5 أعمال فنية ترصد فرحة العيد في الذاكرة العربية

5 أعمال فنية ترصد فرحة العيد في الذاكرة العربية

19 مارس 2026

العيد لا يُختصر في لحظة احتفال عابرة، بل يتشكل من طقوس متكررة تحمل تفاصيل الحياة الاجتماعية بكل بساطتها وعمقها؛ من الإستعدادات الأولى، إلى اللقاءات العائلية، وملابس العيد، وأصوات الأغاني التي ترافق الذاكرة. هذه التفاصيل، رغم عفويتها، شكلت مادة بصرية التقطها الفنانون، كلٌ من زاويته، محاولين توثيق لحظة جماعية تتكرر كل عام لكنها لا تُعاد بالطريقة نفسها.

في هذه المادة، نسلط الضوء على خمس تجارب فنية عربية تلتقط طقوس العيد بوصفها مشهد بصري، من خلال أعمال خليجية وعربية معاصرة تستحضر الذاكرة العائلية، والأغاني الشعبية، وتفاصيل اللقاء، لتقدّم قراءة تتجاوز المناسبة نفسها إلى ما تتركه من أثر ممتد في الذاكرة.

الفنان السعودي ضياء عزيز ضياء - العمل الفني"مشهد أطفال في العيد"

أعمال فنية تصور طقوس العيد
لا يعتمد العمل على تفاصيل المكان بقدر ما يركز على الحالة نفسها؛ لحظة اللعب، والانبهار، والاحتفال.

يلتقط الفنان ضياء عزيز ضياء في هذا العمل واحدة من أكثر لحظات العيد بساطة وصدقًا: فرحة الأطفال. تظهر الشخصيات وهي تمسك بالألعاب النارية، في مشهد ليلي يغلب عليه اللون الأزرق، تقطعه ومضات الضوء المنبعثة من الشرارات.

يركّز العمل على التعبير المباشر للفرح، حيث تنعكس الإضاءة على وجوه الأطفال، فتبرز ملامحهم وضحكاتهم كعنصر أساسي في التكوين. لا يعتمد العمل على تفاصيل المكان بقدر ما يركّز على الحالة نفسها؛ لحظة اللعب، والانبهار، والاحتفال.

من خلال هذا المشهد، تتحول الألعاب النارية إلى رمز بصري لطقوس العيد، حيث يرتبط الضوء بالحركة، ويصبح الفرح تجربة جماعية يعيشها الأطفال في الفضاء المفتوح، بعيدًا عن أي تعقيد، وقريبة من الذاكرة.

الفنانة السعودية صفية بن زقر - العمل الفني “فرحة العيد في الحارة الحجازية”

أعمال فنية تصور طقوس العيد
تلتقط اللوحة تفاصيل دقيقة من الحياة الاجتماعية

توثق صفية بن زقر في هذه اللوحة مشهدًا حيًا من صباح العيد في الحارة الحجازية، حيث تتحول الأزقة إلى مساحة مفتوحة للاحتفال الجماعي. يظهر الرجال والأطفال بملابسهم التقليدية، يحملون الحلوى ويتبادلون التهاني، في لحظة تختلط فيها الحركة بالفرح.

تلتقط اللوحة تفاصيل دقيقة من الحياة الاجتماعية، من صواني الضيافة التي تُحمل في الشارع، إلى تجمع الأطفال، وحضور العمارة الحجازية في الخلفية بشرفاتها الخشبية المميزة، التي تشكل جزءًا أساسيًا من المشهد.

لا تكتفي بن زقر بتوثيق المناسبة، بل تعيد بناءها بصريًا، حيث تبدو الحارة كمسرح يومي تتقاطع فيه العلاقات الاجتماعية، وتظهر طقوس العيد كامتداد طبيعي للحياة، لا كحدث منفصل عنها.

الفنانة الكويتية ابتسام العصفور - العمل الفني من وحي أغنية “عصرية العيد” لعوض الدوخي 

أعمال فنية تصور طقوس العيد
استلهمت الفنانة العمل من أغنية “عصرية العيد”

تصور ابتسام العصفور في هذا العمل لحظة هادئة من طقوس العيد، حيث تجلس فتاة على عتبة باب المنزل بكامل زينتها، مرتدية ثوب الزري ومتحلية بالذهب التقليدي، من الهامة إلى الأساور. الحضور هنا ليس احتفاليًا صاخبًا، بل أقرب إلى لحظة انتظار، أو ما يسبق الخروج والزيارة.

يعكس العمل جانبًا أساسيًا من العيد في الخليج، حيث تلعب الأزياء والحُلي دورًا محوريًا في تشكيل صورة المناسبة. التركيز على تفاصيل الزينة يمنح الشخصية مركزية واضحة، بينما يظل المشهد خلفهاالحارة وحركتها كامتداد للحياة اليومية.

استلهمت الفنانة العمل من أغنية “عصرية العيد”، ما يضيف بعدًا سمعيًا غير مرئي، يحوّل المشهد إلى حالة كاملة تجمع بين الصورة والذاكرة. هنا، لا يُقدَّم العيد كحدث، بل كلحظة عابرة تختصر الإحساس به: الاستعداد، الحضور، والانتظار.

الفنان القطري حسن بوجسوم - العمل الفني "لوحة العيد"

أعمال فنية تصور طقوس العيد
تظهر الحارة بتفاصيلها اليومية؛ ما يمنح العمل بعدًا اجتماعيًا أوسع يتجاوز اللحظة الفردية إلى تجربة جماعية

يوثّق حسن بوجسوم في هذا العمل مشهدًا متكاملًا من طقوس العيد في البيئة الخليجية، حيث تجتمع أكثر من لحظة في مساحة واحدة: توزيع العيدية، اصطفاف الأطفال، وحركة الشارع التي تمتلئ بالحياة. يتصدر المشهد رجل يقدّم العيدية لطفل، بينما ينتظر الآخرون دورهم، في لقطة تختصر أحد أبرز طقوس العيد وأكثرها حضورًا في الذاكرة.

يمتد المشهد إلى الخلف، حيث تظهر الحارة بتفاصيلها اليومية؛ متجر صغير، أطفال بملابسهم الجديدة، وفتيات يركضن في الشارع، ما يمنح العمل بعدًا اجتماعيًا أوسع يتجاوز اللحظة الفردية إلى تجربة جماعية.

لا يركّز العمل على عنصر واحد، بل يبني صورة شاملة للعيد كما يُعاش: لقاء، حركة، وذاكرة مشتركة. ومن خلال هذا التكوين، تتحول “العيدية” من فعل بسيط إلى رمز بصري لفرح الطفولة واستمرارية الطقوس عبر الأجيال.

الفنانة المصرية ريم جمال عبد الناصر - العمل الفني"جدتي في العيد"

أعمال فنية تصور طقوس العيد
الألوان المتداخلة والخطوط الحرة تعكس دفء العلاقة، فيما تبقى الابتسامات عنصر ثابت يربط بين الشخصيات.

تستحضر الفنانة ريم جمال عبد الناصر في هذه اللوحة طقس أساسي من طقوس العيد داخل البيت، حيث تظهر النساء في لحظة إعداد وتقديم الحلوى، في مشهد يحمل طابع عائلي حميمي. تتوسط الجدة العمل، حاملة صينية مليئة بالحلويات، محاطة بحضور نسائي يعكس روح المشاركة والتقارب.

يعتمد العمل على أسلوب تعبيري يبالغ في الملامح والتكوين، ما يمنح الشخصيات حضور بصري واضح، ويحول اللحظة اليومية إلى مشهد احتفالي. الألوان المتداخلة والخطوط الحرة تعكس دفء العلاقة، فيما تبقى الابتسامات عنصرًا ثابتًا يربط بين الشخصيات.

محررة ثقافية تهتم برصد التحولات الإبداعية في السعودية، وتوثيق التراث والإنجازات الوطنية للمرأة.