علاج الكلف بفعالية ونتائج تدوم: الدليل الطبي لـ "هي" مع الدكتورة ديفينا حاصباني
الكلف من أكثر مشاكل البشرة التي تزعج النساء، خصوصاً مع تغيّر المواسم وعودة الشمس القوية في الصيف. ولكن هل تعلمين أن فصل الشتاء هو الوقت الأمثل للتعامل مع هذه التصبغات العنيدة؟ في هذا الحوار الحصري لـ"هي" مع الدكتورة ديفينا حاصباني، طبيبة أمراض جلدية، تستكشف "هي" كل ما يخص علاج الكلف، من الأسباب إلى أفضل العلاجات والإجراءات الطبية، إلى جانب روتين منزلي فعال، لتعرفي كيف يمكنك السيطرة على الكلف والحفاظ على إشراقة بشرتك طوال العام.

لماذا يُعدّ فصل الشتاء التوقيت المثالي لعلاج الكلف؟
قالت الدكتورة ديفينا: "الشتاء هو أفضل وقت لعلاج الكلف، لأن التعرض لأشعة الشمس يكون أقل بكثير مقارنة بالصيف، والجلد يكون في حالة أفضل وأكثر استقراراً. هذا يسمح باستخدام علاجات أقوى وأكثر فعالية، مع تقليل خطر التهيج أو عودة التصبغات مرة أخرى. ففي الصيف، حتى لو تم تطبيق العلاجات، فإن التعرض لأشعة الشمس أو الضوء اليومي قد يؤدي إلى الانتكاس، خاصة إذا لم يتم الالتزام بحماية دقيقة للبشرة. الشتاء يوفر فرصة ذهبية للعمل على الكلف بطريقة آمنة، والحصول على نتائج أكثر ثباتاً عند المتابعة الطبية الدقيقة."
هل الكلف مرض جلدي مؤقت أم حالة مزمنة طويلة الأمد؟
أوضحت الدكتورة حاصباني أن الكلف غالباً ما يكون حالة مزمنة. قد تتحسن التصبغات، لكنها قد تعود عند تعرض البشرة لعوامل معينة مثل الشمس أو التغيرات الهرمونية. لذلك، لا يمكن الاعتماد على علاج واحد فقط، بل يجب وضع خطة علاجية طويلة الأمد تشمل متابعة دورية، الالتزام بالروتين اليومي، وصبر لضمان أفضل النتائج.
لماذا تعاني بعض النساء من عودة الكلف كل صيف رغم العلاج السابق؟
قالت الدكتورة ديفينا: "عودة الكلف في الصيف أمر شائع لعدة أسباب: أولاً، قد لا يتم حماية البشرة من الشمس بشكل كافٍ، أو قد يتوقف البعض عن استخدام العلاجات بعد تحسن مؤقت. ثانياً، التقلبات الهرمونية أو الحمل أو بعض الأدوية يمكن أن تحفز ظهور التصبغات مرة أخرى. ثالثاً، حتى عند تغطية الوجه، قد تنعكس أشعة الشمس من الأسطح المحيطة؛ فمثلاً عند التواجد على البحر أو في أماكن مفتوحة ومشمسة، يمكن للماء أو الرمال عكس الأشعة فوق البنفسجية نحو البشرة، ما يعني أن الجلد يبقى معرضاً للشمس بشكل غير مباشر حتى مع تغطية الوجه. لذلك، الكلف يحتاج دائماً إلى متابعة مستمرة، خصوصاً في فترات شدة الشمس، لضمان استدامة النتائج."
هل أشعة الشمس الشتوية قادرة فعلاً على تحفيز الكلف؟
مع أن الشتاء يجلب الطقس البارد والأيام الغائمة، قد يعتقد الكثيرون أن الشمس ليست عاملاً مؤثراً على البشرة خلال هذا الموسم. إلا أن الواقع مختلف تماماً، خصوصاً بالنسبة لمن تعاني من الكلف.
لذا أوضحت الدكتورة ديفينا، أنه حتى أشعة الشمس الشتوية تحتوي على الأشعة فوق البنفسجية UVA، التي يمكن أن تحفز التصبغات أو تبقيها موجودة. رغم أنها أقل حدة من الصيف، إلا أنها كافية لإعادة تنشيط الخلايا الصبغية. لذلك، من الضروري حماية البشرة طوال السنة باستخدام واقٍ للشمس مناسب للوجه، حتى في الأيام الغائمة والباردة.

هل الجو البارد والجفاف يؤثران على نتائج علاج الكلف؟
قالت الدكتورة: "الجفاف الشتوي يمكن أن يضعف حاجز البشرة الطبيعي، مما يجعلها أكثر حساسية وأقل قدرة على الاستفادة من العلاجات الموضعية. لذلك، يجب تعديل خطة العلاج لتشمل الترطيب المكثف وحماية الجلد، مع توازن دقيق بين فعالية العلاج وراحة البشرة. الترطيب والوقاية من الجفاف جزء لا يتجزأ من نجاح علاج الكلف في الشتاء."
هل يمكن أن يشتد الكلف في الشتاء حتى دون تعرّض مباشر للشمس؟
على الرغم من أن الشتاء يقلل من التعرض المباشر لأشعة الشمس، إلا أن بعض النساء يلاحظن استمرار أو حتى زيادة ظهور الكلف خلال هذا الموسم. قد يعتقد البعض أن غياب الشمس يعني توقف المشكلة، لكن الحقيقة أكثر تعقيداً. فأوضحت الدكتورة ديفينا أن في بعض الحالات، قد يزداد الكلف في الشتاء حتى دون تعرض مباشر للشمس. يحدث ذلك نتيجة عدة عوامل، منها التغيرات الهرمونية الطبيعية مثل الحمل أو تقلبات الدورة الشهرية، والتي تؤثر على نشاط الخلايا الصبغية في البشرة. كما يمكن أن تلعب الالتهابات الجلدية أو تهيج البشرة الناتج عن منتجات غير مناسبة أو الإفراط في بعض العلاجات دوراً في زيادة التصبغات. هذا يعني أن الكلف ليس مرتبطاً بالشمس فقط، بل هو نتيجة تفاعل معقد بين عوامل داخلية وخارجية. لذلك، من المهم جداً تقييم كل حالة بشكل فردي مع طبيب الأمراض الجلدية، لضمان اختيار العلاج الأمثل ووضع خطة دقيقة تمنع تفاقم المشكلة.
هل نتائج العلاجات التي تبدأ في الشتاء تدوم أطول؟ ولماذا؟
قالت الدكتورة ديفينا: "العلاجات التي تبدأ في الشتاء غالباً ما تدوم أطول لأن البشرة تتلقى العلاج في ظروف مثالية: الشمس أقل، الالتزام الروتيني أعلى، والبشرة أكثر راحة. كل هذه العوامل تساعد على تثبيت النتائج لفترة أطول، خاصة عند الدمج بين العلاجات الموضعية والإجراءات الطبية المناسبة، والمتابعة الدقيقة مع الطبيب."
ما العلاجات الموضعية الأكثر فعالية للكلف في الشتاء؟
أكثر العلاجات الموضعية فعالية تشمل الريتينويدات، العوامل المثبطة للصبغة، وفي بعض الحالات الهيدروكينون كما أكدت الدكتورة حاصباني. لكن يجب أن توصف هذه العلاجات تحت إشراف طبيب الأمراض الجلدية، مع متابعة دقيقة لتجنب تهيج البشرة أو ظهور تصبغات جديدة بسبب الالتهاب. فالعلاج الدقيق يضمن نتائج واضحة وآمنة على المدى الطويل.

هل يُعدّ الريتينول والهيدروكينون أكثر أماناً وفعالية شتاءً؟ وهل هناك علاجات فموية يُفضّل استخدامها؟
قالت الدكتورة ديفينا: إن استخدام الريتينول والهيدروكينون في الشتاء يعتبر أكثر أماناً، لأن البشرة أقل تعرضاً للشمس. هذا يقلل من احتمال تهيج الجلد، ويزيد قدرة البشرة على الاستفادة من مفعولهما، ما يجعل النتائج أكثر وضوحاً وثباتاً مقارنة بفصول الصيف الحارة والمشمسة.
أما بالنسبة للعلاجات الفموية مثل Tranexamic Acid، فهي فعالة جداً في بعض حالات الكلف المقاوم، لكنها ليست مناسبة لجميع المرضى. تُستخدم فقط للمرضى المختارين بعناية، وضمن خطة علاجية متكاملة تشمل متابعة دقيقة من الطبيب لضمان السلامة والفعالية. الجمع بين العلاجات الموضعية والفموية يجب أن يتم تحت إشراف طبي، مع مراعاة نوع البشرة وعمق التصبغات، لضمان أفضل النتائج دون مضاعفات."
الإجراءات الطبية والروتين المنزلي… خطة متكاملة لعلاج الكلف شتاءً
يعتمد اختيار الإجراءات الطبية المناسبة لعلاج الكلف على نوع التصبغات وعمقها وطبيعة البشرة، وغالباً ما يتم دمج أكثر من تقنية للحصول على أفضل النتائج بأقل مخاطر ممكنة. فالتقشير الكيميائي والليزر يُعدّان أكثر أماناً خلال فصل الشتاء بسبب انخفاض التعرض المباشر لأشعة الشمس، ما يقلل احتمال التهيج أو عودة التصبغات، بينما يساعد المايكرونيدلينغ على تحفيز تجدد البشرة وتحسين استجابتها للعلاجات الموضعية. وتؤكد الدكتورة ديفينا أن هذه الإجراءات يجب أن تُجرى دائماً تحت إشراف طبيب مختص لتفادي أي مضاعفات محتملة.
وفي موازاة العلاجات الطبية، أوضحت الدكتورة أن الروتين المنزلي يلعب دوراً أساسياً في نجاح العلاج، إذ يشمل تنظيف البشرة بلطف، استخدام العلاج الموضعي المناسب وفق نوع الكلف، الترطيب المكثف لتعويض الجفاف الشتوي الذي قد يضعف حاجز البشرة، إضافة إلى استخدام واقي الشمس يومياً. وتشدد على أن البساطة والاستمرارية أهم من كثرة المنتجات، وأن الروتين يجب أن يكون مصمماً خصيصاً لكل نوع بشرة. كما يبقى واقي الشمس خطوة لا يمكن الاستغناء عنها حتى في الشتاء، لأن الأشعة فوق البنفسجية موجودة طوال العام وقد تؤثر في التصبغات حتى في الأيام الغائمة، ما يجعل الالتزام اليومي به عاملاً أساسياً لضمان ثبات النتائج وتقليل خطر عودة الكلف.
الأخطاء الشائعة التي تقع فيها النساء عند محاولة علاج الكلف شتاءً؟
- إهمال واقي الشمس شتاءً
- عدم تنظيف البشرة بلطف
- عدم الترطيب

- عدم استخدام العلاج الموضعي المناسب حسب نوع التصبغات
- التشخيص الذاتي للكلف
- الإفراط في المنتجات المقشرة
- التوقف المبكر عن العلاج
- استخدام وصفات عشوائية من الإنترنت
لذا الالتزام اليومي بواقي الشمس يضمن ثبات النتائج ويقلل خطر الانتكاس، ويكمل بذلك خطة العلاج الشاملة للكلف.
كذلك ومن أبرز الأخطاء التي تقع فيها الكثير من النساء عند محاولة علاج الكلف، الاعتقاد بأن كل تصبّغ في البشرة هو كلف بالضرورة. وتوضح الدكتورة ديفينا أن هذا المفهوم شائع لكنه غير دقيق، إذ إن العديد من الحالات التي يظن أصحابها أنها كلف تكون في الواقع تصبغات أو آفات جلدية مختلفة تمامًا. وتضيف أن بعض المريضات يراجعن العيادة بهدف علاج الكلف، ليتبيّن بعد الفحص الطبي أن المشكلة لا علاقة لها بالكلف أصلًا، بل قد تكون حالة بسيطة يمكن علاجها بسرعة، أحيانًا بجلسة واحدة باستخدام تقنيات مثل العلاج بالتبريد (الأزوت) أو إجراءات جلدية موضعية، لتختفي خلال أسابيع قليلة أو شهرين كحد أقصى.
ومن هنا تؤكد أن التشخيص الذاتي يُعدّ من أكبر الأخطاء، لأن البدء بعلاجات غير مناسبة دون استشارة طبيب مختص قد يؤخر العلاج الصحيح أو يزيد المشكلة تعقيدًا، بينما يضمن التشخيص الطبي الدقيق اختيار الخطة العلاجية المناسبة منذ البداية وتحقيق نتائج أسرع وأكثر أمانًا.

هل البشرة العربية أكثر عرضة للكلف؟ ولماذا؟
نعم، البشرة العربية غنية بالميلانين، مما يجعلها أكثر عرضة للتصبغات كما قالت الدكتورة حاصباني. لذا، يجب التعامل معها بحذر وبعلاجات مدروسة، مع الالتزام بالوقاية والحماية اليومية.
حساب الطبيبة على انستغرام:
Dr Divina Hasbani - Dermatologist (@drdivinahasbani) • Instagram photos and videos