دلفين جيلك تكشف لـ«هي» أسرار ابتكار  عطر L’Heure Bleue من Guerlain.. من زرقة السماء إلى دفء البشرة

دلفين جيلك تكشف لـ«هي» أسرار ابتكار عطر L’Heure Bleue من Guerlain.. من زرقة السماء إلى دفء البشرة

في اللحظة الفاصلة بين النهار والليل، حين تتلاشى الحدود ويغمر اللون الأزرق السماء، ولدت فكرة عطر يستحضر المشاعر قبل أن يستحضر الرائحة. مع "لور بلو" L’Heure Bleue تعيد دار "جيرلان" Guerlain إحياء إحساس ابتكره "جاك جيرلان" عام 1912، لكن برؤية معاصرة تحمل توقيع "دلفين جيلك" المديرة الإبداعية للعطور في الدار. في هذا الحوار، كشفت "جيلك" عن الرحلة الإبداعية خلف العطر، وعن سعيها إلى ترجمة سحر "الساعة الزرقاء" إلى تركيبة تجمع الانتعاش والدفء، وتحتفي بأنوثة حرة لا تخضع للقوالب. كما تتحدث عن صبغة السوسن الحصرية التي استغرق تطويرها 3 أعوام، وعن العلاقة بين الحرفية العريقة والابتكار الذي يمنح إرث "جيرلان" حياة جديدة.

  • غالبا ما تنبع ابتكاراتك من شعور قبل أن تبدأ باختيار المكونات العطرية. عندما تخيلت "لور بلو"L’Heure Bleue للمرة الأولى، ما هي القصة التي أردت أن ترويها؟

يبدأ كل شيء بالنسبة إلي من شعور يتحول إلى مصدر للإلهام. أتخيل حكايات، ثم أمنحها الحياة من خلال العطر. مع "لور بلو" كانت الانطلاقة من تلك اللحظة الفريدة التي يكون فيها النهار قد أوشك على الانقضاء، فيما لم يحل الليل بعد. إنها لحظة معلقة بين زمنين، انتقال من حالة إلى أخرى، حيث يتبدل كل شيء بهدوء. ما شدني في تلك اللحظة هو فكرة العبور والتحرر، ذلك الوقت الذي تصبح فيه الأشياء أكثر رقة وشاعرية، ويغدو الواقع أقرب إلى الحلم. فالنهار يرتبط بالالتزامات والواجبات، بينما يفتح الليل بابا إلى إحساس جديد بالحرية. أردت أن أروي قصة تلك اللحظة الحميمة والمفعمة بالمشاعر، حين يبدو كل شيء ممكنا.

عطر L’Heure Bleue من Guerlain
عطر L’Heure Bleue من Guerlain
  • يستلهم عطر "لور بلو" لحظة "الساعة الزرقاء" العابرة، تلك اللحظة الساحرة المعلقة بين النهار والليل. ما الذي جذبك إلى هذه اللحظة تحديدا؟ ولماذا تعتقدين أنها لا تزال تلامس مشاعر الناس حتى اليوم؟

ما جذبني إليها هو شاعريتها. فالساعة الزرقاء، أو "لور بلو"، ليست مجرد ظاهرة طبيعية آسرة، بل لحظة تنبض بالمشاعر. إنها تلك اللحظة التي يبدأ فيها وضوح النهار المطمئن بالتلاشي، فيما لم يكتمل حضور الليل بعد. تتداخل الملامح، وتخفت الألوان، ويغمر الأزرق كل شيء. أعتقد أنها لا تزال تلامس الناس بهذه القوة اليوم، لأننا نشعر بحاجة عميقة إلى إعادة التواصل مع كل ما يمنحنا الشعور بالراحة والسكينة. وعندما نتحدث عن هذا التواصل، غالبا ما نفكر في الأرض والطبيعة، لكن السماء لا تقل تأثيرا عنهما. فهي تشكل مشاعرنا، وتنعكس على إحساسنا بالرفاه وحالتنا الداخلية.

عطر L’Heure Bleue من Guerlain

  • لطالما ارتبط اللون الأزرق بالعطور الرجالية. لماذا اخترت هذا اللون أن يعبر عن ابتكار عطري أنثوي؟

لأن الأزرق كان بالنسبة إلي خيارا بديهيا. أردت أن أبتكر عطرا تفوح منه رائحة اللون الأزرق. فهو لون السماء، ورمز السكينة والثقة. يمنح شعورا بالطمأنينة، ويفسح المجال للأحلام كي تنطلق. كما راقت لي فكرة أن يحل الأزرق محل الوردي، وأن أبتكر عطرا يمكن وصفه بأنه "أزرق للفتيات". أردت أن أحتفي بأنوثة حقيقية، لا صورة مثالية متخيلة، أنوثة تجمع بين الرقة والقوة، تحتفي بالتناقضات التي تثريها، ولا تشعر بالحاجة إلى إثبات نفسها.

  • بدلا من إعادة ابتكار تحفة "جاك جيرلان" الأيقونية، اخترت أن تعيدي تفسير روحها بما ينسجم مع عصرنا. كيف حافظت على هذا الإرث العريق، وفي الوقت نفسه قدّمت ابتكارا معاصرا لا لبس فيه؟

كان من الضروري بالنسبة إلي أن أحترم إبداع "جاك جيرلان"، وأن أبقى على صلة وثيقة بروحه. تناولت هذا الإرث من وحي إحساساتي، ومشاعري، ولوحة المكونات المتاحة اليوم. إنه تكريم للعمل الأصلي، وإعادة تفسير معاصرة تحمل المشاعر ذاتها.

  • يعد "لور بلو" عطرا يفيض بالمشاعر. وبعيدا عن جمال رائحته، ما الإحساس الذي تمنيت أن تعيشه المرأة عند ارتدائه؟

أردت أن تشعر المرأة بالحرية. صحيح أن العطر يرتبط بالجمال، لكنه بالنسبة إلي يرتبط أيضا بالمشاعر والذكريات والحضور. أردت أن أعبر من خلاله عن الرقة والسكينة، أردت أن أقدم أنوثة حرة، متعددة الأوجه، وصادقة.

عطر L’Heure Bleue من Guerlain

  • يستهل عطر "لور بلو" رحلته بنفحات أوزونية شفافة، قبل أن يكشف عن السوسن، وزهر البرتقال، والفانيلا. كيف وظفت التباين بين الانتعاش والدفء لتجسيد أجواء "الساعة الزرقاء"؟

يقوم "لور بلو" بأكمله على فكرة التباين. فهو يجمع بين عالمين متناقضين يلتقيان في لحظة واحدة خاطفة ليشكلا كيانا واحدا. هناك انتعاش الهواء وصفاء السماء، وفي المقابل دفء البشرة وحسيتها. اعتمدت النغمات الأوزونية، ولا سيما "كاسكالون" للتعبير عن ذلك الهواء النقي، والنسيم العليل، وذلك الامتداد الأزرق للسماء. ثم تأتي نفحات السوسن، وزهر البرتقال، والفانيلا، إلى جانب "الأمبروكسان"، لتضفي رقة ودفئا وحسية تحاكي ملمس البشرة.

عطر L’Heure Bleue من Guerlain

  • لطالما اشتهرت "جيرلان" بالحفاظ على إرثها الحرفي الاستثنائي، من إعداد الصبغات العطرية داخل الدار إلى الاختيار الدقيق لأندر المواد الخام. لماذا لا يزال الاستثمار في هذا الإرث ضرورة اليوم؟

لأن هذا الإرث يشكل جزءا لا يتجزأ من روح الدار. فهو لا يقتصر على كونه مجموعة من التقنيات، بل يجسد نهجا يحافظ على العمق والجودة والمشاعر في كل ابتكار. وفي "جيرلان"، تحتل المواد الخام مكانة محورية، ولا سيما في اختيارها وانتقائها من أفضل مصادرها.

  • يعد الشرق الأوسط من أكثر مناطق العالم تميزا بثقافته العطرية الراقية، هل أثرت هذه العلاقة الخاصة مع العطر في الطريقة التي تنظرين بها إلى ابتكار العطور؟

ما يلفتني في الشرق الأوسط هو هذه العلاقة الحميمة والعميقة مع العطر. فهو ليس مجرد ما نضعه على بشرتنا، بل جزء من الهُوية، والطقوس، والأناقة، والمشاعر. وهناك ثقافة عطرية راسخة، إلى جانب حسّ مرهف تجاه المواد العطرية، وفوحان العطر، وأثره الذي يدوم. هذا ينسجم تماما مع الطريقة التي أنظر بها إلى العطر في "جيرلان".

  • بصفتك المديرة الإبداعية للعطور لدى "جيرلان"، كيف ترين تطور الهُوية العطرية للدار لتواكب تطلعات جيل جديد، مع الحفاظ في الوقت نفسه على إرثها العريق؟

يكمن دوري في الحفاظ على اتساق الهُوية العطرية للدار، مع إتاحة المجال لها لتتطور باستمرار. فالأمر لا يقتصر على ابتكار العطور، بل يشمل أيضا نقل أسلوب الدار، ورؤيتها، وما تحمله من مشاعر.

  • لو كان "جاك جيرلان" يبتكر "لور بلو" اليوم، فما أكثر ما تعتقدين أنه كان سيفاجأ به في عالم صناعة العطور الحديثة؟

أعتقد أن أكثر ما كان سيفاجئه هو اللوحة الواسعة والاستثنائية من المواد العطرية المتاحة لنا اليوم. ففي عصره، لم تكن كثير من المواد الخام المعاصرة متوافرة، ولا سيما المكونات الاصطناعية التي تتيح لنا ابتكار أحاسيس جديدة كليا. كما أعتقد أنه كان سينبهر بما تمنحه هذه المواد من حرية إبداعية، مع إدراكه في الوقت نفسه أن جوهر فن صناعة العطور لم يتغير يوما، وهو المشاعر. ففي نهاية المطاف، هذا هو الرابط الذي يجمعنا. قد تتغير الأدوات، لكن الغاية تظل واحدة: ابتكار الجمال، الشاعرية والإحساس.

مديرة قسم الجمال في موقع ونسخة مجلة "هي" الورقية، حاصلة على ماجستير في الإعلام وشهادات احترافية في الماكياج.