"بيت الشعر" في الشندغة… لقاء استثنائي بين التراث والإبداع الشعري في قلب دبي

"بيت الشعر" في الشندغة… لقاء استثنائي بين التراث والإبداع الشعري في قلب دبي

23 مارس 2026

في قلب دبي، حيث يلتقي التراث بالإبداع، يفتح "بيت الشعر" أبوابه كمساحة تنبض بالكلمات، وتحتفي بروح اللغة العربية في أجمل تجلياتها. هنا، لا يُقرأ الشعر فقط… بل يُعاش، ويُكتشف، ويُعاد تقديمه في تجربة حسّية تأخذ الزائر في رحلة عبر الزمن، حيث تتقاطع المشاعر مع الحروف، وتتحوّل القصيدة إلى جسر يربط الثقافات والإنسانية.

الشعر.. لغة تتجاوز الزمان والمكان

يظل الشعر أحد أعمق أشكال التعبير الإنساني، حيث يجمع بين الإبداع والعاطفة والحكمة، ليعكس قدرة اللغة على احتواء أدق المشاعر وأصدقها. ومع الاحتفاء باليوم العالمي للشعر تحت شعار "الاحتفاء بالتعبير اللغوي لإنسانيتنا المشتركة"، تؤكد هيئة الثقافة والفنون في دبي التزامها بإبراز هذا الفن العريق، بوصفه مساحة للحوار والتلاقي بين الشعوب.

ومن خلال مبادراتها المتنوعة، تسعى "دبي للثقافة" إلى تقديم الشعر بأساليب معاصرة تواكب روح العصر، وتفتح أمام الأجيال الجديدة أبواب التفاعل مع هذا الفن، ليس فقط كموروث، بل كمساحة إبداعية حيّة تنبض بالحياة.

هنا تُكتب المشاعر على الجدران… وتتحوّل القصيدة إلى حضور يُرى ويُحس
هنا تُكتب المشاعر على الجدران… وتتحوّل القصيدة إلى حضور يُرى ويُحس

"بيت الشعر".. حيث تُروى الحكاية

داخل متحف الشندغة، أكبر متحف تراثي في الإمارات، يحتضن "بيت الشعر" تجربة استثنائية توثّق تاريخ القصيدة العربية وتحتفي بروّادها. وقد حرصت الهيئة على جمع كنوز الشعر العربي والنبطي، لتقدّم للزوار مشهدًا متكاملًا يعكس ثراء هذا الإرث.

وتتجلّى في أروقة البيت أعمال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، التي تُعد من أبرز روائع الشعر الإماراتي، حيث تعكس قصائده قيم الانتماء وحب الوطن، كما يظهر في قصيدته "ملحمة الإمارات" التي تختصر روح الهوية الوطنية في كلمات نابضة بالفخر.

مسارات تروي تاريخ القصيدة

ينتقل الزائر داخل "بيت الشعر" عبر مسارات منظمة تأخذه في رحلة معرفية غنية، تبدأ من بدايات الشعر العربي في القرن الخامس الميلادي، حيث اعتمد الشعراء على الرموز والاستعارات، وصولًا إلى تطوّره عبر العصور.

وتكشف التجربة عن جماليات القصيدة العمودية، بوحدتها الإيقاعية وقافيتها المتناغمة، إلى جانب روائع "المعلقات" التي تُعد من أسمى ما كُتب في الشعر العربي قبل الإسلام. كما تسلط المعروضات الضوء على "سوق عكاظ" ودوره في إبراز المنافسات الشعرية، لتُقدّم صورة متكاملة عن ازدهار الحركة الشعرية وانتشارها.

تجربة معاصرة… حيث يلتقي الشعر بالتقنية ليحكي قصصه بلغة الزمن
تجربة معاصرة… حيث يلتقي الشعر بالتقنية ليحكي قصصه بلغة الزمن

الشعر الإماراتي… صوت الهوية

يحتل الشعر الإماراتي مساحة خاصة داخل "بيت الشعر"، حيث يُسلّط الضوء على أبرز رواده، ومن بينهم الشاعر والملاح أحمد بن ماجد، الذي يُعد من أوائل من وثّقوا الشعر المحلي.

كما يقدّم البيت نماذج متنوعة من الفنون الشعرية الإماراتية، مثل "المشكاة"، التي تقوم على الحوار الشعري بين شاعرين، و"شعر الألغاز والأحجيات"، الذي يعكس ذكاء اللغة وقدرتها على اللعب بالكلمات والمعاني، في تجربة تجمع بين الترفيه والعمق الثقافي.

منصة للمستقبل والإبداع

انطلاقًا من إيمانها بقيمة الشعر كجزء أصيل من الهوية الثقافية، تواصل "دبي للثقافة" دعم هذا الفن من خلال برامج ومبادرات متعددة، مثل "صندوق القراءة"، و"حديث المكتبات"، و"ليالي حتا الثقافية"، التي تهدف إلى اكتشاف المواهب الشابة وصقلها.

كما يعمل برنامج "المواهب الأدبية المحلية إلى العالمية"، بالتعاون مع مؤسسة الإمارات للآداب، على تمكين الشعراء والكُتّاب من الوصول إلى جمهور عالمي، وتعزيز حضورهم على الساحة الثقافية الدولية.

من الشندغة تبدأ الحكاية… حيث يعانق الشعر ذاكرة المكان وروح دبي
من الشندغة تبدأ الحكاية… حيث يعانق الشعر ذاكرة المكان وروح دبي

تجربة تتجاوز الكلمات

"بيت الشعر" في الشندغة ليس مجرد معرض… بل تجربة حيّة تعيد اكتشاف اللغة العربية في أبهى صورها، وتمنح الزائر فرصة الغوص في عالمٍ تتداخل فيه الحروف مع المشاعر، والتاريخ مع الإبداع.

محرر وصحفي متخصص في المواضيع الخاصة بالسعودية والإمارات خصوصًا في مجالات السياحة والترفيه وتغطية آخر الأخبار والاتجاهات.