مكون طبيعي لبشرة صحية منذ العصور القديمة: إليكِ فوائده ووصفاته المجربة
دعينا نعود سويًا بالزمن إلى قصر كليوباترا الفخم على ضفاف النيل، ونسترجع هذا المشهد: "استعداد الملكة الأسطورية لاستقبال مارك أنطونيو". فقد كانت تستمتع بالجلوس في المغطس المملوء بالحليب الثمين والعسل الذهبي في حجرة الاستحمام الرخامية، كأحد وصفاتها السرّية لمكافحة الشيخوخة المبكرة. إذ اعتقدت أن هذا الخليط يمنح بشرتها نعومة الحرير وتوهّج النجوم.
الآن، انتقلي معي بسرعة إلى مختبرات العلوم الحديثة... ماذا وجدوا؟. لقد أثبتت المجاهر الإلكترونية ما أدركته الحضارات القديمة بالحدس والتجربة أن العسل ليس مجرد مُحلّى طبيعي، بل صيدلية متكاملة في كل قطرة! إنزيماته تنتج مطهّرًا طبيعيًا، مضادات أكسدته تُحارب الشيخوخة من جذورها، وسكرياته تُرطب بعمق يُبقي البشرة صافية ومتألقة.
وبما أنه ليس مكوّنًا جديدًا على الرف، بل أقدم صديق للبشرة في التاريخ، شاهّد على "عصور الفراعنة، الإغريق، والرومان" الذين استخدموه لشفاء الجروح، تنظيف البشرة والحفاظ على شبابها.
لذا، نحن اليوم على موعد عبر موقع "هي" مع إعادة اكتشاف كيفية الحصول على بشرة صحية من فوائد العسل، ولكن بفهم أعمق، حيث ندمج حكمة الماضي مع معرفة الحاضر، لنصنع معًا ماسكات طبيعية تجعل بشرتكِ صحية وتنبض بالشباب، تمامًا كما أرادتها الملكة كليوباترا منذ العصور القديمة؛ بناءً على توصيات أخصائية العناية بالبشرة مرام فتحي من القاهرة.
العسل.. لغزًا قديمًا لا يكشفه إلا توهج البشرة الآسر

ووفقًا لأخصائية العناية بالبشرة مرام، شكّل العسل عبر العصور القديمة دواءً متعدد الاستخدامات ورمزًا للثروة والصحة، حيث جمعت الحضارات بين الاستخدام العملي في الطب والجمال، والرمزي في الطقوس الدينية والأساطير؛ أبرزها:
مصر القديمة.. حوالي 3000 ق.م
- الاستخدام الطبي والتجميلي: ورد ذكر العسل في بردية إيبرس الطبية (1550 ق.م) في أكثر من 500 وصفة لعلاج الجروح والحروق والأمراض الجلدية.
- طقوس الدفن والتجميل: استخدمه المصريون في تحنيط الموتى لحفظ الأنسجة، وكجزء أساسي من روتين جمال الملكات مثل "الملكة كليوباترا التي كانت تستحم في حليب وعسل".
- قرابين الآلهة: قُدّم كقربان للآلهة في المعابد، وكان يُخلط مع الشمع لصنع المراهم.
بلاد ما بين النهرين.. حوالي 2100 ق.م
- ألواح الطين السومرية: ذُكر العسل كعلاج للجروح والتهابات العين.
- قانون حمورابي: تضّمن تنظيمًا لتربية النحل وبيع العسل.
الحضارة الإغريقية.. القرن 8-6 ق.م
- أبقراط (أبو الطب): أوصى بالعسل لعلاج الحمى، الجروح، والقروح، وخلطه بالأعشاب لصنع الأدوية.
- الأساطير الإغريقية: اعتبر "شراب الآلهة" و"طعام الخلود"، وارتبط بأسطورة ديوميسيس إله الزراعة.
- الاستخدام الرياضي: استخدمه الرياضيون الأولمبيون كمصدر للطاقة.
الإمبراطورية الرومانية.. القرن 1 ق.م - 5 م
- بلينيوس الأكبر: وصف في "التاريخ الطبيعي" استخدام العسل لعلاج الجروح والتهابات الحلق.
- جالينوس الطبيب: طور مراهم من العسل لعلاج الإصابات.
- الطهي والتجميل: استخدم في أقنعة الوجه والمقشرات الجلدية.

الحضارة الهندية القديمة.. فيديك عصر، 1500 ق.م
- الأيورفيدا: صنف العسل (مادهو) كعلاج أساسي في النصوص القديمة مثل "شاراكا سامهيتا".
- الاستخدامات: علاج اضطرابات الهضم، السعال، الجروح، وكمنشط عام.
- الطقوس الدينية: استخدم في الطقوس الهندوسية كقربان.
الصين القديمة.. حوالي 200 ق.م
- الطب الصيني التقليدي: ذكره في كتب مثل "ماتريا ميديكا" كعلاج للألم، السعال، والتسمم.
- تسجيل التاريخ: أول ذكر للعسل في النصوص الصينية يعود لعهد أسرة شانغ.
العرب قبل الإسلام والعهد الإسلامي
- الطب النبوي: ذكر العسل في القرآن: "فيه شفاء للناس" (سورة النحل)، وأوصى به النبي محمد صلى الله عليه وسلم للعلاج.
- الطب العربي: طور العلماء مثل "ابن سينا و الرازي" وصفات طبية تحتوي على العسل.
العسل.. مركباته إرث لن يندثر عبر الأجيال

وتابعت أخصائية العناية بالبشرة مرام، استُخدم العسل كعلاج تجميلي وطبي منذ آلاف السنين، حيث وثقته الحضارات القديمة كجزءًا أساسيًا في كلايهما، كونه يحوي التالي:
- إنزيمات تنتج بيروكسيد الهيدروجين (مطهر طبيعي).
- مضادات الأكسدة (لافونويدات وأحماض فينولية).
- خصائص مضادة للبكتيريا والفطريات.
- فيتامينات (B2, B3, B5, B6, C).
- معادن (كالسيوم، مغنيسيوم، بوتاسيوم، زنك).
- سكريات طبيعية ترطب وتحافظ على نعومة البشرة
العسل.. فوائده القديمة سرّ نضارة البشرة المستدامة

أكدت أخصائية العناية بالبشرة مرام، أن العسل سيبقى عبر العصور خيارًا طبيعيًا وفعالًا للعناية بالبشرة، وذلك بفضل خصائصه المتعددة التي تجمع بين الترطيب، التعقيم، ومكافحة الشيخوخة. ورغم تطور أساليب استخدامه، إلا أن فوائده الأساسية بقيت كما اكتشفتها الحضارات القديمة، مما يؤكد قيمته كمنتج عناية بالبشرة مستدام، يُحقق التالي:
تنظيف البشرة وتقشيرها
يزيل الخلايا الميتة من دون تجفيف البشرة. لذا استخدم عبر العصور القديمة كغسول لطيف لإزالة الشوائب، أما الآن فيمكن خلطه مع السكر البني أو دقيق الشوفان لصنع مقشر طبيعي.
ترطيب البشرة
يجذب الرطوبة ويحتفظ بها في البشرة. لذا، استخدم قديمًا كمرطب طبيعي، أما الآن فيُمكن دمجه مع الزيوت الطبيعية (زيت الزيتون، زيت اللوز، وزيت جوز الهند) للحصول على ترطيب عميق.
تفتيح البشرة والبقع الداكنة
يساعد على توحيد لون البشرة وتفتيح البقع. لذا استخدم قديمًا مع عصير الليمون لهذا العرض، أما الآن فيمكن إضافة الكركم أو الزبادي إلى الخليط لتعزيز النتائج بشكل طبيعي.
مكافحة الشيخوخة والتجاعيد
تكافح مضادات الأكسدة التي تحويها الجذور الحرة المسببة للشيخوخة. لذا استخدم قديمًا مع الحليب والزيوت العطرية. أما الأن فيمكن خلطه مع الموز أو الأفوكادو لمقاومة الخطوط الدقيقة والتجاعيد المبكرة.

مكافحة حب الشباب والبثور
يحوي خصائص مضادة للبكتيريا والالتهابات. لذا استخدم أحد أنواعه قديمًا "عسل المانوكا" على البثور مباشرًا. أما الآن فيمكن مزجه مع القرفة وخل التفاح المخفف للقضاء على حب الشباب.
تضميد الجروح والحروق
يُحفز الشفاء ويقلل الندبات. لذا، استخدام في علاج الجروح في الحضارات القديمة والحروب. أما الآن فمتوافر منه عسل طبي معتمد في الضمادات.
تخفيف الالتهابات الجلدية
امتلاكه خصائص مضادة للالتهابات ومهدئة جعلته قديمًا علاجًا طبيعيًا للأمراض الجلدية، وخصوصًا "الأكزيما والصدفية"، أما الآن فيمكن خلطه مع زيت شجرة الشاي أو الصبار لهذه الحالات.
على الهامش.. وصفات تاريخية مجربة من العسل للعناية بالبشرة

- قناع كليوباترا: "العسل مع حليب البانثر وزيت الزيتون". كان يستخدم للحفاظ على نضارة وشباب البشرة.
- مقشر الفراعنة: "العسل مع ملح البحر والزيوت العطرية". لتنظيف البشرة بعمق.
- علاج أبقراط للجروح: "عسل خام أو عسل المانوكا مع ضمادة قطنية" للتعقيم وتسريع الشفاء.
وأخيرًا، للحصول على فوائد العسل للعناية بالبشرة المُثبتة منذ العصور القديمة وحتى عصرنا الحالي، لا تنسي استخدامه بشكل آمن من خلال "اختيارعسل خام غير مبستر للحفاظ على الإنزيمات النشطة، إجراء اختبار حساسية على منطقة صغيرة قبل استخدامه، تجنبه إذا كان لديكِ حساسية من منتجات النحل، وتخزينه في وعاء محكم الإغلاق بعيدًا عن الرطوبة".