هل يمكن لظلٍّ أن يسبق صوته إلى الجمهور؟.. مارغو سوفيه تجيب بين جدة والرياض

هل يمكن لظلٍّ أن يسبق صوته إلى الجمهور؟.. مارغو سوفيه تجيب بين جدة والرياض

22 أغسطس 2026

هناك حفلات تبدأ عندما تُطفأ أنوار القاعة ويضيء المسرح، وأخرى تبدأ قبل ذلك بكثير؛ من حقيبة سفر، ولقطة عابرة على الطريق، وساعات من الاستعداد لا يراها الجمهور عادة.

 "Ghostly Kisses" اختارت هذه المرة أن تجعل متابعيها جزءًا من الحكاية منذ بدايتها، لا أن تنتظر لحظة ظهورها تحت الأضواء.

في الصور واللقطات التي تشاركها من رحلتها في السعودية، تبدو الفنانة الكندية "مارغو سوفِيه Margaux Sauvé" وكأنها توثّق المسافة بين الحياة اليومية والفنانة التي تستعد للصعود إلى المسرح. تفاصيل صغيرة من السفر والاستعداد تتحول إلى مقدمة موسيقية غير مكتوبة، قبل أن تبدأ المحطة الأهم: لقاء جديد مع جمهورها السعودي.

والرحلة هذه المرة لا تتوقف عند مدينة واحدة. البداية من "جدة في 3 سبتمبر 2026"، ثم تنتقل Ghostly Kisses في اليوم التالي مباشرة إلى "الرياض في 4 سبتمبر"؛ ليلتان متتاليتان، لكن لكل واحدة منهما إيقاعها المختلف.

من شرفة الرياض.. لحظة تأمل تسبق لقاء Ghostly Kisses مع جمهورها.
من شرفة الرياض.. لحظة تأمل تسبق لقاء Ghostly Kisses مع جمهورها.

جدة.. عودة إلى خشبة تحمل ذاكرة سابقة

ربما تحمل ليلة جدة شعورًا مألوفًا بالنسبة إلى Ghostly Kisses. فالفنانة تعود إلى "مسرح عبادي الجوهر أرينا"، وتلتقي مجددًا بفرقة "كايروكي"، في تعاون لا يبدأ من الصفر، بل يستكمل لقاءً موسيقيًا سبق أن جمع الطرفين أمام الجمهور السعودي.

وهنا تكمن خصوصية الأمسية؛ تجربتان لا تشبه إحداهما الأخرى تمامًا، لكنهما تلتقيان في قدرتهما على بناء عالم موسيقي خاص بهما. كايروكي تأتي بلغتها العربية وروحها البديلة، فيما تحمل Ghostly Kisses ذلك المزاج الهادئ الذي تتحول فيه الأغنية إلى مساحة للتأمل أكثر منها مجرد إيقاع.

لهذا، لا تبدو العودة إلى جدة مجرد محطة جديدة على أجندة حفلات؛ بل أقرب إلى فصل ثانٍ من لقاء بدأ بالفعل بين الفنانة والجمهور.

القهوة والموسيقى تجتمعان في لقطة من يوميات Ghostly Kisses خلال رحلتها السعودية.
القهوة والموسيقى تجتمعان في لقطة من يوميات Ghostly Kisses خلال رحلتها السعودية.

وفي اليوم التالي.. يتغير المشهد إلى الرياض

لا وقت طويلًا للهدوء بعد ليلة جدة. ففي "4 سبتمبر" تنتقل Ghostly Kisses إلى العاصمة، حيث تلتقي جمهور الرياض ضمن حفلات "Vocally" على المسرح الأحمر في "جامعة الأميرة نورة".

يوم واحد يفصل بين المدينتين، ما يجعل الرحلة نفسها جزءًا من الحدث: تجهيز، مسرح، لقاء الجمهور، ثم انتقال سريع إلى مدينة جديدة واستعداد لبداية أخرى.

ومن هنا تبدو اللقطات التي تشاركها حاليًا أكثر إثارة للاهتمام؛ لأنها لا توثق فقط وصول فنانة إلى السعودية، وإنما الأيام القصيرة التي تسبق جدولًا موسيقيًا متلاحقًا بين جدة والرياض.

قبل أضواء المسرح.. لحظات صامتة تحتفظ بإيقاعها الخاص.
قبل أضواء المسرح.. لحظات صامتة تحتفظ بإيقاعها الخاص.

الإجابة.. Ghostly Kisses؟

الاسم وحده يحمل شيئًا من الغموض، وكذلك الموسيقى.

"Ghostly Kisses" هو المشروع الموسيقي الذي تقوده المغنية وكاتبة الأغاني الكندية "مارغو سوفِيه"، ويشاركها فيه الموسيقي "لويس-إتيان سانتيه Louis-Étienne Santais".

وبدلًا من الاعتماد على الموسيقى الصاخبة أو الاستعراض، بنت التجربة هويتها حول صوت أقرب إلى الهمس، ومساحات إلكترونية حالمة، وتكوينات موسيقية ذات حس سينمائي؛ موسيقى لا تحاول جذب المستمع بالقوة بقدر ما تدعوه إلى الاقتراب منها.

ومن بين الأعمال التي ارتبطت باسمها "The City Holds My Heart" و"Empty Note" و"Where Do Lovers Go"، إلى جانب ألبوم "Heaven, Wait"، وهي عناوين تكشف الكثير عن العالم الذي تتحرك داخله Ghostly Kisses: الحنين، العلاقات، المسافة، والبحث عن شعور يصعب أحيانًا التعبير عنه بالكلمات.

زهور ولمسات خاصة ترافق Ghostly Kisses في محطتها السعودية.
زهور ولمسات خاصة ترافق Ghostly Kisses في محطتها السعودية.

ربما لهذا وجدت موسيقاها طريقها إلى الجمهور السعودي

ما يحدث بين Ghostly Kisses والجمهور السعودي المحب للموسيقى لم يعد يبدو كزيارة فنية عابرة.

ظهورها السابق أمام الجمهور، ثم عودتها إلى جدة، وإضافة الرياض إلى الرحلة، كلها إشارات إلى علاقة موسيقية تتشكل بالتدريج. لا تحتاج هذه العلاقة بالضرورة إلى ضجيج كبير؛ هي أشبه بموسيقاها نفسها، تبدأ بهدوء ثم تجد مكانها.

واللافت أن الفنانة لا تكتفي هذه المرة بأن تدعو الجمهور إلى حفلاتها، وإنما تسمح له بأن يرى جزءًا مما يحدث قبلها. الطريق، الاستعدادات، الانتقال من مكان إلى آخر، واللحظات التي لا تظهر عادة عندما تبدأ الموسيقى.

قبل أن تُضاء المسارح

نسخة الفينيل من Across the Pond تحمل بصمة Ghostly Kisses في تفاصيل بصرية حالمة.
نسخة الفينيل من Across the Pond تحمل بصمة Ghostly Kisses في تفاصيل بصرية حالمة.

بعد أيام، ستكون الصورة مختلفة تمامًا.

الأضواء ستحل محل كواليس السفر، وصفوف الجمهور ستأخذ مكان اللحظات الهادئة التي تشاركها الآن، وستتحول الرحلة إلى ليلتين موسيقيتين متتاليتين: "جدة أولًا، ثم الرياض".

لكن ربما تكمن جاذبية القصة في الجزء الذي يحدث الآن تحديدًا؛ في تلك المسافة القصيرة بين الوصول إلى مدينة ما والصعود إلى مسرحها، حين تكون الحفلة لا تزال فكرة قيد التحضير.

Ghostly Kisses لا تعرض على متابعيها هذه المرة الوجهة فقط، بل الطريق إليها أيضًا.

وبين جدة والرياض، يبدو أن الموسيقى بدأت بالفعل... "حتى قبل أن تُعزف النغمة الأولى."

لحظة تأمل تطل على أفق الرياض ضمن كواليس الرحلة الموسيقية.
لحظة تأمل تطل على أفق الرياض ضمن كواليس الرحلة الموسيقية.

 

محرر وصحفي متخصص في المواضيع الخاصة بالسعودية والإمارات خصوصًا في مجالات السياحة والترفيه وتغطية آخر الأخبار والاتجاهات.