الزنك: معدن الجمال لشعر صحي.. إليكِ فوائده وكيفية الحصول عليه طبيعيًا
هل تعلّمين أن سرّ شعركِ الحريري، بشرتكِ النضرة، وأظافركِ القوية قد لا يكون في مستحضرات التجميل الباهظة الثمن، بل في عنصر معدني بسيط قد يكون جسمكِ يشكو من نقصه من دون أن تشعري؟.
نعم، أنه معدن الزنك، إذ أثبتت الدراسات الحديثة أن انخفاضه في الدم ليس مجرد رقم عابر، بل قد يكون السبب الصامت خلف تساقط شعركِ، ظهور حب الشباب المزعج، وتقصف أظافركِ الذي لا يتوقف.
وليس هذا فقط.. بل أثبتت تجربة سريرية حديثة أن النساء اللواتي تناولن الزنك بانتظام زادت كثافة شعرهن بأكثر من 12 شعرة في السم المربع الواحد خلال 6 أشهر فقط!.
من هذا المنطلق، سأسلط الضوء عبر موقع "هي" على كل ما تحتاجين معرفته حول أهمية معدن الزنك لنمو وكثافة الشعر تحديدًا؛ بناءً على توصيات استشاري الأمراض الجلدية الدكتور عدلي حسنين من القاهرة.
هل نقص الزنك يؤثر على جمال المرأة؟

نعم، ووفقًا للدكتور عدلي حسنين، معظم الدراسات الحديثة تؤكد أن الحفاظ على مستويات طبيعية من الزنك في الجسم هو أمر أساسي لصحة المرأة وجمالها، و خصوصًا لنمو وكثافة شعرها؛ كما أنه حجر الزاوية في تفاعلات حيوية متعددة تؤثر بشكل مباشر على مظهرها "إذ يُعزز تكوين ألياف الكولاجين والإيلاستين المسؤولة عن نضارة ومرونة الجلد، ما يساهم في الحفاظ على شبابه. كما تُظهر الأبحاث أن للزنك خصائص مضادة للأندروجين (Anti-androgenic)، ما يجعله فعالًا في علاج حب الشباب والتهابات البشرة عن طريق تنظيم نشاط الغدد الدهنية والحد من الالتهابات. وقد دخل استخدامه الموضعي كعنصر فعّال في كريمات البشرة والشامبوهات المضادة للقشرة. وذلك بخلاف أنه يُعد ضروريًا لتخليق البروتين، ما يساهم بشكل كبير في حماية الأظافر من التقصف، الهشاشة ويدعم قوتها ونموها الصحي".
ما علاقة معدن الزنك وصحة شعر المرأة؟
وتابع دكتور عدلي، يُعد الزنك عاملًا مساعدًا في تصنيع بروتين الكيراتين (Keratin)، وهو اللبنة الأساسية التي يتكون منها الشعر. وبالتالي نقصه في الجسم قد يؤدي مباشرةً إلى تعطيل دورة نمو الشعر، ما يُسبب ضعف البصيلات، هشاشة الشعر، وتباطؤ نموه.
ماذا تقول الدراسات الحديثة عن علاقة نقص معدن الزنك وصحة الشعر؟
أضاف دكتور عدلي، لفهم الصورة الكاملة، يجب النظر إلى مجموعة من الدراسات والأبحاث التي نُشرت مؤخرًا والتي تقدم دليلًا قويًا على العلاقة بين الزنك وصحة الشعر؛ وذلك على النحو التالي:
- حلّل بحث شامل في أبريل 2026 بيانات تم الحصول عليها من 34 دراسة شملت 4,931 شخصًا، ووجد أن مستويات الزنك في الدم كانت أقل بكثير لدى المصابات بداء الثعلبة (Alopecia Areata) مقارنة بالشعرالأصغر. هذه النتيجة جعلت الباحثين يستنتجون أن انخفاض الزنك قد يكون عامل خطر للإصابة، واقترحوا استخدامه كمؤشر لشدة المرض.
- دعمت مراجعة منهجية عالمية في يناير 2025 هذه النتائج سابقًا. إذ أكدت أن نقص الزنك يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمرض الثعلبة، وخلصت إلى أن مكملات الزنك قد تكون علاجًا واعدًا للمرض.
- شملت دراسة نُشرت في أكتوبر 2025 بمجلة "Diseases" عيّنة ضخمة مكونة من 100 امرأة تُعانين من تساقط الشعر، ووجدت أن مستويات الزنك لديهن كانت أقل بشكل ملحوظ من 100 امرأة بصحة جيدة في المجموعة الضابطة، ما يُعزز العلاقة القوية بين نقص هذا المعدن وهذه المشكلة الشائعة.
- لم تقتصر الأدلة على الملاحظة فقط. إذ أظهرت تجربة سريرية ثم إجراؤها من ( مارس 2025- مايو 2026) على 80 شخصًا أن المكملات المحتوية على الزنك زادت من كثافة الشعر بمقدار +12.3 شعرة/سم² مقارنة بـ +1.5 شعرة/سم² فقط في مجموعة الدواء الوهمي. كما أثبتت تجربة أخرى لأكثر من 300 مريضة (92% منهن نساء) أن مكمل غذائي يحتوي على الزنك حسّن جميع معايير الشعر بشكل ملحوظ، واستمرار هذه الفوائد حتى بعد التوقف عن تناوله.
هل معدن الزنك له دورًا جوهريًا للعناية بصحة الجسم والشعر معًا؟

نعم، وهنا أكد دكتور عدلي، أن الزنك (Zinc) هو معدن أساسي يحتاجه الجسم لأداء مئات الوظائف الحيوية، بدءًا من تعزيز المناعة إلى التئام الجروح، وصولًا إلى الحفاظ على حاستي التذوق والشم. ولكن كيف يرتبط هذا المعدن بصحة الشعر؟.. إليكِ الإجابة:
يُدعم نمو الخلايا وتجديدها
بما أن الشعر هو نتاج عملية مستمرة من انقسام الخلايا في بصيلات الشعر؛ لذا يحتاج هذا الانقسام إلى كميات كافية من الزنك، الذي يعمل كعامل مساعد للإنزيمات المسؤولة عن بناء البروتينات مثل: "الكيراتين" المكون الأساسي للشعر.
يُنظم الهرمونات
يُساهم الزنك في توازن الهرمات التي تؤثر على الشعر، مثل "هرمون التستوستيرون"؛ علمًا أن زيادة تحويل التستوستيرون إلى DHT ديهدروتستوستيرون ترتبط بتساقط الشعر عند الرجال والنساء من دون استثناء، والزنك قد يحد من هذا التحويل.
مضاد للأكسدة
يُقلل الزنك من تأثير الجذور الحرة التي تُتلف خلايا بصيلات الشعر، ما يحميها من الشيخوخة المبكرة ويُعزز بيئة صحية لنمو الشعر.
ما هي أبرزعلامات نقص الزنك وتأثيره على شعر المرأة؟
أشار دكتور عدلي، إلى أنه من الضروري معرفة علامات نقصه لدى المرأة ومدى تأثيره سلبًا، وذلك على النحو التالي:
أعراض نقص الزنك العامة
- فقدان الشهية
- بطء التئام الجروح.
- ضعف المناعة وتكرار العدوى.
- مشاكل جلدية مثل حب الشباب.
تأثير نقص الزنك على الشعر
- تساقط الشعر. وكما ذكرنا سلفًا أن الدراسات المتنوعة أكدت مدى ارتباط نقص الزنك بالثعلبة البقعية Alopecia Areata وتساقط الشعر الكربي (Telogen Effluvium)
- جفاف الشعر وتقصفه بسبب ضعف إنتاج الكيراتين.
- قشرة الرأس (قد يُضعف نقص الزنك وظيفة الغدد الدهنية في فروة الرأس)
- الشيب المبكر نتيجة الإجهاد التأكسدي الذي يفتقر الزنك لمحاربته.
ما هي أفضل طريقة لتغذية بُصيلات الشعر بمعدن الزنك طبيعيًا؟

أكد دكتور عدلي، أن أفضل طريقة لتغذية البُصيلات طبيعيًا بمعدن الزنك هي من خلال نظام غذائي متوازن يشمل:
- المحار والمأكولات البحرية: تعتبر من أغنى المصادر الطبيعية.
- اللحوم الحمراء والدواجن: مصدر جيد وسهل الامتصاص.
- البذور والمكسرات: مثل بذور اليقطين والكاجو (وهي خيار جيد للنباتيين).
- البقوليات والحبوب الكاملة: مثل الحمص والعدس والكينوا، لكن تجدر الإشارة إلى أنها تحتوي على "فيتات" قد يقلل امتصاص الزنك.
ماذا عن فوائد حبوب الزنك لشعر صحي؟
من ناحية أخرى، أوضح دكتور عدلي، أنه قبل التفكير في إضافة مكملات الزنكِ، هناك بعض النقاط الهامة التي يجب أخذها بعين الاعتبار، وهي:
- يجب ألا يكون تشخيص نقص الزنك مجرد تخمين. وبالتالي من المهم استشارة الطبيب وإجراء فحص دم لقياس مستواه قبل البدء بأي مكملات. علمًا أن نسبته الطبيعية في الدم تتراوح بين 80 و120 ميكروغرام/ديسيلتر.
- الإفراط في تناول الزنك قد يؤدي إلى آثار جانبية مزعجة مثل" الغثيان، الدوخة، الصداع، واضطرابات المعدة".
- هناك تحذير طبي بالغ الأهمية، وهو أن الإفراط في تناول مكملات الزنك (خاصة فوق 25 ملغ يوميًا) قد يتسبب في نقص النحاس في الجسم، وهي حالة تؤدي بدورها إلى فقر الدم وتساقط الشعر أيضًا، وهو ما نريد تجنبه.
أما عن فوائد مكملات معدن الزنك للشعر بصفة عامة، فهي:
تأخير الشيب
بما أن الزنك يُعزز إنتاج الميلانين "الصبغة المسؤولة عن لون الشعر"، فقد يساعد في إبطاء ظهور الشعر الأبيض، خاصةً إذا كان السبب نقصًا غذائيًا.
تحفيز نمو الشعر
يُعتبر ضروري لتخليق الحمض النووي (DNA) وانقسام الخلايا في البصيلات. وبالتالي عند تعويض النقص، قد تزداد سرعة نمو الشعر، خصوصًا النساء اللواتي يُعانين من تساقط الشعر بسبب نقص الزنك.
منع تساقط الشعر
بفضل دوره في تنظيم الهرمونات ومحاربة الالتهابات، قد يُقلل من تساقط الشعر الناتج عن عوامل مثل: "الاختلالات الهرمونيةDHT، التهابات فروة الرأس، والإجهاد التأكسدي".
تقوية الشعر من الجذور
يُعزز إنتاج الكولاجين والكيراتين، ما يزيد من سماكة الشعر ويقلل من التقصف. علمًا أن الدراسات الحديثة أظهرت أن مكملات الزنك تُحسن قوة الشعر لدى النساء اللواتي يُعانين من ترقق الشعر.
محاربة قشرة الرأس
خصائصه مضادة للفطريات والبكتيريا، ما يجعله مكونًا شائعًا في شامبوهات علاج القشرة، كما أن تناوله كمكمل قد يُحسن صحة فروة الرأس من الداخل.
تعزيز فعالية الفيتامينات الأخرى
يعمل بتآزر مع فيتامينات مثل A وE وB6، ما يُعظم الفوائد للشعر. على سبيل المثال: "يساعد على تنظيم مستويات فيتامين A، الذي يُسبب فائضه تساقط الشعر".
على الهامش.. نصائح ذهبية لشعر صحى مدى الحياة

- الزنك ليس وحده. إذ أن نقص عناصر أخرى مثل الحديد وفيتامين (Vitamin D) مرتبطان أيضًا بتساقط الشعر بكثرة، خاصة عند النساء.
- تساقط الشعر له أسباب متعددة (وراثية، هرمونية، نقص غذائي...). ورغم أن الزنك فعّال بشكل خاص في علاج المشاكل الناجمة عن نقصه، إلا أنه ليس حلًا سحريًا لكل أنواع التساقط.
- الجرعة الموصى بها للنساء 8 ملغ يوميًا. كما أن أقصى حد آمن 40 ملغ يوميًا للبالغين، علمًا أن الجرعات العالية تسبب غثيانًا وفقدان نحاس بالجسم.
- اختاري المكمل المناسب مثل زنك جلوكونات أو زنك سيترات، فهي أشكال سهلة الامتصاص. كذلك تجنبي زنك أكسيد لأن امتصاصه ضعيف.
- تجنبي الإفراط في غسل الشعر بالشامبو للحفاظ على الزيوت الطبيعية.
- ادمجّي الزنك مع فيتامين C لتحسين الامتصاص.
- تجنبي التدخين والكحول، فهما يُقللان من مستويات الزنك.