ذلك، لا يتم ذكر السكريات المُضافة بشكل صريح دائماً، بل أنه في بعض الأحيان يتم تصويرها بأسماء أخرى لا تشير بالضرورة إلى السكر، مثل رحيق الأغاف (التحلية الطبيعية المُستخدمة في المواد الغذائية والمشروباتوالسكروز أو سكر القصب أو سكر المائدة وغيرها الكثير.

وكأمثلة على ذلك، يمكن إدراج السكر بطرق مختلفة على الملصقات الغذائية كمُحلى أو شراب الذرة، والسكر البني، ومُركزات عصير الفاكهة، والعسل، ودبس السكر، والسكر الخام، والسكريات التي تنتهي بـ "ose"، والشراب المُركز.

تزايد استهلاك السكر في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

ذكرت دراسة أجرتها شركة Protectivity للتأمين في المملكة المتحدة نُشرت في مايو 2018، أن المواطن في دولة الإمارات العربية المتحدة يستهلك ما يقرب من 103 لترات من المشروبات الغازية في السنة. وقد استندت هذه الإحصائيات إلى البيانات المُستمدة من نسبة الاستهلاك البشري العام للتأمين في 2017-2018 والصادرة من وزارة الزراعة الأمريكية.

وكشفت الدراسة التي نشرتها “Protectivity” بأن دولة الإمارات هي أكبر مستهلك للسكر في العالم، حيث يستخدم المستهلك العادي حوالي 214 كيلو جرام من السكر كل عام، الأمر الذي دفع الإمارات العربية المتحدة إلى فرض ضريبة انتقائية بنسبة 50٪ على أي منتجات تمت إضافة السكر أو المُحليات إليها، سواء كانت مشروباً أو مسحوقاً أو مُركزاً أو مستخلصاً أو غير ذلك. (قرار مجلس الوزراء رقم 52 لسنة 2019).

وتعليقاً على مخاطر الاستهلاك المفرط للسكر، قال كبير مسؤولي التطوير في شركة إيفكو، السيد رايموند شيفلر: "حان الوقت لأن يتنبه الناس إلى المخاوف الصحية الخطيرة التي تنتج من عادة الاستهلاك المفرط للسكربشكل عام والسكر المُضاف بشكل خاص والذي يؤدي لظهور أمراض تؤثر على نمط الحياة وتؤثر بصمت على صحة الفرد، لهذا يجب علينا أن نعمل بانتظام على تقليل الكمية التي نستهلكها من السكر".

استهلاك السكر بكثرة يشكل خطرا على الصحة ويتسبب بالامراض
استهلاك السكر بكثرة يشكل خطرا على الصحة ويتسبب بالامراض

نصائح لتقليل تناول السكر

قد يبدو صعباً للغاية استبعاد السكر نهائياً وجباتنا الغذائية، إلا أن الخبراء ينصحون بالتقليل منه والابتعاد عن السكريات المُضافة قدر الإمكان.

وفيما يلي بعض النصائح التي يمكنك اتباعها للانتباه من استهلاك السكريات المُضافة كما أفادنا بها الخبراء من شركة "إيفكو":

  • توقفي عن تناول المشروبات الغازية والمُحلاة والسكرية، واختاري بدلاً منها المياه ذات النكهات العضوية.
  • اختاري الزبادي العادي بدلاً من المنكه، لأن الأخير يحتوي على كمية ضارة من السكريات المُضافة.
  • اختاري الفاكهة بدلاً من العصائر، لأن العصائر تقضي على محتوى الألياف في الفاكهة، والألياف ضرورية لنظامنا الغذائي لأنها تساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول، وبالتالي تقليل خطر الإفراط في تناول الطعام.
  • راقبي الوجبات الخفيفة بعناية، حيث أن غالبية الوجبات الخفيفة الجاهزة مليئة بالسكريات المُصنعة، لهذا استبدلي وجباتك الخفيفة المُعبأة مسبقاً بوجبات صحية كالمكسرات والفواكه المجففة ومزيج من البذور الغذائية.
  • تجنبي تتبيلات السلطة الحلوة.
  • قومي بشراء الصلصات والكاتشب من خلال قراءة ملصق المكونات بعناية واختاري منها الخالية من السكر.
  • اشتري المنتجات الطازجة وقومي بتناول الوجبات المطبوخة في المنزل بدلاً من الأطعمة المُصنعة والمعلبة.

بريق من الأمل

تبحث الشركات والعلماء منذ فترة عن بدائل للسكر، بسبب زيادة المطالب للحد من استخدام السكر وتجنب المكونات الاصطناعية. وكانت شركات كبرى مثل Coca Cola قد عرضت جائزة نقدية لأي شخص يتوصل إلى بديل موثوق للسكر، والذي يحاكي إلى جانب المذاق، الخصائص الهيكلية التي تُعتبر بالغة الأهمية أثناء الطهي والخبز.

وتعليقاً على هذا السعي الدؤوب، قال كبير مسؤولي التطوير في شركة إيفكو، السيد رايموند شيفلر: "بدأ الناس بالتنبه للآثار السلبية للاستهلاك المستمر للسكر، وهم حريصون على تغيير نظامهم الغذائي. لذلك تسعى الشركات الكبرى والعلماء لتكريس جهودهم لإيجاد بديل مناسب للسكر، بهدف الحفاظ على الحلاوة مع تقليل الآثار الجانبية للاستهلاك المفرط للسكر. وقد نشهد في المستقبل القريب بدائل ثورية للسكر، وبالتالي نحافظ على صحتنا وبيئتنا. فالرحلة بدأت للتو".

الجانب المُر للسكر المعروف بالقاتل الصامت-رئيسية واولى
الجانب المُر للسكر المعروف بالقاتل الصامت

ختاماً، لكل شيء حلو جانبه المر والقاتم الذي يهدد حياتنا بالخطر، والسكر أصدق مثال على ذلك. فلا تنخدعي عزيزتي بحلاوة طعم السكر التي تمنحك السعادة لدقائق، والتعاسة لبقية العمر وأنت تعانين من الأمراض التي يسببها استهلاك السكريات بشكل زائد، خصوصاً السكريات المُضافة. واحرصي على موازنة هذا الإستهلاك واختيار مصادر الغذاء التي تحوي سكريات طبيعية.

×