5 فنانات أعدن اكتشاف فن الخزف بروح معاصرة
لا يعد فن الخزف مجرد حرفة تقليدية مرتبطة بالأواني والأشكال الكلاسيكية، بل يعد مساحة فنية مفتوحة للتجريب والتعبير المعاصر، فمن خلال رؤى مبتكرة وأساليب خاصة، استطاعت العديد من الفنانات إعادة تقديم هذا الفن بروح جديدة تجمع بين الحس الجمالي، والهوية، واللمسات الحديثة.. وفي إطار ذلك لنسلّط الضوء على 5 فنانات عربيات قدّمن مقاربات مختلفة لفن الخزف، وحوّلن الطين إلى أعمال تنبض بالشخصية والخيال والتفاصيل المعاصرة.
الفنانة السعودية د. عواطف القنيبط

تمتلك الدكتورة السعودية عواطف القنيبط مسيرة استثنائية تجمع بين الحس الفني العميق والرؤية المتجددة، فهي فنانة تشكيلية سعودية ورئيسة الجمعية التعاونية للخزف، تخصّصت في فن الخزف والنحت، وحصلت على درجة الماجستير في الفن والدكتوراه في الآثار، وفي عام 2003، نشرت أعمالها في معارض مختلفة في الولايات المتحدة بعد حصولها على جائزة أفضل فنان إبداعي للسيراميك، مما فتح لها آفاقًا جديدة للمشاركة في معارض دولية، ولقد تركت بصمة متميزة في مختلف دراسات الفنون المتخصصة مثل الآثار والخزف، وأقامت العديد من المعارض الشخصية وورش العمل وعرضت الكثير من أعمالها في المعارض المحلية والدولية، ونالت العديد من الجوائز.
الفنانة الكويتية مها الميموني

الفنانة الكويتية مها الميموني خزافة ومدربة معتمدة من الكويت، وعضو في بيت الخزف الكويتي، ولقد اقتحمت عالم الطين كوسيلة للتعبير والسكينة، حيث قادها سعيها نحو الإتقان إلى التواصل مع العديد من الحرفيين المرموقين في الكويت، الذين استقت منهم ثروة من المعرفة والتقنيات، بينما أسست متجر خزف بتصاميم فريدة وتفاصيل مختلفة باسم "بوتريستا" والذي يمثل مشروع فني تعليمي تقدم فيه ورش خزف ممتعة ومفتوحة للمبتدئين، ولبيع قطع خزفية فريدة غير مكررة، مصنوعة يدويا باستخدام خامات عالية الجودة، وتسهم عبر حسابها في الانستجرام في بث محتوى ثري يهدف إلى زيادة الوعي ونشر المعرفة حول أسرار وفنون عالم الطين وخصوصا الخزف، ولقد شاركت في العديد من المعارض، وقدمت أعمال ومجموعات فنية فريدة من نوعها، ومنها مجموعتها الفنية "وحـشة الجمال" 2024 ضمن مشاركتها في معرض "خزفيات" الخاص بأعضاء بيت الخزف الكويتي في جاليري الأڤنيو، وكذلك العمل الفني "من أرض واحدة" بمشاركتها في معرض الوحدة الخليجية 2026 الافتراضي.
الفنانة اللبنانية هلا متّى

تمتلك الفنانة اللبنانية هلا متّى موهبة وشغف كبيرين في عالم الخزف والسيراميك، حيث تدربت في استوديوهات فنية محترفة، وحضرت العديد من ورش العمل المتقدمة حول العالم، وافتتحت الاستوديو الخاص بها Namika Atelier، وصنعت قطعا متنوعة مثل المصابيح، والطاولات، والمرايا، واللوحات الجدارية، والتماثيل، بينما وجّهت إنتاجها الفني لصنع الأعمال الفنية الخزفية بتقنية Raku اليابانية والتي تعتمد على تقنيات حرق خاصة، والتي تُبرز موهبة النحات بقدر ما تُبرز موهبة الخزّاف مما يجعل كل قطعة تُصنع منها فريدة من نوعها، فأنتجت قطع خزفية تحمل طابعًا نحتيًا مثل اللوحات الجدارية الزخرفية والأطباق المزخرفة بتصاميم دقيقة وبسيطة في آن واحد، وتميزت أعمالها بحضور معاصر يعيد قراءة تقاليد الخزف القديمة في الشرق الأوسط بروح حديثة، ولقد عُرضت أعمالها في عدد من المدن العالمية مثل باريس ولندن ونيويورك وبروكسل وبيروت، مما رسّخ حضورها كفنانة خزف معاصرة ضمن المشهد الفني الدولي.
الفنانة العراقية رند عبد الجبار
تتميز الفنانة العراقية رند عبدالجبار التي تُقيم وتعمل في أبوظبي بالإمارات العربية المتحدة، بتعدد مواهبها في الفنون البصرية، من التصميم والنحت والهندسة والتركيبات الفنية، وتستنطق الذاكرة الفردية والجماعية عبر إرثٍ ممتد من الآثار والأساطير واللغة والثقافة المادية، وتتضمن ممارستها الفنية متعددة الجوانب، امتلاكها لانجذاب عميق للعمل بالطين، فقدمت أعمالا كثيرة بالسيراميك، وقطعاً خزفية متنوعة ولافتة تحمل رموزاً مستوحاة من قصص الآثار والأيقونات والأساطير وصناعة الحكايات، والتي ترتبط في معظمها بإرثها العراقي الغني، وكانت الفنانة رند عبدالجبار قد حازت على جائزة ريتشارد ميل للفنون لعام 2022، بالتعاون مع متحف اللوفر أبوظبي، كما شاركت بأعمالها في العديد من المحافل الفنية البارزة، ومنها معرض صحراء X العلا ضمن مهرجان العلا للفنون عام 2024، وبينالي الدرعية للفن المعاصر 2026.
الفنانة الإماراتية شيخة المزروع

تعد الفنانة الإماراتية شيخة المزروع، واحدة من أبرز الأسماء التي تجاوزت حدود الشكل والفراغ، لتُعيد تعريف النحت بوصفه حواراً حياً بين المادة والهوية والمكان، وتتنوع تجاربها وأعمالها الفنية باستخدام خامات ومواد مختلفة، ومن هذه الأعمال عملاً بعنوان "طبيعة صامتة لحقل المحاصيل المتغيّر باستمرار" والذي شاركت به في معرض "فن الحين" في متحف اللوفر أبوظبي، وجاء هذا العمل الفنّي أشبه بأرشيف للمعلومات حول المحاصيل الموجودة، جرى تحويله إلى خزف يدوي الصنع باستخدام الصلصال كمادة مرنة وملموسة، هذا وكانت الفنانة المزروع التي نالت درجة الماجستير في الفنون الجميلة في عام 2014 في كلية تشيلسي للفنون الجميلة، جامعة الفنون بلندن، وحاصلة على جائزة طالب الماجستير المرموقة، قد تم اختيارها للعمل على الحملة البصرية في نسخة عام 2025 من فن أبوظبي، تأكيداً على دورها المؤثر في الساحة الفنية وإسهاماتها الرائدة في الفن المعاصر في دولة الإمارات.