خاص لـ"هي": كيف أعادت الأمومة فهمنا لأمهاتنا؟ ...3 مبدعات يروين تجاربهن
في كل عام، يأتي يوم الأم محمل بصور الامتنان والاحتفاء، لكن بعض الأسئلة تظل أعمق من أن تقال في عبارات جاهزة. من بين هذه الأسئلة ذلك الذي لا يطرح إلا بعد تجربة شخصية: كيف تغيرت نظرتنا لأمهاتنا حين نصبح أمهات؟
الأمومة لا تعيد تعريف علاقتنا بأطفالنا فقط، بل تعيد فتح علاقتنا الأولى، تلك التي شكلتنا قبل أن ندركها. فجأة، تصبح التفاصيل التي بدت عادية يومًا ما أكثر وضوحًا؛ الصبر، القلق الصامت، القرارات التي لم نفهمها، والتضحيات التي لم تكن تُعلن. ما كان يؤخذ كأمر مفروغ منه، يتحول إلى إدراك جديد، أكثر نضجًا وصدقًا.
هنا، تتحدث "هي" مع ثلاثة مبدعات، لكل منهن تجربتها ومسارها، ليعدن النظر في صورة الأم من زاوية مختلفة. ليست كرمز مثالي بعيد، بل كإنسانة عاشت، وأعطت، وربما أخفت الكثير مما لا يُرى. هنا، الأمومة ليست مجرد دور، بل لحظة وعي متأخرة، تعيد كتابة العلاقة من جديد.
رهف الحربي: الأم التي ترى ابنتها أولًا

في لحظة شخصية جدًا، تستعيد رهف الحربي، المهتمة بعالم الأزياء وصاحبة الحضور اللافت على إنستغرام، تجربة غيّرت فهمها للأمومة بالكامل. لم تكن الفكرة نظرية، بل جاءت في ظرف قاسٍ، حين مرض طفلها سلطان وهو لا يزال في أشهره الأولى، وقضى أسبوعًا في المستشفى.
"بعد أن أصبحت أم، فهمت أمي ومشاعرها بشكل أعمق. في بداية هذا الشهر مرض ابني سلطان، وكان عمره شهرين وأسبوعين، وبقي أسبوعًا في المستشفى. كنت أنا المرافقة له… مريضة وخائفة وأحاول أن أتماسك. كان الكل يتصل ليطمئن على سلطان… إلا أمي، كانت الوحيدة التي تسأل عني أولًا: كيف حالك اليوم؟ أكلتي؟ نمتي زين؟ في هذه اللحظة فهمت أنه مهما كبرنا، ومهما أصبح لدينا أطفال أو حتى أحفاد… تبقى الأم ترى ابنتها أولًا، وتظل تشوفني طفلتها الصغيرة دائمًا… الله يحفظ جميع الأمهات ويطول بعمرهم".
رَي يوسف: ليست بطل خارق القوى

أما رَي يوسف، رائدة الأعمال في مجال الأزياء والمستشارة وجامعة القطع النادرة، فتتناول الأمومة من زاوية مختلفة، أكثر واقعية وصراحة. بالنسبة لها، لم يكن الاكتشاف عاطفيًا بقدر ما كان إدراكًا جديدًا لحدود الطاقة البشرية.
تقول: "الشيء الذي اكتشفته عن أمي بعد أن أصبحت أم، هو أنها في النهاية إنسانة، لديها طاقة وحدود. حين أسترجع ذكرياتي، أدرك أنني كنت أتعامل معها وكأنها قادرة على فعل كل شيء في أي وقت. لكن عندما خضت التجربة بنفسي، فهمت كم أن الأمر مرهق جسديًا وذهنيًا، وأن العبء الذهني لا يتوقف أبدًا. كما أدركت أنني كنت أراها بهذه الصورة لأنها كانت دائمًا تضغط على نفسها وتحاول أن تقدم أقصى ما لديها، بغض النظر عن الظروف. اليوم، أراها بشكل مختلف تمامًا، وأؤمن أن أمي تحديدًا، والأمهات عمومًا، هنّ بحق بطلات حقيقيات".
نورة سحمان: ما لا يُرى في الأمومة

ومن جانبها، تقدم الفنانة البصرية نورة سحمان قراءة أكثر تأملًا وهدوءًا لتجربة الأمومة، تنبع من حسّها الفني واهتمامها بالتفاصيل غير المرئية. فمع هذه التجربة، بدأت ترى ما كان يحدث في الخلفية طوال الوقت.
تقول: "بعد أن أصبحت أمًا، بدأت أفهم الجهود غير المرئية التي كانت تبذلها والدتي يوميًا، سواء على الصعيد الذهني أو الجسدي. أصبحت رعاية التفاصيل المستمرة، والصبر، والمسؤولية التي ترافق الأمومة أكثر وضوحًا بالنسبة لي. وجعلني ذلك أراها ليس فقط كأم، بل كامرأة تحمل الكثير بقوة هادئة. لقد منحتني الأمومة تقديرًا أعمق لحنانها، وصلابتها، وذلك العمل غير المرئي الذي يشكل أساس العائلة".