مديرة البرامج في "إثراء" نورة الزامل

مديرة البرامج في "إثراء" نورة الزامل تكتب لـ"هي": الإبداع بوصفه محركا اقتصاديا.. قراءة في أثر مبادرات "إثراء"

مجلة هي
6 فبراير 2026

من مهرجان "أفلام السعودية" إلى "أسبوع إثراء للتصميم":

كيف يعيد "إثراء" تشكيل المشهد الثقافي؟

الإبداع بوصفه محركا اقتصاديا.. قراءة في أثر مبادرات "إثراء"

من مهرجان "أفلام السعودية" إلى "أسبوع إثراء للتصميم": كيف يعيد "إثراء" تشكيل المشهد الثقافي؟ الإبداع بوصفه محركا اقتصاديا.. قراءة في أثر مبادرات "إثراء"
مديرة البرامج في "إثراء" نورة الزامل

في السنوات الأخيرة، شهد القطاع الثقافي في المملكة مسارًا تصاعديًا لافتًا، توسع في المسارح والسينما والمهرجانات، المتاحف، الفنون البصرية، العمارة والتصميم، وغيرها من المجالات الإبداعية، وفي مشهدٍ ثقافي يشهد تحولاتٍ كبرى، يبرز الإبداع بوصفه أحد أكثر الموارد قدرة على توليد الفرص، وتحريك عجلة الاقتصاد، وصوغ علاقة جديدة بين الفرد وبيئته ومجتمعه، فالإبداع منجمًا متجددًا يرفد القطاع الثقافي بمشاريعٍ واعدة.

وقد قفز القطاع الثقافي في عام 2024 إلى مستوى لافت، إذ تجاوز عدد العاملين فيه أكثر من 234 ألف موظف، فيما تخطى عدد المنشآت لأكثر من 50 ألف منشأة، كما شهدت الجامعات والمعاهد نموًا غير مسبوق في مخرجاتها الثقافية بزيادة تجاوزت 79 في المئة، كما تضاعف الإقبال على التخصصات الإبداعية، لترتفع نسبة المتخصصين فيها بنحو 65 في المئة ما يعكس توجهًا واضحًا لدى الجيل الجديد نحو المسارات الفنية والمعرفية.

ويمضي الاقتصاد الإبداعي اليوم ليصبح أحد ركائز المستقبل، مدفوعًا بقطاعاتٍ تتنامى بسرعةٍ هائلة، ففي السعودية يظهر هذا النمو بوضوح، من تأسيس الصناديق الداعمة إلى ازدهار المهرجانات والفعاليات، وصولًا إلى دخول المواهب المحلية في منافساتٍ عالمية، حيث أضاف القطاع الثقافي نحو 35 مليار ريال إلى الاقتصاد الوطني أي ما يعادل 1.49 في المئة من الناتج المحلي، ويهدف القطاع إلى رفع مساهمته في الناتج المحلي بأكثر من 3 في المئة بحلول عام 2030.

وفي هذا المشهد، يتقدم مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي "إثراء" كمنصة تحوليّة: يحول الفكرة إلى مشروع، والموهبة إلى فرصة تعامل كمادةٍ أوليّة ثمينة، هنا يخرج الإبداع من كونه إنتاجًا فنيًا إلى محركًا اقتصاديًا، ما يحدث فوق المسرح، وفي صالات السينما، ومنصات الإنتاج وبين الجمهور، حراك مهني وفرص اقتصادية تنمو على أطراف الفعل الثقافي.

وعلى مدى سنوات، أطلق "إثراء" مبادراتٍ جسّدت هذا التوجه، وفتحت نوافذ جديدة للمبدعين، ومن أبرز البرامج التي أعادت تشكيل المسار "مهرجان أفلام السعودية" المنصة السينمائية التي أصبحت نقطة تحول في مسيرة الكثير من المخرجين والكتّاب وصناع الصورة، فتح المهرجان أبوابًا جديدة لصناعة الأفلام، وقدّم مسارًا مهنيًا متكاملًا، خرّج من دوراته مواهب لامست جماهير محلية ومنصاتٍ دولية، ما جعله أحد المحركات في بناء الصناعة السينمائية.

ومن بين المبادرات التي وسّعت أثر "إثراء" في المشهد الفني العربي"جائزة إثراء للفنون" التي انطلقت عام 2017 لتكون منصة تقود الحوار الفني وتحتفي بالمواهب المعاصرة، ترتكز الجائزة على رؤية تعتبر الفن عنصرًا فاعلًا في تشكيل الوعي وتطوير الاقتصاد الإبداعي، تحتفي بالأعمال التي تقدّم إضافة حقيقية للممارسات الفنية بالمنطقة، يحصل الفائز على 100 ألف دولار أمريكي، إلى جانب انضمام العمل الفائز لمجموعة "إثراء".

وإلى جـانب البرامج والجوائز، يدير "إثراء" منظومة من المتاحف والمعارض التي تشكل رافدًا مستدامًا للاقتصاد الإبداعي، فمن خلال متحفه الذي يضم خمس صالات عرض، والمعارض الدورية التي تشمل "من الأرض"، "حوار الحرف: التقاء الفن التقليدي بالفن المعاصر"، "الأفق في أيديهن"، ومعرض "الباسقات" وغيرها، يقدّم "إثراء" نموذجًا عمليًا لكيفية تحويل الثقافة والفن من نشاط عرضي إلى بنية مؤسسية تســاهــــم في الاقتــــصــــاد الإبداعي، صنـــاعــــة الفرص، استكشـــاف الــمـــــواهب، وتعزيز حضور الفن السعودي والعربي داخل المملكة وخارجها.

و8 سنواتٍ كانت كافية لتجعل من "تنوين" أحد أكثر برامج التصميم تأثيرًا في المنطقة، مسرحًا للأسئلة الكبرى، وفضاء مفتوح يجمع الخبراء والمصممين والمهتمين ليصنعوا حوارًا عالميًا حول التصميم ومداخل الإبداع، وقد شكّلت "تحديات تنوين" محورًا مهمًا في معالجة قضايا معاصرة في التصميم ضمن سياقات واقعية، وبحلول قابلة للتطبيق.

ومع خـتــام النســخـــــة الأخيـــــرة أعــــلــــن "إثراء" عن إطـــلاق "أسبــــــوع إثراء للتصميم" عام 2026 في خطوةٍ تعكس توسع الفكرة وانتقالها من موسمٍ إلى منظومة، ومن فعالية إلى منصة سنوية تتقاطع فيها العمارة مع الفنون، التكنولوجيا مع الحياة اليومية، التصميم مع الاقتصاد، في تحول يجسد اتساع الرؤية وتأثيرها.

يظل دعم المواهب الإبداعية في صميم "إِثراء" رؤية تتجاوز العمل الفني إلى الاقتصاد، وإلى المجتمع، وإلى مستقبل أكثر انفتاحًا، ففي كل برنامج وكل منصة، وكل مشروع، هناك إيمان عميق بأن الإبداع قادر على صنع فرص جديدة، وتحريك التنمية، وصياغة مشهد ثقافي - اقتصادي أكثر تأثيرً وعمقًا.