لماذا لا تنجح كريمات الكولاجين في استعادة شبابك؟ إليك السر من أخصائي تغذية
تنفق كثير من النساء مبالغ كبيرة على كريمات وسيرومات الكولاجين، وجلسات النضارة الشهرية، على أمل استعادة تماسك البشرة وتأخير علامات التقدّم في السن. ورغم ذلك، قد تبدو النتائج مخيّبة: بشرة مرهقة، فقدان مرونة، هالات داكنة، وتساؤل دائم: هل المشكلة في الجينات أم في فعالية هذه المستحضرات؟
وفق ما يوضحه أخصائي التغذية والمدرب المعتمد محمد رياض عبر منشور على حسابه على "فيسبوك"، فإن الإشكالية الأساسية لا تكمن غالبًا في المستحضرات بحد ذاتها، بل في الاعتقاد بأن الكولاجين يُبنى من الخارج، بينما الحقيقة العلمية مختلفة تمامًا.
الكولاجين: يُصنَّع داخل الجسم… لا يُدهَن على الجلد
الكولاجين هو بروتين بنيوي يصنّعه الجسم داخليًا، ويشكّل الدعامة الأساسية لمرونة الجلد وقوّته. ويشبّه محمد رياض الاعتماد الكامل على كريمات الكولاجين بمحاولة طلاء جدار متشقّق بسبب الرطوبة، من دون إصلاح مصدر المشكلة. قد يبدو السطح أفضل مؤقتًا، لكن التلف الداخلي مستمر، وفق ما يقول أخصائي التغذية والمدرب المعتمد محمد رياض.

علميًا، تعمل كريمات الكولاجين كمرطّبات سطحية تساعد على تحسين ملمس الجلد مؤقتًا، لكنها لا تعوّض نقص الكولاجين العميق، ولا توقف تكسّر أليافه داخل البشرة.
العدو الخفي للكولاجين: الالتهاب الصامت
يشير محمد رياض إلى عامل أساسي غالبًا ما يُهمَل، وهو ما يُعرف بـ الالتهاب المزمن منخفض الدرجة (Chronic Inflammation). هذا النوع من الالتهاب لا يسبّب أعراضًا واضحة، لكنه يسرّع تكسّر ألياف الكولاجين والإيلاستين، ما يؤدي إلى ترهّل البشرة وفقدان نضارتها، حتى مع الالتزام بروتين عناية خارجي مكثّف.


ثلاثة أسباب تسرّع شيخوخة البشرة من الداخل
1. الإفراط في السكريات والكربوهيدرات المكرّرة
يوضح محمد رياض أن استهلاك السكر بكثرة يفعّل عملية تُعرف بـ الغلَيكايشن (Glycation)، حيث ترتبط جزيئات السكر بألياف الكولاجين، فتفقد مرونتها وتصبح أكثر هشاشة. والنتيجة: بشرة أقل تماسكًا، مهما تعددت الكريمات المستخدمة.
2. استنزاف فيتامين C
فيتامين C عنصر أساسي لا غنى عنه لتصنيع الكولاجين. ومع التوتر النفسي المزمن وارتفاع هرمونات الضغط العصبي، يزداد استهلاك الجسم لهذا الفيتامين، ما قد يترك “مصنع الكولاجين” من دون مواد خام كافية، فتظهر آثار التعب سريعًا على الوجه.
3. محدودية فعالية كريمات الكولاجين
من الناحية العلمية، جزيئات الكولاجين كبيرة الحجم ولا تستطيع اختراق طبقات الجلد العميقة. لذلك، تظل فائدتها محصورة في الترطيب وتحسين المظهر الخارجي، من دون التأثير الحقيقي على البنية الداخلية للبشرة.

لماذا تتأثر النساء بشكل أسرع؟
بحسب محمد رياض، فإن بشرة المرأة أرق وأكثر حساسية للتغيرات الهرمونية والتوتر النفسي مقارنة بالرجال، ما يجعلها أكثر عرضة لفقدان الكولاجين بوتيرة أسرع. ومن هنا، فإن الشيخوخة في كثير من الحالات تكون كيميائية ووظيفية قبل أن تكون مرتبطة بالعمر الزمني.
الجمال يبدأ من الداخل: توصيات عملية
يختصر محمد رياض مقاربته بنصيحة واضحة: “الترميم الحقيقي يبدأ من الداخل، لا من الرفوف.” ويقدّم ثلاث خطوات أساسية:
1- تعزيز مصادر الكولاجين الطبيعية:
مثل مرق العظام، الذي يوفّر أحماضًا أمينية يفهمها الجسم ويستخدمها فعليًا في بناء الكولاجين.

2- تقليل السكر قدر الإمكان:
حتى تجربة الامتناع عنه لفترة قصيرة قد تنعكس فرقًا ملحوظًا في نضارة البشرة.
3- دعم الجسم بفيتامين C والزنك:
فهما عنصران أساسيان في عمليات ترميم الجلد، وبدونهما تفقد جلسات التجميل فعاليتها على المدى الطويل.

تؤكد هذه المقاربة أن العناية بالبشرة لا تتعارض مع استخدام الكريمات، لكنها لا تكتمل من دون فهم آلية عمل الجسم. فالجمال، كما يشدّد أخصائي التغذية محمد رياض، لا يُختصر في عبوة فاخرة، بل يُبنى في الأمعاء، والدم، ونمط الحياة اليومي.