تقنيات الجمال اليابانية القديمة

اكتشفي سر تقنيات الجمال اليابانية القديمة لبشرة ناعمة ونقيّة كالحرير

ندى الحاج

لطالما ارتبطت اليابان بالرشاقة والجمال الطبيعي، وبشرتها الصافية والمشرقة التي تبدو كأنها لا تتأثر بمرور الزمن. سر هذا الجمال لا يكمن في مستحضرات باهظة الثمن، بل في تقنيات تقليدية عريقة، توارثتها الأجيال، تعتمد على البساطة والطبيعة والاهتمام الدقيق بالتفاصيل اليومية. من تنظيف البشرة بطريقة دقيقة وهادئة، إلى استخدام مستخلصات طبيعية مثل الشاي الأخضر والأرز، تكشف هذه الطقوس اليابانية عن سر النقاء والحيوية الذي يجعل البشرة تبدو صحية ومتوهجة في كل مرحلة من مراحل الحياة.

التنظيف المزدوج أساس البشرة الصافية

أحد أهم أسرار اليابانيات لبشرة خالية من العيوب هو التنظيف المزدوج (Double Cleansing)، وهي تقنية تعتمد على مرحلتين متتابعتين لإزالة كل الشوائب من سطح البشرة:

المرحلة الأولى: تنظيف الزيت (Oil Cleansing)

في البداية، تبدأ العناية اليابانية بالبشرة بخطوة أساسية تُعرف بـ"تنظيف الزيت". تعتمد هذه الطريقة على استخدام زيت طبيعي لإذابة المكياج والدهون والشوائب العالقة على سطح الجلد. الزيوت الأكثر شيوعاً في هذا الروتين هي زيت الأرغان، زيت الجوجوبا، وزيت اللوز، لما لها من قدرة فائقة على تنظيف البشرة بلطف دون أن تجردها من زيوتها الطبيعية. يُوضع الزيت على البشرة الجافة ويدلك برفق بحركات دائرية لمدة دقيقة إلى دقيقتين، ثم يُزال باستخدام مناديل ناعمة أو يُشطف بقليل من الماء الدافئ. وتشير الدراسات العلمية إلى أن هذه التقنية فعّالة بشكل أكبر من الغسول التقليدي، فهي لا تزيل الشوائب فقط، بل تحمي البشرة من التهيج وتقلل من احتمال ظهور البثور، لتصبح البشرة نظيفة وناعمة وتهيأ بشكل مثالي للمرحلة التالية من العناية.

تبدأ العناية اليابانية بالبشرة بخطوة أساسية تعتمد على استخدام زيت طبيعي لإذابة المكياج والدهون والشوائب
تبدأ العناية اليابانية بالبشرة بخطوة أساسية تعتمد على استخدام زيت طبيعي لإذابة المكياج والدهون والشوائب

المرحلة الثانية: تنظيف الماء (Water-based Cleansing)

بعد الانتهاء من تنظيف الزيت، تأتي المرحلة الثانية من الروتين الياباني وهي تنظيف الماء. في هذه الخطوة، يُستخدم غسول لطيف قائم على الماء لإزالة أي آثار متبقية من الزيت وتجهيز البشرة لاستقبال المستحضرات المغذية التالية. يُوضع الغسول على بشرة مبللة ويدلك بلطف لمدة دقيقة، ثم يُشطف بالماء الفاتر. تعمل هذه التقنية على تنشيط الدورة الدموية الدقيقة في الوجه، كما تضمن تنظيف المسام بعمق، مما يقلل من انسدادها ويحد من ظهور الرؤوس السوداء، لتصبح البشرة نقية وناعمة، جاهزة لاستقبال التغذية والترطيب بشكل مثالي.

التقشير اللطيف:

اليابانيات يفضلن التقشير الطبيعي واللطيف باستخدام مسحوق الأرز أو الشاي الأخضر بدلاً من المقشرات الكيميائية القاسية.

اليابنيات يعتمدن على التقشير الطبيعي واللطيف باستخدام مسحوق الأرز
اليابنيات يعتمدن على التقشير الطبيعي واللطيف باستخدام مسحوق الأرز

مسحوق الأرز

يحتوي على الأحماض الأمينية والمعادن التي تساعد على تجديد خلايا البشرة، تفتيح البقع الداكنة، وتحسين ملمس الجلد. يُمزج مع ماء الورد أو الحليب ليصبح عجينة ناعمة، ثم يُدلك الوجه بحركات دائرية لمدة دقيقة إلى دقيقتين، مع تجنب منطقة العينين.

الشاي الأخضر

غني بمضادات الأكسدة التي تحمي البشرة من المشاكل الخارجية وتأخر ظهور علامات الشيخوخة. اخلطي مسحوق الشاي الأخضر مع قليل من الماء أو جل الألوفيرا، وطبقيه على الوجه لمدة 5–10 دقائق قبل شطفه.

فالتقشير اللطيف يزيل خلايا الجلد الميتة، يحفز إنتاج الكولاجين، ويمنح البشرة ملمساً ناعماً وإشراقة طبيعية، دون تهيجها أو فقدان الترطيب الطبيعي.

الترطيب العميق

الترطيب اليومي هو حجر الأساس في العناية اليابانية بالبشرة. يركز الروتين على الحفاظ على الرطوبة الطبيعية وتعزيز طبقة الحماية للبشرة.

المكونات الطبيعية المستخدمة

  • ماء الأرز المخمر: يحتوي على حمض الفيروليك وفيتامين B، ويساعد على شد البشرة وتحسين مرونتها.
  • زيت الجوجوبا وزيت الأفوكادو: يحافظان على طبقة الدهون الطبيعية، ويمنعان الجفاف والخشونة.

فبعد التنظيف والتقشير، يُوضع الترطيب على البشرة الرطبة لزيادة الامتصاص. ويدلك بلطف من الأسفل إلى الأعلى لتحفيز الدورة الدموية وتحسين مرونة الجلد. فالترطيب العميق يقلل من فقدان الماء عبر البشرة، يعزز مرونة الجلد، ويحد من ظهور الخطوط الدقيقة والتجاعيد.

التدليك الياباني للوجه:

اليابانيات يعتبرن التدليك اليومي للبشرة أكثر من مجرد رفاهية؛ إنه وسيلة لتحفيز الدورة الدموية وتعزيز إنتاج الكولاجين.

أما الأدوات والتقنيات:

  • أطراف الأصابع: تدليك بسيط بلطف مع كريم أو زيت مغذي لتحفيز الدورة الدموية وتقليل الانتفاخ.
تدليك البشرة بأطراف الأصابع من أهم التقنيات اليابانية للبشرة
تدليك البشرة بأطراف الأصابع من أهم التقنيات اليابانية للبشرة
  • Gua Sha أو Facial Roller: أدوات حجرية تعمل على شد الجلد وتحريك اللمف، مما يقلل من الانتفاخ ويشد البشرة دون تدخل جراحي.
الغواشا من التقنيات اليابانية التي تعمل على شد البشرة
الغواشا من التقنيات اليابانية التي تعمل على شد البشرة

فالتدليك اليومي يحسن تدفق الدم والأكسجين إلى البشرة، يقلل من احتباس السوائل، ويمنح الوجه مظهراً مشرقاً وصحياً بشكل طبيعي.

الغذاء والصحة الداخلية:

اليابانيات يربطن بين جمال البشرة ونمط الحياة الصحي:

  • الأطعمة الغنية بالأوميغا 3: مثل السلمون والسردين لتعزيز مرونة البشرة.
  • الخضروات والفواكه الطازجة: مصدر أساسي للفيتامينات ومضادات الأكسدة التي تحمي البشرة من الشيخوخة المبكرة.
  • الشاي الأخضر: يحتوي على مضادات أكسدة قوية تقلل الالتهابات وتحد من تلف خلايا البشرة.

بالإضافة إلى الغذاء، يعد النوم الكافي وتقليل التوتر النفسي من أساسيات الروتين الياباني. قلة النوم والإجهاد يؤديان إلى ظهور التجاعيد وفقدان إشراقة البشرة، بينما النوم العميق يسمح للبشرة بالتجدد.

الوقاية من الشمس:

حتى أفضل الروتينات اليومية لن تحقق نتائج مثالية إذا لم يتم حماية البشرة من أشعة الشمس الضارة:

  • استخدام كريم واقٍ من الشمس SPF 30 أو أكثر يومياً، حتى في الأيام الغائمة.
  • ارتداء قبعات، ونظارات شمسية، وملابس تغطي الجسم عند التعرض الطويل للشمس.

فالوقاية من الشمس تمنع البقع الداكنة، تسرع من ظهور التجاعيد، وتحافظ على توحيد لون البشرة وإشراقتها الطبيعية.

الطقوس الليلية أي تجديد البشرة أثناء النوم

اليابانيات يعلمن أن البشرة تتجدد بشكل أفضل أثناء النوم العميق. لذلك، يشمل الروتين الليلي:

  • إزالة كل آثار المكياج والشوائب باستخدام التنظيف المزدوج.
  • تطبيق السيروم أو الزيت المغذي قبل النوم لتعزيز التجدد الخلوي.
تطبيق السيروم أو الزيت المغذي قبل النوم يعزز التجدد الخلوي
تطبيق السيروم أو الزيت المغذي قبل النوم يعزز التجدد الخلوي
  • التدليك الخفيف لتحفيز الدورة الدموية وتعزيز امتصاص المكونات الفعالة.