العناية بالبشرة بتقنية Microneedling: كل ما تريدين معرفته من فوائد ومخاطر

العناية بالبشرة بتقنية Microneedling: كل ما تريدين معرفته من فوائد ومخاطر

ندى الحاج

في عالم العلاجات التجميلية الحديثة، برزت تقنية المايكرونيدلينغ (Microneedling) كواحدة من أكثر الإجراءات رواجاً لتحسين نضارة البشرة، تحفيز الكولاجين، والتخفيف من آثار الندوب والتجاعيد. تقوم هذه التقنية على مبدأ بسيط لكنه ذكي: إحداث وخزات دقيقة جداً في الجلد لتحفيز آليات الشفاء الطبيعية، مما يدفع البشرة لإنتاج كولاجين وإيلاستين جديدين يمنحانها مظهراً أكثر شباباً وإشراقاً.

لكن رغم نتائجها الواعدة وانتشارها الواسع في عيادات الجلد والتجميل وحتى في أجهزة الاستخدام المنزلي، لا تزال المايكرونيدلينغ تثير الكثير من التساؤلات والقلق: هل هي آمنة لكل أنواع البشرة؟ ما المخاطر المحتملة؟ وهل يمكن أن تترك ندوباً أو تصبغات بدلاً من تحسين ملمس الجلد؟ والأهم، متى تكون خياراً علاجياً مناسباً، ومتى يُفضّل تجنبها؟

لذلك، إليك جولة علمية مبسطة لفهم آلية عمل المايكرونيدلينغ، فوائدها الحقيقية المثبتة، المخاطر والآثار الجانبية المحتملة، قبل الخضوع لهذا الإجراء، لتتمكني من اتخاذ قرار واعٍ مبني على المعرفة لا على الوعود الدعائية.

كيف يعمل المايكرونيدلينغ على المستوى البيولوجي؟

عند اختراق الإبر الدقيقة لطبقة البشرة، تحدث ثلاث مراحل بيولوجية رئيسية:

مرحلة الالتهاب المنضبط

في هذه المرحلة، يرسل الجسم إشارات التهابية خفيفة إلى المنطقة المعالجة، ما يؤدي إلى تدفق عوامل النمو والخلايا الإصلاحية.

مرحلة التكاثر الخلوي

تبدأ الخلايا الليفية (Fibroblasts) بإنتاج كولاجين جديد، وإيلاستين، وأوعية دموية دقيقة جديدة، ما يعزز تغذية الجلد ويعيد بناء بنيته.مرحلة إعادة التشكيل
يُعاد تنظيم الكولاجين المتكوّن حديثاً ليصبح أكثر انتظاماً وقوة، وهو ما يفسّر التحسن التدريجي الذي يظهر على البشرة خلال أسابيع وأشهر بعد الجلسات.

هذه العملية لا تعطي نتيجة فورية فقط، بل تُحدث تحولاً تدريجياً طويل الأمد في جودة الجلد.

الفوائد المثبتة علمياً للمايكرونيدلينغ

تحفيز الكولاجين ومقاومة علامات التقدم في السن

يُعد المايكرونيدلينغ من أكثر العلاجات غير الجراحية فعالية في تحفيز إنتاج الكولاجين الطبيعي، ما يؤدي إلى تقليل الخطوط الدقيقة والتجاعيد، وتحسين تماسك البشرة ومرونتها، خصوصاً في مناطق الوجه والرقبة.

يعد المايكرونيدلينغ من أكثر العلاجات غير الجراحية فعالية في تحفيز إنتاج الكولاجين الطبيعي
يعد المايكرونيدلينغ من أكثر العلاجات غير الجراحية فعالية في تحفيز إنتاج الكولاجين الطبيعي

علاج ندوب حب الشباب

من أكثر الاستخدامات شيوعاً لهذه التقنية هو علاج ندوب حب الشباب الضامرة. حيث تساعد الإبر الدقيقة على تفكيك الأنسجة الليفية المتصلبة داخل الندبة، وتحفيز إنتاج كولاجين جديد يملأ الفجوات تدريجياً.

توحيد لون البشرة وتقليل التصبغات

عند دمج المايكرونيدلينغ مع مواد فعالة مثل فيتامين C أو حمض الترانيكساميك أو عوامل تفتيح طبية، يتحسن توزيع الميلانين، وتخف البقع الداكنة الناتجة عن الشمس أو الالتهابات السابقة.

تصغير مظهر المسام الواسعة

مع تحسن بنية الجلد وزيادة سماكته وكثافته الكولاجينية، تصبح المسام أقل وضوحاً، ويبدو سطح البشرة أكثر نعومة وتجانساً.

تحسين امتصاص السيرومات والمستحضرات العلاجية

تُسهّل الثقوب الدقيقة اختراق المواد الفعالة إلى الطبقات العميقة من الجلد، مما يزيد من فعالية العلاجات الموضعية مقارنة باستخدامها على بشرة سليمة تماماً.

علاج علامات التمدد (Stretch Marks)

في مناطق الجسم مثل البطن والفخذين، يساعد المايكرونيدلينغ على تحسين ملمس ولون علامات التمدد عبر تحفيز إعادة تشكيل الكولاجين.

أنواع المايكرونيدلينغ: أيها الأنسب لكِ؟

المايكرونيدلينغ التقليدي

باستخدام أجهزة الإبر الدقيقة فقط، مناسب لتحسين الملمس العام، المسام، والندبات السطحية.

المايكرونيدلينغ التقليدي رائع في تحسين الملمس العام والندبات السطحية
المايكرونيدلينغ التقليدي رائع في تحسين الملمس العام والندبات السطحية

المايكرونيدلينغ مع الترددات الراديوية (RF)

يُدخل طاقة حرارية خفيفة إلى طبقات الجلد العميقة، ما يعزز شد البشرة وتحفيز الكولاجين بعمق أكبر، لكنه يحمل مخاطر أعلى إذا أُسيء استخدامه.

المايكرونيدلينغ مع البلازما الغنية بالصفائح (PRP)

حيث يُوضع البلازما المستخرجة من دم المريض على البشرة أثناء الوخز لتعزيز الشفاء وتسريع النتائج.

المخاطر والآثار الجانبية المحتملة

رغم أن المايكرونيدلينغ يُعد إجراءً آمناً نسبياً، إلا أنه ليس خالياً من المخاطر، خاصة عند إجرائه دون إشراف طبي:

• احمرار وتورّم مؤقت
يظهر فور الجلسة ويختفي خلال 24–72 ساعة.

• ألم أو انزعاج أثناء الجلسة
يخف باستخدام مخدر موضعي.

احمرار وتورم يظهران فور جلسة المايكرونيدلينغ
احمرار وتورم يظهران فور جلسة المايكرونيدلينغ

• تقشّر وجفاف مؤقت
نتيجة تسارع تجدد الخلايا.

• كدمات خفيفة أو نزيف نقطي
يحدث في حال استخدام عمق إبر كبير.

• عدوى جلدية
نادرة، لكنها ممكنة إذا لم تُعقم الأدوات أو لم تُراعَ النظافة بعد الجلسة.

هل يترك المايكرونيدلينغ ندوباً فعلاً؟

الحقيقة الطبية:

في الظروف المثالية

عند إجراء المايكرونيدلينغ بعمق مناسب، وبجهاز طبي معقّم، وتحت إشراف مختص، فإن خطر التندّب الدائم منخفض جداً. معظم التفاعلات تكون مؤقتة.

في حالات سوء الاستخدام

قد تظهر ندوب أو تصبغات دائمة في الحالات التالية:

  • استخدام أجهزة منزلية قوية دون معرفة العمق المناسب
  • الوخز المفرط أو المتكرر في نفس المنطقة
  • عدم الالتزام بتعليمات ما بعد الجلسة
  • وجود استعداد وراثي لتكوين الندوب الكلويدية
  • إجراء الجلسة على بشرة ملتهبة أو مصابة بعدوى

في هذه الحالات، يتحول الإجراء من محفّز علاجي إلى إصابة جلدية حقيقية.

من يجب أن يتجنب المايكرونيدلينغ؟

  • من تعاني من حب شباب نشط أو بثور ملتهبة
  • المصابة بالإكزيما أو الصدفية النشطة
  • صاحبات البشرة شديدة الحساسية
  • من لديهن تاريخ من الندوب الكلويدية
  • النساء الحوامل خصوصاً مع RF Microneedling
  • من تتناول أدوية مميّعة للدم
  • مرضى ضعف المناعة أو السكري غير المسيطر عليه

عدد الجلسات والنتائج المتوقعة

عدد الجلسات:

عادة من 3 إلى 6 جلسات، تفصل بينها 4–6 أسابيع.

متى تظهر النتائج؟

التحسن الأولي يظهر بعد أسبوعين تقريباً، لكن النتائج الحقيقية تتطور خلال 3–6 أشهر مع استمرار إنتاج الكولاجين.

هل النتائج دائمة؟

ليست دائمة بالكامل، لكن يمكن الحفاظ عليها بجلسات تعزيزية كل 6–12 شهراً.

العناية قبل وبعد الجلسة: عامل أساسي للأمان والنتائج

قبل الجلسة:

  • تجنبي التقشير الكيميائي والريتينول لمدة 5–7 أيام
  • تجنبي الشمس المباشرة
تجنبي التقشير الكيميائي والريتينول قبل تطبيق جلسة المايكرونيدلينغ
تجنبي التقشير الكيميائي والريتينول قبل تطبيق جلسة المايكرونيدلينغ
  • إبلاغ الطبيب بأي أدوية أو مشاكل جلدية

بعد الجلسة:

  • عدم غسل الوجه لمدة 12 ساعة
  • استخدام واقٍ شمسي عالي الحماية
  • تجنب المكياج 24–48 ساعة
  • الامتناع عن الساونا والرياضة الشاقة
  • ترطيب البشرة بسيرومات مهدئة فقط

مقارنة بين المايكرونيدلينغ والليزر

يعمل المايكرونيدلينغ بعمق متوسط داخل الجلد لتحفيز التجدد الطبيعي دون حرارة، بينما يصل الليزر إلى طبقات أعمق ويعتمد على طاقة حرارية أقوى. فترة التعافي مع المايكرونيدلينغ قصيرة وتستغرق أياماً قليلة، في حين يحتاج الليزر إلى وقت أطول للشفاء. المخاطر أقل مع المايكرونيدلينغ عند إجرائه بشكل صحيح، بينما تكون أعلى مع الليزر. من حيث التكلفة، يُعد المايكرونيدلينغ أقل كلفة، أما الليزر فأعلى ثمناً. النتائج مع المايكرونيدلينغ تظهر تدريجياً، في حين يعطي الليزر نتائج أسرع.